أكدت خطبة الجمعة أن الاهتمام بصلة الأرحام تحقق للعبد سعة الأرزاق وتجلب له البركة في عمره والنفع في وقت واحد، داعية كافة أفراد المجتمع إلى المشاركة في مشروع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف "ساهم معنا في صلة الأرحام" لدعم الروابط الأسرية وتأكيد الأخلاق الإسلامية.

وأوضحت ان المشاركة في هذا المشروع تعد صدقة جارية في الحياة والممات، وبركة في الأولاد وصلة برب العالمين، فيا فوز من سعى إلى صلة أرحامه وغرس ذلك في نفوس أولاده ففاز بمحبة الله وصلته ورضوانه.

وتناولت خطبة الجمعة فوائد البركة التي يطلبها الناس لأنفسهم وأولادِهِم وأموالهِم، ويرجون مِنَ اللهِ تعالَى حصولَها فِي حياتِهِم، فإذَا تزوج الإنسان دعا لَه الناس بالبركة، وإذا وهبَه الله تعالَى مولُوداً هنَأَ الناسُ قائلينَ «شَكَرت الواهِب، وَبورِك لَك فِي المَوهوبِ، وَبَلَغَ أَشَدهُ، وَرزِقْتَ بِره»، كما أن الْمُسلمَ يسأَلُ اللهَ تعالَى دائمًا البركةَ فِي الرزْقِ الموفورِ، فيدعُوَ بالدعاءِ المأثورِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَا رَزَقْتَنَا» فلاَ غنى للخلْقِ عَن بركة الخالِقِ تبارك وتعالَى.

وذكرت ان البركة معنًى إيمانِي شريف، ومقصَد شرعِي لَطيف، وهيَ ثبوتُ الخيرِ مِنَ اللهِ تعالَى ودوامهُ، وزيادتهُ ونماؤه، فمن آثارِ البركة أنّها ما حلَّت فِي رزقٍ إلاَّ كثرَتهُ، ولاَ فِي وَلَدٍ إلاَّ حَفظَته، ولاَ فِي بَدَنٍ إلاَّ حَصنتْهُ، ولاَ فِي عُمرٍ إلاَّ طيبتهُ، ولاَ فِي زوجينِ إلاَّ هنّأَتهمَا، ولاَ فِي حياةٍ إلاَّ أسعَدَتهَا، فحلول البركةِ خير وسعادة، ونَماءٌ وزيادةٌ.

وأوضحت أن للبركةِ أسبابا أهمهَا الإيمان والتقوَى فمَن آمنَ بربِّه العلامِ، وأطاع أمرَهُ واستقامَ، وأصلَحَ مَا بينَهُ وبيْنَ ربه؛ أصلح اللهُ لَه مَا بينَه وبيْن خلْقِهِ، فيستقِر بيتُه، ويهتدِي أولاده، ويهنَأَ بزوجتِهِ، ويَطِيبَ عيشه، وهذَا مِن أعظمِ آثار البركة، وتَحلُّ البركةُ فِي الطعامِ بيْنَ أفرادِ الأُسرَةِ باجتماعِهِمْ عَلَى المحبةِ والوئامِ، وذِكرِهِمْ للهِ تعالَى فِي البدْءِ والختامِ، كما تَحصلُ البركةُ لِمَن بكَّر فِي العملِ، وأعْرَض عَنِ العجز والكسلِ، وشَمَّر مِنْ أولِ النهار واشتغَل، كما تغمر البركة صاحِبها إذَا صدَق فِي بيعِه وشرائِه، وكانَ سَمْحا معَ الناسِ عنْدَ اقتضائِه، فينموَ مالُه، وتُحمدَ سيرتُهُ، كما لا تعني البركةَ دائماً كثرةَ المالِ، بَلْ إِنَّ مَنْ رضِيَ بِمَا قسمَ لهُ اللهُ، وقنعَ بعطاءِ مولاَهُ، عاشَ عيشاً رغيداً، وسعدَ بالحياةِ عُمراً مديداً.