قال بيل غيتس مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت العالمية، وثاني أغنى رجل في العالم، ان مؤسسة دبي العطاء قدمت الكثير من الدعم والتبرعات لصالح الأعمال الإنسانية والخيرية، استهدفت توفير التعليم الأساسي لمليون طفل محروم من التعليم حول العالم.
وقال غيتس خلال لقاء "الطاولة المستديرة" الذي حضره ممثلون عن وسائل الإعلام المحلية أمس في قصر الإمارات بأبوظبي، انه تبرع بـ 95 % من ثروته لصالح الأعمال الخيرية والإنسانية على مستوى العالم، للمساهمة في إنقاذ حياة ملايين الأطفال الذي يعيشون في الدول الفقيرة في افريقيا وآسيا، ويعانون من قلة الرعاية الصحية، وذلك من خلال برامج فعالة لتحصين هؤلاء الأطفال ضد الأمراض المعدية، مثل شلل الأطفال والالتهاب الرئوي والملاريا والإيدز ونقص التغذية.
وأشاد غيتس، الذي يرأس "مؤسسة بيل وميلندا غيتس للأعمال الخيرية" بجهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في مكافحة أمراض الأطفال، خاصة مكافحة شلل الأطفال.
شراكة متميزة
وقال: "مؤسسة بيل ميلندا غيتس ـ نموذج رائع للشراكة مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي قدم دعما وتبرعات كبيرة والتزامات مهمة لمكافحة شلل الأطفال، من خلال فريق من الأطباء اوفده سموه في وقت سابق الى باكستان وأفغانستان لتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال".
وأضاف أن 60% من التبرعات للأعمال الانسانية والخيرية، بما فيها الأعمال الصحية الانسانية، وتمويل توفير اللقاحات تأتي من الحكومات و40 % تأتي من الافراد والمؤسسات والهيئات الخيرية، وبالتالي نسبة مساهمة الجهات الخيرية اقل بكثير من الذي تقدمه الدول، ولكنها مهمة، لأنها تدخل في مسألة التنفيذ، موضحا ان الهدف هو الوصول الى جمع 6 مليارات دولار لبناء نظام صحي متكامل في البلدان المستهدفة، مشيرا الى أهمية دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه الأعمال وحث المؤسسات على تقديم المنح والتبرعات، موضحا أن مؤسسته كانت تعمل في 13 دولة افريقية وحدثت انتكاسة وتوقف العمل، ثم عادت المؤسسة الى العمل في هذه الدول قبل تسع سنوات.
كما عبر غيتس عن سعادته بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، الذي قدم 227 مليون دولار للمساعدة في برامج المؤسسة، وقال إن أنماط التمويل المبتكرة التي يستخدمها البنك تساعد في معالجة المشكلات الصحية وتحديات التنمية الأكثر إلحاحاً في العالم، بما في ذلك الحاجة الماسة إلى القضاء على مرض شلل الأطفال من دول العالم نهائيا، مشيرا إلى أن قيام البنك الإسلامي للتنمية بجمع التمويل متعدد الأطراف والموارد الخيرية يتيح تعبئة الموارد من المستثمرين والجهات المانحة غير التقليدية، التي تبحث عن طرق لدعم جهود التنمية العالمية.
يشار إلى أن جائزة الإمارات الصحية للعام 2007 منحت لمؤسسة (بيل وميليندا غيتس الخيرية)، التي تتخذ من سياتل في واشنطن مقرا لها، وذلك تقديرا لجهودها الخيرية في مكافحة الأمراض المعدية، خاصة مرض الإيدز، والعمل على تعزيز المساواة بين الأوضاع الصحية والتعليمية في أكثر من مئة دولة في العالم.
نتائج
وتحدث غيتس عن نتائج مبادرات حملات التطعيم على مستوى العالم، وأكد تحقيق نجاحات كبيرة في هذا المجال، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجهات المانحة، وقال: "نسعى الى التخلص من مرض شلل الأطفال نهائيا خلال السنوات القليلة المقبلة، بعد أن تم استئصال الجدري في العام الماضي، ونحن متفائلون بمكافحة الكثير من الأمراض و حالات الإسهال وامراض الجهاز التنفسي"، مشيرا الى ان وفيات الأطفال بسبب هذه الامراض كانت في الستينات 20 مليونا سنويا وانخفضت الى 12 مليونا قبل سنوات، ثم 8 ملايين حاليا، ومن المتوقع ان تنخفض الى 4 ملايين خلال السنوات المقبلة، ما يؤكد اهمية البرامج الصحية وتطعيم الاطفال ضد الأمراض المعدية للحد من الإصابات والوفيات.
وتطرق بيل غيتس الى البرامج التي تنفذ في البلدان العربية، مثل اليمن، الأكثر حاجة الى المساعدات، حيث انها الأفقر، وتتركز الجهود حاليا على تقديم ملياري دولار كمنح ومساعدات في الدول الإسلامية على شكل برامج إنسانية وصحية وزراعية لإنقاذ الأطفال، واليمن ستكون في مقدمة هذه الدول.
تحديات
وعن تحديات عمل مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية قال إن أهم تلك التحديات تتلخص في الوصول الى الأطفال الأشد فقرا في جميع الأطراف، وفي البلدان التي تشهد نزاعات، كما في افغانستان، حيث استطعنا الوصول الى أطفال طالبان لتطعيمهم والى اطفال الأطراف الأخرى، وهذا في حد ذاته يمثل تحديا كبيرا، مشيرا الى استخدام التقنيات المتنقلة في تنفيذ البرامج المختلفة الموجهة الى الفئات الأشد فقرا، مؤكدا في الوقت ذاته انه تتم مراقبة اداء المؤسسات غير الحكومية العاملة في هذا المجال لضمان وصول الأموال المخصصة لتنفيذ البرامج الصحية والإنسانية.
يذكر أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس، يعملان سويا لتوفير لقاحات منقذة لحياة الأطفال في كل من أفغانستان وباكستان، وتتعهد هذه الشراكة التي اعلن عنها في وقت سابق، بتخصيص مبلغ إجمالي وقدره 100 مليون دولار، بواقع 50 مليون دولار من كل طرف لشراء وتوفير لقاحات أساسية لإنقاذ حياة الأطفال في أفغانستان وباكستان، والوقاية من المرض مدى الحياة.
ووقعت "الأنصاري للصرافة" و"مؤسسة بيل وميليندا غيتس للأعمال الخيرية" مذكرة تفاهم لدعم اثنين من الأولويات الصحية الرئيسية، وهي القضاء على شلل الأطفال والعلاج والوقاية من الأمراض في المناطق المدارية المهملة، إذ قام الطرفان بالمساهمة مناصفة بمبلغ وقدره 10 ملايين دولار أميركي على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وقام كل من بيل غيتس، ومحمد علي الأنصاري، رئيس مجلس إدارة شركة "الأنصاري للصرافة" بالتوقيع على المذكرة في أبوظبي، وتمت المساهمة في هذه المرحلة بمبلغ مبدئي قدره 4 ملايين دولار أميركي لدعم أنشطة القضاء على شلل الأطفال في باكستان وأفغانستان ومعالجة الأمراض المدارية المهملة في جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا.
إدارة التمويل
وستتم إدارة التمويل الموجه للقضاء على شلل الأطفال من خلال المبادرة العالمية للقضاء على هذا المرض، وسيتم تخصيص المبلغ المبدئي من أجل تحسين جودة التطعيم، ما سيسهم في أهداف المبادرة للقضاء على هذا المرض.
أما التمويل الخاص بالأمراض المدارية المهملة فستتم إدارته من خلال صندوق "ذي إيند"، أول صندوق في العالم يخصص من قبل الجهات المانحة من القطاع الخاص للأمراض المدارية المهملة، وذلك لعلاج حوالي 12 مليون شخص على مستوى العالم، بما في ذلك 3 ملايين من أطفال المدارس في مالي، خصوصاً أن الأمراض المدارية المهملة تؤثر على أكثر من مليار شخص من أفقر الأفراد في العالم، بما في ذلك 500 مليون طفل. ومع توافر اللقاح اللازم للأشخاص المصابين بالمرض، فإن الحملة ستساعد الملايين على العيش حياة صحية، وبالإضافة الى تخفيض مستوى الفقر. صدارة
تتصدر مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية، التي أسسها منذ سنوات، ويقوم بتمويلها مع زوجته ميليندا، بيل غيتس رئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت، قائمة المؤسسات التي تقدم أكبر التبرعات الخيرية في العالم، كما حاز غيتس في السنوات الأخيرة، ليس فقط على لقب أغنى الرجال في العالم، بثروة تقدر بنحو 56 مليار دولار، بل أيضاً أحد أكثر المتبرعين للأغراض الإنسانية والخيرية.