ذكرت خطبة الجمعة أمس أن شهر رمضان انقضى بما فيه من خيرات، فهنيئا لمن وفقه الله فيه لطاعته، فصام نهاره، وقام ليله، وانشغل بتلاوة القرآن الكريم، وعبد ربه وأحسن مع الناس، فنال القبول والغفران، وحقق التقوى وجدد الإيمان، وإن من بركات هذا الشهر التوفيق للمداومة على العمل الصالح والاستقامة عليه بعد رمضان، قال الله تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون»، فالمداومة على الخير دأب الصالحين، وسمة المتقين، وصفة المقربين، وهي حصانة للمسلم من الزلل، وعصمة له من الخلل، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربي الله ثم استقم».

وأضافت أنه كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم المداومة على العمل الصالح، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل».

المداومة

وقالت إن المداومة على الطاعات شكر لله تعالى، واعتراف له بجميل فضله، ولذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل، فتقول له السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا»، فالعمل الصالح وصية الله عز وجل لرسله عليهم السلام، قال تعالى: «يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم».

وأشارت إلى أن العمل الصالح وصية الله سبحانه لعباده المؤمنين، قال عز وجل: «يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون»، ومن داوم على فعل الخير فقد نجا، ورزق السعادة في الدنيا، والجنان في الآخرة، وصدق الله تعالى حيث يقول: «من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون»..

وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: «وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ومايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».

نهج

وذكرت أنه يجب على الإنسان أن يكون له نهج يلقى الله تعالى به وهو عنه راض، وذلك بأن يزيد على الفرض بما يستطيع من النوافل، فعن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة»، مشيرة الى أن أفضل النوافل هو قيام الليل، ولو ركعتان في كل ليلة، وليكن رمضان حاضرا في عبادتك، وذلك بأن تصوم من الشهر ثلاثة أو ما تستطيع، وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، فقال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر»، ودعت المسلم إلى أن يكون متواصلا مع ذكر الله، فذاكر الله يذكره الله في الملأ الأعلى، قال سبحانه وتعالى: «فاذكروني أذكركم». ويقول الله تعالى في الحديث القدسي: «فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي».

وأضافت ان التسبيح والاستغفار على كل حال آناء الليل وأطراف النهار، وقراءة القرآن الكريم نور للمسلم في الدنيا، وذخر له في الآخرة، والحرص على بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، وحسن معاملة الزملاء، وصنع المعروف، ومساعدة المحتاج، وقضاء حوائج الناس، وإدخال السرور عليهم كل ذلك من الخير الذي تقدمه لنفسك، ومن قدم الخير وجده يوم القيامة.

زكاة الفطر

وجاء في الخطبة الثانية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وبين لنا مقدارها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

وتخرج من غالب قوت البلد، وأجاز أهل العلم إخراج قيمتها نقدا، وقدرت هذا العام بعشرين درهما، ويمكن دفعها للمؤسسات الخيرية الرسمية في الدولة، وتخرج قبل صلاة العيد.

 

 

تنبيه

نبهت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عقب صلاة الجمعة إلى أن عادة اللعب بالألعاب النارية والمفرقعات تنتشر في أيام العيد، وهذه الألعاب بها خطورة، وقد ينجم عنها إصابات للأفراد، وتقوم وزارة الداخلية بحملة توعية عن هذه الألعاب حرصا منها على سلامة أطفالنا ومجتمعنا، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر فقال: »لا ضرر ولا ضرار«.