قال الدكتور سالم أبو خيزران مدير مركز رزان لعلاج العقم، الذي أشرف على عملية زراعة الأنابيب، إن هذا المشروع هو الأول من نوعه بهذا الحجم الذي ينفذه المركز، مؤكداً الأهمية الخاصة التي يكتسبها المشروع في فلسطين، التي يوجد فيها نسبة مرتفعة من عدم القدرة على الإنجاب بين الأزواج خاصة في صفوف الرجال، مبيناً أن الإحصاءات تشير إلى أن واحداً من بين كل خمسة أزواج يعانون من عدم القدرة على الإنجاب.

وأوضح أنه من الصعب تحديد سبب ارتفاع نسبة العقم في فلسطين، مبيناً أن هناك عوامل عدة قد يكون لها دور في ذلك منها حالة التوتر النفسي واعتقال الشباب.

وحول الحالات التي كتب لها النجاح في عملية زرع الأنابيب قال إنها تعدت النسبة العالمية وقد وصلت ما بين 50 إلى 55% وهي نسبة مرتفعة إلا أن نسبة الإجهاض عالمياً تبلغ ما بين 15 إلى 20% بغض النظر عن طريقة الحمل منوهاً في الوقت نفسه بأن كبر سن الزوجة يزيد من احتمال الإجهاض.

وشاهد مندوب «وام» بعض عمليات زراعة الأنابيب فنياً من مرحلة التلقيح ثم وضعها في درجة حرارة عالية تفوق 60 % إلى ما بين ثلاثة وخمسة أيام ثم تتم عملية الزراعة في المرأة وتجميد بعض الأجنة في ثلاجات تفوق درجة البرودة فيها 190 درجة تحت الصفر، والهدف من ذلك كما يقول الدكتور سالم أبو خيزران هو تلبية طلب الأسرة التي تعود إليها الأجنة في وقت لاحق ربما بعد سنة أو أكثر لإتمام عملية زراعة أخرى بعد أن نجحت الزراعة الأولى من هذه الأجنة وانجبت منها.

قيمة إنسانية

وقال إن هناك نساء ينجحن في الولادة من زراعة الأنابيب ويبقى لدى المركز أجنة تخصها تعود لها بعد سنين لإتمام زراعة أخرى فيستجيب المركز، لذلك حيث توضع الأجنة في أماكن موضح فيها اسم صاحبها وتاريخ وضعها.

ومن جهته قال ناصر جمعة مدير مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني الفلسطيني الذي أشرف على تنفيذ المشروع في الضفة الغربية: إن القيمة الإنسانية التي يحملها مشروع زراعة الأنابيب لها أثر كبير على الأسر والعائلات الفلسطينية وقد ترك أثراً طيباً في نفوس المستفيدين وأعاد السعادة لمن فقدوا الأمل بأن يمارسوا مشاعر الأبوة والأمومة.

وأضاف أن الفكرة من المشروع الذي أطلق عليه المركز «منحة أمل» جاءت بعد تلمس الاحتياجات المجتمعية للعائلات الفلسطينية وبشكل خاص التي تعاني ظروفاً اقتصادية قاهرة حيث أتى المشروع ليلبي احتياجاً إنسانياً شديد الخصوصية والحساسية إذ إنه يتعلق بالكثير من العائلات التي حرمت من نعمة الإنجاب وحرمت من إمكانات العلاج وذلك نتيجة للأوضاع الاقتصادية والمادية الصعبة التي تواجهها تلك العائلات من جهة ومن جهة أخرى كلفة العلاج الباهظة مقارنة بمعدل دخل الأسرة الفلسطينية، الذي بالكاد يلبي احتياجاتها، مشيراً إلى أن هذا المشروع جاء ليكون بارقة أمل وبذرة خير وجسوراً لصيانة العائلات والمجتمع.

200 حالة

وذكر أن المركز استقبل مئتي حالة من كل محافظات الضفة الغربية وامتدت فترة علاج بعض الحالات من ثلاثة إلى أربعة أشهر، حيث تم تقديم العلاج اللازم قبل عمليات الزراعة للحالات المستفيدة، وذلك لرفع معدلات نجاح الحمل والوصول إلى النتائج المرجوة إلا إن هناك العديد من الحالات التي اضطر مركز رزان المنفذ لمشروع زراعة الأنابيب لاستبعادها واستبدالها، وذلك نتيجة للفحوص التي أكدت استحالة الحمل نهائياً أو ضعف نسبة النجاح إلى درجة كبيرة.

وقد تم استبدال الحالات بتنسيق مع الجهة المنفذة، حيث جرى استبدال 32 حالة من القوائم القديمة لتحل محلها حالات بالعدد نفسه من قوائم الانتظار ممن تنطبق الشروط عليهم، التي هي عدم وجود أطفال نهائياً لدى الحالات المستفيدة.

وقد واصل المركز الإشراف على المشروع وتم التعاقد مع أحد مراكز علاج العقم وأطفال الأنابيب لتنفيذ المشروع كاملاً وبدأ تنفيذ المشروع في شهر مايو من العام الماضي 2015 واكتمل في شهر نوفمبر الماضي، حيث بدأت بشائر الأمل بنجاح تام، وبدأ موسم قطف الثمار، حيث أنجبت العديد من العائلات وحقق المشروع نجاحاً مهماً فاق النسبة العالمية وهي 50 في المئة.

مركز الحياة لتنمية المجتمع

قال ناصر جمعة مدير مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني الفلسطيني إن قيمة المشروع ليس في زيادة أعداد أبناء الشعب الفلسطيني وإنما في رسم البسمة على وجوه أوشكت أن تختفي عنهم بفعل الزمن قبل أن تنعم بزينة الحياة الدنيا، مشيراً إلى أزواج مضى على زواجهم 15 عاماً وأكثر ولم يستطيعوا طوال تلك السنوات توفير ثمن عملية الزراعة، كما أن العديد ممن تقدموا للمركز كانوا قد قاموا بالعديد من المحاولات قبل ذلك لأكثر من 10 مرات دون أن يكتب لها النجاح.