اعتبر أولياء أمور أن علاقتهم بعناصر الكادر التعليمي والتربوي في مدارس أبنائهم، تعد من أهم العوامل التي تؤثر في أداء الطالب وترفع من التحصيل العلمي له، علاوة على زيادة روابط التكيّف مع محيطه المدرسي، ومتابعة سلوكياته ورصد درجاته والارتقاء بواقعه.. كل ذلك وأكثر يتحقق عبر أبواب الإدارات المدرسية المفتوحة التي تعزز الشراكة المجتمعية وترسخ فكرة التواصل مع أولياء الأمور. وأكد أولياء أمور أن تأثير الوالدين على أبنائهما من خلال تفاعلهما مع المؤسسة التعليمية يؤدي إلى زيادة التحصيل العلمي لديهم.
معادلة متفاعلة
وفي هذا السياق، يرى الدكتور أشرف جهماني أستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة الفلاح أن العملية التعليمية بكافة أبعادها هي عبارة عن معادلة متفاعلة العناصر تتقاسم أدوارها أطراف عدة أبرزها الأسرة والمجتمع، وجميع هذه الأركان تتعاون في تأدية رسالة التربية والتعليم على خير وجه للوصول إلى النتائج المرجوة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال توثيق الصلات بين البيت والمؤسسة التعليمية. وأكد ضرورة منح المؤسسة التعليمية دوراً أكبر لأولياء الأمور للمساهمة والمشاركة في دعم العملية التعليمية من خلال المساندة والمتابعة المستمرة للتحصيل العلمي لأبنائهم، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات والبحوث التربوية تؤكد وجود علاقة إيجابية بين مشاركة أولياء الأمور ومستويات تحصيل الطلبة وسلوكياتهم واتجاهاتهم.
أنشطة ترحيبية
وأشار جهماني إلى أهمية التنمية المستمرة للعلاقة بين المعلم وأولياء الأمور من خلال تقديم سلسلة من الأنشطة الترحيبية والدعوة المستمرة للآباء للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، مثل المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية المختلفة، حيث يمكن هنا الاستفادة من خبرات أولياء الأمور المتعددة ووظائفهم المتنوعة ومواقعهم الاجتماعية المختلفة، ما يساهم في معالجة المشاكل الطلابية سواء السلوكية أو العلمية على نحو أفضل.
تفعيل المجالس
وأوضح الدكتور سامر عبدالهادي أستاذ علم النفس التربوي في جامعة الفلاح، أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في تحفيز الأبناء على الاستمرار في الدراسة والتفوق الدراسي وامتلاك مهارات القرن 21، وذلك الأمر يعتبر توجهاً ملحاً في الوقت الحالي، بالإضافة إلى أن مجالس أولياء الأمور المفعلة تعمل على تكوين علاقات إيجابية بين أولياء الأمور والمدارس.
ولفت سامر إلى دور تلك المجالس في إعلاء مكانة المدرسة كمركز إشعاع في المجتمع المحلي واستثمار الإمكانات المتوافرة لديها لخدمة المجتمع، إلى جانب تفعيل أدوار الآباء والأمهات وإشراكهم في الفعاليات والمناشط المدرسية، فضلاً عن تنفيذ المشروعات التي تسهم في بناء شخصية الطالب، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى الأسرة بأهمية وجود شراكة مع المجتمع المدرسي.
معدل التحصيل
وأكدت ولية الأمر سلمى عمر، والتي تدرس ابنتها في مدرسة أم سقيم النموذجية، أن التواصل مع المدرسة يرفع معدل التحصيل الدراسي للطالب ويدفعه للمشاركة في كافة الأنشطة والفعاليات، وفي هذا المضمار تعمل المدرسة على جعل البيئة جاذبة للطلبة وأولياء الأمور على حد سواء، عبر إيجاد علاقات تشاركية تزيد فرصة الطرفين في التقرب من المدارس وكوادرها التعليمية والإدارية. وأفادت بأن المدرسة في العموم تتبع سياسة الأبواب المفتوحة ما يجعل أولياء الأمور قريبين من كافة أطراف العملية التعليمية وهذا بدوره يساهم في زيادة تحصيل الأبناء.
قنوات اتصال
ومن جانبها قالت ولية الأمر مريم عبدالله، إن العلاقة بين المجتمع والمدرسة هي علاقة تبادلية يجب أن توثّق بالمزيد من الثقة حتى تخدم الطرفين، فالمدرسة وجدت لتحقيق حاجات المجتمع، ولا تستطيع أن تستمر بمعزل عما يدور حولها، لذلك وجدت مجالس أولياء الأمور بدافع إيجاد قنوات اتصال دائمة بين المدرسة والمجتمع والأسرة تحديداً.
بدورها، أكدت نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية أن الشراكة المجتمعية تتحقق من خلال تعزيز التواصل مع أولياء الأمور وجعلهم شركاء أساسيين في مسيرة نجاح الطالبات.
قنوات مختلفة
وشددت نيبال أحمد ولية أمر، على أهمية تواصل المدرسة مع أولياء الأمور سواء عن طريق التواصل المباشر أو الوسائل التقنية الحديثة أو حتى بالرسائل النصية وذلك بشكل يومي سواء من معلمات الصفوف أو من الإدارة في حال كانت هناك أي تطورات أو إرشادات جديدة، مشيرة إلى أهمية خلق قنوات متعددة للتواصل. كما أن المعلمين في حال التواصل الفعال بين المدرسة والبيت يشعرون بالمسؤولية التي يؤدونها تجاه مشاركة أولياء الأمور في تعليم أبنائهم. وتضيف أن السياسة التي تتبعها المدرسة، من خلال الأبواب المفتوحة ودعوة الوالدين للمشاركة في تعليم أبنائهم، وتشجيعهم على المشاركة في التعليم، فإن كل ذلك يرفع من مستوى الطلبة ويؤثر على سلوكياتهم.
ثقافة التعليم
رامي رضوان ولي أمر، لفت إلى أن المدارس الخاصة اليوم، أصبح لديها وعي كافٍ حول أهمية تواجد أولياء الأمور في المدرسة من خلال مجالس مفعّلة تشاركهم الرأي، مشيراً إلى أن هذه المجالس مبادرات ذاتية من المدارس ولها أثر إيجابي على الطلبة والمدرسة معاً.
وأضاف أن علاقة الأسرة بالمدرسة تساهم في رفع التحصيل الدراسي للأبناء وتعمل على علاج الضعف الدراسي وتوسيع وتطوير نطاق الممارسات التربوية مع إبراز دورها.
«التواصل الاجتماعي» نقل مباشر لتفاصيل اليوم الدراسي
بادرت إدارات مدرسية عديدة حكومية وخاصة، بتوثيق ملامح التواصل مع المجتمع الخارجي بالاستعانة بمفردات التقنية الحديثة، ولا سيما اللجوء إلى إنشاء مجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل عملية التواصل مع أولياء الأمور، وبث كافة أخبار اليوم الدراسي من خلالها، وبذلك يتمكن ولي الأمر من متابعة أبنائه يومياً، وحتى من دون الحضور للمدرسة.
فائدة أخرى تتجلى في مجموعات مواقع التواصل لأولياء الأمور، وهي الاطلاع عن قرب على الأنشطة التي ينفذها الأبناء أو يشاركون فيها، فضلاً عن انتظامهم خلال اليوم الدراسي، والتكليفات الخاصة بهم، وخلال مواقع التواصل الاجتماعي تحرص الإدارات المدرسية على بث روح الإيجابية والتفاعل البناء مع أولياء الأمور، ما ينعكس بدوره على مشاركتهم في مجالس أولياء الأمور والأمهات.
03
تحظى شراكة أولياء أمور الطلبة مع المدرسة بـ3 مسميات هي: مجالس أولياء الأمور، ومجالس الأمناء ومجالس الأمهات، ولكن جميعها يعمل على تحقيق هدف واحد، وهو مصلحة الطالب باعتباره محور العملية التعليمية، وفي هذا الإطار يسعى الجميع داخل المدرسة وخارجها إلى تحقيق مزيد من الفوائد التربوية تحت مظلة التعاون والشراكة التي تستوعب الجميع.
دعم فعال
تهتم المدرسة بشكل أساسي بعملية تعزيز العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور، ومن أجل ذلك فهي تعتبر أن الشراكة المجتمعية أولوية ضمن خطط المدرسة وأهدافها، وتحرص إدارات مدرسية كثيرة على نقل هذا الشعور إلى المعلمين والطلبة على حد سواء، وإشعارهم بأهمية التواصل وتحقيق الدعم المناسب للقيام بأدوارهم بشكل فاعل وأكثر إيجابية.
05
يرى أولياء أمور أن مجالس الآباء والأمهات قادرة على تحقيق 5 فوائد للطلبة على الأقل، أولاها حل المشكلات أو التحديات التي تواجه الطالب، ومساعدة المعلمين على تحقيق علاقة أفضل مع الطالب، والمساهمة بفاعلية في دعم مشاريع وأفكار المدارس، والحرص على مجتمع مدرسي صحي، وأخيراً مساعدة الأبناء على استشراف مزيد من فرص النجاح مستقبلياً.
حلقة وصل
تُمثّل مجالس أولياء الأمور صوت الطالب وولي الأمر على حد سواء، وهي تسعى دوماً إلى خدمة المجتمع المدرسي بشتى الإمكانات، مكرسة وقتها وجهدها بشكل تطوعي بحت، كما تسعى بجد للمساعدة على حل بعض المشكلات السلوكية بتحقيق التكامل بين المدرسة والبيت، وهي تشكل حلقة وصل بين البيت والمدرسة والمجتمع، لذلك تبقى أهميتها كبيرة.على مجتمع مدرسي صحي، وأخيراً مساعدة الأبناء على استشراف مزيد من فرص النجاح مستقبلياً.
