طالبت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي بربط المعاش التقاعدي مع زيادة الاسعار والتضخم الذي تشهده الدولة من اجل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين المتقاعدين. ودعت الى عدم استقطاع البنوك وشركات التمويل لاكثر من 25% من المعاش التقاعدي سدادا للقروض والالتزامات المالية على المتقاعدين وان يكون الاستقطاع في حدود النسبة المحددة لذلك من قبل مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي.

واكدت اللجنة ضرورة رفع سقف راتب الاشتراك في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص لاكثر من 50 الف درهم وهو المعمول به حاليا ومساواته بسقف راتب معاش العاملين في القطاع الحكومي البالغ 300 الف درهم لتشجيع المواطنين على العمل والاستمرار في العمل بالقطاع الخاص.

وشددت على ضرورة الاستمرار في استحقاق المتقاعدين لعلاوة بدل الابناء ولا يتم اسقاطها عنهم بمجرد تقاعدهم واستحقاقهم للمعاشات التقاعدية مع اهمية تطبيق قرار رئيس الدولة بزيادة المعاشات على المتقاعدين الحاليين والذين يحالون للتقاعد مستقبلاً. جاء ذلك في تقرير اللجنة حول موضوع سياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية والتي انتهت من انجازه في شهر ابريل 2012 تمهيدا لمناقشته في جلسة عامة بالمجلس.

سياسة عامة

وقال علي عيسى النعيمي عضو المجلس الوطني الاتحادي ومقرر اللجنة ان موضوع سياسة الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية احيل الى اللجنة في الجلسة الاولى من دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الخامس عشر في 15 نوفمبر 2011 وعقدت اللجنة 10 اجتماعات الى ان انتهت من انجاز التقرير في شهر ابريل 2012 والتقرير موجود لدى الامانة العامة للمجلس منذ ذلك الحين انتظارا لتحديد موعد مناسب لمناقشة الموضوع في جلسة عامة بالمجلس.

محاور النقاش

وأضاف ان اللجنة ناقشت الموضوع من خلال اربعة محاور رئيسية الاول يتعلق بالخطتين الاستراتيجيتين للهيئة 2008 -2010 و2011- 2013 وعندما تم الانتهاء من اعداد التقرير الخاص بالموضوع كانت الهيئة لا تزال تعمل في الخطة الثانية.

والمحور الثاني يتعلق باجراءات تحديث البيانات الخاصة بالمتقاعدين والثالث يتناول خطط الهيئة في ادارة واستثمار اموالها والمحور الرابع يدور حول جهود الهيئة في سبيل ربط اصحاب المهن الحرة والتقليدية والمشتغلين لحسابهم الخاص بنظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

المستوى المعيشي للمتقاعدين

واوضح النعيمي ان اللجنة لاحظت ان الهيئة كان لديها هدف استراتيجي لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين المتقاعدين بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بما يتماشى مع معدلات التضخم من 2011-2013 والتي شهدت الدولة خلالها حالة من التضخم بنسبة 1,28% والذي لم ينعكس على قيمة المعاش التقاعدي اي ان المعاش ظل ثابتا «محلك سر» في ظل زيادة معدلات التضخم وهذا يتنافى مع الهدف الاستراتيجي الذي وضعته الهيئة مشيرا الى انه كان هناك تضخم ولا توجد زيادة في المعاشات توازي هذا التضخم على الرغم من الالتزامات الكبيرة على كاهل هؤلاء المتقاعدين.

التكامل الإلكتروني

واشار الى انه اتضح للجنة ان الهيئة لم تستفد من التكامل الالكتروني مع الجهات الحكومية الاخرى فيما يتعلق باعداد الاقرار السنوي للمتقاعدين من اجل التسهيل والتيسير عليهم مشيرا الى انه كانت هناك توجهات في القمة الحكومية الاولى من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» في ان يكون دور الحكومة في الفترة المقبلة ان تقدم الخدمات للمتعاملين معها والوصول اليهم وهذا تأكيد بان هذا الامر ضروري من اجل التسهيل على المتقاعدين خاصة وان منهم نسبة كبيرة من كبار السن من الرجال والنساء وكان من المفترض ان تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الاخرى باعفائهم من الاقرار السنوي والاستفادة من النظم الالكترونية الموجودة للتحقق من المتقاعدين ولكن للأسف الهيئة لم تقم باي دور في هذا الصدد.

المزايا والمنافع التأمينية

وذكر مقرر اللجنة ان لاحظ كذلك فيما يتعلق بتوفير المزايا والمنافع التأمينية الضرورية انها اقتصرت على صرف المعاش ولا توجد اية تسهيلات اخرى للمتقاعدين مثل توفير نظام تأمين صحي لهم في الوقت الذي تقدم بعض الدول هذه الخدمات للمتقاعدين على الرغم من ان هناك مشروع قانون اتحادي للتأمين الصحي لجميع المواطنين ولكنه لم ير النور بعد والهيئة لم تقم بتوفير هذه الخدمة لهم وخاصة كبار السن.

واكد ان اللجنة تبين لها قيام البنوك وشركات التمويل باستقطاع مبالغ تتجاوز 25% من معاش المتقاعدين لسداد الالتزامات المالية والقروض التي حصلوا عليها على الرغم من ان المادة 54 من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 7 لسنة 1999 حددت الحالات التي تستوجب الاستقطاع من المعاش بثلاث وهي نفقة الزوجة على ان تكون مقررة بحكم محكمة والدين المستحق للدولة وما صرف لصاحب المعاش من دون وجه حق وذلك حسب قانون المعاشات مشيرا الى انه كانت هناك تعليمات من مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي للقطاع المصرفي بعدم استقطاع اكثر من 25% من اجمالي المعاش التقاعدي سدادا للقروض ولكن بعض البنوك لم تلتزم بذلك.

المرأة العاملة

واشار علي النعيمي انه ظهر للجنة غياب المرأة العاملة لساعات طويلة وما له من تأثير سلبي على الاسرة نتيجة لرفع سن التقاعد للمرأة من 15 الى 20 سنة ورفع ببلوغ سن الخمسين سنة وما لذلك من آثار سلبية على الاسرة المواطنة من تفكك اسري وانخفاض نسبة الخصوبة بينها نتيجة ارتباط المرأة بساعات عمل طويلة.

واضاف ان اللجنة لاحظت انخفاض الحد الاقصى لسقف راتب الاشتراك للقطاع الخاص في نظام المعاشات والتأمينات الاجتماعية الى 50 الف درهم وذلك بغض النظر عن القيمة الفعلية للموظف في القطاع الخاص مما ادى الى انخفاض اعداد المتقاعدين في الخاص بنسبة 2% وبعدد 305 متقاعدين مقارنة باجمالي اعداد المتقاعدين البالغ 14 الفا و732 متقاعدا في عام 2011 نتيجة لذلك مشيرا الى ان هذا ادى الى جعل المواطنين القطاع الخاص محطة في حياتهم والانتقال في اقرب فرصة تتاح لهم للعمل في القطاع الحكومي للاستفادة من سقف راتب المعاش التقاعدي في هذا القطاع والذي يصل الى 300 الف درهم.

المهن الحرة

واوضح ان اللجنة تبين لها حرمان اصحاب المهن الحرة التقليدية والمشتغلين لحسابهم الخاص نتيجة لعدم تفعيل المادة الثالثة من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 7 لسنة 1999 والتي تنص على «ان تضع الهيئة القواعد التنفيذية وشروط انتفاع اصحاب الاعمال والمشتغلين لحسابهم الخاص واصحاب المهن الحرة بهذا القانون» ولكن للأسف لم تقم الهيئة باعداد هذه القواعد ولم تفتح المحال لأصحاب هذه المهن بحيث يتم اشراكم في نظام التقاعد والمعاشات.

علاوة أبناء المتقاعدين

وقال علي عيسى النعيمي ان اللجنة لاحظت كذلك ان المتقاعدين لا يحصلون على علاوة لابنائهم الذين ولدوا بعد التقاعد وبعد استحقاقهم المعاش التقاعدي لمجرد انهم اصبحوا متقاعدين ورأت اللجنة انه يمكن ان ينعكس ذلك على انخفاض معدلات الخصوبة بين المواطنين نظرا لعدم حصولهم على هذه العلاوة.

زيادة المعاشات

واشار مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية انه تبين للجنة ان القرار السامي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بزيادة معاشات المتقاعدين والذين لم تطبق عليهم الزيادة منذ صدور ذلك القرار على الرغم من تطبيقه على البعض وان الرد من وزير الدولة للشؤون المالية بانه لم تصله تعليمات من مجلس الوزراء بالزيادة اي انه لم يتم تفعيل قرار رئيس الدولة ولذا سيتم مناقشة هذا الامر المهم لدى مناقشة الموضوع في المجلس وستكون هناك توصية بشأنه من اجل تطبيق الزيادة على جميع المتقاعدين.

 

تبادل المنافع

أوضح علي عيسى النعيمي عضو المجلس الوطني الاتحادي ان موضع تبادل المنافع بين الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وبين صندوق ابوظبي للمعاشات كان احدى النقاط التي تطرقت اليها اللجنة لدى مناقشة الموضوع حيث اتضح لها انه لم يتم الاتفاق على مفهوم لتطبيق تبادل المنافع بين الجانبين لما له من ايجابيات على المتقاعدين التابعين للهيئة والصندوق نظرا لمطالبة بعض المواطنين بالانتقال من الصندوق الى الهيئة والعكس ولكن توجد لديهم عقبات تمنعهم من الانتقال ويطالب الصندوق والهيئة بمبالغ كبيرة للانتقال والمفروض ان يكون هناك اتفاق لمفهوم تبادل المنافع بين الجانبين.