أكد هاشم العوضي رئيس الفنيين بمستشفى دبي أن هيئة الصحة نجحت في تطبيق عدة خطط لتقليل الجرعات الإشعاعية في جميع الفحوصات الإشعاعية من خلال التركيز على تقليل الجرعات في الفحوصات المقطعية ،كما تم تطبيق طرق التقليل من زمن دوران محور الإشعاع حول المريض لأقل فترة زمنية ممكنة حيث أن جرعة الإشعاع تتناسب تناسبا طرديا مع الزمن الكلي لتعرض المريض لها.

فكلما زاد وقت تعرض المريض للإشعاع زادت جرعة الإشعاع المتراكم في جسده ، واستخدام التقنيات الحديثة والمتطورة المزود بها أجهزة الأشعة المقطعية مثل استخدام تطبيق حساب كمية الإشعاع المطلوب إعطائها للمريض اتوماتيكيا بدلا من إعطاء الكمية التي يوصي بها الطبيب المختص بالأشعة ، وتم التركيز على الفحوصات الخاصة بالأطفال وإعطائها أهمية قصوى من حيث كمية الإشعاع والطريقة الصحيحة وتم الأخذ بعين الاعتبار عدد الصور المقطعية للعضو المراد فحصه ، وكذلك تحديد المنطقة المراد فحصها بدقة بحيث لا يتجاوز الإشعاع تعريض المنطقة الغير مراد فحصها، وأيضا تقليل زمن التعرض للأشعة لأدنى فترة زمنية ممكنة.

 

التعرضات الاشعاعية

وبدورها قالت الدكتورة جميلة السويدي استشاري نظم تطوير برامج الإشعاع الطبي - استشاري الفيزياء الطبية - بإدارة التعليم الطبي بهيئة الصحة بدبي ورئيس لجنة الوقاية من الإشعاع: ان هيئة الصحة تمكنت من تقليل التعرضات الإشعاعية لفحوصات التصوير الإشعاعي المقطعي للبطن والحوض بنسبة 31 % وللصدر بنسبة 17.5 % أما الرأس وهي الأكثر انخفاضا فقد وصلت إلى ما يعادل 52 % وذلك مقارنة بمستوى الجرعات الإشعاعية قبل تطبيق المشروع في عام 2005 . و كذلك تمكنت الهيئة من خفض مستوى التعرضات الإشعاعية لدى فئة الأطفال بنسبة 48.6 % لفحوصات البطن والحوض وبنسبة 38.6 % لفحوصات الصدر و بنسبة 46 % لفحوصات تصوير الرأس المقطعية.

وأشارت إلى ان هيئة الصحة نظمت بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الطب الإشعاعي سبع دورات تدريبية منذ العام 2005 ولنهاية العام 2011 شملت تدريب اكثر من 120 متخصصا وفنيا في مجال الإشعاع الطبي على مستوى الدولة كما استضافت ودعمت ما يقارب من 18 اجتماعا وورش عمل تدريبية في مستشفياتها وشاركت الهيئة في عدد من الأنشطة العلمية.

 

المشاريع العلمية

وقالت الدكتورة السويدي إن المشاريع العلمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية تشمل جميع فروع التصوير الإشعاعي التشخيصي مثل التصوير الاعتيادي باستخدام الأشعة السينية والتصوير الإشعاعي المقطعي والأشعة السينية لتصوير الثدي ومجال طب الأسنان واستخدام الإشعاع في تقنيات علاجية مثل القسطرة وذلك للعمل على تقليل مستوى التعرضات الإشعاعية للمرضى ونشر ثقافة الأمن والسلامة الإشعاعية. وأشارت إلى الجهود الفعالة التي تقوم بها المنظمات الدولية لوضع برامج ودراسات للحد من انتشار التعرضات الإشعاعية غير الضرورية للمرضى ولتأسيس مشاريع وبرامج علمية وتعليمية للتقليل من تعرضات الأشعة مع التأكيد على تسخير تقنية الإشعاع في خدمة المرضى والعمل على ضمان الحصول على خدمات إشعاعية تشخيصية وعلاجية ذات جودة عالية.

وأكدت الدكتورة السويدي ان نجاح هيئة صحة دبي في هذا المجال يعود إلى المساهمة الفعالة للأطباء والفنيين والعلماء المختصين العاملين في الهيئة. وكذلك لمشاركة الهيئة في المشاريع العلمية للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) والخاصة بضبط التعرضات الإشعاعية الطبية للمرضى الخاضعين للتشخيص الإشعاعي والمتعلقة بدراسة مستوى التعرضات الإشعاعية للمرضى والعمل على تقليل هذه التعرضات الإشعاعية مع مراعاة الحصول على جودة عالية في التصوير الطبي لتمكين الطبيب من تشخيص الحالة الطبية بكفاءة عالية.

 

التعليم المستمر

وأوضحت الدكتورة السويدي ان إدارة التعليم المستمر وأقسام الأشعة والفيزياء الطبية ساهمت بشكل فاعل في تنفيذ وتطبيق مشاريع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مستشفيات هيئة الصحة بدبي وفي المراكز الطبية الخارجية التابعة للهيئة وبالتعاون مع مستشفيات أخرى في الدولة في القطاعين الحكومي والخاص. حيث تم تطبيق برامج ضبط الجودة للأجهزة الإشعاعية وتم إدراج تعديلات في أنماط العمل في أقسام الأشعة لضمان الحصول على صور إشعاعية عالية الجودة والعمل على إبقاء التعرضات الإشعاعية للمرضى وكذلك للعاملين في أدنى مستوياتها الممكنة.

 

الأمراض السرطانية

عزت الدكتورة السويدي الاهتمام والتوجه الدولي لخفض نسب التعرضات الإشعاعية إلى الارتفاع الملحوظ في التعرضات الإشعاعية على المستوى العالمي خلال العشر سنوات الماضية بسبب زيادة التقنيات التصويرية الإشعاعية وزيادة اتساع انتشار هذه التقنيات في العديد من المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية في أغلب بلدان العالم.

وأوضحت السويدي ان التعرضات الإشعاعية في المجال الطبي قد تتسبب على المدى البعيد بحدوث أمراض سرطانية مشيرة إلى أن ذلك لم يثبت علميا بعد ولكن هناك مؤشرات وإحصائيات تشير إلى ارتفاع الأورام السرطانية الصلبة بنسبة تقترب من 2% كنتيجة لزيادة التعرضات الإشعاعية في المجال الطبي ولذا فانه من المتوقع أن تزداد الأمراض السرطانية المصاحبة لهذه التعرضات الإشعاعية.