عقدت صباح امس مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال ملتقى الأطفال مجهولي النسب تحت شعار "نحو مجتمع متماسك" بندوة الثقافة والعلوم بدبي، الذي يهدف الى دراسة مشكلات الطفولة في المجتمع، لوضع أفضل الحلول والمقترحات التي تهدف في رفع مستوى الحماية والرعاية للأطفال، وتطوير السياسات والبرامج داخل الدولة، بناء على الخطط التي وضعتها المؤسسة، بحضور مجموعة من المتحدثين الاختصاصيين، وعرض تجارب بعض المؤسسات في خدمة فئة مجهولي النسب.

تناول الملتقى العديد من المحاور التي تناقش أوضاع الاطفال المجهولي النسب من جوانب ومحاور عديدة منها الديني والقانوني والصحي والاجتماعي، وفي صدد الحديث تفضل الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد مدير ادارة الافتاء في دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري بدبي، عن وضع الأطفال المجهولي النسب من وجهة نظر الاسلام، قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) أوضح خلالها الحداد بأن الآية تبين بأن النسب عبارة عن أثر النكاح بوجود التمنن، ولا يكون التمنن إلا بما شرع، بدليل ذكر المصاهرة، وهي القرابة التي تكون بالزواج الشرعي، فإن لم يكن زواجا لم تكن مصاهرة، فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم يكن نسبا محققا.

كما أضاف الحداد الى أنه لا يجوز نسب الطفل المجهول النسب بأسم القبيلة، لانه اذا ثبت النسب لم يكن هناك سبيل للتخلي عنه إطلاقا، لأنه لا يقبل الانفكاك؛ لكونه جزءا من ماهية الإنسان، وذلك في قول الرسول "الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا يباع ، ولا يوهب" ولذلك حرم انتحاله أو التبري منه وجعل فعل ذلك موجبا للطرد من رحمة الله تعالى، وقال الحداد بأن الكرامة الانسانية ضرورية لحياة الفرد وعلى المجتمع فرضا كفائيا أن يحيي تلك النفس البشرية بما هو بمقدوره، لأن الله تعالى ميز ابن آدم بالتكريم وإن كان أصله خسيسا، وتحدث الحداد عن اللقيط الذي يكون من لوازمه كفالته وتعني إطعامه وكسوته وتطبيبه وتعليمه حتى يبلغ أشده، وقد رتب الشارع على ذلك أجرا عظيما.

وتطرق الى حكم التبني بحيث قال بأن التبني حرام وذلك بعد انتهاء عصر التبني الكاذب لأنه يتنافى مع الحقيقة الأبوية، والبيلوجية للمرء، ولذلك رتب الشارع عليه إثما كبيرا، فقد ترتبت بعض الآثار السلبية على التبني دعوى المحرمية بينه وبين المتبني وبين أبنائه وبناته وإخوانه وأخواته، إثبات الولاء النسبي المترتب عليه العصوبة والرحمية والعقل والنصرة وغير ذلك، اثبات التوارث بينه وبين المتبني من غير نسب ولا سبب.

المحور القانوني

ومن جانبه أضاف المستشار محمد أحمد الحمادي عضو اللجنة العليا لحماية الطفل بوزارة الداخلية، عن وضع الأطفال فاقدي النسب وتطرق الى المشكلات التي يجب الوقوف عليها، والتشريعات والقوانين المتعلقة بمجهولي النسب في الدولة، كما تناول المستشار أهم المعالجات التي تحد من تزايد هذه الفئة، والمعالجات المطلوبة للتغلب على المشكلات التي تعيق حياتهم ونموهم واندماجهم في المجتمع.

فقال الحمادي بأن موضوع الطفل هو جزء من مستقبل الدولة والمجتمع ومستقبل الانسان في الدولة، كما قال بأن الاهتمام بهذه الفئة جاء متأخرا جداً، وتطرق الى اتفاقية حقوق الطفل التي أصبحت نسيجاً يجب على الدولة الاهتمام بها، والى ضرورة ضمان حقوق الطفل ايا كان جنسه ولونه وفكره السياسي.

المحور الصحي

نوهت الدكتورة سعاد محمد المرزوقي مساعد العميد لشؤون الطلبة بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات، الى ان الجانب النفسي لا يبتعد عن الجانب الديني والقانوني، والى ضرورة الاهتمام على الجوانب الصحية والنفسية التي قد يعاني منها الأطفال المجهولي النسب.

المحور الاجتماعي

جاء حديث بدرية الفارسي مدير إدارة البرامج والبحوث بمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال عن الوضع الاجتماعي للأطفال مجهولي النسب بالدولة والمشكلات والتحديات التي تواجههم، ودور مؤسسات الإيواء تجاه هذه الفئة من خلال توفير الخدمات اللازمة لإعادة تأهيلهم، وذلك بناء على نتائج دراسة "تحليل وضع الأطفال مجهولي النسب في دولة الإمارات العربية المتحدة" التي أعدتها ادارة البرامج والبحوث في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال.

وفي الختام عرضت مجموعة من المؤسسات ذات الصلة في تجاربها بالملتقى من حيث احتضان قضية الأطفال مجهولي النسب وهم دار زايد للرعاية الأسرية بأبوظبي، ودار الطفل التابعة لدائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة وهيئة تنمية المجتمع بدبي، كما كان هنالك جانب لبعض المداخلات من قبل الحضور والدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة.