شهادة تميز جديدة يحرزها أبناء الإمارات في قطاع الفضاء مع الإعلان عن اعتماد التصميم النهائي لمسبار الأمل، وتثبيت أول قطعة على الهيكل النهائي لـ«خليفة سات» الذي يصنع بأيدٍ عربية بالكامل على يد المهندسين الإماراتيين، حيث يبلغ معدل أعمارهم 27 عاماً، مع وصول نسبة الشابات العاملات في المشروع إلى 40% متفوقات على المعدل العالمي البالغ 15%، فيما بلغت نسبة التوطين بمركز محمد بن راشد للفضاء 100%، كما وصل عدد المهندسين العاملين فيه أكثر من 100 مهندس، استطاعوا الانتهاء من إنجاز 75% من القمر الصناعي خليفة سات.
وسطر المهندسون الإماراتيون الشباب إنجازاً كبيراً بمشروعاتهم التي تكتمل يوماً بعد يوم حتى أصبحوا حديث المتخصصين في مجال الفضاء العالمي، ليشهدوا لهم بالتميز وصولاً لتتويج مجهوداتهم بإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ، بالإضافة إلى القمر الصناعي خليفة سات الذي أصبح قاب قوسين من الانتهاء استعداداً للإطلاق قريباً.
برمجة
إبراهيم المدفع مهندس أول برمجيات الأقمار الصناعية قال إن مهمته هي برمجة الكمبيوتر الخاص بخليفة سات والتي يتم من خلالها التحكم في حركته، مشيراً إلى أنه انضم للمؤسسة منذ 5 أعوام أمضى منها أكثر من 4 أعوام في كوريا الجنوبية للاطلاع على كيفية تصنيع الأقمار، ولفت أنها كانت فترة ثرية جداً انعكست عليهم كمهندسين إماراتيين من حيث صقل خبراتهم التي بدأوا في استغلالها في القمر «خليفة سات»، لافتا إلى أن التجربة الإماراتية في الدخول في عالم الفضاء، تعد خطوة كبيرة في سبيل إيجاد موضع قدم للدولة ووضعها في مصاف الكبار في هذا المجال، وأن الشباب الإماراتي قادر أن يترجم ثقة القيادة المطلقة فيه لإنجازات ونجاحات تضاف لما هو موجود.
وذكر خالد إبراهيم مهندس إلكترونيات في قسم الطاقة، أن من مهام عمله إيجاد الطاقة الكافية التي سيعتمد عليها القمر الصناعي خليفة سات في إنجاز مهماته، لافتاً إلى أن الإمارات تسعى بقوة وفاعلية كبيرة في ترسيخ قيم الابتكار وتحصيل العلم، وهذا ما وجدوه في مهمتهم بكوريا الجنوبية للاطلاع على تجربتها والاحتكاك بخبراتهم، حيث استطاعوا الوقوف على أرض صلبة أتاحت لهم الفرصة لتصنيع خليفة سات كاملاً بأيدي كوادر وطنية، استطاعت أن تستغل فرصة التعلم والاحتكاك لإضافة شيء مهم للوطن خاصة في هذا المجال المتقدم والذي تتسابق إليه الدول الكبيرة.
رفع
وأفاد المهندس عبدالله حرمول رئيس قسم الميكانيك، أنه ومع 4 مهندسين آخرين مهمتهم رفع كفاءة الكاميرات الخاصة بالقمر الصناعي وتطوير قدراتها وإمكانياتها بما يساعدهم على تصوير كافة المهمات المطلوبة بدقة عالية، خاصة أنه خلال السنوات الماضية زادت الحاجة إلى وجود صور فضائية تفصيلية وتوضيحية لأدق الأماكن، والتي تساعد الجهات المعنية من شركات متخصصة في كافة الأعمال لإنجاز مشاريعهم بدقة.
وأشار زكريا الشامسي رئيس قسم برمجيات الفضائيات وأحد الذين انضموا للعمل في المؤسسة منذ أكثر من 7 أعوام أنه لم يتخيل يوماً أن دراسته لعلوم الكمبيوتر، قد تكون سبباً في وضع اسمه بين الأوائل الذين يسطرون الآن تجربة فريدة من نوعها للمشروع الفضائي الإماراتي، مضيفاً أنه يفتخر بوجود مشروع لقمر صناعي صممه وصنعه خيرة من شباب الإمارات، استطاعوا أن يواجهوا التحديات، وأن يحققوا حلماً تفتخر به الأجيال المقبلة، لافتاً أنهم يكتسبون يوماً بعد يوم خبرة جديدة تمكنهم من التواصل مع آخر الأبحاث والتقنيات الحديثة، التي تساعدهم على إنجاز القمر «خليفة سات» ليتم إطلاقه في موعده.
أيقونة علمية
وأوضحت المهندسة الشابة أسماء الجناحي المتخصصة في هندسة الاتصالات والتي تخرجت من جامعة خليفة، أن مركز محمد بن راشد للفضاء كان يمثل لها أثناء دراستها أيقونة علمية مبهرة، وطالما حلمت بالانضمام له، لتشارك مع زملائها العاملين فيه، تسطير قصة نجاح متميزة للإمارات في قادم السنوات.
وأبانت أنها عضو بالفريق العلمي في مشروع مسبار الأمل، حيث تعمل على تحليل بيانات التقطتها مهمات فضائية سابقة استكشفت كوكب المريخ وذلك بهدف امتلاك مهارات تحليل البيانات التي سيلتقطها مسبار الأمل عقب إطلاقه ووصوله إلى مدار الكوكب وذلك بهدف زيادة المعلومات لسبر أغوار الكوكب الأحمر، ودراسته بدقة للوصول إلى اكتشافات جديدة تقدم شيئاً مميزاً وجديداً للبشرية والإنسانية، وحتى يكون للإمارات السبق في تسطير اسمها بجدارة كإحدى الدول التي أصبح لها ثقل علمي في المجال الفضائي، وتعزيز دور المركز ضمن الوجهات العالمية لاستقاء الجديد عن الكون من خلاله، وهي الخطوة التي أرادها قادة الدولة.
عمل متجدد
وأضافت مريم الشامسي المتخصصة في علوم الكمبيوتر وعضو في قسم العلوم بالمركز وأيضاً في الفريق العلمي في «مسبار الأمل»، أن العمل بمركز محمد بن راشد للفضاء، هو متجدد وحافل بالإثارة العلمية بداية كل يوم عمل، حيث إن الاكتشافات التي تظهر كل يوم فيما يخص التجهيز لإطلاق مسبار الأمل للمريخ، تجعلها أسيرة لها، كونها تعطيها دافعاً أكثر للبحث والتقصي عن الجديد لتطويره ضمن فريق العمل القائم بالمشروع، خاصة أن هذه المهمة أصبح نجاحها حلماً يراود الجميع كل يوم وتجري الاستعدادات لتأكيده بشكل دوري من خلال العمل الذي لا يتوقف.
وأبانت المهندسة الكهربائية ميرة الشامسي التي تعمل في قسم تطوير التطبيقات والتحليل في المركز وعضو في الفريق العلمي لمسبار الأمل، أن انضمامها لمركز محمد بن راشد للفضاء جاء كونه أحد أهم المؤسسات الإماراتية المسؤولة عن مشروعات كبيرة وكقطاع يحمل تميزاً وفرادة جديدة للدولة، وأن ذلك يتسق مع شخصيتها الباحثة عن التحديات والنجاحات، مضيفة أن شغفها بالفضاء وعلومه جعلها تدرسه من خلال برامج متخصصة بالجامعة.
وأوضحت المهندسة أسماء محمد أهلي المتخصصة في الهندسة الصناعية، أنها في البداية انضمت إلى المركز وعملت في مركز الأبحاث والتطوير المسؤول عن البحث عن الدراسات والأبحاث الجديدة المتعلقة بالمشاريع التي يقوم عليها مركز محمد بن راشد للفضاء، لدراسة التطورات المتلاحقة عالمياً والاستعانة بها لتطوير الأبحاث والدراسات بالمركز، كما أنها واحدة ضمن فريق عمل كبير مهمته تعزيز وتوفير الاحتياجات اللوجستية لكافة المشاريع، فضلاً عن توفير القطع والأجزاء للأقمار الصناعية التي لا يمكن تصنيعها في المركز.
