وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتمديد الحملة التي نفذتها أمس مؤسسة الشارقة للإعلام، من خلال برنامج «الخط المباشر» الذي يبث عبر إذاعة وتلفزيون الإمارات إلى اليوم لجمع مبلغ 5 ملايين درهم، وذلك للمساهمة في بناء وتطوير المقر الجديد لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، حيث أغلق أمس عن جمع مليون و40 ألف درهم خلال ساعتي البرنامج.
وقال سموه: هناك مبنى جديد يجري الآن بناؤه، وسيساعد ويساهم في استيعاب الأعداد الكبيرة من أبنائنا ذوي الإعاقة، مشيراً سموه إلى أن هذا العمل لا يعتبر تبرعاً بل مساهمة في هذا العمل الإنساني ولو بالكلمة الطيبة، فالمشاركة في مثل هذه الأعمال واجبة على جميع أبناء الوطن.
جاء ذلك خلال مداخلة سموه بعد ظهر أمس مع برنامج «الخط المباشر» الذي يبث عبر إذاعة وتلفزيون الإمارات من الشارقة مع الإعلامي محمد ماجد السويدي.
دور حيوي
وأشاد صاحب السمو حاكم الشارقة بالدور الذي تقوم به الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، حيث تطوعت بوقتها وراحتها في سبيل راحة هؤلاء الأطفال المعاقين المتواجدين في المدينة. وناشد صاحب السمو حاكم الشارقة أصحاب القلوب الطيبة والأيادي البيضاء، ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك أن يشاركوا في هذا العمل الإنساني الخيري، لأنه باب من أبواب الصدقة وأن يبادروا بالمساهمة في هذه الحملة، مشيرا سموه إلى أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ما اتخذت هذه الخطوة إلا لأنها أرادت التوسع واستمرار عمليات التطوير فيها، وذلك لمصلحة أبنائنا ذوي الإعاقة والتي تشملهم المدينة، فالمساهمة دليل على تحضر المجتمع وتطوره.
كلمة طيبة
وأوضح سموه أن مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أنشئت لخدمة أبنائنا من فئة المعاقين، لذا فإن المساهمة في هذا العمل واجب علينا ولو بالكلمة الطيبة.
وقال سموه: إننا نطلب من الله ألا تزيد أعداد هذه الفئة وهذه الحالات في مجتمعنا.
وأضاف سموه : يجب على الأمهات الحفاظ على أولادهن، والتوقف مباشرة عن تناول أية أدوية وعقاقير بدون وصفة طبية، وذلك حتى لا ينجبن أطفالاً معاقين.
وتابع سموه: أقول لكل شاب اتق الله في نفسك وفي مجتمعك الذي تعيش فيه، وحافظ على حياتك وعلى جسمك وابتعد عن المخدرات والمسكرات لأنها آفة كبرى، حيث إن كل الأمور الطيبة تؤدي بك إلى الاستقامة.
وتطرق صاحب السمو حاكم الشارقة إلى انتشار الخيم الرمضانية التي يقام فيها إفطار صائم، مشدداً سموه على ضرورة المساهمة في هذه الخيم التي تقرب الناس بعضهم إلى بعض، محذرا من الإسراف، قائلاً سموه لرب الأسرة: إن الله سبحانه وتعالى سوف يعاقبك على إلقائك ببقايا الطعام في سلات المهملات، بل قم بتوزيعه على المحتاجين والفقراء والصائمين، وبالتالي ستكتسب مزيدا من الخير. وأضاف سموه: من الممكن أن تقدم الحكومة المحلية المبلغ المطلوب المقدر بـ5 ملايين درهم، لكنهم يقولون هذا العمل يشجعنا أكثر لشعورنا بدعم الناس لنا ومساهمتهم معنا حتى ولو بكلمة طيبة لتكون محفزاً لنا.
تفاعل مجتمعي
ولفت سموه إلى أن الغرض من هذه الحملة ليس جمع المال وإنما العمل الإنساني والتفاعل المجتمعي، حتى يتحول الأمر مستقبلاً إلى سلوك أو مسؤولية تجاه المعاق من خلال تقديم الدعم المادي أو المعنوي لهم، وهو ما سينعكس إيجاباً على تحضر وارتقاء المجتمع والإنسانية.
وأشار سموه إلى تعامل المدينة مع المعاق كإنسان من دون تميز أو تفرقة بين دين أو عرق أو لون، مؤكداً سموه أن المدينة إنسانية وليست فئوية، وعليه أهاب بالمواطنين المساهمة الطيبة في الحملة حتى لو بقول «أنا مناصر للمعاقين».
وأوضح سموه أن الأمم تبنى على أكتاف الشباب، لهذا ينبغي عليهم مع اقتراب شهر رمضان المبارك استثمار الفرصة للاستقامة وترك الموبقات والالتزام والعبادة مع أخذ العبرة من رمضان، واستمرار عمل الطاعات والسكون طوال الأشهر القادمة.
وأكد سموه على ضرورة التمييز بين الخبيث والطيب، وقضاء شهر رمضان في الطاعات وترك المنكرات والاستفادة من الوقت في قراءة القرآن والتمعن في آياته والتدبر فيها، وإلى الخشوع في الصلاة خشوع العابد وليس المجامل وقيام الليل وليس في السهر ومشاهدة المسلسلات التي تلهي عن طاعة الله وتضيع الوقت ولا تعود بالنفع.
وقت وجهد
وعن الهدف من إنشاء مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تحدث سموه قائلاً: منذ تأسيس منظمة الأسرة العربية عام 1973 ومن مهامها إقامة هذا المكان الذي كان من مخلفات ومساكن الجيش البريطاني، وقد تبرعت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، بوقتها وجهدها وطورت المدينة، حيث نشكرها ونبارك لها المشاريع الجديدة، متمنياً سموه للجميع شهر رمضان كريما والمعافاة لكل معاق.
تفاعل كبير
شهدت الحملة التي أطلقتها إذاعة الشارقة عبر برنامج «الخط المباشر» تفاعلاً كبيراً، حيث بلغت قيمة التبرعات مع اليوم الأول مليوناً و 40 ألف درهم من أصل 5 ملايين درهم، علماً بأن المشاركات بدأت فور إعلان المذيع محمد خلف عن الحملة أول من أمس.
وفي إطار المساهمة المجتمعية تبرعت شركة ابيلا في مدينة الشارقة بمبلغ 50 ألف درهم وشركة درايش من الذيد بمبلغ 50 ألف درهم، كما ساهم موظفو دائرة الموارد البشرية في الشارقة بـ15 ألف درهم، فيما تبرع أحمد ناصر الفردان أمين عام مجلس الشارقة الرياضي رئيس جمعية أولياء أمور المعاقين سابقاً بمبلغ 10 آلاف درهم.
ومن جانبها أوضحت منى عبدالكريم اليافعي نائب مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، أن المدينة مؤسسة أهلية غير ربحية تخدم جميع فئات الإعاقة من سن الولادة حتى التأهيل والتشغيل، ويترأسها فخرياً صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث تدعمها الحكومة المحلية بنسبة 42% ويعمل بها 495 موظفاً وتضم 3800 طالب منهم 1200 بشكل يومي.
ودعت اليافعي الجمهور إلى دعم المدينة مادياً ومعنوياً واجتماعياً لتحقيق رسالتها من دعم ذوي الإعاقة للاعتماد على أنفسهم وحصولهم على حقوقهم وأولها حق التعليم، مشيرة إلى الحاجة في الارتقاء بنوعية الخدمة المقدمة للمدينة وتطوير كفاءاتها.