ينتقد كتاب "المؤسَّسة الثقافية في الجزائر.. قراءة في أداء المسارح العمومية"، لمؤلفه الدكتور مخلوف بوكروح، واقع ونتاج المؤسَّسة الثقافية في الجزائر، من خلال تحليله ودراسته مستوى أداء المسارح العمومية. إذ يشير إلى أن المسرح الجزائري انتظم في شكل وقالب مؤسَّسة عمومية. إذ أنشئ المسرح الوطني الجزائري بموجب المرسوم رقم 12-63 المؤرخ في 8-1-1963.
واعتبر مؤسَّسة عمومية وطنية ذات طابع صناعي وتجاري، تتمتَّع بشخصية معنوية واستقلال مالي.. وأنَّ مهمته، المساعدة في التنمية الثقافية للإنتاج، وتصميم عروض المسرح والرقص الذي له طابع تربوي وثقافي. وقضى المرسوم عينه، بأن المسرح سيظل ملكاً للشعب.. ويكون أداة فعَّالة في خدمته. وخادماً للحقيقة في أصدق معانيها.. وسيحارب كل الظواهر السلبية التي تتنافى مع مصالح الشعب. وأنَّ المسرح سيكون معبِّراً عن الواقع الثوري بهدف تغيير البنيات الاجتماعية الموروثة عن فترة الاحتلال ومخلفاته.
وفي متابعته النقدية، يبين بوكروح، أنَّ العلاقة التي تربط الفنانين بمؤسَّسة المسرح الوطني الجزائري، كانت قائمة على عقد يُبرم بين الطرفين- المؤسَّسة والفنَّان-، لمدَّة سنة قابلة للتجديد. ثم استُبدل هذا النظام في السبعينيات من القرن الـ20، مع تطبيق التسيير الاشتراكي للمؤسَّسات في القطاع العام. إذ أثبتت التجربة أنَّ نظام الأجور الذي اتبعته المؤسَّسة المسرحية، منذ الاستقلال، سواء كان بشكل دائم أو قائماً على العقد المحدد زمنياً- والذي لا يختلف من حيث الجوهر عن الأوَّل-، غير مناسب. فهو لا يتيح الفرصة للتنافس الفني، بحيث يحفِّز المبدعين على بذل جهد أكبر في مجال الإبداع والالتزام بأخلاقيات المهنة.
ما يعني أنَّ الأجور التي تُقدَّم للفنَّان المسرحي في هذه المؤسَّسات، لا تترجم قدرة الإبداع .. ورغم أنَّ النصوص القانونية تشير إلى ضرورة إخضاع مستخدمي المؤسَّسة المسرحية، بمختلف أصنافهم، إلى نظام خاص، فيسيرون بموجب القوانين التي تحدد قواعد المرتبات والتوظيف والحقوق والواجبات الخاصة، إلا أنَّ المسارح العمومية لم تتمكَّن من ترجمة روح هذه القوانين في إجراءات تنظيمية. وهو ما يستدعي التفكير في نظام مناسب لطبيعة المؤسَّسة الثقافية.
يذهب بوكروح في أبعاد تشريحه المآخذ في السياق، إلى حدود جزمه أنَّ المسرح الوطني الجزائري والمسارح الجهوية، عندما تُسمَّى مؤسَّسة (صناعية وتجارية)، فهذا في حد ذاته يمثِّل تناقضاً. إذ لا يميِّز بين مؤسَّسة (ثقافية) وأخرى تجارية أو صناعية. وذلك راجعٌ لعدم وجود إطار تشريعي خاص بالمؤسَّسات الثقافية. وهذا ما لوحظ، حسب المؤلف، عند مناقشة ملف السياسة الثقافية في عام 1981.
ويخلص المؤلف إلى أنَّ المؤسَّسة المسرحية الرسمية في الجزائر، لم تحظَ بالعناية الكافية حتى تقوم بدورها في المجتمع.
ثمَّ ينتقد المؤلِّف حال المسارح العمومية في استقاء مصادر نصوصها.
المؤلف في سطور
الدكتور مخلوف بوكروح. ناقد وباحث مسرحي وأستاذ جامعي جزائري. أنجز دراسات وأبحاث عديدة حول قضايا وشؤون ثقافية متنوعة.
الكتاب: المؤسَّسة الثقافية في الجزائر.. قراءة في أداء المسارح العمومية
تأليف: الدكتور مخلوف بوكروح
الناشر: مقامات للنشر والتوزيع- الجزائر 2013
الصفحات: 180 صفحة
القطع: المتوسط