أشار الدكتور مهند عبد الواحد اختصاصي الصحة النفسية إلى أن الأشخاص المقيمين في بلدان غير بلدانهم، هم أكثر عرضة للضغوط النفسية التي يرافقها في بعض الأحيان تطورات في درجة الحالة، خصوصاً إذا كان هؤلاء الأشخاص غير اجتماعيين، ويصعب عليهم التكيف، وبناء جسور الصداقة مع جيرانهم، لافتاً إلى أن الشخص عندما يقيم في دولة ما فإنه سوف يختار مسكنه في محيط نادراً ما تربطه علاقة بأصحابه، بخلاف المكان الذي قدم منه، وتربطه بأصحابه علاقات قرابة وصداقة، ويشعر بتفاعل أكثر، لذلك إذا كان من الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في بناء الصداقات، فإنه سوف يواجه مشكلة، ربما تحدث تغييرات جذرية في حياته.
وأضاف أن ما يزيد المسألة صعوبة لدى هؤلاء الأشخاص في تكوين علاقات صداقة، تعدد الجنسيات واختلاف العادات والتقاليد واللغات، وبذلك يعيش مع أفراد أسرته في معزل عن الناس، ويشعر بقسوة الروتين الذي يعيشه، ويقع الضرر الأكبر على المرأة خصوصاً غير العاملة التي لا تجد، وناسياً لها سوى جدران البيت عند خروج رب الأسرة للعمل، حيث تنتظر ساعات عودته بفارغ الصبر، ولكن قد تخيب آمالها عند عودته، وذلك بعد أن تشاهده متعباً، ومزاجه متعكراً من الإرهاق، فلا يستطيع كسر الوحدة التي تعانيها، وبالتالي تصبح أمام سلسة من الضغوط، تؤثر في حياتهم الأسرية، ويدخلون في صراعات من دون جدوى، ما يخلق حالة من التوتر في محيط الأسرة.
وإلى جانب المشكلات بين الطرفين، قد تسبب كثرة الضغوط على الأبناء ومنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعة، أو إهمالهم في حدوث بعض الأمراض النفسية لديهم، ومنها الاكتئاب أو قلة احترام الذات، والشعور بالتهميش وفرط الحركة، وربما يجرهم ذلك إلى اتباع سلوكات وممارسات خاطئة، تزيد من مشكلاتهم النفسية، لذلك لا بد أن يراعي كل شخص العوامل النفسية لكل شخص يتعامل معه، والابتعاد عن العزلة، وبناء جسور كبيرة من الصداقات، والتخلص من الضغوط من خلال ممارسة الهوايات والرياضة.