نشرت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية في العدد الرابع من مجلة «صدى الموارد البشرية» التي تصدرها باللغتين العربية والإنجليزية بشكل نصف سنوي مقالاً بعنوان «أهمية تحقيق المشاركة الفعالة للموظفين الحكوميين» للكاتب «نيل ريتشينبيرغ» المدير التنفيذي للاتحاد الدولي للإدارة العامة للموارد البشرية IPMA-HR، سلط من خلاله الضوء على قضية تحقيق المشاركة الفعالة للموظفين في القطاع الحكومي، ودور الموظفين في تحقيق رؤى المؤسسات وأهدافها الاستراتيجية.

ويستعرض الكاتب نتائج مجموعة من الأبحاث واستطلاعات الرأي التي تظهر أن أداء المؤسسات التي تضم موظفين يتمتعون بقدر عال من المشاركة الفعالة يكون أفضل بكثير وفقاً لمجموعة من القياسات والمؤشرات من أداء المؤسسات التي تضم موظفين أقل مشاركة.

ويستشهد «ريتشينبيرغ» بنتائج المشروع البحثي الذي أجراه الاتحاد الدولي للإدارة العامة للموارد البشرية IPMA-HR، في العام 2014 في الولايات المتحدة الأميركية.

حول قضية المشاركة الفعالة للموظفين، حيث أظهر البحث أن احتمالات ميل موظفي القطاع العام الذين يتمتعون بمستويات عالية من المشاركة الفعالة إلى الشعور بالرضا أكبر خمس مرات، واحتمالات ميلهم إلى مدح جهات عملهم والثناء عليها أكبر بخمس مرات أيضاً، بينما كانت احتمالات ميلهم إلى ترك هذه الجهات والبحث عن عمل آخر أقل بواقع أربع مرات.

وبحسب المقال فإن المشاركة الفعالة للموظفين تتمثل في الارتباط الذهني والعاطفي المكثف الذي يلهم الموظفين لبذل جهود ذاتية في العمل، وهي أيضاً ارتباط قوي بالعمل، والمؤسسة، وزملاء العمل، ويحظى الموظفون الذين يتمتعون بمشاركة فعالة بارتباط شخصي بالعمل حيث يمنحهم شعوراً بالفخر، لأنهم على ثقة بأن مؤسساتهم تُقَدر قيمتهم.

وإلى جانب ذلك يكون الموظفون الذين يتمتعون بمستوى عال من المشاركة الفعالة أكثر ميلاً لتقديم ما هو أكثر من الحد الأدنى المطلوب في عملهم، ودعم زملائهم وكذلك دعم المؤسسة، فالموظفون الذين يحظون بمستويات عالية من المشاركة الفعالة حددوا اختيارهم المتمثل في تجاوز الحد الأدنى لمتطلبات الوظيفة.

ويركز المقال على فئات الموظفين من حيث المشاركة الفعالة في بيئة العمل وهي: (فئة الموظفين الذين يتمتعون بمستويات مشاركة فعالة، حيث يشعر أفراد هذه الفئة بشغف وارتباط كبيرين بالمؤسسة التي يعملون لديها، وفئة الموظفين الذين لا يتمتعون بمشاركة فعالة كافية، وهؤلاء يمارسون عملهم اليومي، لكن من دون أي شغف، كما أن عملهم يفتقد للطاقة والحيوية، وأخيراً فئة الموظفين الذين يفتقدون للمشاركة الفعالة، وموظفو هذه الفئة غير سعداء في عملهم ويحاولون إحباط زملائهم والتقليل من شأن إنجازاتهم).

وألقى كاتب المقال الضوء على أفضل الممارسات التي تتبناها المؤسسات العالمية لإشراك موظفيها في بيئة العمل بفاعلية وديناميكية، ومنها: (تبني ونشر تعريف عملي وواضح للمشاركة الفعالة للموظفين، والتزام القيادة العليا لأي مؤسسة بثقافة المشاركة الفعالة للموظفين، وتطوير استراتيجية مؤسسية شاملة جيدة التخطيط للمشاركة الفعالة للموظفين، وإجراء استطلاع رأي دوري منتظم بشأن المشاركة الفعالة للموظفين، مع التركيز على التحسن المستمر في النتائج الداخلية وإنجاز الأولويات الاستراتيجية.

ونشر النتائج وخطط التحرك على مستوى المؤسسة بأسلوب منفتح وصريح، بالإضافة إلى تكليف المسؤولين التنفيذيين، والمديرين والأفراد بأدوار تجعل من مشاركة كل موظف في عمله بشكل فعال أولوية يومية).

ويرى الكاتب أن قيادة المؤسسة تلعب دوراً حاسماً في قضية المشاركة الفعالة للموظفين داخل المؤسسات، ويحتاج القادة الكبار لجعل المشاركة الفعالة أولوية مؤسسية، وإظهار ذلك من خلال كلماتهم وأفعالهم، والاستماع إلى مرئيات الموظفين ومقترحاتهم التطويرية ووجهات نظرهم، وإشراكهم في عملية صنع القرارات، ومساعدتهم على تحسين مستويات التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، من خلال تبني ممارسات عمل مرنة كساعات العمل المرنة، والعمل عن بعد من داخل المنازل أو من مواقع العمل المتحركة.