نجح المخيم الإماراتي الأردني «مريجيب الفهود» في لمّ شمل 900 أسرة من اللاجئين السوريين، بعد أن تفرقوا عن بعضهم في عدد من المخيمات، إثر خروجهم من سوريا تحت القصف.
ويعتبر هذا الإنجاز ثمرة جهود كبيرة لفريق الإغاثة الإماراتي الموجود في الأردن منذ بداية الأزمة السورية الذي يعمل على التخفيف من معاناة آلاف الأسر اللاجئة، من خلال تقديم المساعدات المالية والإغاثية والصحية والطبية والنفسية، إذ إن 70% من المساعدات التي قدمها الهلال منذ بداية الأزمة ذهبت إلى اللاجئين السوريين في الأردن الذين يفوق عددهم نصف مليون لاجئ وفق الإحصائيات الرسمية.
وأسهمت مبادرة المخيم الإماراتي في لمّ شمل الأسر، بعد أن تفرقت بهم السبل خلال خروجهم من سوريا تحت وابل القصف والدمار الذي كان لا يهدأ ليلاً أو نهاراً، إذ عاد الأب إلى ابنه، والأم إلى أسرتها، ليعيشوا في مكان واحد، وهو الأمر الذي أسهم في التخفيف عنهم، في ظل ابتعادهم عن بلدهم بسبب ظروف الحرب.
وقالت مريم سعيد، وهي طفلة عمرها 9 سنوات، «كنت أقيم مع أقاربي في مخيم الزعتري، بعد أن فقدت والدي وتقطعت بنا السبل خلال خروجنا من سوريا، بسبب ظروف الحرب، وكل ما أذكره أن والدي أصيب برصاصة خلال خروجنا، ولم يستطع اللحاق بنا وقتها، وظلت أمي معه حتى يتمكن من المغادرة، وأصر والدي على مغادرتي خوفاً علي مع أقاربي، أكدوا لي أننا سنلتقي من جديد، بعد أن يتعافى والدي».
وتكمل الطفلة مريم «كان أقاربي قد أخبروا إدارة المخيم ببحثنا عن والدي، وبعد فترة اتصل بنا أحد العاملين في المخيم الإماراتي الأردني، ليخبرنا بأن والديّ موجودان في مخيم الزعتري، وتمت بعدها إجراءات نقل والدي، وانضممت إليهم على الفور، إذ حقق لي الهلال الأحمر الإماراتي السعادة من جديد، بعد أن تملكني اليأس من إيجاد عائلتي».
وأكد هادي الكعبي مدير المخيم الإماراتي الأردني أن مبادرة لمّ الشمل تهدف إلى تحقيق حلم العديد من الأفراد الذين تفرقوا عن أقاربهم من الدرجة الأولى، وبشكل خاص الأطفال والنساء وكبار السن، إذ بادر المخيم بافتتاح مكتب لهذه المبادرة، حتى يتسنى للاجئين تسجيل طلباتهم وأسماء ذويهم الذين يبحثون عنهم في المخيمات الأخرى، ويعمل المخيم بالتعاون مع الجهات المعنية على البحث عن هؤلاء الأشخاص، ومن ثم جمع شملهم بأقاربهم».
ووجهت اللاجئة السورية تركية في المخيم الإماراتي الشكر إلى دولة الإمارات، لجهود فريق الإغاثة التابع للهلال الأحمر في تنفيذ مبادرة لمّ الشمل، وغيرها الكثير من المبادرات التي تسعى إلى تخفيف المعاناة عن اللاجئين، وقالت «لم نشعر بالغربة ونحن في ضيافة الإمارات والأردن، فالمخيم يقدم لنا كل ما نحتاج إليه من ملبس وتدفئة ومسكن ومسجد واستراحات للنساء والرجال».
ووفقاً لإدارة المخيم، فإن الأطفال في مريجيب الفهود يشكّلون نسبة كبيرة من سكانه، إذ يصل عددهم إلى 1419 طفلاً يلتحقون بالمدرسة، و419 رضيعاً، وهو الأمر الذي دفع إدارة المخيم إلى تخصيص أماكن لألعاب الأطفال ونوادٍ رياضية، ليتمكنوا من ممارسة رياضاتهم المفضلة، والحصول على الترفيه، إضافة إلى توفير برامج لتحفيظ القرآن.
أطفال يبوحون بمعاناتهم
«الله يعز الإمارات»، بهذه الكلمات كان يشدو أطفال سوريا في المخيم الإماراتي الأردني في استقبالنا على أبواب المخيم، فرحين بضيوف الهلال، امتناناً وتقديراً لما قدمته الإمارات لهم ولذويهم.
كانت عيونهم البريئة تروي لنا ما شاهدوه من مآسٍ في بلدهم، من قتل وتنكيل وتدمير، وصلت رسائلهم دون أن يتحدثوا.. كان في التفافهم حولنا والتصاقهم بنا ما يغنينا عن سؤالهم، لكنهم باحوا لنا بالكثير الكثير، وبكى البعض، واكتفى البعض الأخر بالابتسام، ونظرة ملؤها الأمل بمستقبل أفضل.
وقال عبد الرحمن حسون (13 عاماً)، في الصف السابع الابتدائي، «في كل لحظة كنا نعيشها داخل سوريا، كنا نتوقع أن تسقط علينا الصواريخ، كنا نعيش في رعب وخوف، وكل يوم نفقد أحد أقاربنا أو جيراننا».
وقالت كاتبة عبد العال، في الصف السادس الابتدائي، «خرجنا من سوريا في الساعة السادسة صباحاً مع والدي وإخوتي، وتركنا منزلنا الجميل الذي نعيش فيه، بعد أن سرق جيش بشار الأسد كل ما فيه، وأحرقوه، وقتلوا ابن عمي بـ6 طلقات نارية، وفقدت أصدقائي، وأثناء محاولتنا الخروج فوجئنا بأن الطريق مغلق، ثم رجعنا في اليوم الثاني، حتى وصلنا إلى الحدود بعد يومين، وعندها طلب الأمن منا تسجيل أسمائنا وأعمارنا، وتم تحويلنا إلى مخيم الإمارات، ونشكر الله أولاً، ثم دولة الإمارات على استقبالنا في المخيم، فقد وفرت لنا السكن والملبس والغذاء الذي يصل إلينا في مقرنا دون عناء وتعب، كما استطعنا إكمال دراستنا في مدرسة مريجب الفهود داخل المخيم، وفي وقت الفراغ نذهب إلى الحديقة أو ملعب كرة القدم، وأصبح لدينا رفاق وأصدقاء جدد».
وأضافت الطفلة ساجدة (13 عاماً)، من سكان درعا، «خرجنا من منزلنا في سوريا في الساعة الثامنة صباحاً، بعد أن أصيب أخي بشظية في كتفه، وأخرى في رجله، وانتظرنا ساعات طويلة في الباص، حتى وصلنا إلى الحدود، وسألوا والدي: إلى أين ذاهب؟ قال لهم: مخيم الزرقاء (الإماراتي) أو الزعتري، وطلبوا منا أن نتوجه إلى المخيم الإماراتي الذي يهتم بالأسر والأطفال وكبار السن، ويوفر لهم كل الخدمات والعلاج».
وأكد عبد الرحيم إبراهيم، وعمره 10 سنوات، «إننا هنا نشعر بالأمان والاطمئنان، لكننا في الوقت نفسه نشعر بالحنين للعودة إلى بلدنا سوريا».
وقال «خصص الهلال الأحمر ملعبين لكرة القدم، وكذلك مركزاً لحفظ القرآن، ونحن هنا في المخيم نستطيع أن نخرج للعب في أي وقت، لأن المكان آمن، ولا نشعر بالخوف».
وقالت ندى محمد، في الصف الأول الابتدائي، «أنا حزينة جداً، لأنني تركت بيتنا في سوريا، تركت ألعابي وصوري وأغراضي في بيتنا بسوريا، وجئنا هنا لأن الجيش هناك يقتل الصغار والكبار».
وقال زيد سامي، في الصف التاسع الابتدائي، «إن الهلال الأحمر الإماراتي يقدم أفضل الخدمات، ونحن على تواصل دائم معهم، خاصة العم فيصل الذي يلقاهم دوماً بابتسامته الكبيرة، وفي يده الحلويات والألعاب».
إعاقة سمعية
يعاني رعد الذي يبلغ من العمر 9 سنوات، إعاقة سمعية، تمنعه من الانسجام مع محيطة في المخيم الإماراتي الأردني، بسبب عدم قدرته على السمع، كما أن النطق لديه ضعيف جداً.
ووفقاً لوالده، فقد ولد رعد ولديه هذه الإعاقة، وقبل 3 سنوات تمت زراعة قوقعة حلزونية له في الأذن داخل سوريا، لكن بعد مرور هذه الفترة بدأت حالته تتراجع، إذ إنه يحتاج حالياً إلى زراعة قوقعة حديثة، وإلى إعادة تأهيل في النطق.
وأكد والده أن الهلال الأحمر الإماراتي استجاب لنداء الأسرة، إذ وجه الدكتور محمد عتيق الفلاحي خلال زيارته للمخيم أخيراً واطلاعه على حالته بالعمل الفوري على إجراء العملية له، وزراعة قوقعة جديدة حتى يتمكن من السمع مع إعادة تأهيل النطق لديه.
ووجه والد الطفل الشكر لدولة الإمارات والهلال الأحمر على جهودهم الكبيرة في مساندة أسر اللاجئين وأطفالهم، مؤكداً أن الإمارات تقدم لهم المأكل والمسكن والمشرب والعلاج والدعم النفسي، وهو الأمر الذي أسهم في التخفيف عنهم في ظل ما يعانون.
أبو فيصل الوالد الحنون
كان التفاف الأطفال وتعلقهم بأبو فيصل المتطوع في الهلال الأحمر، لافتاً للغاية، إذ تشعر للوهلة الأولى بأن هذا الرجل قريب جداً منهم، يعرفونه ويعرفهم، حتى إنه يحفظ أسماءهم واحداً تلو الآخر.
وعندما سألناه عن سبب هذه العلاقة المتميزة بينه وبين أطفال المخيم الإماراتي، قال إنه يشعر بأن هؤلاء أبناؤه الذين يحتاجون إلى العناية والمحبة والحنان، بعد أن فقدوا أوطانهم، ومنهم من فقد ذويه أو أحدهم، ومن ثم فإن واجب المتطوع إنساني بالدرجة الأولى، بأن يقدم لهؤلاء الحب، لأن الأطفال في ظل الحرب والتغريب أكثر ما يبحثون عنه هو شخص حنون ولعبة.
أبو فيصل الذي يبلغ من العمر 56 عاماً، لديه 9 أبناء، وتركهم في الإمارات ليتجه إلى أبنائه الآخرين، يساندهم في محنتهم، تقاسمنا معه بعض لحظات عمله متطوعاً في الهلال الأحمر، إذ أخبرنا بأنه قدم للتطوع في المخيم الإماراتي الأردني منذ 6 أشهر، وأن عمله إداري، إذ يشرف على توزيع البطانيات والاحتياجات اللازمة للأسر في المخيم، وتقديم الدعم النفسي.
يقول أبو فيصل «كل يوم بعد صلاة العصر أحمل حقيبة الحلويات، وأتجول في أرجاء المخيم، لألتقي بالأطفال الذين ينتظرون موعدي، وكل طفل يأخذ حصته من الحلويات، وهو الأمر الذي يشعرني بالسعادة، لأنني أستطيع أن أرسم بسمة على محيا الأطفال، من خلال هذه المبادرة البسيطة في نظر الآخرين، لكنها كبيرة بالنسبة إلى الأطفال».
وليست هذه المهمة التطوعية الأولى التي يقوم بها أبو فيصل، إذ سبق له المشاركة في مهمات تطوعية خارج الإمارات، منها الصومال خلال موجة الجفاف، وغيرها من الدول.
ويؤكد أبو فيصل أن هؤلاء الأطفال في المخيم الإماراتي يُدخلون السعادة إلى قلبه، عندما يراهم سعداء وفرحين، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يحقق للإنسان الكثير من المزايا الإنسانية التي تجعله يشعر بإنسانيته ودوره في الحياة من خلال مساعدة الآخرين.
مصابون يروون قصصهم
أم محمود أصيبت بشظية وهي حامل، وأبو فواز قُتل ولده قبل وصولهم إلى الحدود. الصواريخ والقنابل في سوريا لا تفرق بين امرأة أو رجل أو طفل أو رضيع، هكذا تصف أم محمود الوضع في بلدها، بعد أن أنقذتها العناية الإلهية وجنينها من الموت، بعد أن أصيبت خلال خروجها من سوريا بشظية وهي حامل، فحماها الله وطفلها».
ومن داخل المستشفى الإماراتي الذي يعالج نحو 3 آلاف لاجئ من أمراض مزمنة، روت أم محمود قصتها بصوت أجش متقطع «أصبت ببقايا شظية وأنا حامل، كما أصيب زوجي بشظية في قدمه وبطنه، واستشهد أخوه، وكان علينا أن نهرب طلباً للحياة، وساعدنا الجيش الحر والجيش الأردني، وتم نقلنا بسيارات الإسعاف إلى مستشفيات الأردن، والحمد لله، تلقينا العلاج اللازم، وحصلنا على مسكن».
وقالت إن المستشفى الإماراتي الميداني يتابع حالتها وحالة زوجها باستمرار، إذ بلغ طفلها عامه الأول منذ أيام، وهي تشكر الإمارات والأردن على إنقاذها.
لكن لأبو فواز الذي يبلغ من العمر 70 عاماً، قصة أخرى، حيث يعاني أمراضاً في القلب والمرارة، وتفاقمت حالته هذه بعد خروجه من سوريا، حينما كان يغادر مع أبنائه، قتل أحدهم أمام عينه، وهم على وشك الوصول إلى الحدود، ويبلغ من العمر 36 عاماً.
ويتلقى أبو فواز حالياً العلاج في المستشفى الإماراتي الأردني بالمفرق، ويقيم مع باقي أبنائه في مخيم الزعتري.
أبو علي مصاب بسرطان في الدماغ، ويحتاج إلى جراحة عاجلة،
وروت لنا أم علي قصة زوجها الذي يعاني منذ عام تقريباً سرطاناً في الدماغ، ويحتاج إلى إجراء عملية بشكل عاجل، تبلغ تكاليفها 27 ألف دينار أردني.
وقالت أم علي إن لديها 4 أطفال، وإن زوجها هو الوحيد المتبقي لها ولأسرتها بعد خروجهم من سوريا، واستشهاد أقاربهم، مشيرة إلى أنه يتم حالياً تقديم العلاج له في المستشفى الإماراتي، لكنه يحتاج أيضاً إلى عملية عاجلة.
أما هاجر التي كانت منومة في المستشفى الإماراتي، فأكدت ابنتها التي كانت ترافقها أنها أصيبت بجلطة في الدماغ، وتتلقى العلاج حالياً.
وقالت إن أحد إخوتها في سوريا قتل، والآخر تم تعذيبه، وبالرغم من عذابه، فإنه تمكن من إيصالنا أنا وأمي إلى الحدود الأردنية.
مساعدات الهلال
93,7 مليون درهم إجمالي المساعدات التي قدمها الهلال الأحمر
61,2 مليون درهم استفادت منها 17 ألف أسرة بالأردن
قيمة المساعدات من يناير 2012 حتى 23 ديسمبر 2013 نحو 93,713 درهم.
استفاد من المساعدات في الأردن 17.000 أسرة بقيمة 61.269.105 درهم.
في لبنان استفادت 14 ألف أسرة، وقيمة المساعدات 21 مليون درهم، وفي حدود سوريا 5000 أسرة.
وبلغت قيمة المساعدات للاجئين السوريين في تركيا 5.626.050 درهم، وفي تركستان (العراق) أكثر من 3.146.920 درهم،
وفي داخل سوريا 2.650.250 درهم. أبوظبي - البيان