أثبتت الإمارات فاعلية عالية في إنجاح المبادرات المستدامة والمشاريع الضخمة، إضافة إلى الشراكات الاستراتيجية النموذجية وإدارة الأصول والموارد الناجحة، والتي أسهمت في إحداث قفزة نوعية في القدرة التنافسية للدولة على كافة الصعد، وحصدت الدولة العديد من المراتب المتقدمة عالمياً، بفضل قيادتها الرشيدة واستراتيجيتها البعيدة المدى، وسياساتها الحكومية، بشقيها التشريعي والتنفيذي، وبهدف توثيق هذه التجربة الحكومية الإماراتية الرائدة، ومن أجل الحفاظ على المعرفة الحكومية المتراكمة التي أفضت للوصول لهذه النتائج المتميزة، قام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، بإطلاق «مركز الإمارات للمعرفة الحكومية» في مايو 2016 تحت مظلة كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، بهدف إعطاء الزخم اللازم لتطوير الحراك المعرفي الحكومي، وإعادة إنتاج وتبادل المعرفة بين الجهات الحكومية محلياً وإقليمياً وعالمياً.
ويعمل المركز منذ انطلاقه بالشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات، وبمشاركة مجموعة من أفضل الخبراء والمستشارين والمختصين من الكوادر الوطنية والإقليمية والعالمية، لتقديم مجموعة من الخدمات الاستشارية والبرامج التدريبية المتخصصة والزيارات المعرفية المبنية على أفضل الممارسات الحكومية، بهدف رفع وتعزيز القدرة التنافسية للجهات الحكومية والخاصة ومساعدتها على الارتقاء بجودة أدائها وخدماتها.
اقتصاد المعرفة
يقول الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية: أصبحت تجربة الإمارات الرائدة عالمياً في مجال العمل الحكومي نبراساً مضيئاً من المعرفة الحكومية المتراكمة، وساهمت إسقاطاتها على كافة المستويات في رفع القدرة التنافسية للدولة، وبناء اقتصاد المعرفة، الذي تسهم مخرجاته في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة لمرحلة اقتصاد ما بعد النفط.
ويتابع: لذلك كان لا بد من إنشاء مركز الإمارات للمعرفة الحكومية، لإيجاد وتطوير المقاربات العلمية والأكاديمية التي تهدف إلى نقل منظومة إدارة المعرفة الحكومية إلى مختلف الجهات العاملة في المجال الحكومي داخل وخارج الدولة، والمساهمة في الارتقاء بمنهجيات واستراتيجيات وأطر عمل هذه الجهات ورفدها بمخرجات البحث العلمي ومسارات معرفية تشمل كافة مفاصل العمل الحكومي، ما يعزز صورة حكومة الإمارات كمركز عالمي لتبادل المعرفة في مجال الأداء الحكومي.
منصة مثالية
من جانبه، يقول محمد حسن الخطيب، مدير مركز الإمارات للمعرفة الحكومية: «يشكل المركز منصة مثالية لتحقيق مستويات عالمية من التميز في الأداء الحكومي، فهدفنا البناء على الخبرات والتجارب الحكومية الرائدة وتحويلها إلى أدوات فاعلة للاستثمار في المعرفة وتعزيز الشفافية والإبداع ودعم عملية صنع القرار، إضافة إلى توثيق التجارب الحكومية الناجحة، وتعميم نماذجها في رفع سوية العمل الحكومي لأي جهة كانت.
ويضيف: إن الارتكاز على البحث العلمي والأكاديمي والرجوع لأفضل الممارسات واقترانها بالخبرة العملية والاستشارية، والخدمات المعرفية، تشكل نواة تطوير العمل الحكومي والارتقاء به إلى آفاق جديدة، لذا نسعى دوماً إلى نقل المعرفة، ومأسسة الحلول الاستشارية التي يقدمها المركز، وجذب الجهات الحكومية من داخل الإمارات وخارجها لمساعدتها على وضع تصور منهجي شامل لواقعها الحالي، وتطوير استراتيجيات الارتقاء بأدائها والعمل على تنفيذها».
ويوضح الخطيب أنه تم الانتهاء أخيراً من عدد من المشاريع الاستشارية لجهات حكومية على المستويين المحلي والاتحادي: منها هيئة الصحة بدبي، ومؤسسة دبي للمرأة، كما يعمل المركز حالياً على مشاريع استشارية مع هيئة البيئة في أبوظبي، والمركز بصدد إطلاق برنامج تأهيل المستشار الإداري الداخلي، إضافة لعقد عدد من مختبرات القدرة المؤسسية خلال الربع الأخير من العام الجاري.
خبرات وطنية
ويتابع: لتنفيذ هذه الأجندة التطويرية للمعرفة الحكومية، قام المركز بتأهيل وتدريب 24 مستشاراً إدارياً، معظمهم من الكفاءات الوطنية المتميزة، التي تنتمي لمجموعة واسعة من الجهات الحكومية في الدولة، وذلك للمشاركة في تقديم خدمات المركز الاستشارية إلى جانب المستشارين المؤهلين المقيمين في المركز.
وفي السياق ذاته تقول أماني محمود زيدان، المستشار الإداري المقيم لدى مركز الإمارات للمعرفة الحكومية: تكمن أهمية الاستشارات التي نقدمها من خلال المركز في ذلك المزيج المنفرد من الخبرات المتراكمة والمتنوعة والحصاد الكبير من المعرفة الحكومية.
مختبر القدرة المؤسسية
وأطلق مركز الإمارات للمعرفة الحكومية أخيراً مختبر القدرة المؤسسية كمبادرة مسؤولية مجتمعية فريدة من نوعها بهدف سبر القدرة المؤسسية للجهات الحكومية، واستحداث المقاربات التي تسهم في رفع سعتها التنافسية من خلال وضع تصور استراتيجي بعيد المدى لنقاط قوتها وفرص التحسين فيها، وتقديم التوصيات والمقترحات التطويرية في مجالات الخدمات الاستشارية التي يقدمها المركز.
من جانبه، المهندس وسام ضبيط المستشار الإداري المقيم لدى مركز الإمارات للمعرفة الحكومية يقول: إن أبرز مواطن التحسين التي يتطرق لها المستشار في الجهات الحكومية عند تقديم توصياته في مجال الحوكمة والتنظيم الإداري، افتقار الهياكل التنظيمية في بعض الجهات إلى أنشطة الحوكمة مثل التدقيق الداخلي الذي يتوجب أن يتبع إلى أعلى سلطة في الهرم التنظيمي، ونشاط مراقبة الأداء وإدارة المخاطر وغيرها، إضافة إلى تداخل المهام والاختصاصات بين الوحدات التنظيمية، وعدم وجود بعض الوحدات التنظيمية في موقعها الصحيح على الهيكل التنظيمي.
ويقول الدكتور جاسم آل علي، المستشار غير المقيم في المركز: إن إدارة الموارد البشرية بمفهومها الحديث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار في رأس المال البشري وإنشاء بيئة عمل إيجابية وابتكارية ومشجعة تسهم في الارتقاء بمنظومة التعلم المؤسسي ككل. وأضاف: هنا يأتي عمل المركز في مساعدة وتوجيه المؤسسات عن طريق الاستفادة من تجارب وخبرة المستشارين في وضع الخطط والاستراتيجيات التي تساعد الوحدات التنظيمية في إيجاد حلول ابتكارية وإبداعية لمساعدتهم على تذليل العقبات التي قد تواجه المؤسسة.
ويؤكد المستشار الدكتور يوسف علي حميد السويدي، بأن على الجهات الحكومية بالدولة إحداث نقلات نوعية بأسلوب ادارتها لمهامها الرئيسية وخدماتها لتحقيق نتائج اداء ايجابية من خلال تبني العديد من البرامج والمشاريع والسياسات المبتكرة الرائدة بالإضافة إلى التركيز على عدة جوانب مهمة مثل ادارة المخاطر وادارة التغيير والحوكمة وادارة الموارد البشرية وهنا يأتي دور المركز في تقديم الاستشارة المتخصصة المتمرسة والقادرة ليس فقط على تقديم تقارير عن مجالات التحسين بل ايضاً على تمكين تلك الجهات من خلال نقل المعرفة اليها وتمكينها ذاتيا من احداث تلك النقلات النوعية بفاعلية وكفاءه وصولاً الى تحقيق أهدافها.
6 مخرجات في الدعم الاستشاري
يقدم المركز 6 مخرجات في خدمات الدعم الاستشاري هي: الاستراتيجية والأداء المؤسسي، حيث يهدف المركز من خلال محور الاستراتيجية إلى تصميم وتطوير الرؤية والرسالة والقيم المؤسسية للجهات الحكومية، وبناء الخريطة الاستراتيجية بمحاورها وأهدافها، إضافة إلى توصيف الأهداف الاستراتيجية، وتحديد مؤشرات الأداء الاستراتيجية ومستهدفاتها، ثم الحوكمة والتنظيم الإداري، ويهدف هذا المحور إلى تطوير أطر الحوكمة المؤسسية التي تشمل مجالس الإدارة والهياكل التنظيمية والعمليات والإجراءات الإدارية ومصفوفة الصلاحيات، وفقاً للأطر والمنهجيات المعتمدة في الدولة.
وتعمل مساقات محور الموارد البشرية على تغيير مفهوم الاستشارات الإدارية في مجال إدارة الموارد البشرية والمساهمة في تحويلها من إدارة دعم مؤسسي إلى إدارة استراتيجية داعمة لمتخذي القرار، من خلال تطوير منظومة متكاملة ومترابطة ترتكز على خطة استراتيجية للإدارة ينبثق منها سياسات وبرامج وأنشطة تتعلق بتخطيط الموارد البشرية وإدارة المواهب والتعلّم والتطور وإدارة الأداء والسعادة الوظيفية... الخ، وتتواءم مع الخطط الحكومة الرشيدة في الاستثمار في الكوادر الوطنية العاملة في الجهات الحكومية المختلفة.
تميز مؤسسي
ويهدف محور التميز المؤسسي إلى دراسة مدى جاهزية الجهة الحكومية للمشاركة في جوائز التميز الحكومي في الدولة وتوفير الأدوات والمنهجيات وأطر العمل الخاصة بمنظومة التميّز الحكومي في الدولة، إضافة إلى إيجاد التدريب اللازم لموظفي الجهة الحكومية لتطبيق الأدوات والمنهجيات وأطر العمل الخاصة بمنظومة التميّز الحكومي، وإجراء المقارنات المعيارية للاطلاع على أفضل الممارسات المحلية والعالمية ودراسة إمكانية تطبيقها لدى الجهة، كما يقوم المركز بتأهيل وتمكين الجهات الحكومية لتطبيق أعلى معايير التميز المؤسسي والجودة وفقاً للممارسات المحلية والإقليمية والعالمية.
ويعد محور إدارة المعرفة من أهم المحاور التي يرتكز إليها المركز في عمله، حيث يقوم المركز من خلاله ببناء القدرة المؤسسية لإدارة المعرفة، ودعم متخذي القرار وتقييم الوضع المعرفي للجهة بناء على أحدث المعايير الدولية، وتطوير استراتيجية شاملة لإدارة المعرفة، ومراجعة واستحداث منهجيات عمل بناء على أفضل الممارسات في مجال إدارة المعرفة، إضافة إلى تمكين الجهة من التقييم الذاتي والتطوير المستمر للمنهجيات الداعمة لاستراتيجية إدارة المعرفة.
إدارة الابتكار
ويشمل محور إدارة الابتكار أسس تعزيز ثقافة الابتكار وبناء القدرات المؤسسية وتوليد بيئة حاضنة ومستدامة لتحفيز رأس المال الفكري على توليد الأفكار المبتكرة وتحويلها إلى مشاريع ومبادرات على أرض الواقع، وبالتالي الإسهام في تحقيق الأجندة الوطنية للابتكار، إضافة إلى تطوير استراتيجية شاملة لإدارة الابتكار ونشر الثقافة وتعزيزها لدى المؤسسة، وبالتالي تمكينها من استشراف المستقبل ووضع الرؤى والاستراتيجيات الموائمة لذلك.
ويقول فريد الأميري، المستشار غير المقيم في مركز الإمارات للمعرفة الحكومية: يقدم المركز استشارات في مجال إدارة الابتكار في الجوانب المتعلقة بالخدمات والعمليات والسياسات والأنظمة لتقديم حلول في تطبيقات الابتكار بالقطاع الحكومي بناء على التجارب الناجحة سواء كانت تعالج تحدياً قائماً حالياً أو تلبي حاجة في المستقبل. والتي من شأنها أن تساعد على تطبيق ممارسات الابتكار سواء كان ابتكاراً تحسينياً أو جذرياً، إضافة إلى خدمات استشارية متعلقة بتقييم دورة حياة الابتكار بداية من نشر ثقافة الابتكار في المؤسسة وتقديم الأفكار الابتكارية إلى تطبيق الفكرة وقياس تأثيرها.
منظومة
يؤكد الدكتور إبراهيم سباع المري، المستشار غير المقيم في المركز أهمية دور المركز في توحيد مفهوم إدارة المعرفة وفقاً لأفضل التطبيقات والممارسات العالمية، واستحداث نموذج خاص بهذه المعايير بما يتوافق مع بيئة العمل في الإمارات، ويقول: قمنا ببناء منظومة عمل متكاملة، هدفها تشجيع الابتكار والإبداع والاستثمار في رأس المال البشري، وبدأنا عملية تطبيق هذه المعايير بشكل واقعي على الجهات الحكومية الراغبة، وكان في طليعتها 7 جهات حكومية من مختلف أرجاء الدولة.