تباينت ردود فعل أطراف سوق العمل تجاه بدء تطبيق الضوابط والمعايير الجديدة لتصنيف المنشآت الذي يعتمد بشكل أساسي على تعدد ثقافات العمال وجرى تطبيقها في الأول من شهر يناير الجاري بعد انتهاء المهلة التي منحتها وزارة العمل لتوفيق أوضاع المنشآت التي لم تنطبق عليها الضوابط الجديدة في حينه لمدة عام منذ إقراره والعمل بالقرار في الأول من يناير 2011.

ورأت الوزارة أنه لا رجعة عن تطبيق الضوابط والمعايير الجديدة ومهما مددنا فترة المهلة فإن الشركات لن تقبل بها وستطالب بزيادتها فيما ترى جمعية المقاولين بالدولة والشركات أن المهلة لم تكن كافية لتعديل الأوضاع بينما رأى العمال وخاصة من الجنسيات التي تشهد أعدادهم زيادة بالدولة أن القرار سينهي أحلامهم في البقاء والعمل بالدولة لأنه سيتم إنهاء خدماتهم وسفرهم إلى بلادهم.

وطبقت الوزارة ضوابط ومعايير تصنيف المنشآت الجديدة في الأول من يناير 2011 على المنشآت التي تنطبق عليها في حينه حيث تم إدراج المنشآت وفقاً لفئات التصنيف السابق التي لم تنطبق عليها المعايير الجديدة في الفئة الثانية من التصنيف الجديد بمستوياتها "ا - ب - ج" لحين توفيق أوضاعها وأعطتها الوزارة مهلة لمدة عام انتهت في الحادي والثلاثين من ديسمبر 2011.

وتقف الشركات وخاصة العاملة في قطاع المقاولات حائرة بين مطرقة تطبيق المعايير والضوابط الجديدة لتعدد ثقافات العمال أي جنساياتهم ومطرقة الالتزام بمواعيد إنجاز المشاريع نظراً لأن توفيق أوضاعها وفقاً للمعايير الجديدة يتطلب إلغاء وإنهاء خدمات عمال من جنسيات وجلب غيرهم من جنسيات أخرى بما يتوافق مع هذه المعايير وما يترتب على ذلك من جلب عمال بدون خبرات والتأثير سلباً على إنجاز المشاريع وتسليمها لأصحابها.

 

تراجع التصنيف

وتشير التوقعات إلى أن معظم منشآت القطاع الخاص "أكثر من نصفها" لم تتمكن خلال تلك المهلة من تعديل أوضاعها والأكثر من ذلك أن تصنيفها تراجع وتدنى إلى الفئات الأقل الأمر الذي يزيد من التكاليف التي تتحملها نتيجة لجلب وانتقال وتوظيف العمال لديها بدلاً من 600 درهم للعامل متضمنةً بطاقة العمل لمدة سنتين في الفئة "الثانية أ" إلى 1500 درهم للفئة "الثانية ب" وإلى 2000 درهم للفئة "الثانية ج".

وكانت جمعية المقاولين بالدولة قد طلبت من وزير العمل قبل بدء تطبيق القرار في الأول من يوليو الماضي إعطاء الشركات مهلة أكبر لتعديل أوضاعها للدخول في فئات التصنيف الجديدة والمحددة بستة أشهر من تاريخ تطبيق قرار التصنيف الجديد بداية يناير الماضي وأنه يجب تمديد المهلة سنة أو سنتين ويجب أن تمنح الشركات إنذاراً قبل إدراجها في الفئة الأقل وأن يعطى حق التظلم من قرار هبوط تصنيفها. وقالت الجمعية: إن هذه المهلة لم تكن كافية لقيام الشركات بتوفيق أوضاعها وما يترتب على ذلك من إنهاء خدمات عمال من جنسيات معينة وجلب وتوظيف عمال من جنسيات أخرى بما يتوافق مع معايير وضوابط القرار وهذا صعب تنفيذه في ظل قيام الشركات بتنفيذ المشاريع والتزامها مواعيد التسليم وإن الإلغاء للعمالة وإحضار غيرها يؤثر في إنجاز المشاريع ويحمل الشركات أعباء مالية كبيرة.

 

المهلة كافية

أكدت مصادر وزارة العمل أن المهلة التي منحتها الوزارة للشركات لتعديل أوضاعها كافية جداً وخاصة أنها جاءت بعد عام على تطبيق القرار وكان هناك وقت أمامها لتوفيق أوضاعها بما يتناسب مع نسب تعدد الثقافات الجديدة، مشيرةً إلى أن الوزارة كانت حاسمة في تطبيق القرار لأن التراجع عنه سيؤدي إلى فوضى في سوق العمل ولن يحقق الأهداف التي جاء القرار من أجلها وهو تعزيز فرص العمل أمام العمالة المواطنة وإحداث توازن بين جنسيات العمالة بحيث لا يكون هناك جنسية أكثر من أخرى.

وأضافت: إن تعدد الثقافات جاء ضمن قرارات أخرى مكملة لبعضها البعض وتصب في تحقيق الاستقرار في سوق العمل حيث إن الالتزام بها يحقق فوائد للشركات بسداد تكلفة أقل في حال ارتفعت فئة تصنيفها وهي صاحبة القرار في ذلك والعكس يحدث في حال عدم الالتزام وتكون التكلفة مرتفعة بالإضافة إلى أن الشركات المصنفة فئة أولى وملتزمة بنسب التوطين تحقق فائدة كبيرة بسداد 300 درهم فقط عن العامل الواحد لمدة سنتين أي أن الخيار في يد أصحاب العمل.

 

التيسير على الشركات

دعا المزروعي وزارة العمل إلى التيسير على شركات المقاولات وتأجيل تطبيق القرار لمدة عام آخر لإتاحة الفرصة أمام هذه الشركات لتعديل أوضاعها وفقاً لآليات السوق والانتهاء من تنفيذ وإنجاز المشاريع وقيامها بتسليمها دون اللجوء إلى إنهاء خدمات عمالة ماهرة ومدربة وجلب أو التعاقد مع عمالة أخرى غير مؤهلة. وأوضح أن الجمعية تلقت الكثير من الشكاوى للتدخل لدى الحكومة لتأجيل القرار واستعرضنا الظروف التي يمر بها السوق والمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العالم كله وتؤثر علينا بلا شك وخاصة على قطاع المقاولات ولكن مسؤولي الوزارة أخبرونا أنها أعطت مهلة لمدة ستة أشهر ثم مددت ستة أشهر أخرى انتهت نهاية ديسمبر 2011 وهي كافية لتقوم الشركات بتعديل أوضاعها ولا يمكن للوزارة تمديد المهلة مجدداً ولكن المهلة لم تتح لمعظم الشركات توفيق أوضاعها.

تخفيض العمالة

وذكر أن هناك الكثير من الشركات قدمت كتب إنهاء خدمات لعمالها لتعديل أوضاعها ولكنها تراجعت لأنها وجدت أن المشاريع ستتوقف انتظاراً لجلب عمالة جديدة بما يتماشى مع التصنيف الجديد وتحملت التكاليف المالية الإضافية لتراجع تصنيفها.

 

إضافة الأعباء إلى تكلفة المشاريع

أكد المزروعي أن شركات المقاولات ستضيف هذه الأعباء إلى تكلفة المشاريع التي تحملها لأصحاب المشاريع سواء كانت جهات حكومية أو شبه حكومية أو خاصة في الوقت الذي تعاني فيه المشاريع من خسائر كبيرة ووضع قطاع المقاولات غير صحي الأمر الذي أدى إلى قيام أكثر من مقاول بالاشتراك في تنفيذ المشروع الواحد نظراً لعدم وجود مشاريع لاحتفاظ الشركات بعمالها المؤهلين وأصحاب الخبرات حتى لا يتأثر الاقتصاد سلباً نتيجة توقف أو عدم تنفيذ المشاريع، مشيراً إلى أن هذا القطاع هو عصب الاقتصاد الوطني وهو يحتضر نتيجة قلة المشاريع أو عدم طرح مشاريع جديدة وسوف تزداد مشاكله بهذا القرار.

 

الشركات لن تتمكن من التوفيق

وقال شربل الحداد مدير شؤون الموظفين بشركة "فور سايد للمقاولات": إن تصنيف المنشآت من أفضل القرارات التي اتخذتها الوزارة قبل أكثر من ست سنوات لأنه يتيح للشركات جلب عمالة من جنسيات متعددة بدلاً من جنسية واحدة، مشيراً إلى أن الشركة لا تعاني من قرار تعدد الثقافات الجديد لأنها ملتزمة تنوع جنسيات العمال من الآسيويين من هنود وباكستانيين وبنغاليين والعرب.

وأضاف: إنه على الرغم من أهمية القرار إلا أن الكثير من الشركات لن تتمكن من تعديل أوضاعها لاعتماد قطاع المقاولات على العمالة الهندية والباكستانية لأنها الأكثر قدرة وكفاءة ومهارة على العمل بهذا القطاع بالإضافة إلى قدرتها الكبيرة على تحمل ظروف الطقس والمناخ في الدولة بعكس الجنسيات الأخرى.

 

تراجع التصنيف

وقال وليد شحبير مدير الإدارة والخدمات باتحاد المقاولين العالمي "ccc": إن معايير وضوابط التصنيف الجديد وزيادة نسب تعدد ثقافات العمال أدت إلى تراجع تصنيف الشركة إلى الفئة الثانية المستوى ج بدلاً من المستوى ب الذي كانت الشركة ضمنه حتى نهاية العام الماضي مما يزيد تكلفة جلب وتشغيل العمالة بالشركة التي يعمل فيها 22 ألف عامل حيث ارتفعت تكلفة جلب وانتقال العامل متضمنة بطاقة العمل لمدة عامين إلى 2000 درهم في "المستوى ج" بدلاً من 1500 درهم في "المستوى ج" أي أن نسبة الزيادة تبلغ 33%.

 

تكلفة المشاريع

وأضاف: إنه لو استطاعت الوزارة أن تزيد المهلة لإعطاء فرصة أكبر لتعديل أوضاع الشركات وخاصة أنه يصعب على الكثير منها تحقيق ذلك نظراً لتركيبة العمالة في قطاع المقاولات من الجنسيات الآسيوية المعروفة بالكفاءة والمهارة وتحمل العمل تحت أي ظروف حتى وإن كانت بدون مهارات إلا أنها أصبحت تمتلك الخبرات ولا غنى عنها ولا توجد جنسيات أخرى تستطيع أن تحل مكانها بسهولة وإلا ستتعرض الشركات لمشاكل كبيرة للغاية.

وأشار إلى أن الشركة مع الوزارة في أي قرار تتخذه وكانت من أوائل الشركات في الدول التي دعمت توجه الوزارة في تحويل أجور العمال عن طريق إحدى المؤسسات المالية المتخصصة في العام 2006 وجاء بعده تطبيق نظام حماية الأجور وساهمت الشركة في انتشار الفكرة وتوسيع نطاق تطبيقها ليشمل حالياً جميع شركات القطاع الخاص بالدولة وهذا نابع من الدور الوطني للشركة التي تعمل في أبوظبي من العام 1966.

 

صعوبة التعديل

وقال عصام الكعبي مندوب شركة الرخاء للمقاولات: يعمل لدينا 2600 موظف منهم 2350 عاملاً عادياً من جنسيات هندية وباكستانية والباقون مهندسون وإداريون وتصنيفنا قبل القرار الجديد في الفئة الثانية ج ولا نعلم الفئة الجديدة التي انتقلت الشركة إليها، مشيراً إلى أن هناك صعوبة كبيرة لتعديل جنسيات العمال في معظم الشركات بالدولة وخاصة المقاولات.

وقال: إنه في حال انتقالنا لفئة أقل لم نقرر بعد ماذا سنفعل في هذه التكاليف والأعباء المالية الإضافية وإن كانت هناك شركات ستحملها على تكلفة المشاريع مما يزيد الأعباء على أصحابها.

 

التزام التوطين

وقال حسن الحمادي مدير إدارة العلاقات العامة بشركة الدار العقارية: إن الشركة لن تتأثر بقرار تعدد الثقافات وضوابط ومعايير التصنيف الجديدة لأنها من الشركات السباقة في الالتزام بالتوطين بنسب أعلى من تلك المحددة من قبل مجلس الوزراء والتي تصل حالياً إلى 30% من إجمالي عدد موظفي الشركة البالغ 430 موظفاً في كافة التخصصات وهذا وضعنا في الفئة الأولى من التصنيف وهي المعفاة من تقديم الضمان المصرفي وتسدد أقل رسوم لاستقدام وتوظيف العمالة وتبلغ 300 درهم متضمنة بطاقة العمل لمدة عامين.

وأضاف: إن وضع الشركة وتصنيفها يعني أن الشركة لديها تنوع ثقافات وفقاً للقرار الوزاري وأنها ملتزمة النسبة التي حددتها ونسبة المواطنين التي تؤهلها للفئة الأولى من التصنيف، مؤكداً أن القرار إيجابي جداً ويساهم في معالجة الخلل في التركيبة السكانية.

 

إنهاء خدمات

وأشار عمال من بعض الجنسيات الآسيوية التي تشهد الدولة أعداداً كبيرة منهم والمستهدفون من القرار الجديد: إن القرار سيقلص فرص عملهم بالدولة وإن بعض الشركات أعطتهم مهلة لترك العمل في حين إنهاء خدمات أعداد كبيرة من زملائهم الذين تركوا الدولة بالفعل قبل نهاية العام الماضي، مؤكدين أنهم ليسوا ضد القرار ولكن مع منحهم فرصة للبحث عن شركات أخرى يعملون لديها وخاصة بعد الإلغاء من قبل الشركات التي كانوا يعملون فيها.