شهد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، مساء أمس، حفل افتتاح مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 في منطقة الوثبة، تحت شعار «تراثنا هويتنا.. زايد قدوتنا»، وسط حضور رسمي وشعبي لافت.
كما حضر حفل الافتتاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس دائرة النقل رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، ومعالي حمد عبد الرحمن المدفع الأمين العام لشؤون المجلس الأعلى للاتحاد في وزارة شؤون الرئاسة، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية.
وتستمر فعاليات المهرجان، التي بدأت أمس، حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل تحت رعاية سامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة مباشرة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
وقد استهلت الفعاليات بعزف الفرقة العسكرية السلام الوطني، ليستمع الحضور بعدها إلى عدة أقوال للشيخ زايد في مجال التراث، والتي صبت في إطار ضرورة التمسك بالقيم الإماراتية الأصيلة، وترسيخها في نفوس الشباب، وضرورة أن تتمسك الأجيال بالماضي، وألا تنساه، وأن يكون حاضراً في وجدانها قولاً وعملاً.
كما جرى استعراض لوحات من الماضي المشرف، تكرس للقيم الإماراتية النبيلة، تلتها مسيرة للفنون الشعبية، التي قامت بأداء لوحات الفن الإماراتي الأصيل، تبعتها مسيرة للخيل والهجن والقافلة التراثية، ولوحة تراثية لترويض الخيل، إلى جانب عرضة الخيل، كما قام 5000 عارض بأداء لوحات من الماضي ضمن ساحة حفل الافتتاح، التي زاد عرضها عن 200 متر.
وقد انتهى الحفل بإطلاق الألعاب النارية لمدة عشر دقائق متواصلة، حيث جسدت هذه اللوحات بمجملها جمالية التراث الإماراتي وجذوره الضاربة في التاريخ.
وأدى الفنان حسين الجسمي «فن العازي»، مع أوبريت ضخم من أشعار القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ تعتبر قصيدة «يا شباب الوطن لبّوا نداكم» من درر ما قاله الراحل الكبير الشيخ زايد رحمه الله، والتي حث فيها أبناء الإمارات على تلبية نداء الوطن والمبادرة إلى كل ما فيه رفعة الوطن وسموه والدفاع عن مكتسباته.
دورة استثنائية
وسعياً من اللجنة العليا المنظمة لأن تكون الدورة الحالية استثنائية، فقد جاء حفل الافتتاح شاملاً، يسرد تاريخ الإمارات من خلال رصد لأدق مظاهر الحياة في الدولة على مدار مئات السنين، عبر لوحات استعراضية تبرز تلاحم الماضي مع الحاضر وتطلعات الأجيال للمستقبل.
وتوجه حميد النيادي نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الشيخ زايد التراثي 2014، مدير المكتب الخاص لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان بخالص الشكر والتقدير لمقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعمهما اللامحدود للأنشطة التي تصب في صالح دعم التراث الإماراتي.
كما توجه النيادي بالشكر لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على حضوره حفل افتتاح المهرجان، ودعمه المتواصل لجميع الفعاليات التراثية، وشكر أيضاً معالي الشيخ سلطان بن حمدان آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة رئيس اتحاد سباق الهجن على جهوده ومتابعته الدائمة للمهرجان.
وقد شهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً تخطى حاجز الـ 20 ألفاً من المواطنين والمقيمين والسياح والأجانب، نظراً للتنوع الثقافي والتراثي الذي تحفل به الفعاليات، إذ تأتي فعاليات المهرجان لهذا العام في قالب تشويقي ترفيهي تعليمي يكرس نظرة واقعية ودقيقة للحياة في دولة الإمارات خلال مئات السنين والتقاط كافة تفاصيل البيئات الأربع التي تشكل عناصر الحياة في دولة الإمارات.
وأكد النيادي أن القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لعب دوراً محورياً وبارزاً في ترسيخ القيم التراثية الإماراتية وتعميق أثر التراث في نفوس النشء من أبناء الوطن، لذا يأتي إطلاق اسم الراحل الكبير رحمه الله على هذا المهرجان وفاءً لقيمه وذكراه العطرة، وجهوده الكبيرة في حمل رسالة التراث الإماراتي للأجيال القادمة.
وقال: نحن نرى أن مهرجان الشيخ زايد التراثي فرصة حقيقية لتعريف الأجيال الحالية والقادمة بأسس النهضة التي ارتكزت إليها دولة الإمارات للوصول إلى ما هي عليه اليوم من تطور وتقدم، وهو الأساس في نهضتها المستقبلية المستمرة إن شاء الله.
ويقف جناح ذاكرة الوطن شاهداً حياً على العديد من الأحداث والحقائق التاريخية، التي تجد طريقها للمرة الأولى إلى عموم الجمهور، كما يتناول انجازات واهتمامات الراحل الكبير في شتى الميادين، كما يشتمل المهرجان على معرض زايد والخيل، الذي يعرض لخيول آل نهيان، وفي مقدمتها «ربدان»، فرس الشيخ زايد الأول، التي نسجت حولها العديد من القصص، ونظمت فيها الأشعار. كما يضم المهرجان متحف الشاعر الماجدي بن ظاهر، ومتحف الملاح أحمد بن ماجد.
ويقدم المهرجان أيضاً لمعرض الأفلاج التي شكلت محط اهتمام القائد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله، والذي يُستذكر قوله في هذا المقام، حيث قال: «أعطوني زراعة أعطيكم حضارة»، وأخيراً وليس آخراً يعرض المهرجان لمسجد البدية، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أكثر من 500 عام، إذ يصب جميع ما ذكر في إطار الحديث عن إمارات الحضارة والتاريخ والإرث العظيم.
متحف حي
يعد مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 بمثابة متحف حي بما يتضمنه من تفاعل مباشر بين الجمهور والفعاليات على الأرض، وذلك من خلال توظيف أحدث المبتكرات التكنولوجية والتقنية التي تخدم هذا التوجه.
وتتضمن الدورة الحالية من مهرجان الشيخ زايد التراثي 2014 مجموعة واسعة وثرية من المعالم الرئيسية التي تصب في خانة تعزيز الفهم تجاه الموروث الإماراتي، ونقل الحياة الإماراتية بأدق تفاصيلها.