تركز الأهداف الأساسية لسياسية المساعدات الخارجية لدولة الإمارات (2017/2021) على تحسين حياة المجتمعات الأقل حظاً وتخفيف حدة الفقر ونشر الاستقرار والسلام والازدهار في ربوع العالم بالتوازي مع بناء علاقات قوية مع الدول الأخرى، سواء تلك التي تتلقى المساعدات من الدولة أو الدول المانحة الأخرى.
كما تركز على توسيع نطاق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول النامية مما يؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي في تلك الدول، لا سيما بعد التقليل من آثار الفقر على الشعوب حول العالم.
وفي اليوم العالمي للتضامن الإنساني الذي يوافق 20 ديسمبر من كل عام ، يبرز الدور الإنساني للإمارات في تقديم المساعدات للمنكوبين والمحتاجين في إطار تبنيها ومنذ تأسيسها نهج تقديم العون والدعم الإنساني والتنموي لمختلف الدول والشعوب الشقيقة والصديقة المحتاجة .
حيث عملت الدولة على زيادة فاعلية مساعداتها الخارجية بمختلف أشكالها الإنسانية والخيرية والتنموية بهدف تحسين نوعية الحياة للأفراد والفئات المعوزة بغض النظر عن العرق أو الهوية أو اللغة أو الدين وذلك انطلاقاً من إيمان الدولة الراسخ بأهمية المساعدات الخارجية في تعزيز السلم والاستقرار العالمي من خلال القضاء على الفقر بكافة صورة وأشكاله، وهو ما يضع الدولة أعلى قائمة «العطاء من أجل الإنسانية».
رؤية
وتتضمن رؤية الإمارات للتعاون الدولي، عناصر أربعة رئيسية تتلخص في تقديم مساعدات خارجية فعالة تعكس قيم الدولة وتعزز سمعتها دولياً، والتعاون الفني لتعزيز أثر المساعدات الخارجية الإماراتية، والمشاركة الفعالة في عمل المنظمات متعددة الأطراف، ومبادرات وفعاليات دولية مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي.
ووفق المبادئ التوجيهية لسياسية المساعدات الخارجية لدولة الإمارات التأكيد على دعم حكومات ومجتمعات الدول النامية الشريكة في السعي لتحقيق خططها الإنمائية وأهداف التنمية المستدامة الخاصة بها والتعاون مع الجهات المانحة والمنظمات التنموية الأخرى الاهتمام بالقضايا المهملة والمجتمعات التي تفتقر إلى الدعم الكافي الاستفادة من السمات والقدرات التي تنفرد بها دولة الإمارات العربية المتحدة واعتماد منهجيات مستدامة وتطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة على المساعدات والتركيز على النتائج.
سياسة
وطبقاً لسياسية المساعدات الخارجية لدولة الإمارات سيتم تخصيص الجزء الأكبر من المساعدات الإماراتية للشراكات الثنائية الموجهة للتنمية، والمصممة خصيصًا لتسهم في خطة التنمية المستدامة لكل دولة نامية شريكة والتي سيجري تنفيذها بالتعاون الوثيق مع حكومتها على أن تؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة ثلاثة برامج عالمية متخصصة في مجالات النقل والبنية التحتية الحضرية، وفاعلية الحكومة، وتمكين المرأة وحمايتها.
وستمثل المساعدات الإنسانية جزءاً مهماً من إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية، مما سيرسخ الدور الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز للمساعدات الإنسانية في المنطقة وخارجها وسيسعى قطاع المساعدات الخارجية الإماراتية لاستكشاف فرص العمل مع القطاع الخاص.
وبالأخص مع الشركات الخاصة العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتشجيعها على التجارة والاستثمار في الدول النامية وسيتيح التعاون الفني الفرصة لتبادل تجارب دولة الإمارات وخبراتها مع الدول الشريكة.
كما ستدعم المساعدات الإماراتية خلال السنوات الأربع المقبلة عبر المؤسسات والجمعيات الخيرية التي يعد عملها في مجال المساعدات الدولية مكملاً لعمل المؤسسات الحكومية المانحة في الدولة وإقامة شراكات مع المنظمات الدولية المتعددة الأطراف ذات الصلة والفعالة.
جهود
وستسهم سياسة المساعدات الخارجية الإماراتية في الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحيث من المتوقع أن تعزز تحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة مع التركيز على ثمانية منها وهي، القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، وضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع، وتحقيق التوازن بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات.
وتعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع، وإقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتشجيع الابتكار، والحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها، والسلام والعدل وتعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.
وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة المساعدات الإنسانية لإنقاذ أرواح البشر وتخفيف معاناتهم وحفظ كرامتهم الإنسانية أثناء الأزمات، ونظراً لازدياد التحديات الإنسانية في السنوات الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، ستقوم الإمارات بمضاعفة جهودها في مجال الإغاثة الإنسانية في السنوات المقبلة.
وذلك لمساعدة الشعوب الأخرى سواء القريبة منها أو المتواجدة في مختلف أنحاء العالم وتلتزم دولة الإمارات في أنشطتها الإنسانية بالمبادئ الدولية المتعارف عليها وتَتَبع أفضل الممارسات الدولية السليمة للمنح الإنسانية وستجمع استراتيجية الإمارات للمساعدات الإنسانية بين الاستجابة المباشرة للأزمات الطارئة والمساهمات لتعزيز النظام العالمي الإنساني.
استجابة
وستمثل جهود دولة الإمارات العربية المتحدة المبذولة للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ أهم العناصر المكونة لاستراتيجية الاستجابة الإنسانية للدولة بل هي في الواقع من الركائز الأساسية لتفاني الدولة في مد يد العون لمن هم أشد فقراً واحتياجاً.
وسيزداد حجم التمويل الموجه للاستجابة إلى الأزمات والكوارث وسيتم توزيع المساعدات الرسمية الإماراتية عن طريق كلٍ من المؤسسات الإنسانية القائمة في دولة الإمارات والمؤسسات الدولية، تبعاً لظروف كل وضع.
ومن المتوقع أن تزداد أهمية العمل مع الوكالات المتعددة الأطراف وآليات التمويل الجماعي باعتبارها من قنوات الاستجابة الإماراتية للأزمات الإنسانية وستسعى دولة الإمارات لاستكشاف فرص التعاون الوثيق بين الجهات الإماراتية والدولية في «الأزمات الطارئة المهملة» وهي الأزمات التي تحصل على قدرٍ أقل من الاهتمام الدولي وستولي دولة الإمارات اهتماماً خاصاً بالمتضررين.
وسيتم تعديل وسائل تخصيص التمويل الموجه للأزمات المهملة عبر قنوات مختلفة وهي الصندوق المركزي لمواجهة حالات الطوارئ، وصناديق التمويل الجماعي، والمساهمات المباشرة مع مرور الوقت وبناءً على أداء كلٍ منها.
وكجزء من توجه استراتيجية دولة الإمارات للمساعدات الخارجية تسعى إلى تنمية علاقات الشراكة الواسعة النطاق مع المنظمات المتعددة الأطراف المعنية والفعالة.
بالإضافة إلى علاقات الشراكة الواسعة النطاق، وستحافظ دولة الإمارات على عضويتها الحالية في المنظمات الدولية والإقليمية، كما ستجتهد في تقديم مساعداتها الخارجية بالتنسيق مع الحكومات المانحة الأخرى بما في ذلك الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول الخليجية الأخرى والدول المانحة غير الأعضاء في منظمة التعاون والمؤسسات الخاصة العالمية.
قضايا
وستعمل دولة الإمارات العربية المتحدة مع عدد من المنظمات غير الحكومية على الصعيدين الدولي والمحلي، حيث يمكن تعزيز فعالية مساعداتنا التنموية والإنسانية كما ستستضيف الدولة المبادرات والفعاليات التي تتطرق لقضايا تنموية أو إنسانية.
فيما يعد تعزيز التنمية الاقتصادية من خلال القطاع الخاص واستخدام آليات تمويل مبتكرة إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ يشجع الهدف 8 من أهداف التنمية المستدامة على تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل من خلال «المعونة من أجل التجارة في الدول النامية».
أمّا الهدف 10 فيشجع على التدفقات المالية، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى الدول التي تشتد الحاجة فيها إلى ذلك، ولا سيما أقل البلدان نمواً، والبلدان الأفريقية والدول الجزرية الصغيرة النامية والبلدان النامية غير الساحلية.
وفيما يخص الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية الخيرية الإماراتية في قطاع المساعدات الخارجية فقد قادت الطريق لتطوير قطاع المساعدات الخارجية حيث تعكس هذه المؤسسات ثقافة الكرم والسخاء الإماراتي، ومن خلال تقديمها للمساعدات الخارجية، فهي بمثابة سفير لرؤية الدولة إزاء تحقيق عالم يسوده السلم والرخاء.
وتمتلك المؤسسات الخيرية والإنسانية الإماراتية قدرات وخبرات في العديد من القطاعات ويتنوع مجال عملها ليشمل قضايا عديدة من بينها الاستجابة للأزمات ومكافحة العمى وخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة وتعليم الأطفال ورعاية الأيتام.
وتلتزم دولة الإمارات بتقديم الدعم إلى الجهات المانحة الإماراتية التي تقوم بأعمال تنموية وإنسانية وخيرية بالخارج عن طريق العديد من الوسائل من ضمنها إشراك الجهات في التخطيط وتقديم المساعدات الخارجية الإماراتية الرسمية في البلدان والقطاعات التي تتمتع فيها بوضع جيد يمكنها من المساهمة بفعالية.
التزامات
وقدمت دولة الإمارات خلال عام 2015 مساعدات خارجية بقيمة إجمالية بلغت 32.34 مليار درهم إماراتي 8.88 مليارات دولار أميركي وتم توزيعها من خلال 40 جهة مانحة إماراتية وإنفاقها كمساعدات خارجية في 155 دولة حول العالم منها 120 دولة مؤهلة للحصول على مساعدات إنمائية رسمية ومن ضمنها 43 دولة من البلدان الأقل نمواً.
وقُدمت غالبية تلك المساعدات لصالح المشاريع التنموية، بنسبة بلغت 92% فيما بلغت نسبة المساعدات الإنسانية6.7% والمساعدات الخيرية ما نسبته 1.3% علاوة على ذلك أعلنت الجهات الإماراتية المانحة عن التزامات إضافية يتم دفعها مستقبلاً بقيمة 6.38 مليارات درهم (1.73 مليار دولار) لدعم تنفيذ المشاريع التنموية إلى جانب 504 ملايين درهم (137.2 مليون دولار) كمساعدات إنسانية.
وكانت الإمارات قد قدمت دولة الإمارات عام 2014 مساعدات خارجية بقيمة 22.64 مليار درهم (6.16 مليارات دولار) لتكون أكبر دولة مانحة على مستوى العالم من حيث قيمة المساعدات الإنمائية الرسمية بالنسبة للدخل القومي الإجمالي.
قيم أساسية للعلاقات بين الشعوب
حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها (209/60) التضامن باعتباره إحدى القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الحادي والعشرين، وتقرر في هذا الصدد، أن تعلن 20 ديسمبر من كل عام يوماً دولياً للتضامن الإنساني.
وفي مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، التزمت الحكومات بالقضاء على الفقر باعتبار ذلك حتمية أخلاقية واجتماعية وسياسية واقتصادية للبشرية وأنشأت الجمعية العامة في فبراير 2003، بموجب قرارها 265/57 صندوق التضامن العالمي بوصفه صندوقاً استئمانياً تابعاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ويتمثل الهدف منه في القضاء على الفقر وتعزيز التنمية البشرية والاجتماعية في البلدان النامية.
ولا سيما بين القطاعات الأكثر فقراً من سكانها.
وعُزز مفهوم التضامن بوصفه أمراً بالغ الأهمية في مكافحة الفقر وفي إشراك جميع أصحاب المصلحة ذوي الصلة، من خلال مبادرات من قبيل إنشاء صندوق التضامن العالمي من أجل القضاء على الفقر وإعلان اليوم الدولي للتضامن الإنساني ويذكرنا اليوم الدولي للتضامن الإنساني بأهمية التضامن لتحقيق المعاهدات المتفق عليها دولياً، بما في ذلك برامج عمل المؤتمرات الدولية والاتفاقات متعددة الأطراف.
