يحاول كتاب «من القبيلة إلى الفيسبوك.. وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية»، لمؤلفه الباحث الدكتور جمال سند السويدي، تقصي أثر التحولات الكبيرة التي أحدثتها ثورة الاتصالات على المستوى الاجتماعي ودورها في خلق مجموعات اجتماعية ذات توجهات ورؤى مشتركة، على غرار ما هي الحال عليه في القبيلة، ويطلق عليها تسمية (عصبيات افتراضية).

ذلك بعد أن أصبحت سمة مميزة للبنية الاجتماعية الجديدة في المجتمع الكوني الواسع. وعلى خلاف القبيلة التي تضم عادة، بطوناً وأفخاذاً وتجمع بينها القربى، فإن وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، أسهمت، حسب السويدي، في تشكيل قبائل تضم كيانات وعائلات يربط بينها العالم الافتراضي. وانتقلت معها ثنائية القبيلة والعصبية إلى ثلاثية العصبية الافتراضية ورابطة وسيلة الاتصال والشعور بوحدة الهدف والمصالح.

يلفت المؤلف إلى أنه أسهم هذا التحول في ظهور مفهوم الجمهور الفاعل، الذي جعل من المتلقي منتجاً وشريكاً أصيلاً ضمن عملية الاتصال التفاعلي، وبذلك نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في الربط بطريقة هائلة وبسرعة غير مسبوقة، بين أناس من مختلف أرجاء العالم، تجمع بينهم خصائص ثقافية أو دينية أو سياسية أو عاطفية.

وقبل التعرف إلى التأثيرات المستقبلية لهذه الوسائل لاسيما في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والأمنية، يشير إلى منهج المسح بشقيه الوصفي والتحليلي الذي يعتمده في هذه الدراسة بغية استشراف التأثير المستقبلي لهذه الوسائل، قبل أن يبدأ بعرض لأهم الدراسات التي تناولت الدور الناشئ لوسائل الإعلام الاجتماعي ودورها في الربيع العربي ومستقبل تلك الشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي في التغيير، باعتبارها تقدم إضاءات مهمة، في حين تسعى أبحاث الكتاب إلى التعمق في رصد تأثيرات هذه الوسائل بأشكالها وأدواتها وأبعادها السلبية والإيجابية.

وتتسم الدراسات في الكتاب، بطابعها الأكاديمي، من خلال التركيز على تعريف المفاهيم والأدوار التي تلعبها تلك الوسائل، والتمييز بين وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية ومفهوم الإعلام الاجتماعي، على الرغم مما يوجد بينها من قواسم مشتركة.

ويعدد السويدي الأدوار التي لعبتها وسائل التواصل الاجتماعي على المستوى العربي، ثم يقدم إحصائية عن أهم وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمها الفيسبوك وتويتر، مبيناً أن الإحصاءات العالمية لعام 2012- وهو العام الذي تخطى فيه عدد مشتركي الفيسبوك المليار مستخدم- تظهر أن واحداً من بين سبعة أشخاص من سكان العالم، يستخدم تلك الوسائل. أما على صعيد العالم العربي فتشير الإحصاءات إلى أن عدد مستخدمي الفيسبوك بلغ 46.4 مليون مستخدم مع بداية عام 2013. إذ تأتي مصر في طليعة البلدان العربية ثم السعودية تالياً. ويرصد المؤلف نتائج هذا التغير الواسع الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي.

موضحاً أنها تستدعي من الباحث تناول السمات الخاصة بهذا العصر. ويبحث السويدي التأثيرات السياسية لهذه الوسائل، بعد أن أصبحت وسيلة تأثير أكثر فاعلية من بقية وسائل الإعلام الأخرى، على الرغم من المحدودية النسبية للوصول إلى الإنترنت في أغلب دول الشرق الأوسط. إن قوة تأثير هذه الشبكة كما يراها المؤلف، تنبع من كونها وسيلة ذات طبيعة ديمقراطية قادرة على تحقيق المشاركة الشعبية.. ومن التأثيرات الأخرى التي يتحدث عنها السويدي، انتشار عدوى التغيير العابر للحدود. وتحول هذه الوسائل إلى قوة مجتمعية ضاغطة بيد السياسيين. أما على المستوى الاجتماعي فتأثيراتها جعلت الفرد أكثر تحرراً.

 المؤلف في سطور

 الدكتور جمال سند السويدي. كاتب وباحث أكاديمي إماراتي. وهو مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات. حاصل على جائزة الإمارات - فرع الدراسات الإنسانية. عضو استشاري للمدينة الإلكترونية في البحرين. لديه مجموعة مؤلفات، منها: حرب اليمن الأسباب والنتائج، إيران والخليج.

 الكتاب: من القبيلة إلى الفيسبوك.. وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التحولات المستقبلية

المؤلف: الدكتور جمال سند السويدي

الناشر: خاص- أبوظبي 2013

الصفحات: 159 صفحة

القطع: المتوسط