تستمد الروائية الإماراتية لولوة المنصوري، تفاصيل روايتها الأولى «آخر نساء لنجة»، من التاريخ المتخيل. فتنسج منه الأحداث التي تستحضر فيها عوالم الصبر والمحبة، لتطرح من خلالها العديد من الأسئلة التي تجيب عن بعضها، وتترك الأخرى معلقة، لربما يجيب عنها القارئ.
والمنصوري التي كتبت الشعر من قبل، أشبعت روايتها بأجواء شعرية، لتنتقل من بعدها إلى عوالم القصة القصيرة، وهو ما يضفي على تجربتها سمة التعددية.
وأهلت الرواية الأولى للكاتبة: «آخر نساء لنجة»، لتكون واحدة من المترشحين في القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب «فرع المؤلف الشاب» للدورة الحالية. وهكذا فإن الرواية بقيت العلامة الفارقة في تجربة المنصوري، والتي تتحدث عنها في حوارها مع «بيان الكتب». كما تؤكد أن الإبداع الناجح والمتألق، يحتاج دوماً، في تصورها، إلى محطات استرخاء وسكون خلف الأضواء.
وصلت إلى القائمة الطويلة في جائزة زايد للكتاب فرع المؤلف الشاب، فما الذي سيضيفه هذا لتجربتك؟
عندما كنت أكتب روايتي. لم أضع في بالي أية جائزة، وبعد صدورها قررت أن أتقدم للجائزة، ونسيت الموضوع، ولكن هذه النتيجة المبدئية أعطتني المزيد من الثقة بالاستمرارية، وبأني بدأت بشكل صحيح.
حبكة وحكاية
من أين استمددت معلوماتك التاريخية التي جاءت في الرواية؟
بداية، لنجة توجد على الساحل الشرقي في المنطقة، أي تقع في إيران، وتطل على الخليج العربي، وكانت سابقاً تعود إلى العرب الذين طالما كانت لهم الأحقية بها، ولكن في الماضي القريب بدأت القبائل العربية تهاجر إلى الإمارات وبقية دول الخليج العربي.
والرواية تتحدث عن متخيل تاريخي، تتداخل فيه الملامح الراسخة للسكان من بعض الآباء والأجداد، في رأس الخيمة، وبالأساس أنا غير مؤهلة لكتابة رواية تاريخية، إذ يحتاج كاتبها للعودة إلى الوثائق التاريخية. ولكن كتبت عن بعض الذكريات من لنجة.. عن ذاكرة العديد من النساء، وبعض الرجال. ومنها أبرزت حكايا الصبر والمحبة، وكيف كان الناس حينها بسطاء..وهدفت من خلال الرواية إلى أن أثير بعض الأسئلة.
روايتان وقصة
إنها أول تجربة روائية لك. فكيف تعاملت معها إلى أن ظهرت للنور؟
بداية أنا من رأس الخيمة، والجو الثقافي محدود هناك، ولم أكن منخرطة في الأمسيات الثقافية، بل أكتب نتيجة ترسب قراءاتي، فالقراءة شكلتني وأعطتني مخزوناً كبيراً، وعندما انتهيت من الرواية قدمتها لجائزة الشارقة للإبداع العربي - الإصدار الأول، وحصلت على تنويه لجنة التحكيم، وبعد فترة اتصل بي الدكتور عمر عبدالعزيز رئيس قسم البحوث والدراسات بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والذي قرر طباعة الرواية، وقبل ذلك حاورني حولها.فأجريت التعديلات المناسبة. واختصرت منها .
التحقت بورشة الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، التي أقيمت في أواخر عام 2013. فكيف تقيمين تجربتك فيها؟
عندما التحقت بورشة «البوكر» كنت قد انتهيت من كتابة رواية قصيرة بعنوان «خرجنا من ضلع جبل»، صدرت أخيراً عن الدار العربية للعلوم (ناشرون). ولهذا شعرت بالشك والقلق: هل أقدر أن أبدأ بكتابة رواية. أستيقظ في الصباح الباكر وأكتب وسط طقوس معينة..
وأنا الخارجة للتو من جو روايتين، فاعتذرت عن كتابة الرواية، واكتفيت بكتابة قصة قصيرة متكاملة بعنوان «تحت حجرتي ينام مائة وخمسة وعشر ميتاً». وكنا نلتقي جميعنا بجلسات نقدية، وأستفيد من آراء الكتاب أنفسهم، ولكني افتقدت لوجود ناقد أكاديمي. ولهذا كانت معظم الآراء انطباعية.
طقوس
هناك العديد من الأصوات النسائية الإماراتية التي غابت عن الساحة بعد إصدار أو أكثر.. هل تحرصين أنت على الاستمرارية؟
أتحرك وفقاً للمزاج ولا تحكمني خطط معينة، وإن وضعتها فهي تخضع للظروف، أتمنى الاستمرار، وإن كنت خرجت من الظل للعودة إليه مرة أخرى، فهو ما يمنحني القيمة للضوء، وأتوقع أن أخرج إليه بقوة، ولكن لا بد من الاسترخاء مرة أخرى، وفي كل المرات ستكون العودة إلى الضوء أقوى فمحطات الاسترخاء ضرورية للكاتب.
رسائل الحب والاغتراب والوحدة في فصول خمسة
تسرد لولوة المنصوري روايتها بلغة شعرية، لتتحدث عن لنجة، في خمسة فصول، وهي: رئة الظل، سقف المحرق، عباءات الضوء، باب عنيد، صوت أبيض. وذلك بتوليفة تاريخية مقرونة بتحولات المنطقة المرصودة، من خلال الشخوص والأماكن والأسماء، لتستعيد التاريخ، بدءاً من العام 1991.. حين يبعث «سالم»، الذي يعمل مراسلاً صحافياً في بغداد أثناء الحرب، برسالة إلى قريبته «ميعاد»، الشابة المولدة في «جلفار»..
والتي عاشت مع جدتها «رزيقة» المتحدرة من مدينة لنجة الساحلية، وذلك بعد موت والديها.. إلى أن تزوجت «يوسف» الذي اغترب بعد عام من زواجهما، ورحل إلى أميركا، لتنتظره من بعدها ثماني سنوات.. ومن ثم تطلقه، وخلال الثماني سنوات تكون «ميعاد» على علاقة عاطفية بـ«سالم» ابن أخ «رزيقة»، والذي يعمل مراسلاً صحافياً في العراق، ويظل بعيداً في علاقته مع «ميعاد» حتى آخر الرواية.
و«ميعاد» تتلقى ذات مرة رسالة من زوجها «يوسف» يشرح فيها سبب رحيله طالباً منها أن تتزوج بغيره، معترفاً بأنه «خائف من ظله»، لأنه «عقيم»، ولهذا اختفى وبقي متوارياً عن نميمة القرية إلى الأبد، محاولاً علاج عقمه.
وحدة.. فقرار
تبقى «ميعاد»، ابنة الأربعين عاماً، وحيدة بعد «سالم» أيضاً، والذي قالت عنه: «المتشرد بحموضة الدم، التائه بنبوءة المجهول»، وبعد الرحيل النهائي لزوجها عن حياتها، ومن ثم موت «رزيقة» في المحرَق، تبقى «ميعاد» وحيدة كآخر امرأة من نساء لنجة.
مونولوج مقرون بالبوح
تستخدم لولوة المنصوري في سردها جميع تلك الأحداث، العديد من العناصر الحوارية، مثل: «السارد العليم». كما استعانت بالمونولوج المقرون بالبوح الذي يستطرد على كامل النص الغنائي، كاشفة الوجه الأكثر جذرية في السرد والتقاطعات المنتاجية البصرية، وحواشي التعريف، إضافة إلى لوازم النص الشعبي المختار بعناية، ذلك في محادثة مكانية واضحة المعنى.
سيرة
لولوة أحمد المنصوري، كاتبة وروائية إماراتية، من رأس الخيمة.
بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
دبلوم في الإعلام.
أصدرت مجموعتين شعريتين بعنوان (ممشى الضباب) و(الفضاءات البكر).
فازت مجموعتها القصصية (القرية التي تنام في جيبي) بجائزة دبي الثقافية 2013.
رشحت روايتها الأولى (آخر نساء لنجة) إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
فازت روايتها القصيرة (خرجنا من ضلع جبل) عن الدار العربية للعلوم ناشرون، بجائزة الإمارات للرواية (الدورة الأولى).
لديها العديد من المشاركات والنصوص المنشورة في الصحافة الإماراتية والعربية.
وصول العمل إلى القائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد للكتاب يعني أنني بدأت بشكل صحيح
الرواية تتحدث عن متخيل تاريخي.. وكتبت فيها عن: ذكريات لنجة وقصص نسائها ورجالها وجماليات البساطة في مجتمعها
ورشة «البوكر» عام 2013 أغنت تجربتي وأمدتني بمهارات ورؤى متنوعة كما استفدت من آراء الكتاب المشاركين فيها
أتمنى الاستمرار في مشواري الإبداعي لكن مزاجي يحكم تحركاتي ومشروعاتي الإبداعية وخططي تخضع للظروف