أطلقت حكومة أبوظبي مشروع إعداد سياسات دمج ذوي الإعاقة في الإمارة بهدف إيجاد أطر واضحة تحفز وتنسق جهود وموارد الجهات الحكومية والخاصة ومكونات المجتمع بالشكل الذي يضمن تمتع الأشخاص من ذوي الإعاقة بجميع الحقوق التي تكفلها التشريعات المحلية والاتفاقيات الدوية.
وأسندت لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي المشروع إلى مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة بالاشتراك مع 15 جهة محلية تمثل كافة الدوائر والهيئات والمؤسسات المعنية بدمج تلك الفئات في المجتمع.
تطوير سياسات الدمج
في لقاء مع مريم سيف القبيسي رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة قالت: إن المشروع يركز على إعداد سياسات دمج تهدف لوضع الأسس الخاصة بتقديم الخدمات إلى الأشخاص من ذوي الإعاقة في إمارة أبوظبي وذلك من خلال الاستثمار الأمثل للمصادر المتوفرة التي تساعد في تنفيذ وتطبيق وتطوير سياسات الدمج ويسعى المشروع في مراحل لاحقة إلى إعداد خطة تشغيلية متكاملة تُعنى بتفعيل وتطبيق هذه السياسات.
نقلة نوعية
وأكدت ان المشروع يعتبر نقلة نوعية في السياسات والمبادرات المتعلقة بذوي الإعاقة الأمر الذي يرسخ مكانة أبوظبي الرائدة في مجال الحرص على شمولية كافة الفئات المكونة للمجتمع بعوائد التنمية المستدامة من خلال توجيه الدعم والرعاية اللازمة لكل شريحة مجتمعية بحسب متطلباتها وبما يعزز من قدرة هذه الفئات على المساهمة الفاعلة في الحياة العامة.
مشيرة إلى انه يساهم في إيجاد آلية عمل مشتركة تعمل على تطوير التعاون بين الدوائر والمؤسسات في إمارة أبوظبي على كافة الأصعدة لضمان تحسين ظروف الأفراد من ذوي الإعاقة وتقديم خدمات متخصصة ومتكاملة لهم ورفع مستوى الوعي المجتمعي بالخدمات المقدمة لهذه الفئة من الأفراد.
حقوق ذوي الإعاقة
وأضافت أن إطار عمل المشروع يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة والتي صادقت عليها دولة الإمارات في العام 2010 والتي أكدت على ضرورة عدم النظر لذوي الإعاقة على أنهم أهداف للعمل الخيري والعلاج الطبي والحماية المجتمعية وإنما أفراد فاعلون في المجتمع لهم حقوقهم وقادرون على اتخاذ القرارات المتصلة بشؤون حياتهم.
فريق عمل المشروع
وقالت القبيسي: إن المؤسسة تترأس فريق عمل المشروع بعضوية كلٍ من القيادة العامة لشرطة أبوظبي ودائرة النقل أبوظبي ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ومجلس أبوظبي للتعليم وهيئة الصحة أبوظبي ومجلس أبوظبي للتوطين ومركز أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات ومجلس أبوظبي الرياضي ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني ودائرة الشؤون البلدية وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ومؤسسة التنمية الأسرية وشركة بترول أبوظبي وفئة ممثلة من ذوي الإعاقة.
أهمية المشروع
وأوضحت أن أجندة إمارة أبوظبي تؤكد على تفعيل برامج دمج الأفراد من ذوي الإعاقة، حيث تعتبر هذه البرامج من الأولويات المهمة التي توليها الحكومة الرشيدة جل اهتمامها وتنظر إليها كمؤشر في قياس مستوى الدول المتقدمة، ومن هنا لقد جاءت فكرة انطلاقة المشروع من اجل توحيد الجهود جميعاً في اتجاهٍ واحد وتم ترشيح عدد من الجهات الحكومية المختلفة من قبل لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للمجلس التنفيذي، حيث راعت اللجنة في اختيارها للجهات المشاركة شمولية الخدمات.
وتعدد التخصصات وسعت اللجنة من خلال مبادرتها هذه إلى إعداد سياسات مقننة وفاعلة تحرص على تلبية الاحتياجات المتعددة لهذه الفئة من الأفراد وذلك من خلال ضمان مشاركة الجهات جميعاً في تنفيذ خطة عامة تحقق هدفاً مشتركاً وهو إعداد سياسات الدمج لإمارة أبوظبي لتكون مرجعاً موثوقاً في تفعيل تقديم الخدمات لذوي الإعاقة.
الدمج الشامل
وأشارت الى ان المسؤولية الرئيسة لفريق العمل تتمثل في المساهمة المباشرة في إعداد سياسات دمج ذوي الاعاقة في إمارة ابوظبي ونقل المعلومات والتجربة إلى أصحاب القرار في جهاتهم وتشكيل فريق عمل داخلي ضمن جهتهم برئاسة العضو شخصياً وذلك لمساعدته في استكمال متطلبات العمل في المشروع وإدارته بالطريقة الملائمة وجمع المعلومات اللازمة لإعداد السياسات حسبما تقتضي حاجة العمل والمشاركة بالنظم والمعلومات والعمليات المتعلقة بذوي الإعاقة لدى جهاتهم والبحث عن أفضل الممارسات العالمية في مجال إعداد سياسات الدمج الشامل.
مراحل تنفيذ المشروع
وأشارت مريم سيف القبيسي إلى أن أعضاء الفريق يساهمون معاً في إعداد سياسات دمج لذوي الإعاقة موحدة ومقننة تهدف إلى إرساء الأسس الخاصة بآلية تقديم الخدمات للأشخاص من ذوي الإعاقة في إمارة أبوظبي وسيتم ذلك في ثلاث مراحل رئيسة للمشروع.
وقالت إن المرحلة الأولى يتم فيها تحديد نقاط القوة والمصادر الموجودة حالياً في إمارة ابوظبي وتهدف هذه المرحلة إلى حصر نقاط القوة والمصادر البشرية واللوجستية الموجودة حالياً في إمارة أبوظبي، كما تستهدف هذه المرحلة تحديد الاحتياجات المجتمعية وتحليل الفجوة ما بين الوضع الحالي في الإمارة وبين الاحتياجات الأساسية اللازمة.
وأضافت ان المرحلة الثانية تتضمن إعداد سياسات واجراءات دمج ذوي الإعاقة وتهدف هذه المرحلة إلى إعداد سياسات وإجراءات إلزامية للمحاور الخمسة الرئيسة للمشروع.
وأوضحت ان المرحلة الثالثة ينفذ خلالها تطبيق سياسات وإجراءات الدمج وتهدف هذه المرحلة إلى: بناء قدرات فريق العمل والتعريف والتدريب على سياسة الدمج واعتماد السياسة وإجراء التعديلات اللازمة على التشريعات من خلال تحديد التعديلات اللازمة في السياسات والتشريعات لتسهيل تطبيق سياسة الدمج.
مشروع قاعدته 5 محاور
يتبنى مشروع إعداد سياسات دمج ذوي الإعاقة في إمارة أبوظبي خمسة محاور رئيسة تم الاستناد فيها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2008، وهي:
محور التهيئة البيئية والذي يسعى إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة.
ومحور الصحة والسلامة والرفاه.. ويسعى هذا المحور إلى تحقيق تمتع الأفراد من ذوي الإعاقة بأعلى مستويات الصحة دون تمييز على أساس الإعاقة من خلال اتخاذ التدابير المناسبة الكفيلة بحصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات صحية تراعي الفروق بين الجنسين، بما في ذلك خدمات إعادة التأهيل الصحي وتوفير رعاية وبرامج صحية مجانية أو معقولة التكلفة للأشخاص ذوي الإعاقة تعادل في نطاقها ونوعيتها ومعاييرها تلك التي توفرها للآخرين.
ومحور الدمج التعليمي والخطط الانتقالية.. ويسعى هذا المحور إلى إعمال حق التعليم لذوي الإعاقة دون تمييز وعلى أساس تكافؤ الفرص من خلال توفير نظام تعليمي جامع لكافة المستويات وتوفير فرص التعلم مدى الحياة بدءًا من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مراحل التعليم العالي، والعمل على تنمية مواهبهم وتوفير برامج التأهيل المهني والخدمات المساندة المتخصصة لدعم برامج التعليم ضمن المؤسسات التربوية والتعليمية في القطاعين العام والخاص.
ومحور العيش المستقل والمساهمة في المجتمع.. ويقر هذا المحور أهمية ضمان توفير حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة مساواة بغيرهم في العيش في المجتمع بخيارات مساوية لخيارات الآخرين من خلال تيسير تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة الكامل بحقهم وإدماجهم ومشاركتهم بصورة كاملة في المجتمع وضمان مشاركتهم في الحياة الثقافية وأنشطة الترفيه والتسلية والرياضة على قدم المساواة مع الآخرين، والتمتع بالمواد الثقافية بأشكال ميسرة، وضمان استفادتهم من المرافق الخدمية في المجتمع.
ومحور التوظيف والعمل.. ويؤكد هذا المحور على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل على قدم المساواة مع الآخرين، ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما، إضافةً إلى إعمال الحق في العمل وتعزيزه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم.
ترسيخ مكانة أبوظبي في تبني أفضل الممارسات الاستراتيجية
عقدت لجنة مشروع إعداد سياسات الدمج لذوي الإعاقة على مستوى إمارة أبوظبي اجتماعها الأول مؤخراً، وشهده محمد محمد فاضل الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة الأمين العام للمؤسسة، ومريم سيف القبيسي رئيس قطاع ذوي الاحتياجات الخاصة بالمؤسسة، وممثلي 15 جهة محلية المشاركة في فرق عمل المشروع.
وقال محمد الهاملي إن المشروع يعتبر نقلة نوعية في السياسات والمبادرات المتعلقة بذوي الإعاقة، الأمر الذي يرسخ مكانة أبوظبي الرائدة في مجال الحرص على شمولية كافة الفئات المكونة للمجتمع بعوائد التنمية المستدامة من خلال توجيه الدعم والرعاية اللازمة لكل شريحة مجتمعية بحسب متطلباتها، وبما يعزز من قدرة هذه الفئات على المساهمة الفاعلة في الحياة العامة.
وأكد سعي مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية لتحقيق هدفها المنشود في الدمج الكامل لكل الفئات المشمولة برعايتها التي تسمح حالاتهم بذلك في المجتمع، وأنها بدأت ذلك قبل ثماني سنوات، وأن استراتيجيتها لتحقيق هذا الهدف ترتكز على تبني أفضل الممارسات الاستراتيجية الحديثة في سبيل الوصول لرؤية القيادة في ذلك.
تقوم رؤية المشروع على وجود سياسات دمج تحفّز وتنسّق جهود وموارد جميع الجهات الحكومية ومكونات المجتمع بما يضمن تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوق الإنسان التي تكفلها التشريعات المحلية والاتفاقيات الدولية.
وقد تم توفير مواقف خاصة لسيارات المعاقين في الأماكن العامة، لتسهيل حركة هذه الفئة وقضاء كل ما يرغبون من احتياجات، ومساعدتهم في الوصول إلى أماكن الخدمات العامة، والمنتزهات والحدائق، والمشافي وغيرها من الأماكن العامة.