يتضمن كتاب (النقد الفني في عصر الحداثة)، لمؤلفه الدكتور عفيف البهنسي، 21 فصلا، تغطي جوانب عدة، مثل : قراءة الصورة أو النقد الفني، قراءة النص الفني العربي، تحديد عصر الحداثة، الحداثة الطلائعيّة، المدارس الحديثة، عملية تفكيك النص، قطيعة الفن الحداثي، الفن بوصفه لغة العالم.

يُثير الكتاب الموضوع الإشكالي القديم الجديد: الأصالة والمعاصرة. ثم يقف عند قراءة التراث الجمالي في الشرق قبل الحداثة، وتحولات النص مع نهاية القرن العشرين، فهواجس نهاية الفن. بعدها ينتقل إلى قراءة الصورة في زمن التقنيات، وتحديات العدميّة. أما الفصلان الأخيران فيكرسهما المؤلف لما بعد الحداثة، والبحث عن الأصالة، وتطلعات النقد الحداثوي.

يُشير البهنسي إلى أن عصر الحداثة اتسم بالشموليّة والتأثير الثقافي، وبخاصة في مجال الفن من خلال المدارس الفنيّة، والاتجاهات الفكريّة التي عجزت عن تكوين علم الجمال الحديث، بيد أن النقد الفني استعار دائماً من منطلقات فلسفة الحداثة، المصطلحات الحداثيّة في قراءة الفن الحديث ونقده، الأمر الذي جعل النقد الفني الحداثي يتسم بالتخيل والمصادفة والدلالة الرمزيّة والإنشائية والمحضيّة والتأويليّة والتفكيك.

. لكن هذه المواقف النقديّة، كما يرى المؤلف، لا تزال تتسم بالتلقائيّة المجانيّة التي تمادى النقاد في تأويلها وتناولها بلغة نقديّة خاصة، تكتنف بالغموض. كما انعكست غرائبيّة النقد على القارئ الذي اعتراه الذهول من مواقف التأويل والتفكيك والتبرير والترميز التي عجزت عن ترجمة اللغة الفنيّة الجديدة، كما عجز الجمهور عن ترجمة تأويلات المفككين.

ويرى البهنسي أن الفن تابع في العصر الحداثي مسيرته الانفصاليّة متمركزاً في دائرته. وليس من قبل الاجتراء على النهضة الصناعيّة القول: "إن التقدم العلمي الشاقولي، كان السبب في هذا الانفصال، وإن سيطرة التقنية في العمل الفني كانت السبب أيضاً في غياب الرومانسيّة التي حملت دائماً المعاني الإنسانيّة، وكانت التقنية السبب أيضاً في جعل العقل العلمي سيداً متفرداً في ساحة الإبداع".

ويُلمح الكتاب إلى أن سيطرة التكنولوجيا على الحياة الأوروبيّة والأميركيّة التي امتدت إلى العمل الفني، لم تحقق التوازن المطلوب فيه، الأمر الذي جعل الذات تتراجع أمام الموضوع التكنولوجي، وكرّس بقاء التلقائيّة فيه، بل وزادت من الحريّة الفرديّة. فكانت البنيويّة على لسان رولان بارت محاولة لتجاوز الإفراط بالتلقائيّة والمغالاة في ممارسة الحرية. ولكن البنيويّة لم تسطع التوافق بين الذات والموضوع، وبالتالي استمر القلق في عصر التكنولوجيا.

بناءً على هذا، يرى البهنسي أنه كان على جاك دريدا والتفككيين من حوله، التصدي لأزمة الفن، ولكن هذا الاتجاه لم يكن نظريّة أو إيديولوجيّة قادرة على كل شيء، ما جعل عالم الفن غارقاً بالفوضى، ولا يعترف بسلطة أو قانون أو إحالة. وأصبح التفكيك سلطة وليس طريقة. وفي النهاية، يؤكد المؤلف، أن الحداثة بارتباطاتها الايدولوجيّة المتصارعة، وبخضوعها للنظام الاستهلاكي..

وانقطاعها عن التاريخ والمستقبل والإنسان، خلقت فراغاً عاشت فيه، حتى إذا ما وصلت إلى العدم، فلم يبق إلا الفراغ، وكان على الحداثة البعديّة أن تشغل هذا الفراغ، فهل استطاع النقد الفني تغطية عصر الحداثة بمؤلف جامع يؤسس لعلم الجمال العتيد؟ .. هذا ما يحاول الكتاب الإجابة عنه.

 المؤلف في سطور

 الدكتور عفيف البهنسي مفكر وباحث سوري. أنجز عدداً ضخماً من المؤلفات المرجعيّة والأبحاث، تُرجم أكثرها إلى لغات مختلفة. مارس فن الرسم والنحت، وقام بتدريس مقرر تاريخ الفن والعمارة في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق.

 الكتاب: النقد الفني في عصر الحداثة

تأليف: د. عفيف البهنسي

الناشر: دار الشرق للطباعة والنشر- دمشق 2013

الصفحات: 282 صفحة

القطع: المتوسط