أكدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها أن أي حل دولي يهدف إلى خفض انبعاثات الكربون وتجنب حدوث تغييرات كارثية في المناخ سيعتمد بشكل رئيس على تسريع عملية تبني تقنيات الطاقة المتجددة.
جاء ذلك خلال التقرير المؤسسي الأول الذي أطلقته الوكالة في أبوظبي حول «إعادة النظر في الطاقة» بحضور معالي المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة ومعالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة والمبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ في دولة الإمارات ووليد سلمان رئيس مجلس إدارة مركز دبي لضبط الكربون وعدد من كبار المسؤولين.
وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر إن تكلفة انتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الدولة انخفضت خلال السنوات الست الماضية من حيث الهندسة والتوريد والمشتريات من نحو 5 دولارات لكل وات في عام 2008 إلى حوالي 1.5 دولار لكل وات حاليا بنسبة انخفاض تقدر بنحو – 70 %، مؤكدا أن الطاقة المتجددة أصبحت حاليا مصدرا تنافسيا من حيث التكلفة لعدد كبير من دول العالم.
مشاريع عملاقة
وأكد معاليه أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رغم أنها مركز رئيس بالعالم لإنتاج النفط والغاز إلا أنها أعلنت عن مشاريع عملاقة لإنتاج آلاف الميجا واط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2032 بعد أن كانت نقطة البداية 10 ميجاواط في مدينة مصدر في أبوظبي عام 2009، مشيراً إلى أن النمو في هذا القطاع خلال العقد الماضي كان مذهلاً.
وأضاف معاليه أنه على الرغم من تراجع الكلفة للطاقة المتجددة إلا أن هناك حاجة لوجود تقييم واضح عن حجم النمو في هذه الصناعة، مشيراً إلى أن إطلاق التقرير المؤسسي الأول حول «إعادة النظر في الطاقة» يشكل مرحلة جديدة ومهمة في مسيرة تطور الوكالة الدولية للطاقة المتجددة كمركز للعلم والمعرفة والتميز في مجال الطاقة المتجددة، موضحاً أن الجهود التي تقوم بها «آيرينا» تتماشى مع ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي يسهم في تعزيز تطور قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة والعالم خصوصا وأن الطاقة المتجددة أصبحت خياراً له جدوى اقتصادية وأحد المكونات الأساسية في مزيج الطاقة العالمي.
استثمارات
وشارك في جلسة نقاش حول مضمون التقرير عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة والدكتور ثاني أحمد الزيودي السفير الدائم للدولة لدى الوكالة مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية وابراهيم بابلي كبير الاستراتيجيين رئيس فريق الطاقة المتجددة في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة وفيليشي إجيدي رئيس الشؤون التنظيمية لـ «اينل جرين باور».
وقال عدنان أمين ان حجم الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة ارتفع من 55 مليار دولار في عام 2004 إلى 214 مليار دولار في عام 2013، مشيراً إلى أن قطاع الطاقة المتجددة وفر العام الماضي قرابة 6.5 ملايين فرصة عمل على مستوى العالم.
وأكد أن القلق المتزايد حيال الوصول إلى مصادر الطاقة وأمن الطاقة وتغير المناخ والآثار البيئية لاحتراق الوقود الأحفوري يعد المحرك الرئيس لعملية الانتقال إلى الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن ذلك يعد حالة استثمارية مجزية بكافة المقاييس، مؤكداً أن مصادر الطاقة المتجددة تحظى بآفاق مستقبلية واعدة مع ضرورة إعادة النظر في آليات إدراجها ضمن التوجهات السائدة لقطاع الطاقة وانطلاقاً من ذلك ينبغي على صنّاع السياسات تبني نهج أكثر شمولية ومرونة لمواصلة تعزيز حصة مصادر الطاقة المتجددة ضمن إجمالي إمكانات شبكات التوزيع الكهربائية.
الطاقة المستدامة
تعد الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بمثابة مركز عالمي للتعاون في مجال الطاقة المتجددة وتبادل المعلومات بين أعضائها الذين يبلغ عددهم 134 عضواً وتسعى أكثر من 40 دولة إضافية للانضمام إلى الوكالة، حيث تلعب دوراً فاعلاً في نشاطاتها وتدعم «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» بلدان العالم في عملية الانتقال إلى مستقبل قائم على الطاقة المستدامة.
توقعات بتضاعف الطلب على الكهرباء بحلول 2030
وفقاً للتقرير المؤسسي الأول للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإنه مع توقعات بتخطي عدد سكان العالم عتبة 8 مليارات نسمة بحلول عام 2030، من المرجح أن يرتفع معدل الطلب على الكهرباء بمقدار الضعف، نتيجة انتقال أعداد أكبر من الناس إلى مصاف الطبقة المتوسطة، واستهلاكهم كميات أكبر من الطاقة، حيث تؤدي زيادة استهلاك الطاقة إلى ارتفاع نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، ويتسبب حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء وحده بنحو 40 % من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الحالية الناجمة عن الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن الطلب على الطاقة لا ينمو فحسب، وإنما يطرأ عليه تغيير جذري، في وقت يسعى فيه الأفراد والحكومات والشركات للحصول على مزيج طاقة أنظف وأكثر تنوعاً وتوافراً، فيما تزداد القناعة تدريجياً بأن الطاقة المتجددة هي الحل لمواكبة متطلبات مشهد الطاقة العالمي المتغير، حيث تعتبر البصمة الكربونية لمصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك أنواع الطاقة الحيوية والحرارة الأرضية وطاقة المياه والمحيطات والرياح والطاقة الشمسية، أقل بنحو 250 ضعفاً من الفحم، وحتى 120 ضعفاً من الغاز الطبيعي، الذي يعد أنظف أنواع الوقود الأحفوري.
وتناول التقرير أيضاً دور القوانين والأنظمة الصادرة مؤخراً والأدوات الاستثمارية الجديدة في إشراك مجموعة جديدة من اللاعبين تضم العائلات والمزارعين من جهة، والشركات العالمية الضخمة غير المتخصصة بالطاقة من جهة أخرى، للمساهمة في قطاع الطاقة المتجددة.
يشكل التقرير المؤسسي الأول الذي أطلقته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» حول «إعادة النظر في الطاقة» خريطة طريق عالمية، يمكن أن تلبي الاحتياجات المتنامية للعالم من الطاقة المتجددة بتكلفة أقل، فضلاً عن دورها في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.