"الحاجة ام الاختراع" هذا ما يقوله المثل ويسير بمقتضاه المواطن عبد الله أحمد محمد الشحي من منطقة الرمس في إمارة رأس الخيمة، الذي هداه تفكيره وتدبيره للأمور بأن يستعين بقدراته وببعض الأدوات البسيطة كي يصنع بعض احتياجات منزله من الأثاث الخشبي في أوقات فراغه، موفرا آلاف الدراهم التي طالبته بها ورش النجارين والعمال الآسيويين لتنفيذ هذه الأفكار.

عبد الله الشحي 37 عاما يقول ان فهمه لطريقة صنع الأثاث والصبغ وغيرها من اعمال البناء، بدأ من خلال حرص والده على ارساله منذ الصغر لمراقبة العمال الذين يعملون لديه في البناء والحدادة والنجارة والصبغ في مختلف المناسبات، ومن هنا تكونت لديه رؤية اولية عن هذه الأعمال اليدوية والأدوات المستخدمة فيها وطريقة العمل، وبعدها جاءت الدراسة التي كانت في المدرسة الفنية ومن ثم الدراسة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت متعلقة بذات المجال، إضافة إلى جانب بسيط منها في النجارة.

باب الإبداع

يروي الشحي قصة البدء بصنع اثاث المنزل الذي كان من خلال باب خشبي تراثي، اراده ان يكون على مستوى عالي الجودة والرؤية الفنية التراثية التي تليق بمجلسه المنزلي الذي يحوي مجموعة من ادوات التراث والوثائق والتحف القديمة التي يهوى جمعها واقتناءها، فبتوجهه لنجار الأبواب طالبه بأكثر من 3 آلاف درهم لصناعة الباب عدا التأخير والمماطلة في وقت التسليم، عندها قرر ان يقوم بصناعة الباب بنفسه بعد ان اشترى المعدات والأخشاب ورسم صورة للباب الذي يريده، وبالفعل استطاع بعد 4 ايام ان يقوم بصناعة باب تراثي بأقل من 900 درهم مع الأدوات التي استخدمت في بنائه.

ويؤكد عبدالله ان هناك العديد من الإيجابيات التي يمكن ان يحققها الإنسان من خلال اعتماده على نفسه في بعض امور منزله، كتوفير الأموال الذي يكون بأكثر من طريقة، فصاحب المنزل هو الأعلم باحتياجات منزله ومتطلبات عائلته، وبالتالي فهو الأقدر على صناعة هذه الاحتياجات وفق مقاييسه والميزانية المخصصة لها، كذلك الحال بالنسبة لاستغلال الأثاث القديم واعادة تصنيعه في مستلزمات المنزل بدل رميه وهدره وتلويث البيئة والمنظر العام به، حيث قام بعمل العديد من الأرفف والمكاتب والطاولات والخزائن من الأثاث القديم المتوافر في المنزل.

خزانة الـ16

ويشير الشحي إلى انه يمتلك مكانا مخصصا لأدوات النجارة والكهرباء وغيرها في منزله ومن خلالها يصنع ما يحتاجه او تحتاجه العائلة، كالخزانة المتحركة التي صنعها لوالدته وحقق لها من خلالها 16 حاجة بإمكانيات بسيطة واموال قليلة كذلك، كتخزين الأدوية وادواتها الخاصة والإضاءة وجرس المناداة للخادمة، ورف الكتابة وغيرها الكثير من الأمور التي تحتاجها والدته كبيرة السن، وتجدها كلها في ذات الوقت متوفرة في مكان واحد يتحرك معها في كل مكان تذهب له في المنزل، او يقوم احد الأبناء او الخادمة بإحضاره لها دون عناء.

دعوة للعمل

وينصح عبد الله احمد المواطنين بمحاولة استغلال اوقات فراغهم في تعلم وعمل الأعمال اليدوية المنزلية، مؤكدا انها عملية ممتعة ولها ايجابيات كثيرة وخاصة من حيث توفير الأموال، بدل ان يكون المواطن ضحية في يد العمالة الآسيوية التي تستغل عدم معرفته بحقيقة هذه الفنيات وتمتص امواله وتعبه.