ابتكرت دائرة الصحة، الجهة التنظيمية لقطاع الرعاية الصحية في إمارة أبوظبي، برنامجاً متميزاً يهدف إلى نشر التوعية والتثقيف الصحي في المجتمع عبر مجموعة من الشباب والشابات أطلقت عليهم «سفراء الصحة» وذلك منذ عام 2015 وتمكنت من تخريج 74 سفيرا للصحة بعد حصولهم على دورات تدريبية مكثفة وشهادات معتمدة تمكنهم من نشر الأساليب الصحية بين أفراد المجتمع بمختلف الوسائل، حيث وصلت آثاره إلى أكثر من 272 ألف فرد تمت توعيتهم ببرامج الدائرة وتحفيزهم على الاستمتاع بأسلوب حياة صحي.
والتقت البيان بعدد من «السفراء الصحيين» للتعرف على طبيعة عملهم في برنامج «سفير الصحة العامة» الذي انطلق قبل 4 سنوات للتعريف بإسهاماتهم في نشر الوعي الصحي في أماكن عملهم ومحيطهم الاجتماعي.
وأكد جاسم الزعابي سفير الصحة العامة أهمية البرنامج من حيث قوة تأثيره في التوعية الصحية على كافة أفراد المجتمع وقال: إن تجنب الإصابة بالأمراض غير السارية مثل السكري وضغط الدم والسمنة وأمراض الأوعية الدموية والقلب لا تتطلب مجهودا كبيرا من قبل الأفراد، بل مجرد إحداث تغيير جذري في السلوكيات الخاطئة في المأكل والمشرب وعدم ممارسة الرياضة والتدخين.
ولفت إلى أنه خلال الفترة الماضية قدم مجموعة المحاضرات التثقيفية برعاية دائرة الصحة ـ أبوظبي تناول فيها أضرار التدخين على صحة الفرد والمجتمع، وتزايد معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية خاصة سرطان القولون والمستقيم وكيفية تجنبها والوقاية منها من خلال إجراءات بسيطة عبارة عن الكشف المبكر والالتزام بالحياة الصحية، لافتا إلى أنه يعد محاضرة جديدة حول سمنة الأطفال وأسبابها وكيفية تجنب الإصابة بها.
وأوضح الزعابي أن السمنة عموما ترتبط بعدد من الآثار السلبية التي تنعكس على الصحة الجسدية والنفسية خلال مرحلة الطفولة والمراهقة وسن البلوغ، وهم أكثر عرضة للإصابة بزيادة الوزن والمعاناة من السمنة في المستقبل.
وأكدت الدكتورة أمنيات الهاجري، مدير إدارة الصحة العامة في الدائرة أن الجهود الاستثنائية لسفراء الصحة العامة والذين تم تدريبهم وتأهيلهم منذ إطلاق البرنامج.
تواصل
وقالت الدكتورة أماني عقيل إحدى خريجات البرنامج منذ عام 2015 وتعمل كاستشارية تخصصية في مجال التغذية الصحية وتدرس الدكتوراه في جامعة زايد عن برنامج سفير الصحة من أهم برامج التوعية والتثقيف الصحي المبتكرة والمتميزة والتي لها مردود إيجابي على المجتمع.
وأضافت إنها تمكنت خلال العامين الماضيين من التواصل مع أكثر من 4 آلاف شخص عبر المحاضرات والرسائل الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وتوصيل المعلومات الصحية المبسطة حول مختلف الأولويات الصحية المتعلقة بمخاطر التدخين والسمنة وتجنب الأمراض المزمنة والمعدية، مشيرة إلى أنها بجانب التثقيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم أيضا أسلوب التواصل وجها لوجه مع طلاب جامعة زايد وعدد من المدارس الثانوية والابتدائية.
من جانبه أكد الدكتور جمال المطوّع مدير إدارة خدمات المجتمع بدائرة الصحة أن البرنامج نجح في إعداد وتدريب عدد كبير من سفراء الصحة على مدار أقل من أربع سنوات لينهضوا برسائل وأهداف دائرة الصحة في التوعية الصحية ونقلها في محيط عملهم والمجتمع المحيط بهم، وكل المؤشرات تؤكد نجاح هذا البرنامج في الوصول إلى تثقيف شرائح متعددة في المجتمع.
ابتكار
من جانبها قالت الدكتورة خولة الساعدي إن هذا البرنامج المبتكر يركز في التدريب على تعزيز مهارات السفراء في إيصال رسائل التوعية للمجتمع ويعمل على صقل مهارات التواصل الفعال، يجب أن تعمم الفكرة على مستوى الدولة لتعميم الفائدة.
وكانت دائرة الصحة أبوظبي قد نظمت الدورة التدريبية الرابعة أخيرا والتي ضمت 26 سفيرا جديدا وامتدت على مدار خمسة أيام، تلقى السفراء الجدد 35 ساعة تدريبية تضمنت تدريباً نظرياً وعملياً للتعرف على أولويات الصحة العامة بما في ذلك مكافحة أمراض القلب، السرطان، التبغ، الأمراض المعدية، الأمراض المزمنة، ورفع الوعي بالاستراتيجيات الحديثة لتعزيز أسلوب الحياة الصحي وطرق التحكم والسيطرة على الضغوط والتوتر.
وأكدت إحدى سفيرات الصحة بأن البرنامج حفزها على جعل مقولة «الوقاية خير من العلاج» واقعا حياتيا لأفراد المجتمع تعمل على نشرة، ومن ثم ترسيخه بين الأفراد حيث يعد سفراء الصحة العامة همزة وصل فعالة لنشر الرسائل الصحية في المجتمع بشكل فاعل ومستدام.