تفاعل وزراء وقيادات إعلامية مع دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في منتدى الإعلام الإماراتي، أول من أمس، إلى خطة إعلامية مئوية لمواكبة المتسارعات العالمية في المجالات التقنية والذكية، مشددين على أن هذه الخطوة من شأنها أن ترسخ المكاسب والقيم الإعلامية، وتحاكي تطور التجربة والأداء الطموح للحكومة، وتتجاوز التحديات بكفاءة واقتدار.
وحددوا 10 خطوات كفيلة بقيادة الإعلام الوطني بتميز ونجاح إلى ٢٠٧١.
وتتمثل هذه الخطوات في تجاوز التحدي التقني لمسايرة الجديد في صناعة الإعلام على الصعيد التقني، وتبني التخطيط الواقعي والجريء ليكون الإعلام قادراً على المنافسة في المنتج الإعلامي، وتمكين الوسائل والعاملين في المؤسسات الإعلامية من الخروج عن الأسلوب النمطي في التغطية والطرح، وتحرير المؤسسات من بعض القيود للاقتراب أكثر من المتلقي وحاجاته.
إضافة إلى تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لفتح المزيد من المسارات والآفاق أمام إعلامنا الوطني ليكون في مستوى الطموح، وإعداد قيادات وكوادر إعلامية وطنية محترفة تجيد صناعة الإعلام، وقادرة على استشراف المستقبل، ومدركة لحجم وطبيعة التحديات التي تلف العالم على جميع الصعد.
وكذلك المرونة المؤسسية التي تضع إدارة المؤسسات الإعلامية في أيدي أصحاب المهنة العارفين بها والقادرين على تطويرها، وبنفس القدر يحتاج إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتشجيع المسؤولين على المزيد من الانفتاح على الإعلام وتفهم دوره المحوري في عملية التنمية الوطنية الشاملة، وأخيراً تكثيف جلسات العصف الذهني للعاملين في المؤسسات الإعلامية للإجابة عن سؤال كيف نريد شكل إعلامنا في العام 2071.
وقالوا إن الإعلام الناجح يحتاج إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى قيام جميع القائمين على أمر الاتصال بدورهم على أكمل وجه بدءاً من المحرر ووصولاً إلى رؤساء التحرير، ليتمكن من وضع خطة مئوية
كما أشاروا إلى أنه يجب أن يتم التركيز في الفترة المقبلة على استعراض قضايا المجتمع، وإلقاء الضوء على القضايا التي تهم الدولة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وأصحاب الهمم وغيرها من القضايا المهمة، إذ إن دور الإعلام يتمحور حول صوت المجتمع والناقل المستمر لاحتياجاته، بل أن يكون حريصاً على استعراض يومياته ونقل رسالته ليس فقط للداخل وإنما للخارج.
وأكدوا أن الإعلام الوطني، قادر على التخطيط الاستباقي واستشراف المستقبل، وشددوا على أهمية مواكبة الإعلام الوطني للطموحات ووضع خطة موازية؛ مشيداً بالدعم والاهتمام اللامحدود الذي يجده الإعلام الوطني من القيادة الرشيدة، ما له أثر كبير في تطوير تجربة الإعلام الإماراتي الناجحة وتشجيع العاملين على أداء مهامهم الكبرى لخدمة الوطن.
وأشاروا إلى أن إعداد خطة مئوية للإعلام الوطني، يؤسس لمنظومة متكاملة تسهم في دعم القيم الوطنية والإنسانية التي تميز دولة الإمارات، حيث إن وسائل الإعلام الوطني هي صوت الوطن ولسانه.
كما أنها منهل الثقافة ومورد العلوم والفنون، وبتطورها يطمئن الوطن على مستقبله وعلى متعة ثقافته وارتقاء فنونه، بما يتناسب مع متطلبات العصر الجديد من دون أن تغفل الطرف في الوقت عينه عن نشر ثقافتنا الإبداعية الملتزمة بأعرافنا الإنسانية والاجتماعية.
كما أن وضع خطة إعلامية وطنية مئوية من شأنها توجيه مختلف القطاعات المرتبطة بالإعلام مثل التعليم إلى تطوير المناهج على مختلف المراحل، بما يسمح بإعداد الكوادر الوطنية التي تضم نخباً إعلامية مدفوعة بعقول نيرة وثقافة مبدعة.
تكامل
وثمن الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام، إعلان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، عن الخطة المئوية وأهمية مواكبة الإعلام الوطني للطموحات، ووضع خطة موازية؛ مشيداً بالدعم والاهتمام اللامحدود الذي يجده الإعلام الوطني من القيادة الرشيدة، ما له الأثر الكبير في تطوير تجربة الإعلام الإماراتي الناجحة وتشجيع العاملين على أداء مهامهم الكبرى لخدمة الوطن.
وقال الشيخ سلطان بن أحمد: «بلا شك لعب الإعلام الوطني دوراً مسؤولاً وكبيراً منذ بداياته الأولى مع تأسيس دولتنا الحديثة، وعمل على أن يكون شريكاً فعّالاً.
وعضداً رئيساً في التنمية والنهضة؛ خاصة مع تنامي دوره وتعقده في عصر الاتصالات الحديثة التي وضعت الإعلام الأصيل موضع العين الساهرة على المجتمع وأفراده، وكل ذلك يبين مدى أهمية وضع خطة تناسب كل هذا التاريخ وتستشرف المستقبل.
وأضاف: «نؤكد أهمية التكامل الإعلامي الذي يقدم أبهى صورة في الإمارات تعاوناً مهنياً مثمراً وهادفاً، في وضع خطة مئوية طموحة للإعلام الوطني؛ ترسخ المكاسب والقيم التي يحفل بها الإعلام؛ وتتابع تطور التجربة والأداء الطموح للحكومة، على الرغم من وجود الكثير من التحديات أمام الإعلام الذي أثبت كفاءته وقدرته على تجاوزها، استكمالاً لدوره المأمول والمنشود».
خارطة طريق
وثمنت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة رئيسة مجلس إدارة أبوظبي للإعلام، دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والتي وجهها للمؤسسات الإعلامية بضرورة وضع خطة إعلامية مئوية لمواكبة المتسارعات العالمية في المجالات التقنية والذكية.
وأشارت معاليها إلى أن دعوة سموه تأتي في وقت يشهد خلاله الإعلام الوطني في الإمارات نقلة نوعية على جميع المستويات، والتي تتطلب تطبيق الاستراتيجيات الصحيحة للوصول إلى خارطة طريق واضحة المعالم نحو الخطة المئوية المنشودة.
وأشارت الكعبي إلى أن «أبوظبي للإعلام» تعمل في الوقت الراهن على تحديث توجهاتها الاستراتيجية بما ينسجم مع معطيات المرحلة المقبلة، عبر التركيز على حضورها ومكانتها كوجهة لصناعة المحتوى الإعلامي الذي يحاكي اهتمامات الجمهور واحتياجاتهم وتفضيلاتهم بمختلف فئاتهم، والذي يتسم بسهولة الوصول والتكيف السريع مع المتغيرات، وتوفره على جميع المنصات الإعلامية التابعة لها.
وأوضحت معاليها، أن مستقبل الإعلام الرقمي يحملنا كإعلاميين مسؤولية كبيرة لمواكبة الاتجاهات والتطورات التي تعود بالفائدة على الجمهور، كما يجب أن نتبع أسلوباً مرناً في استراتيجياتنا والسرعة في الأداء، حيث جعلت الثورة الرقمية من المستهلكين صانعين للأخبار ومنافسين للشركات الإعلامية التي يتوجب عليها مواجهة المرحلة المقبلة بذكاء، ووفق محاور استراتيجية تدعم مسيرتها لمئة عام من اليوم.
حصن توعوي
وأكدت منى غانم المري المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، أهمية دور الإعلام، كحصن توعوي يعبر عن الإنجازات، ويلبي طموحات دولتنا التي باتت محط أنظار الجميع، بما له من قدرة على تثقيف الناس حول أبعاد التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية والتقنية، التي لا تلبث وتيرتها أن تتسارع يوماً بعد يوم، وبما يعين مجتمعنا على استكمال نهضتنا بفكر واع وعزيمة قوية.
وقالت المري: إنه يجب على وسائل الإعلام، كل في مجاله الإسراع، في وضع خططها المئوية استجابة لدعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، كون الإعلام وسيطاً حقيقياً وفاعلاً بين السلطة، وقادة التغيير من جهة، وأبناء المجتمع بمختلف فئاتهم من جهة أخرى.
لذا فنحن نراهن على الإعلام كوسيلة حضارية تكون الحصن التوعوي الذي يعبر عن الإنجازات، بمعناه الرأسي فكرياً، والأفقي اجتماعياً، فدور الإعلام في دعم الطموحات، والتعريف بالإنجازات مقدمة مهمة نحو الأفضل، ولا يوجد تناقض بين الدورين.
وأضافت أن للإعلام دوره وأهميته في كل المجالات، بل ولنقل اعتماداً على ما شاهدناه وما سمعناه في السنوات الأخيرة أن الإعلام أصبح وسيلة فعالة وسلاحاً خطيراً في كسب المعارك الكبرى والسيطرة على الآخر وتحويل العالم إلى قرية صغيرة.
وأشارت إلى أن الإعلام الإماراتي واكب مراحل نهضة الدولة المختلفة بما يتفق وفلسفة الإعلام التنموي القائمة على مراعاة خصوصية التجربة الوطنية وعدم الانسياق وراء النماذج الغربية، حيث حقق الإعلام الإماراتي المعادلة الصعبة المتمثلة في الأخذ بالتطور التقني الكبير الذي شهدته وسائل الإعلام الحديثة ومواكبة المستجدات التكنولوجية في صناعة الإعلام وتطوير الرسائل الإعلامية.
نهوض
من جانبه، قال منصور المنصوري، مدير عام المجلس الوطني للإعلام: تشكل دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لوسائل الإعلام، لتبني خطة متكاملة للنهوض بالقطاع تواكب مئوية الإمارات 2071، محفزاً يدفع جهود المجلس لتحقيق رؤيته للنهوض بقطاع الإعلام ليكون مواكباً لمكانتها المتميزة مبرزاً لإنجازاتها، فهي تجسد الأهداف نفسها التي نسعى إلى تحقيقها للوصول إلى إعلام مستنير قائم على الشفافية والمصداقية في نقل الأخبار والتعامل مع الحقائق كما هي.
وأضاف المنصوري: إن الطموحات الاستراتيجية المستقبلية التي تسعى الإمارات لتحقيقها تحت قيادتها الحكيمة وفي كافة المجالات ولا سيما الإعلامية منها، تتطلب من جميع الهيئات والمؤسسات الإعلامية الوطنية استشراف المستقبل ووضع الخطط والتصورات طويلة الأجل والكفيلة بتمكينها من مواكبة التطورات التكنولوجية بما يسهم في تحقيق الرؤى الاستراتيجية لـ«مئوية الإمارات 2071».
وأضاف: الإعلام من أبرز القنوات الرئيسية التي تساهم في دعم مسيرة التنمية المستدامة من خلال تحفيز الأفراد على المساهمة الفاعلة في صناعة المستقبل. وإعلام المستقبل هو الإعلام المواكب للتطورات الذي يعمل باستمرار على الارتقاء بأدواته للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
وإعلام المستقبل أيضاً هو الإعلام الذي يستثمر في الشباب، الطاقة الرئيسية المحركة للتواصل والوصول إلى المستقبل. وقال نعمل في المجلس الوطني للإعلام دائماً على تهيئة البيئة المناسبة الحاضنة والمحفزة للابتكار التي تشجع تطور القطاع سواء من جانب العمل على وضع الأطر والمبادئ التنظيمية أو من خلال إطلاق المبادرات التي تساهم في تفعيل دور الإعلام بخدمة المجتمع، وتحقيق توجهات الحكومة في دفع عجلة بناء اقتصاد مستدام لأجيال الغد.
واختتم المنصوري: تجلت استراتيجية المجلس التي يسعى إلى تحقيقها بوضوح من خلال كلمة معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة رئيس المجلس الوطني للإعلام خلال منتدى الإعلام الإماراتي، والتي نكرس من خلالها طاقاتنا لتطوير الإعلام بما يتوافق مع القيم الراسخة في مجتمعنا، ويسهم في الحفاظ على مكتسبات دولتنا ويعزز ريادتنا للمستقبل.
خطة
أكد الدكتور علي بن تميم مدير عام أبوظبي للإعلام، أن دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى ضرورة إعداد خطة مئوية للإعلام الوطني في دولة الإمارات، تأتي استكمالاً لمعالم النظرة الاستشرافية التي تميز قيادة الدولة لتنفيذ رؤيتها الاستراتيجية لمستقبل الدولة ودورها الإقليمي والعالمي.
وأشار إلى أن إعداد خطة مئوية للإعلام الوطني، يؤسس لمنظومة متكاملة تسهم في دعم القيم الوطنية والإنسانية التي تتبناها دولة الإمارات.
حيث إن وسائل الإعلام الوطني هي صوت الوطن ولسانه، كما أنها منهل الثقافة ومورد العلوم والفنون، وبتطورها يطمئن الوطن على مستقبله وعلى تطور ثقافته وارتقاء فنونه، بما يتناسب مع متطلبات العصر الجديد من دون أن تغفل الطرف في الوقت عينه عن نشر ثقافتنا الإبداعية الملتزمة بتقاليدنا الإنسانية والاجتماعية.
وأكد ابن تميم ضرورة مواكبة الخطة الإعلامية لمختلف التطورات التكنولوجية التي يشهدها القطاع الإعلامي وخاصة المجالات الرقمية، حيث أسهمت هذه التطورات في تغير ملامح القطاع الإعلامي من حيث أساليب إيصال الرسائل الإعلامية وكيفية الوصول إلى جمهور أصبح عنصراً فاعلاً في صنع الخبر.
واعتبر الدكتور ابن تميم أن وضع خطة إعلامية وطنية مئوية من شأنه توجيه مختلف القطاعات المرتبطة بالإعلام مثل التعليم إلى تطوير المناهج على مختلف المراحل، بما يسمح بإعداد الكوادر الوطنية التي تضم نخباً إعلامية مدفوعة بعقول نيرة وثقافة مبدعة تقود قطاعاً سيكون له وظيفة رئيسية تتمثل في إيصال الصور الحضارية لدولة الإمارات، ومرآة لإنجازاتها ضمن مسيرة انطلقت برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) مع إخوانه حكام الإمارات منذ تأسيس الاتحاد.
عنصر أصيل
بدوره، قال عادل الراشد مدير تحرير مكتب صحيفة «البيان» في أبوظبي: إن التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل عنصر أصيل في الفكر الإداري بدولة الإمارات، وهو مبني على رؤية بعيدة النظر كانت سبباً في قيام دولة الاتحاد، ثم الانطلاق بالدولة إلى مصاف الدول سريعة النمو في وقت قياسي.
وأكد الراشد أهمية دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال منتدى الإعلام الإماراتي، والذي دعا فيه الإعلام الوطني إلى مواكبة الخطة المئوية التي وضعتها حكومة الإمارات مع كافة القطاعات والتي تهدف إلى تحقيق طموحات شعب الإمارات لمواكبة المتسارعات العالمية في المجالات التقنية والذكية.
وشدد على أن إعلامنا الوطني جزء من تلك المنظومة في تحولاته واتساع مجال تغطيته ومجاراته لأحدث التقنيات في تطوير أدواته. ومع توسيع مدى الرؤية السياسية والتنموية التي طرحتها قيادة الدولة لتكون مئوية أصبح الإعلام الإماراتي أمام جملة من التحديات.
وأضاف الراشد: «أعتقد أن التحدي التقني لن يكون الأكبر من جملة التحديات إذا علمنا بأن إعلامنا في حركة متواصلة لمسايرة الجديد في صناعة الإعلام على الصعيد التقني. وهناك تحديات أخرى تتعلق بالمنافسين من ناحية والمنتج الإعلامي من ناحية أخرى.
وهذا يتطلب تخطيطاً واقعياً وجريئاً في نفس الوقت، يمكّن الوسائل والعاملين فيها من الخروج عن الأسلوب النمطي في التغطية والطرح، ويحررها من بعض القيود التي وضعت نفسها في إطارها، ويقربها أكثر من المتلقي وحاجته، ويضعها في صلب المنافسة التي تفرضها التحولات والتغيرات في العالم».
وأكد مدير تحرير «البيان» في أبوظبي أن هذا يحتاج إلى بيئة تشريعية وتنظيمية تفتح المزيد من المسارات والآفاق أمام إعلامنا الوطني ليكون في مستوى الطموح، كما يتطلب إعداد قيادات وكوادر إعلامية وطنية محترفة تجيد صناعة الإعلام، وقادرة على استشراف المستقبل، ومدركة لحجم وطبيعة التحديات التي تلف العالم على جميع الأصعدة.
وكذلك يحتاج إلى مرونة مؤسسية تضع إدارة المؤسسات الإعلامية في أيدي أصحاب المهنة العارفين بها والقادرين على تطويرها، وبنفس القدر يحتاج إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتشجيع المسؤولين على المزيد من الانفتاح على الإعلام وتفهم دوره المحوري في عملية التنمية الوطنية الشاملة.
دعوة ذكية
من جانبه، قال علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام: إن دعوة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، للإعلام المحلي من أجل وضع خطة مئوية توازي مستوى طموحات الشعب، هي دعوة ذكية وجاءت في وقتها.
وخصوصاً أن الدولة أمست تعتمد استراتيجيات وخططاً لمئات السنين وليس لخمس أو عشر أو حتى عشرين سنة، مؤكداً أن الإعلام يجب أن تكون نظرته بعيدة جداً وتستشرف المستقبل مثلما تفعل الحكومة الآن في جميع القطاعات.
ودعا الهاملي المؤسسات الإعلامية إلى أخذ هذه الدعوة على محمل الجد مثلما دعا المجلس الوطني للإعلام إلى البدء بجلسات عصف ذهني لأفكار جل العاملين والدارسين في هذا القطاع للخروج برؤية مستقبلية تتلاءم مع طموحات القيادة الرشيدة، وتجيب عن التساؤل المتعلق بـ«أين نريد للإعلام أن يصل بعد 100 عام؟».
وأوضح أن الخطة المئوية للإعلام تسهم في استخلاص خطط المستقبل وتنفيذها وأنه «عندما تكون لنا رؤية واضحة بخصوص آمال الإعلام بعد قرن من الزمن، فهذا يؤسس لرؤية مستقبلية، وخطط تحاكي التطورات الشاملة التي ستشهدها الأعوام والعقود المقبلة، وخصوصاً أن الإعلام بات يعتمد على التكنولوجيا كثيراً في أدواته وقنواته في الوقت الذي يواجه فيه الإعلام التقليدي جملة من التحديات أمام نظيره الرقمي والاجتماعي.
وأضاف: يجب على الإعلام التقليدي أن يطور من أدواته ومناهجه حتى يتماشى مع عصر الرقمنة الذي دخل في كل مجالات الحياة، ومأسسة هذا القطاع توفر له قواعد وضوابط وقيماً وأصولاً للتعامل، وخصوصاً أنه يصعب فرض الرقابة المباشرة على وسائل الإعلام الحديثة التي قللت من هامش المصداقية بعد أن أصبح أفراد المجتمع إعلاميين نتيجة امتلاك كل واحد منهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وبإمكانه نشر وتداول الأخبار حتى لو كانت تفتقد للدقة والمصداقية.
بنية تحتية
من جهتها، أكدت الكاتبة الإماراتية عائشة سلطان أن إعلام الإمارات يتميّز بمواكبته للتقنيات الحديثة في مجالات الطباعة ومعالجة الصور وغيرها من التقنيات الإعلامية، ووفرت الدولة بنية تحتية عالية الجودة للإعلام، من حيث الوسائل والتقنيات وغيرها، وأنفقت ببذخ على هذه البنية سواء على مستوى المؤسسات الإعلامية الحكومية أو الأهلية.
وأضافت أن الإعلام الناجح يحتاج إلى مواكبة التكنولوجيا الحديثة بالإضافة إلى قيام جميع القائمين على أمر الاتصال بدورهم على أكمل وجه بدءاً من المحرر ووصولاً إلى رؤساء التحرير، ليتمكن من وضع خطة مئوية تتماشى مع خطة الدولة التنموية التي أشار إليها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وأوضحت سلطان أنه يجب أن نعالج التحديات التي تواجه الإعلام قبل وضع الخطة المئوية لمواكبة طموح ونهضة الدولة، لذا يجب أن تتماشى الخطط الإعلامية مع خطط الدولة وتتناغم معها وذلك من خلال الفهم الصحيح من قبل القائمين على أمر الإعلام والعاملين فيه لهذه الخطط التنموية ليتمكنوا من وضع خطط متوازية معها وتعمل جنباً إلى جنب بنفس القوة والوعي.
كما أشارت إلى أنه يجب أن يتم التركيز في الفترة المقبلة على استعراض قضايا المجتمع بعيداً عن النقد، وإلقاء الضوء على القضايا التي تهم الدولة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وأصحاب الهمم وغيرها من القضايا الهامة، إذ إن دور الإعلام يتمحور حول صوت المجتمع والناقل المستمر لاحتياجاته بل أن يكون حريصاً على استعراض يومياته ونقل رسالته ليس فقط للداخل وإنما للخارج.
وأشارت إلى أنه من المهم أن يؤهل إعلامنا لمخاطبة العالم الخارجي، من خلال تبني قضية تدريب كوادره وتأهيلهم بشكل مستمر وأن يتخذها منهجية له، على أن تخضع وسائل الإعلام للمساءلة بشكل دوري عن تدريب كوادرها من خلال جهة مسؤولة، بحيث تلزم العاملين في الحقل بالخضوع للتدريب في معهد متخصص تابع لهذه الجهة المسؤولة، لضمان جودة المحتوى.
وقالت أيضاً يجب أن يكون لدينا أقلام إماراتية مؤهلة ذات كفاءة في التعبير والكتابة، للمشاركة بمقالاتهم في الصحف الخارجية والعالمية ليكونوا صفوفاً رديفة لإنجازات الدولة، وصوتها المدافع والموضح لمواقفها.
خطط
كما أوضح حمدان كرم الكعبي مدير عام هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أن الخطة المئوية للإعلام الوطني يجب من خلالها استشراف المستقبل بخطط استباقية لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الوطن، بالسعي لتوفير بيئة إعلامية إخبارية متطورة، تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وذلك وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية، التي تجسد توجهات القيادة الرشيدة في الدولة نحو مستقبل مشرق، بتعزيز الهوية الوطنية، والعمل على التثقيف والتوعية، وتشجيع الإبداع والثقافة، والحث دوماً على الحماس وعدم الاستسلام والتطلع لمستقبل عربي أفضل وحياة أجمل.
وقال الكعبي: إن الإعلام يعد من أكثر القطاعات تأثيراً في المجتمع، والواجب العمل بخطى واضحة ونزيهة، بتقديم محتوى إعلامي متوازن ومسؤول يحترم قيم المجتمع، وينسجم مع السياسة العامة للدولة وتوجهات الحكومة الاتحادية، إلى جانب دعم مسيرة الدولة الحافلة بالإنجازات في مختلف القطاعات، والعمل إعلامياً على إبراز دورها الإيجابي والفاعل في كافة قضايا الدولة المختلفة، لتعزيز صورة الدولة الإيجابية أمام العالم.
رؤية وطنية
بدوره، أكد مارتن نوريس، مدير إدارة المكتب الإعلامي في رأس الخيمة ضرورة إيضاح أهمية الرؤية الوطنية للإعلام في مراحلها المختلفة وحتى المئوية وأكثر من ذلك استراتيجياً، بترسيخ الصورة الذهنية لها وبأهميتها في بناء الوطن والمواطن، وتوحيد الرسائل الموجّهة للرأي العام وتصحيح ما قد يكون خاطئاً منها وتطوير الخطط الإعلامية والبرامج التنفيذية المرتبطة بها بشكل عام.
وقال نوريس: «لا شك في أن توحيد الخطط الإعلامية في المؤسسات الإعلامية بات ضرورة في ظل وجود تحديات غير مسبوقة قد ساهم تأثيرها على أصعدة مختلفة، ما يؤكد أن مسؤولية الإعلام كبيرة ومهمة وتندرج في إطار بناء الوطن حتماً».
كما أشار في الوقت ذاته إلى أن تعزيز مبدأ الشفافية من خلال إطلاق البرامج التنفيذية للرؤية للجمهور خلال السنوات المستقبلية القادمة، من مهام الإعلام بالفعل. وهنا لا بد من رؤية مقنعة للأجهزة الإعلامية المختلفة، من خلال التعاطي مع كل هذه البرامج والترويج لها محلياً ودولياً، بعيداً عن النظرة السوداوية والتشاؤمية، والاقتراب من طرح الأفكار والمبادرات وإبداء النقد الهادف الذي يبني ولا يهدم.