حققت مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لوزارة الداخلية في مدينة العين نجاحاً كبيراً عبر تدريب وتأهيل أبناء هذه الفئة، وتمكينهم من الاندماج في المجتمع بعد أن يتسلحوا بالمهارات المهنية التي تتوافق وإمكانياتهم.
واستطاعت المراكز هذ العام توفير 428 فرصة عمل للخريجين توزعت على القوات المسلحة بواقع 91 خريجاً، والقطاعات الحكومية 84 خريجاً، والقطاع الخاص 37 خريجاً، ومشاريع إرادة للتشغيل 14 خريجاً، فيما بلغ عدد المتدربين والدارسين في المراكز هذ العام 450 طالباً، وبلغ العدد الإجمالي للدارسين في المراكز منذ انطلاقته 1611 خريجاً.
وأكد ناصر بن عزيز مدير إدارة مركز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل المعاقين لـ (البيان) أن المراكز ومنذ انطلاقتها الأولى في العام 2002 استطاعت ترجمة توجهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، بتقديم خدمات متطورة، تُساير التوجهات العالمية في ميدان التأهيل المهني والتشغيل.
رعاية إنسانية
وأضاف: استطاعت المراكز خلال مسيرتها القصيرة، أن تحقق إنجازات متميزة وتحقيق أهداف إنشائها، وتشير النتائج إلى أنها ساهمت في تحقيق حلم المئات من ذوي الإعاقة في الحصول على التدريب والتوظيف وبناء الحياة الكريمة والمنتجة.
الرسالة والأهداف
وأوضح ان رسالة القيادة العامة لشرطة أبو ظبي، تتركز على تأهيل المعوقين، وتطوير بناء مؤسسي، يستهدف تعزيز فرص المواطنين من ذوي الإعاقة في الحصول على التدريب والتأهيل والتوظيف والتشغيل اللائق والمناسب، وفق منهجيات ومعايير متميزة.
وتهدف الأنشطة التي تطرحها المراكز فيما يتعلق بالتأهيل إلى بناء برنامج للتأهيل المهني الشامل لذوي الإعاقة يتلاءم مع الخصوصية الثقافية للمجتمع الإماراتي، وتطوير استراتيجيات مناسبة وفعالة لتحسين فرص العمل اللائق لذوي الإعاقة تعزيز فرص الدمج وتوفير التسهيلات والوظائف العامة في المجتمع. وبالنسبة اللفئات المستهدفة، اشار إلى ان الإعاقة ظاهرة عالمية، وهي قائمة بوجود الحياة، وتشير التقديرات العالمية إلى أن 10بالمئة، من مجموع السكان هم بحاجة إلى نوع ما من الاجراءات الخاصة بسبب العجز وعدم القدرة على أداء دور في الحياة العامة للمجتمع، بينما يحتاج ما لا يقل عن 2 إلى 3% من السكان إلى خدمات التأهيل المتخصص.
ولا تختلف مشكلة الإعاقة وحاجاتها في الدولة عن هذا التقدير العالمي، وما يهمنا هو الحصول على تقديرات اقرب للواقع ، حول مشكلة الإعاقة المستهدفة لخدمات التأهيل المهني في الدولة، وتحديدا تلك الفئات البصرية والسمعية والجسدية والفكرية من الفئات العمرية المستهدفة ، لخدمات وبرامج التأهيل المهني والمحددة بالفئة العمرية (18- 45)، حيث يقدر عدد المستهدفين لهذه الخدمات بما مجموعه ستة إلى سبعة آلاف مواطن من ذوي الإعاقة من الجنسين في مختلف إمارات الدولة.
متابعة التوظيف
وحول خطة التوظيف والتشغيل أكد مدير إدارة المراكز انه وفي إطار الأهداف المحددة للمراكز، فقد أمكن توفير الوظائف المناسبة بأنماطها ومجالاتها المختلفة لمعظم المقبولين في مختلف البرامج القائمة بالمراكز وتحديداً في مجالات التوظيف التنافسي، في وظائف القطاعين الحكومي والخاص وذلك ضمن مشروعات إرادة للتشغيل، حيث تشير البيانات إلى توفير ما مجموعه 440 وظيفة، منها 428 وظيفة مكتبية تنافسية في مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة و12 وظيفة إشرافية في برامج التشغيل المحمي والمشروعات الخاصة.
وقال: هناك إجراءات يتم التقيد بها عند التشغيل، منها المشاركة في لجنة تقييم المتقدمين، ومراجعة تاريخهم المهني من خلال التقييم المبدئي للمتقدمين في إدارة المراكز وذلك بتعبئة استمارة التشغيل، توقيع المتدربين التعهد بالتدريب فقط خلال فترة التدريب سواء كانوا موظفين أو لأي سبب كان يمنع توظيفهم.
وتحرص مراكز المعاقين على إعطاء محاضرات في التأهيل الوظيفي لتمكين المتدربين من الدخول في أجواء العمل. ويتم البحث عن وظائف للخريجين بما يتناسب مع مؤهلاتهم وتدريبهم من خلال مراسلة الجهات الحكومية والخاصة ، وفي حالة توفر وظائف أو شواغر للخريجين يتم استدعاؤهم بالتنسيق مع قسم التدريب لتدريبهم ، تمهيداً للمقابلات الشخصية في الجهة الطالبة، ومن ثم يتابع قسم التشغيل مع الجهة المعنية بتوظيف الخريجين للاطمئنان على قبولهم واستلامهم للوظيفة. كما تتم متابعة الخريجين الموظفين في جهات عملهم عن طريق إرسال استبيانات الرضا الوظيفي يتم تعبئتها من قبل مسؤوليهم.
الأمن الاجتماعي
وتسعى فلسفة مراكز وزارة الداخلية لتأهيل المعاقين نحو تحقيق هدف تعزيز الأمن والسلم الاجتماعي، حيث جاءت فكرة انشاء المراكز لتقدم النموذج الريادي الأول في المنطقة العربية والعالم بشأن تبني جهاز الشرطة لنشاطات وخدمات ترتبط تقليديا بالمؤسسات الصحية أو التربوية أو الاجتماعية.
وفي إطار التنظيم الرسمي للمؤسسات الحكومية، وتبني المنهجية الوقائية، للحد من الظواهر الاجتماعية وتأثيراتها السلبية، من ان تقود الى انحرافات أو سلوكيات تهدد الأمن الاجتماعي ، وذلك بالمساهمة والمشاركة في مواجهة هذه المشكلات والظواهر الاجتماعية ، والحد من تفاقمها وتأثيرها على المجتمع، وهو ما يعزز بالتالي ثقة المواطن بجهاز الشرطة ، وينمي الإحساس بالمسؤولية العامة والمشاركة المجتمعية ، ويدعم إحساس المواطنة الحقيقية، ويخفف من هيمنة المنظور التقليدي لدور الشرطة ، كونها الشريك في بناء التنمية الشاملة للمجتمع وعلى رأسها التنمية البشرية.
التسجيل والقبول
ويتم قبول طلبات المتقدمين لخدمات المراكز ، من خلال اخضاع كافة الطلبات لدراسة التقييم المبدئي ومطابقتها لشروط القبول المعتمدة ، ويشمل الفحص الطبي والدراسة النفسية والاجتماعية والمهارات العملية والتاريخ المهني.
كما يتم اتخاذ القرار المناسب حول إجراءات التأهيل المهني الأكثر ملاءمة لقدرات الفرد وإمكانياته الجسدية والعقلية.
ويخضع كافة المقبولين لمختلف البرامج لدراسية التقييم الميداني في مكان العمل، وذلك للوقوف على مستوياتهم والمساعدة في مواجهة صعوبات التكيف المهني والحياتي.
ويتم فرز واختيار المسجلين وتحديد موعد للمقابلات وغالباً ما يكون موعد المقابلات بعد نهاية كل دفعة تدريبية . ويتم عقد اجتماع لجنة التقييم للخروج بتوصية نهائية بشأن قبول المتقدمين للمقابلات.
وتوفر إدارة المراكز خدمات التدريب الأكاديمي والمكتبي، من خلال البرامج المتخصصة، التي تم تزويدها بأحدث النظم المتوفرة في مجالات للتدريب، ومن خلال كادر مؤهل وفي إطار خطة أكاديمية معتمدة، وتشمل السكرتارية الالكترونية، الرسم والتصميم الفني، صيانة الأجهزة الالكترونية، الاتصالات والبدالة الالكترونية،الوعظ الديني.
وتقوم لجنة التخطيط الداخلي بإدارة المراكز، باعتماد أي برنامج تدريبي يستحدثه قسم التدريب، ويصادق على قرار اللجنة مدير الإدارة.
ويتم إعداد خطة التدريب وجدول الحصص اليومي واعتماده من مدير الإدارة أو من ينوب عنه، ثم توزيعه على رؤساء الأقسام.
كما تتم متابعة المتدربين أسبوعياً من الناحية الأكاديمية ورفع تقرير بمستواهم إلى رئيس القسم. ويقوم مدير الفرع الأكاديمي بمتابعة تقدم المتدربين من الناحية الأكاديمية وذلك من خلال استلام تقارير أسبوعية من المدربين. ويقوم رئيس قسم التدريب بإعداد خطط تدريبية لبعض الحالات الخاصة الاستثنائية محدودة الفترة واعتمادها من مدير الإدارة، ويقوم رئيس قسم التدريب بإعداد الامتحانات الدورية والنهائية للبرامج وتسليمها لمدير الفرع الأكاديمي.
شهادات دراسية معتمدة للخريجين
تمنح للخريجين شهادة معتمدة رسمياً في السكرتارية الإلكترونية، ويبلغ عدد ساعاتها التدريبية المعتمدة 830 ساعة خلال خمسة شهور، وشهادة الرسم والتصميم الفني بالحاسب الآلي، ويبلغ عدد ساعاتها 830 ساعة خلال خمسة شهور وشهادة صيانة الحاسب الآلي أيضاً ولها نفس عدد الساعات والمدة، شهادة التخصص المزدوج 1400 ساعة وشهادة الاتصالات 120 ساعة خلال شهر واحد، وشهادة أئمة مساجد ووعظ 120 ساعة، والرخصة الدولية لقيادة الحاسب 100 ساعة
وتشرف المراكز حالياً بالتعاون مع بعض المؤسسات الوطنية على تسيير 7 مشروعات إنتاجية وخدمية، بالتعاون مع جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا ومدرسة الإمارات لتعليم قيادة السيارات، ويعمل في هذه المشروعات ما مجموعه 23 من المشرفين وذوي الإعاقة وبما يحقق لهم دخلاً اقتصادياً ورواتب ثابتة ونسبة من أرباح المشروعات.
وأعرب عدد من طلاب المركز المتدربين عن سعادتهم لما وجدوه من رعاية واهتمام ، حيث اتاح لهم المركز فرص التواصل مع المجتمع وتعزيز ثقتهم بنفسهم وسرعة اندماجهم في المجتمع. واشار راشد صالح عبد الله انه في قمة السعادة والثقة في النفس ، وانه نادم جدا لتأخره في الالتحاق بالمركز ، فهو يتدرب الآن على اعمال السكرتارية الإلكترونية ، وقطع شوطاً متقدماً ويأمل بالحصول على فرصة عمل بعد التخرج تساعده على تحمل أعباء الحياة وممارسة حياته الطبيعية وتحقيق طموحاته.
واضاف ان المركز هو الذي وصل اليه قبل أن يصل هو اليهم ، حيث تم قبوله وتقديم كل التسهيلات ، سيما وانه من ابو ظبي ويقم اقامة داخلية في المركز خلال فترة التدريب، مشيداً بدور المركز وبرامجه التأهيلية.
كما اشار حمدان محمد اليوسف، إلى انه تعرض منذ فترة لحادث سير سبب له اعاقات جسدية حرمته من مواصلة دراسته، حيث كان في الصف الأول الثانوي، إلا انه وبفضل من الله ، استطاع الالتحاق بمركز العين للتدريب على برامج الإلكترونية والسكرتارية ، والتي تؤهله للاندماج في المجتمع ، كما انه يطمح إلى استكمال دراسته بعد ان يحصل على وظيفة، سيما وانه امتلك مهارات الكترونية ولغوية متميزة ، واصافاً الإقامة في المركز ، بالممتازة جداً.
واشار ذياب سعيد راشد ، إلى انه تعرض منذ ثلاث سنوات لحادث مروري سبب له شللاً نصفياً وعجزاً في قدميه، اعاقه عن مواصلة دراسته، حيث كان طالباً في الصف الأول الثانوي، الا أنه وبفضل من الله، فتحت امامه ابواب الحياة من جديد من خلال الالتحاق بمركز العين، حيث يتلقى تدريباً على اعمال الحاسب الآلي ، وقد امتلك مهارات جيدة بفضل كفاءة المدربين ونوعية برامج التأهيل المهني والنفسي للطلاب، مما سوف يساعده على أن يعيش حياته بشكل طبيعي ويمارس العمل مثله مثل اقرانه من الشباب ويندمج في المجتمع بشكل كامل.