ارتقت دولة الإمارات العربية المتحدة وهي تحتفي باليوم الوطني الأربعين، إلى مصافّ الدول العصرية المتقدمة، بما حققته من منجزات وطنية غير مسبوقة في أربعة عقود من قيام اتحادها الشامخ في مختلف مناحي الحياة ومجالاتها، وبما انتهجته من سياسات خارجية متوازنة وشفافة في التواصل مع الدول في قارات العالم كافة، وإقامة شراكات سياسية واقتصادية وثقافية وتجارية وعلمية وتقنية وتربوية وصحية معها، مما عزز من مكانتها المرموقة وحضورها الإيجابي في الساحات الإقليمية والدولية.

وتتواصل المسيرة الاتحادية وتتعالى صروح إنجازاتها ومكتسباتها العظيمة التي تحققت في مرحلة التأسيس التي قادها، بحنكة وحكمة وصبر واقتدار، المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، لتبلغ غاياتها بإنجاز مرحلة (التمكين) السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي يقودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في إطار من الانسجام والتناغم مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

فصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يعد من القيادات التاريخية الفذة المشهود لها بالعطاء والبذل على مدى 44 عاماً في العمل الوطني في خدمة الوطن والمواطن، منذ أن شارك، وهو في صباه، إلى جانب والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في مرحلة التأسيس لبناء نهضة الوطن ومواكبة مسيرة التقدم في العالم.

مواصلة العمل

وتعهّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في أول خطاب له بعد تولّيه مقاليد الحكم في الأول من ديسمبر 2004، بمواصلة العمل في تفان لخدمة الوطن والمواطن، ولتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما. وقال سموه.. "إن ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب، قادها فقيدنا الكبير وباني اتحادنا ومؤسس دولتنا والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بحكمة وحلم وصبر، سخّر كل ثروات البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم. لقد ترسّخت دعائم اتحادنا الشامخ وأصبحت دولة الامارات العربية المتحدة، والحمد لله، علامة بارزة على تقدّم الدول والأمم بما انتهجته من سياسات حكيمة وحقّقته من منجزات عظيمة، وما تنعم به من أمن واستقرار وازدهار وطمأنينة".

وأضاف سموه قائلا.. "لقد رحل زايد الخير والبناء والعطاء إلى جوار ربه، وبقيت روحه الطاهرة ونهجه الرائد ومبادئه السامية نبراسنا الذي نهتدي به في تعزيز مسيرتنا الاتحادية والحفاظ على المنجزات التي تحقّقت في شتى مناحي الحياة، أما نحن، فعهداً على أنفسنا أن نظل نعمل بتفان في خدمة الوطن والمواطن لتحقيق المزيد من العزة والرفاهية لهما".

وفي العام الثاني من ولايته، أطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة استراتيجية "التمكين" بتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وكذلك إعادة بناء وتأهيل النظم والهياكل الحكومية القائمة.

وقال سموه، في خطابه في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005.. "إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية.. وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، تترسّخ فيه قيم المشاركة الحقّة ونهج الشورى، وقد قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر، بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن".

وقال سموه.. "إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيقاً لهذا، فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بُنيتها ووظيفتها. وقد شرعنا بالفعل في التهيئة لمرحلة التمكين بسَنِّ التشريعات واتخاذ الإجراءات المنظمة لما هو قائم من الدوائر والمؤسسات والأنشطة والعلاقات بضبط المترهل منها وتقويم المعوجّ ودفع الباطل والتخلص من المُعوق والتحرر من عبء ما انقطع منه الرجاء وتحسين الإنتاج والخدمات وتوجيه الجهد دعماً وتطويراً وتحفيزاً للمؤسسات والهياكل والأنشطة والكوادر الواعدة، تهيئة للظروف المؤهلة لانطلاق واع نحو آفاق القرن الحادي والعشرين".

استعادة الذكرى

واستعاد سموه في هذا اليوم، بكل احتفاء وتقدير وعرفان، ذكرى وسيرة الراحلين والمؤسسين من بناة الاتحاد وإسهامهم في ترسيخ دعائم الدولة الشامخة، ودعا الأجيال وخاصة الشباب إلى التعرف على إرث بلادهم الحضاري والثقافي، ومدى ما أسهم به روادها في بناء هذا الصرح المتين. وقال سموه.. " إن سيرة هؤلاء الرجال مكون مهم في منظومة مقومات القوة التي يستمد منها هذا الوطن عزته وأمنه وقدرته على مواجهة التحديات، فأمة لا تحتفي بروادها وعظام الرجال منها أمة لا مستقبل لها ولا خير فيها.. فالأمم تحافظ على هويتها وخصوصيتها من وعيها بتاريخها وحفاظها على تراثها وتمثلها لسير بُناتها".

وأكد سموه في هذا الخصوص حرصه على تسخير كل الإمكانيات المتاحة لتنمية الإنسان باعتبار ذلك ضرورة وطنية. وقال.. " لقد أكدنا دائما أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها، وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعلة ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية، وسنستمر في العمل على النهوض بمواردنا البشرية وتطوير قدراتها العلمية ومهاراتها الفنية وخبراتها التقنية وذلك بتوفير وتطوير بُنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسكانية، وسنعزز دور المعرفة ورأس المال البشري في تطور الاقتصاد وتقدم المجتمع وفي توثيق الربط بين العملية التعليمية والحاجات التنموية والأمنية، وذلك تهيئةً لمناخ ملائم لإعداد إنسان مُبدع مُعتز بهويته قادر على البذل والعطاء والإسهام بفاعلية في صناعة المستقبل".

وقد أجمع المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء على اعتبار هذا الخطاب، بما احتواه من ملامح ومعالم استراتيجية شاملة، خطة وطنية متكاملة ووثيقة عمل للمرحلة المقبلة.

استراتيجية المستقبل

وفي العام الثالث لقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للمسيرة الاتحادية، جدّد سموه عهده والتزامه بتوسيع قاعدة التمكين السياسي، وأطلق ما أسماها "استراتيجية المستقبل" ومبادرة الهوية الوطنية.. وقال سموه، في خطابه في اليوم الوطني السادس والثلاثين في الأول من ديسمبر 2007.. "إن العام المنصرم شهد منعطفاً مهماً في طريق التمكين السياسي وتعميق الممارسة الديمقراطية بانعقاد المجلس الوطني في فصله التشريعي الرابع عشر فكان نصف أعضائه من العناصر المنتخبة، فيما تبوأت المرأة أكثر من 22 في المئة من مقاعده التي تضاعف عددها بما أضفى على التجربة ثراء وحيوية، وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية.

دعوة إلى الاستثمار

ودعا سموه إلى استثمار كافة الطاقات الوطنية، بما في ذلك طاقات المرأة الإماراتية التي قال سموه.. "إنها أثبتت نجاحاً في كل المناصب التي شغلتها والمواقع التي احتلتها".

وحدّد سموه مقاصد وأهداف استراتيجية المستقبل التي أطلقها في ذلك العام وقال.. " إننا ننطلق بإرادة قوية وخطى واثقة حشداً للموارد والطاقات استجابة لاستحقاقات مرحلة حددنا معالمها في مثل هذا اليوم قبل عامين، وتبنتها الحكومة وثيقة عمل وطني وترجمتها إلى إستراتيجية حكومية شاملة تنطلق من رؤى واضحة وأهداف واقعية تأسيساً لمرحلة جديدة غايتها الإنسان ونهجها التعاون والتنسيق بين كل ما هو اتحادي ومحلي، وتحديث آليات صنع القرار ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية وفاعليتها وقدرتها وتقوية أطرها التشريعية والقانونية والتنظيمية وتنمية القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الخدمات"، مؤكداً سموه.. "إنها إستراتيجية للمستقبل، إلا أن معيار الجدارة ليس بما تضمنته من رؤى وأفكار ولا بما سيخصص لها من موارد وأموال، وإنما بالقدرة على الالتزام بموجهاتها وتجسيد مبادئها وتعظيم الثقة في العنصر المواطن وتحمّل كل قطاع لمسؤولياته وواجباته.. فمقاصد الاستراتيجية لن تتحقّق دون برامج حقيقية لتطوير قيادات وطنية شابة قادرة على ممارسة المسؤولية، وغاياتها لن تكتمل إلا إذا عمل القطاع الخاص كشريك كامل في عملية التنمية الوطنية..فنحن في دولة المؤسسات نتطلع لدور أكثر وضوحاً وفعالية لهذا القطاع.. دور إطاره المسؤولية نحو المجتمع، وغايته خلق المزيد من فرص العمل المشجعة والجاذبة للشباب المواطنين، ونقل المعرفة واستيعاب التكنولوجيا الحديثة، وتوفير بيئة عمل صحية آمنة وضمان حقوق العمال والرقي بجودة المنتجات والخدمات.. فجميعنا -سواء انتمينا للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو مؤسسات النفع العام- شركاء في الحفاظ على هذا الوطن وتعزيز مسيرته وصون هويته وحماية مكتسباته. إن ما حققناه من إنجازات عظيمة وما نالته دولتنا من سمعة طيبة، تُحتّم علينا العمل المخلص الجاد، حفاظاً على المكتسبات، وترسيخاً لروح الاتحاد، وتطويراً لمؤسساته، واستشرافاً لمستقبله المشرق بإذن الله".

عام الهوية

ووجّه سموه في خطابه باعتماد العام 2008 عاماً للهوية الوطنية. وقال.. "إننا نتطلع إلى مشروع حضاري شامل يستوعب الحديث دون إخلال بالأصيل، بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه، فلا تساهل ولا تهاون مع كل ما يهدد قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ولغتنا الوطنية التي هي قلب الهوية الوطنية ودرعها وروح الأمة وعنصر أصالتها ووعاء فكرها وتراثها، ومن هنا كان علينا أن نواجه آثار العولمة السلبية وخلل التركيبة السكانية، فإن أي مساس بالهوية هو مساس بالوطن وانتهاك لحرماته. وضمن هذا فإننا نوجه باعتماد العام الاتحادي الجديد عاماً للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها"، مؤكداً.. "إن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل".

وأعرب سموه عن حرصه ومتابعته باهتمام بالغ للجهود الجادة المبذولة على الصعيدين الاتحادي والمحلي للارتقاء بالعملية التعليمية في جميع مكوناتها بما يوائم بين مخرجاتها ومتطلبات التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مشيداً بما أطلق من مبادرات تعليمية وتربوية لتعظيم مكانة التعليم المهني والفني وتنويع تخصصاته ومساراته إعدادا لكوادر وطنية مهنية شابة قادرة على المنافسة وتلبية احتياجات القطاعات الصناعية الاستراتيجية الكبرى، بما يعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويلبي الاحتياجات المتنوعة والمتجددة لسوق العمل. وقال سموه.. " إن ما حصدناه من خير وثمر خلال السنوات الماضية يجعلنا أكثر اطمئناناً وأكبر ثقة بقدرة شعبنا على الوصول بالاستراتيجيات والخطط إلى غاياتها وأهدافها المنشودة، فكما تبوأت دولتنا مواقع الصدارة عربياً وإقليمياً في مؤشرات الرفاهية والتنمية الاجتماعية والتنافسية الاقتصادية والترويج السياحي وجذب الاستثمارات واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات وغيرها، فإننا على ثقة بقدرة شعبنا على تقديم نموذج يحتذى في الإدارة الرشيدة والممارسة السياسية الواعية".

وأطلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في افتتاحه لدورة المجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2007 "المشروع النهضوي" لدولة الإمارات في إطار استراتيجية التمكين ومقاصده، وهو المشروع الذي يجسد آماله وطموحاته لإخوانه وأبنائه المواطنين، ويُعبر عن نظرة ثاقبة في تحويل الرؤية التطويرية لمرحلة التمكين إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية.

وأكد سموه في هذا الصدد.. "إن آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدّها حدود، وان قمة ما نسعى له من المشروع النهضوى الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية، بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم، إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها، وهذه غاية التمكين وقمة المسئولية والولاء".

ونوّه سموه إلى الإنجاز التاريخي في تعزيز المسيرة الاتحادية والذي تمثل في خوض أول تجربة انتخابية في تاريخ المجلس الوطني الاتحادي وشكّل منعطفاً مهماً في مسيرة الوطن. وقال سموه.. "إن توقّعاتنا للمستقبل تزداد يقيناً ونحن نستقبل عهداً جديداً يعكس رؤى وطنية طموحة لمرحلة آخذة في التشكل تدرجاً تكريساً لمبادئ أعلنا عنها واعتمدها المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء ميثاق عمل وخريطة طريق لمرحلة سمتها الشورى وسيادة القانون ونهجها تحديد المسئوليات وتفويض السلطات والمساءلة وغايتها إقامة العدل وتمكين كل أفراد هذا المجتمع من الإسهام الفاعل والمشاركة الايجابية في صنع المستقبل".

وأكد سموه.. "إن مشروع التطوير الطموح الذي نستشرفه لدولتنا اليوم، هو مشروع نهضوي واسع الأفق، لا يختزل الحياة في اقتصادها على أهميته، وإنما يتجاوز ذلك للأخذ بالأبعاد الثقافية والمجتمعية والمعنوية والنفسية.

مسؤولية وطنية

أنجز صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهمة واقتدار ودرجة عالية من المسؤولية الوطنية كافة المهام التي أوكلت إليه في مختلف المناصب الرئيسية التي شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبي ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ترك بصمات واضحة للمنجزات التي تحققت والتي أصبحت تُمثل اليوم شواهد ومعالم بارزة لتقدّم الإمارات وازدهارها.

وامتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده مؤسس الدولة خلال مختلف مراحل العمل الوطني فتشرب بما يتمتع به القائد من تفرد في القيادة والزعامة وحنكة وحكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم، حيث أكد سموه في حديث صحفي في العام 1990 "كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسّم خطاه وأسير على دربه واستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة والتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور".

الإنسان ركيزة اساسية في المشروع النهضوي

يؤمن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بأن الإنسان يُمثّل ركيزة أساسية في المشروع النهضوي لتحقيق الرفاهية والرخاء، ويقول.. "إن الرفاه الذي نتطلع له لا يمكن تحقيقه أو ضمان استمراره دون إنسان منتم ماهر منتج مثقف، ملتزم بالقيم والمُثل والأخلاق، معتدّ بعقيدته معتز بدولته وخصوصيته، قادر على قبول الآخر والانفتاح على ثقافته. فالوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد، والمواطنة في حدّ ذاتها ليست امتيازاً إذا لم يقترن الانتساب للدولة بولاء مخلص وانتماء صادق وعطاء متفان والحفاظ على مكتسبات الوطن والفخر بتاريخه ورموزه، فهذه هي المواطنة الحقة كما ينبغي أن تكون".

ويؤكد سموه على الدور المحوري للقطاع الخاص في المشروع النهضوي، وضرورة العمل على تقوية هذا القطاع وتعزيز دوره وتعظيم حصته بما يؤهله لدعم الأنشطة المجتمعية كافة والمشاركة في تنفيذ المشروعات العملاقة. ويرى سموه.. "إن القطاع الخاص القوي والقادر شريك اقتصادي كامل وفصيل وطني متقدم له دوره الرئيسي في تحريك عجلة الاقتصاد وقيادة التحولات التي يشهدها الوطن".

تعزيز التمكين

وجدّد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في خطابه في اليوم الوطني السابع والثلاثين، عزمه على تعزيز خطى التمكين السياسي. وأكد حرصه على الاستمرار في ترسيخ العملية الديمقراطية وتطويرها حتى نصل بها إلى مستوى ما نطمح إليه من مشاركة، وقال.. "إننا نتطلع إلى مزيد من المشاركة الشعبية في هذا الجهد، إيماناً منا بأهمية بناء علاقة تفاعلية بين قطبي كياننا السياسي وهرمنا الاجتماعي".

وأكد سموه.. "إن المسيرة الاتحادية حقّقت خلال السبعة والثلاثين عاماً الماضية إنجازات كثيرة جسّدت آمالاً كباراً وغطّت مجالات كثيرة من حياتنا، ناقلة الدولة والمجتمع والفرد إلى القرن الحادي والعشرين وهم مسلحون بالقدرة على مواجهة تحدياته واستحقاقاته"، ولكنه حذّر من الشعور بالرضا عما تحقّق في وطننا، وقال.. "يجب ألا يكون باعثاً على الاسترخاء، بل حافزاً دائماً لمزيد من البذل والعطاء، تعزيزاً لما تَحقق للمواطنين من مكتسبات، وضماناً لمزيد من الإنجازات، وتعظيماً لآمالنا وآمال الأجيال القادمة من بعدنا في عيش كريم وحياة مستقرة آمنة".

ودعا سموه إلى الاستمرار في العمل على تعزيز الهوية الوطنية وقال.. "عندما دعونا في العام الماضي إلى جعل عام 2008 عاماً للهوية الوطنية، لم نهدف إلى ربط هويتنا الوطنية بجدول زمني، لأن الهوية ليست شعاراً لمرحلة، بل هي إطار جامع يكون فيه موروثنا الثقافي والحضاري، بوصلة تُوجه تفاعلنا مع محيطنا وتحدد الاتجاه الذي يحفظ لنا خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا. لقد كان هدفنا هو تحفيز المبادرات وتحديد الوسائل والآليات التي تساعد على تنمية مكونات هويتنا بالشكل الذي يحميها من العبث ويحصنها من التشويه وصولاً إلى توفير الطمأنينة التي ينشدها المواطنون لأنفسهم ويرجونها لأبنائهم من بعدهم".