يتتبع كتاب" ثورة 25 يناير في شعر أمد فؤاد نجم"، لمؤلفه كمال عبدالملك، التأثير الادبي والمجتمعي العام لأزجال وأشعار الاديب المصري، أحمد فؤاد نجم. والذي بقيت اعماله، المكتوبة باللهجة المحلية، خارج نطاق الادب الرسمي والنخبوي، كما يبين المؤلف.
يوضح عبدالملك، اتسام ازجال نجم في أنها ضد الانقسام الاجتماعي الثقافي، إذ تقبع بين جسمين مختلفين من اللغة والادب، وبين مجموعتين من الكتاب والقراء، كونها ألفت باللهجة المحكية.
ويخوض المؤلف، مسارات بحث وتحليل وتشريح، موسعة، في قراءته طبيعة التأثيرات التراكمية التي اوجدتها اشعار وازجال نجم، في عمق المجتمع، إذ ادت في مخاضها ونتائجها بعيدة المدى، الى مراكمة مفاعيل انبلاج ثورة يناير. ويدرس عبد الملك هذه القضية الفكرية، مستطلعا جميع الابحاث حول شخصية نجم ونتاجاته.
ومنبشا في غنى الدلالات الجوهرية التي تختزنها اعماله. ونجده يترجم رؤاه وابحاثه في الصدد، ضمن موضوعات بحث عديدة في الكتاب، يحصرها في تبويب قوامه : تقديم، مقدمة، نجم .. سيرة شاعر ومسيرة شعر، اوجاع الامة المصرية، الثورة هي الدواء، من بلاغة الغوغاء الى بلاغة الثورة، الخلاصة، الملاحق.
يستعرض المؤلف في سياق موضوع دراسته، اساليب وادوات الاديب نجم، مبينا اعتماده على : تميز تقنياته الشعرية، استخدام الطباق، الاسلوب البطولي الساخر، التجاوزات. ويضيء عبد الملك، على ماهية الاداء الشعري لدى أحمد فؤاد نجم، لافتا الى انه اختار اللهجة المصرية العربية المحكية، كوسيلة للتعبير، متعمدا التاكيد بهذا، على أن التراث الادبي والمحترم، ليس هو فقط الرسمي والفصيح.
وانما ايضا، الشعبي وحتى الغوغائي. ويشير الى ان اعتماد نجم قواعد وركائز هذه اللغة المحكية العربية، امر جعل شعره فعالا، فقربه من الناس وأهله لدقة التعبير عن هموم وقضايا الناس في الشارع. ولا يفوت المؤلف هنا، استذكار تجويد وإجادة نجم، في استعاراته التي شددت على قيمة مصر واهلها، شارحا انه اعتنى، دوما، في ابراز قضايا متنوعة ومتفرعة، تعترض عظمتها، ذلك من خلال إشارات وعبارات وتراكيب وجمل كثيرة، من بينها: " أمة بهية"، "ياسين وبهية".
يفرد عبدالملك، مساحة مهمة في كتابه، للحديث عن نهج نجم الادبي المرتكز الى فنيات تعاط ذكية، عمادها الاشكال الفلكلورية.. فكان معها تمثيله مشكلات الشعب المصري، بطريقة بالغة التاثير، ممسرحة وممتعة جاذبة. إذ اختار استخدام: الموال، اغاني الاطفال، اغاني الافراح، الفوازير..
في قوالب محكمة ضمن قصائده وازجاله. وكذا حاكى وعكس، في جميع توجهاته تلك، هموم الناس معايشاتهم والامهم وحكاياتهم. فاستمر يشجب الظلم ويدين الاستغلال، محركا في دواخل الكل، جذوة الثورة على الوضع.
يسجل المؤلف في خلاصة بحثه، ان ازجال نجم تصور مجتمع مصر محكوما بقوى اجتماعية مميزة، تتصارع ضمنه. ويتنازع معها وفي ظلها: سكان الشوارع الرئيسة مع سكان الازقة، الفقير والغني، الفلاح والافندي، ابن البلد مع الحاكم والخواجة.
كما يؤكد عبدالملك ان ابطال نجم، وفي كل حالات اسقاطاته الزجلية، هم ابناء وبنات الشعب المصري، البسطاء والمكللين بالتواضع. إلا انه لا يمنع او يبخل في اكساب صورتهم تلك، النزعة الوطنية الفطرية، وحبهم الكرامة ورفضهم الضيم. وكذا حسهم الفكاهي. ويستنتج أن شعر نجم، شعر ثوري، صقل وشكل قوام الثورة المصرية في 25 يناير، فطالما كانت ازجاله وقصائده، اعمالا احتجاجية، اخذ على عاتقه معها.
واجب النقد والتهييج والتحريك للناس، مستفيدا من شعبية اشعاره واسلوبه القريب من وجدان الناس وعقولهم. وكذا حرصه على جعل شعره في متناول العامة، من دون تمييز بين فقير وغني، او خواجة ورجل عادي. وهكذا فإنه طالما بقي طامحا الى إنزال "الشعر العالي"، من برجه العاجي، لكي يتسخ بتراب الحياة ويتفاعل مع الغوغاء وسكان الازقة الضيقة. وبذا فإن أزجاله تمدنا، كما يفيد المؤلف، بنموذج مثالي للتعبير الثقافي الحقيقي، عن اوجاع الامة المصرية وافراحها.
المؤلف في سطور
كمال عبدالملك. ناقد وأديب مصري. يعنى بحقول الادب والفكر. لديه دراسات متعددة.
الكتاب: ثورة 25 يناير في شعر أجمد فؤاد نجم
تأليف: كمال عبدالملك
الناشر: لهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 2013
الصفحات: 209 صفحات
القطع: الصغير