ذكرت خطبة الجمعة أن الله تعالى جعل شهر رمضان المبارك مضمارا يتنافس فيه الناس بالخير، ويتسابقون إلى البر، ويسارعون إلى صنع المعروف وبذل الفضل، وهذا عنوان الفوز والفلاح، قال الله سبحانه : "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" فيا فوز من اجتمعت فيه خصال الخير، فوفقه الله تعالى لطاعته، وسعى في مرضاته، وسلك سبيل الخير، وسار في ركب الفائزين، وكتبه الله عز وجل من المفلحين.
واستعرض خطباء الجمعة أمس خصال الخير والبر وأمارات الفلاح في مؤسس دولة الإمارات وصانع نهضتها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، فقد بدأ رحمه الله مسيرة الخير والعطاء منذ الوهلة الأولى لتوليه الحكم حتى صنع لدولة الإمارات تاريخا، وكل إنجاز في الدولة يشهد لزايد الخير، فهنيئا لمن جعله الله تعالى مفتاحا للخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه».
وأضافت الخطبة أن من أهم مناقب الشيخ زايد ومآثره رحمه الله اهتمامه البالغ بالإنسان، فقد سخر كل إمكانات الدولة ومقدراتها لتنمية عقله وحماية جسده، حتى يحقق النهضة الشاملة في ربوع الوطن وأرجائه، فنال إنسان الإمارات أعلى الشهادات العلمية، وامتلك الخبرات، وحقق الكثير من الإنجازات. وكان رحمه الله يحرص على غرس القيم الإيمانية النبيلة وتنمية الوعي الديني، ومن هنا جاء اهتمامه بكتاب الله عز وجل، فأنشأ مراكز تحفيظ القرآن الكريم عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:« خيركم من تعلم القرآن وعلمه»
بيوت الرحمان
وأشارت الخطبة إلى أنه ـ طيب الله ثراء ـ قام على رعاية بيوت الله وعمارتها انطلاقا من قوله سبحانه وتعالى:( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) وشجع على بناء المساجد، وكان في الطليعة فيبني المسجد ويرقبه حتى يصلي فيه طلبا للأجر وسعيا منه لمرضاة الله وعمارة الأرض بالخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من بنى مسجدا لله بنى الله له فى الجنة مثله».
فأصبحت دولة الإمارات بفضل الله تعالى عامرة ببيوت الله تعالى، ترتفع فيها المآذن ويعلو فيها صوت الحق، ويذكر فيها اسم الله تعالى، وتزدان بدروس العلم والإيمان وخاصة في شهر رمضان عبر محاضرات أصحاب الفضيلة العلماء الذين قدموا من أصقاع الأرض ليستفيد مجتمع الإمارات من علومهم وينهل من معارفهم، وهي مكرمة جليلة وسنة حميدة سنها رحمه الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء».
وهي دليل على حبه للعلم والعلماء، وحرصه على تنمية الثقافة ونشر منهج الوسطية والاعتدال، وترسيخ القيم والمبادئ الحسنة بين الناس .
أيادٍ بيضاء
أكدت خطبة الجمعة أن التاريخ خلد ذكر القائد زايد الخير قائدا إنسانيا وحكيما في العصر الحديث، وأبا حنونا، سندا للغريب والبعيد، كيف لا؟ وهو من كان يسعى لنجدة الفقراء والمساكين، وإغاثة الملهوفين والمحتاجين، وقد صدق فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن لله عبادا اختصهم بالنعم لمنافع العباد»
وأضافت أن أياديه البيضاء وبذله للخير لم تقتصر داخل الدولة فقط، بل امتدت خارج الدولة أيضا، وها هي بقاع الأرض في المشرق والمغرب شاهدة على بذله وجوده، فكم ساعد الفقراء، وعطف على المساكين، وكفل الأيتام المحرومين، وقضى حاجات المحتاجين، فأحبه الناس جميعهم، وكان ذلك دليلا على محبة الله تعالى له.