تصنف دولة الإمارات كإحدى أعلى دول العالم في إنتاج النفايات للفرد الواحد. ويُعد سكان الإمارات من بين أكثر منتجي النفايات في العالم، مقارنةً بمعدل إنتاج الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبيكين والذي يبلغ على التوالي 2.1 كيلوغرام و2.0 كيلوغرام، و0.85 كيلوغرام للفرد في اليوم.

وتؤكد تقارير بأن الدولة تستثمر 6.6 مليارات درهم في إعادة تدوير النفايات وتتمثل في عدد من مشاريع إدارة ومعالجة المخلفات بأنواعها وتقليص الكميات الناتجة عنها والتي تقدر بــ18 ألف طن يومياً.

وبالرغم من هذه الاستثمارات المرتفعة في مختلف المشاريع، إلا أن جميع الخبراء الذين تحدثوا إلى «البيان» أكدوا أن الطريقة الوحيدة التي ستنفع في حل المشكلة هي زيادة وعي السكان بأهمية إعادة التدوير والتقليل من الاستهلاك وإنتاج النفايات.

أظهرت نتائج تحقيق «البيان» أن سكان إمارة دبي تصدروا قائمة الأعلى إنتاجية للنفايات من بين الإمارات السبع بمعدل 3.3 كيلوغرامات في اليوم، تلتها إمارة رأس الخيمة 2.5 كيلوغرام ثم الشارقة بمعدل 2.2 كيلوغرام في اليوم، وأم القيوين بمعدل 2 كيلوغرام، وتلتها عجمان وأبوظبي (تشمل المنطقة الغربية والعين) بمعدل 1.8 كيلوغرام في اليوم، واخيرا الفجيرة بمعدل 1 كيلوغرام في اليوم.

والسبب الرئيسي وراء هذا الاختلاف في إنتاج النفايات هو تعدد الجنسيات وفئات العمل في كل إمارة بالإضافة إلى نشاطها التجاري والاقتصادي.

 دبي: توعية غير مجدية

أوضح المهندس راشد كركين، رئيس قسم الدعم الفني والدراسات في بلدية دبي أن السبب الرئيسي وراء هذا الرقم المرتفع هو آلية الحياة في الإمارة كون الشعب هنا مستهلكا بالشكل الرئيسي وأن ثقافة تقليل الاستهلاك وإعادة التدوير منخفضة جدا.

وقال: «نحن نعتبر شعباً مستهلكاً بالدرجة الأولى وليست لدينا ثقافة الحفاظ على البيئة. على سبيل المثال، عند الذهاب للتسوق، يقوم الفرد بشراء الحاجيات من دون الأخذ بعين الاعتبار أعداد الأكياس البلاستيكية التي استخدمت لتغليف الحاجيات».

وأضاف كركين أنه بالرغم مع تعدد حملات التوعية بالحفاظ على البيئة والتقليل من النفايات وإعادة تدويرها، إلا أن هذه الحملات لا تكون مفيدة جدا بسبب تغير السكان في الإمارة باستمرار.

مشيراً إلى أن مدينة دبي تعتبر مدينة ديناميكية وحركة السكان فيها تصعب أمور التوعية لأن عدد السكان يتغير كل ثلاث إلى خمس سنوات، لهذا السبب فإن التوعية لا يوجد فيها استمرارية بسبب مغادرة السكان وقدوم سكان جدد للمدينة».

وأضاف كركين أن مكبات النفايات الأربعة في الإمارة جمعت 3.485.139 طناً من النفايات في العام الماضي بمعدل 9548 طناً يوميا. وتوجد حاليا أربع مكبات رئيسية لنفايات البلدية في إمارة دبي وهي (جبل علي، القصيص، الورسان وحتا) ومكب البياضة للمخلفات الإنشائية وأيضا محطة معالجة النفايات الخطرة والطبية في جبل علي.

 بيتي بيئي

وأوضح أن البلدية قامت بمبادرة «بيتي بيئتي» وهي تهدف إلى جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير. «في هذه المبادرة، تقوم البلدية بتوفير حاويتين في كل منزل؛ حاوية للنفايات القابلة لإعادة التدوير والأخرى للنفايات غير القابلة لإعادة التدوير. لقد قمنا بطرح المناقصة لهذا المشروع، ونحن بانتظار نهاية المهلة المحددة للمناقصات بنهاية شهر يونيو لاختيار الشركة المنفذة للمشروع».

وأضاف كركين أن من ضمن خطة الإدارة للعام الحالي قيام القسم بزيارات توعوية لمعظم المدارس في جميع المراحل والجامعات في الإمارة بهدف توعية الطلاب ببرامج إعادة تدوير النفايات والتقليل من إنتاج النفايات.

وأوضح أن من ضمن خطط وزارة البيئة الاستراتيجية هي مبادرة التقليل من الأكياس البلاستيكية واستخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل أو الأكياس الورقية، وهذه المبادرة ستكون مفيدة جدا لجهود الدولة في إعادة تدوير النفايات والمحافظة على البيئة.

أما في إمارة رأس الخيمة فيبلغ إنتاج الفرد حوالي 2.5 كيلوغرام من النفايات يومياً، كما أن الإمارة ككل تنتج 500 طن من النفايات يومياً، ويبلغ حجم النفايات الإنشائية منها 300 طن.

 الشارقة: جهود لإعادة التدوير

وأشار خالد الحريمل، المدير العام لشركة «بيئة» أن إمارة الشارقة تنتج يومياً ما يزيد على 2200 طن من النفايات البلدية الصلبة، أي ما يعادل نحو 2.2 كلغ من النفايات للفرد الواحد يومياً (803.5 كلغ ــ الفرد ــ في العام). وخلال العام 2009 وحده، قام مركز الصجعة لطمر النفايات المدار من قبل شركة بيئة، بمعالجة قرابة 2.5 مليون طن من النفايات.

وأوضح أن مركز استرجاع المواد القابلة لإعادة التدوير التابعة لبيئة والكائن في الصجعة يتولى معالجة ما يناهز 1200 طن من النفايات البلدية الصلبة التي تتضمن أيضاً النفايات الناجمة عن المصانع والمراكز التجارية والمعاهد والمراكز السكنية.

وأضاف: «تواصل «بيئة» التركيز على أهمية المبادئ الثلاثة المعتمدة من قبلها والمتمثلة بــ: التقليل، إعادة الاستخدام، إعادة التدوير، والتي من خلالها تحث المجتمع على اتباع أنماط معيشية مستدامة، وتعمل على تعزيز الوعي العام حول أهمية الحماية البيئية والقضايا التي من شأنها أن تؤثر على حياتهم، وتشجيع الأفراد على انتهاج عادات حياتية إيجابية طويلة الأمد. وعلاوةً على ذلك، أطلقت بيئة، في إطار مساعيها إلى تثقيف المجتمع حول القضايا البيئية، «مدرسة التثقيف البيئي»، بالتعاون مع منطقة الشارقة التعليمية، لتوعية شريحة الأطفال في المجتمع حول أهمية حماية البيئة، وبالتالي، إرساء مفاهيم بيئية واعية في أذهان المجتمع من مختلف الفئات العمرية وحثها على خلق بيئة مستدامة.

 وفي موازاة ذلك، سيتم تطوير مركز بيئة للأبحاث البيئية خلال فترة قريبة، لتعزيز أبحاث الشركات والمعاهد الأكاديمية في المجال البيئي، وإنشاء روابط تعاون مع معاهد ومبادرات أخرى تُعنى بالأبحاث، على نحوٍ يجعل الشارقة رائدة التغيير البيئي في المنطقة».

وأشار إلى أنهم قاموا مؤخراً بإطلاق حملة لمكافحة العبث بالنفايات في مختلف أنحاء الشارقة حفاظاً على الصحة العامة وللحيلولة دون تفشي أمراض معدية جراء سوء إدارة النفايات ومحاولة نبشها من دون ارتداء المعدات الواقية اللازمة من قبل العابثين المخالفين للقانون.

في هذا السياق، قامت بيئة بالتعاون مع بلدية الشارقة والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الشارقة بإنشاء فرقة خاصة لإقامة دوريات منتظمة في مراكز تجميع النفايات في إمارة الشارقة، لإجراء تحقيق مع الأفراد العابثين بحاويات البلدية والتعامل مع الوافدين غير الشرعيين منهم بحسب القوانين المرعية في دولة الإمارات.

وأضاف أنهم أيضاً قاموا بإطلاق «وقاية» إمارة ضافة إلى الاهتمام بالمخلّفات الإلكترونية والكهربائية لإعادة تدوير السلع الاستهلاكية الخطرة والسلع الزائفة أو غير الأصلية.

 أبوظبي: نسب نفايات مرتفعة

من جهة أخرى، كشف حمد العامري، مدير مركز النفايات في أبوظبي لــ«البيان» أن معدل إنتاج الفرد يومياً من النفايات المنزلية (النفايات البلدية) يتراوح ما بين 1.6 ــ 1.8 كيلوغرام. وأضاف أن هذه النسبة مرتفعة كثيرا بالمقارنة مع باقي دول العالم والدول المجاورة.

وأضاف: تشكل النفايات الصلبة بجميع مكوناتها احد أهم القضايا البيئية التي استحوذت على اهتمام العديد من دول العالم نظرا للأضرار الصحية والمخاطر البيئية التي يسببها انتشار هذه النفايات وتراكمها. وقد أولت إمارة أبوظبي اهتماما كبيرا بتدوير النفايات وإدارتها بأسلوب يتناسب والدور الرائد لها في الاهتمام بالبيئة وقد قام مركز أبوظبي لإدارة النفايات بعمل جرد لحالة النفايات في الإمارة وطبقا لنتائج الجرد بلغت كمية النفايات الاجمالية للإمارة 4.892 ملايين طن عام 2008، وبلغ متوسط اليومي للنفايات في مدينة أبوظبي 6935 طنا وفي مدينة العين 2349 طنا وفي المنطقة الغربية 4118 طنا. وتحتل نفايات الإنشاءات والهدم نسبة 70% من إجمالي النفايات ولذلك قامت حكومة أبوظبي عدة مشاريع ومراكز متخصصة للاهتمام بعملية التخلص ومعالجة النفايات.

وأوضح أن أبرز أنواع النفايات المنتجة في الإمارة هي من النفايات المنزلية، والنفايات التجارية والصناعية من الأسواق والمراكز التجارية والمجمعات العمالية، والمخلفات المنزلية كبيرة الحجم مثل الأثاث والآليات الكهربائية، والمخلفات الناتجة عن ذبح المواشي في المقاصب التي لا تصلح للاستخدام الآدمي، والحيوانات النافقة في عزب المواشي والحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب، والنفايات الطبية من المستشفيات والعيادات، والمخلفات الخطرة من المصانع والورش، ومخلفات الهدم والبناء الناتجة عن أنشطة شركات الطرق والمقاولات، ومخلفات الإطارات.

وأضاف العامري انه تم حاليا فرض رسوم على منتجي النفايات من القطاع الخاص وأصحاب الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمات مثل الفنادق والمحلات التجارية والورش والمصانع والمكاتب والعيادات، وأنه يتم تقدير قيمة الرسوم حسب نشاط الشركة وحجم الأعمال وعدد العاملين بها، وهذه الرسوم تساعد في إنشاء وحدات للمعالجة والتخلص من هذه المخلفات بطريقة صحيحة وسليمة.

وأوضح أن الإدارة تهدف من خلال خطط وبرامج توعوية هادفة تطرح للجمهور إلى تخفيض حجم إنتاج النفايات بالإمارة والاستفادة منها من خلال إعادة استخدامها وتدويرها.

وأضاف العامري أن الإدارة بادرت بعدد من الخطط للحد والتقليل من النفايات المنتجة في الإمارة. وأضاف أن الإدارة قامت بإنشاء وحدات ومصانع لإعادة تدوير المخلفات مثل وحدة فرز النفايات المنزلية بالعين لتصل المواد القابلة لإعادة التدوير بالإضافة إلى مصنع آخر لإعادة تدوير البلاستيك بالعين.

وقال إن الإدارة قامت أيضاً بإنشاء خمسة مصانع للسماد لإنتاج سماد من مخلفات المنازل والمخلفات الخضراء وهي مصنع العين لإنتاج سماد من مخلفات المنازل، ومصنع العين لإنتاج السماد من المخلفات الخضراء، ومصنع الختم لإنتاج سماد المخلفات الخضراء، ومصنع المفرق لإنتاج سماد من المخلفات الخضراء، ومصنع ليوا، مشيراً إلى أن الإدارة أيضاً قامت بإنشاء مصنعين في أبوظبي والعين لإعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء بالإضافة إلى ثلاثة مصانع تم التعاقد معها لإعادة تدوير الإطارات وهي حاليا تحت الإنشاء وهي مصنع في العين ومصنع في أبوظبي ومصنع المرفأ.

 الفجيرة: 7 مكبات للنفايات

وكشفت أصيلة المعلا، رئيس قسم الصحة في بلدية الفجيرة أن الإمارة تنتج يوميا نحو 240 طناً من النفايات المنزلية والعضوية بينما ينتج الفرد حوالي 1 كيلوغرام من النفايات يوميا.

وأوضحت أن الإمارة تنتج 290 طناً من النفايات الصناعية والإنشائية بشكل يومي وحوالي 4882 كيلوغراماً من النفايات الطبية في الثلاث أشهر الأولى من العام الجاري و19528 كيلوغراما من النفايات الطبية في العام الماضي.

وأضافت انه يوجد حاليا 7 مكبات للنفايات في الإمارة وذلك لطبيعة الإمارة حيث أنها مترامية الأطراف وإن قسمي الصحة وحماية البيئة يشرفان على النفايات المنزلية والعضوية وأما الصناعية فهي مربوطة بعقود مع شركات خاصة تقوم البلدية بالإشراف عليها.

وقالت: «تكون النفايات متنوعة منها النفايات التجارية والصناعية والمنزلية ومخلفات الهدم والبناء، وتمت دراسة أفضل الحلول للتعامل معها، من خلال تدويرها وإعادة تصنيعها، وتحويل النفايات غير القابلة للتدوير إلى المدافن».

وأضافت أن الرسوم المطبقة من قبل البلدية للشركات على حسب نوع نفايات الشركة ونشاطها أما المخلفات المنزلية تكون مجانية للأفراد ولا يحتسب عليها رسوم. وأشارت المعلا: «يوجد عدد من المشروعات التي يهدف من خلالها إلى الوصول إلى بناء نظام شامل ومتكامل لإدارة النفايات في مختلف أنحاء الإمارة بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، بحيث يتم تحويل النفايات التي يتم التخلص منها في مدافن النفايات إلى مراكز فرز وإعادة تدوير النفايات، وذلك لتحقيق أفضل استفادة ممكنة من إعادة تدويرها. ومن بينها مشروع معالجة النفايات الخطرة، ومشروعات إعادة تدوير مخلفات الهدم والبناء، وإعادة تدوير الإطارات المستخدمة، وتحديث أنظمة جمع ونقل النفايات».

وأوضحت أن هذه المشاريع تحتاج إلى أيدٍ عاملة مدربة وحاويات خاصة ومعدات واتفاقيات مع شركات مختصة وهذه الخطط تساعد بكثير في حل مشكلة النفايات والتقليل منها وهذا هو الذي تعمل عليه البلدية بكل طاقاتها وإمكانيتها».

 جمعية الإمارات للبيئة.. برامج وفعاليات لتعزيز الوعي المجتمعي

 كشفت حبيبة المرعشي، رئيس جمعية الإمارات للبيئة أن حجم إنتاج النفايات في الدولة مهولة بالمقارنة مع المعدلات العالمية.وقالت: «توضح الإحصاءات التي أصدرها مركز إدارة النفايات في أبوظبي أن إجمالي حجم النفايات التي تنتجها إمارة أبوظبي تبلغ أربعة ملايين و745 ألف طن، كما أن إحصائية عام 2009 الصادرة من مركز دبي للإحصاء تشير إلى أن إمارة دبي أنتجت 3.8 ملايين طن من النفايات في عام 2009. بالطبع هذه الأرقام مهولة بالمقارنة مع المعدلات العالمية مما يحتم علينا العمل من اجل توعية المجتمع».

وأضافت أن القيادة الرشيدة في الدولة مدركة للتحديات التي تواجهها دولتنا بما في ذلك التحديات البيئية؛ ولذا جاءت التوجيهات إلى الجهات الحكومية بالتركيز على إيجاد حلول لها، و«ما فتئت المؤسسات الحكومية بالعمل على هذه القضية باعتبارها أحد أهم التحديات البيئية التي تواجهها الدولة لما لها من أضرار سلبية على البيئة.

وعلى الاقتصاد. وأصبحنا نرى ولله الحمد إطلاق العديد من التشريعات والمبادرات الفعالة لحماية البيئة مثل قرار حظر الأكياس البلاستيكية الغير قابلة للتحلل بحلول عام 2013 على مستوى الدولة، وإنشاء مراكز لمعالجة النفايات الخطرة كما هو الحال في دبي، بالإضافة إلى فرض رسوم على إنتاج النفايات، الأمر الذي سيعزز من عملية إعادة التدوير وتقليل إنتاج النفايات كما هو الحال في أبوظبي. إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص كما هو الحال في شركة بيئة في الشارقة».

 تعزيز الوعي

وقالت: «تأتي جهود مجموعة عمل الإمارات للبيئة كمكمل لهذه الجهود، فهي تعمل على تعزيز الوعي المجتمعي حول البيئة وأهميتها من خلال عدد من البرامج والفعاليات المتخصصة في هذا المجال، فإلى جانب البرامج التعليمية التي تركز على عدد من هذه القضايا في كل عام، يأتي برنامج إدارة النفايات الذي تديره المجموعة كمحرك للعديد من المؤسسات العامة والخاصة والمدارس وحتى الأفراد المشتركين فيه لتبني مسؤوليتهم تجاه البيئة.

ويضم البرنامج ثماني حملات متنوعة لإدارة وإعادة تدوير والتخلص السليم من النفايات تشمل إعادة تدوير الورق وعلب الألمنيوم والبلاستيك والزجاج والهواتف الخلوية وعبوات التتراباك وأحبار الطابعات، إلى جانب التخلص السليم من البطاريات الجافة».

وأوضحت حبيبة المرعشي أنه لايزال مستوى الوعي البيئي في الدولة بحاجة إلى المزيد من العمل وتكثيف الجهود المبذولة حالياً. «وعلى الرغم من ذلك، فإننا متفائلون بالنمو الذي يشهده مستوى الوعي، خصوصاً ما نشهده من الإقبال المتزايد عاماً بعد عام على الأنشطة البيئية والبرامج العملية المختلفة في الدولة بما فيها أنشطة المجموعة المختلفة وخصوصاً بين الجيل الناشئ، بالإضافة إلى توسع الأنشطة البيئية في قطاع الشركات والمؤسسات».

 تكثيف الجهود

وترى حبيبة المرعشي أن العمل على تكثيف الجهود الرامية إلى زيادة الوعي البيئي والتركيز على جيل الشباب الصاعد وغرس المسؤولية البيئية في نفوسهم كجزء من روح الوطنية هو الحل الأمثل لهذه المشكلة.

مؤكدة: «يتطلب هذا إدماج النشاطات البيئية في الأنشطة المنهجية واللا منهجية في المدارس والجامعات، وتحفيز العمل البيئي للطلبة، وإعداد المعلمين بما يتواكب مع متطلبات عصر الاقتصاد الأخضر». وأضافت أن هناك دوراً مهماً جداً مناطاً بالقطاع الخاص يتمثل في تبني مسؤوليته البيئية نحو المجتمع الذي يعمل فيه، حيث ينبغي على الأعمال مراقبة أنشطتها وتبني ممارسات تقليل النفايات وإعادة تدويرها والمشاركة بفعالية في الجهود المبذولة على مستوى الدولة.

ودعم الأنشطة البيئية التي تقوم بها المؤسسات المختلفة مثل مجموعة عمل الإمارات للبيئة، حيث سيؤدي تضافر الجهود معاً إلى تحقيق الاستدامة التي نتطلع إليها جميعاً.

 راشد أحمد بن فهد: الإمارات حريصة على مواصلة تنفيذ برامج المحافظة على التنوع البيولوجي

 أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، حرص دولة الإمارات على مواصلة وضع وتنفيذ البرامج والخطط الرامية إلى المحافظة على التنوع البيولوجي، باعتباره جزءاً أساسياً من تراثنا ورأس مالنا الطبيعي، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الاهتمام الذي توليه قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالمحافظة على هذا التراث بمختلف صوره وأشكاله.

وأضاف معاليه في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، الذي يحتفل به العالم اليوم، تحت شعار «التنوع البيولوجي للغابات ــ كنز الأرض الحي»، أن التنوع البيولوجي، وعلى وجه الخصوص حماية الأنواع المهددة بالانقراض، كان من أوائل القضايا البيئية التي حظيت بالاهتمام في دولة الإمارات.

حيث كانت جزءاً من النهج الذي رسمه القائد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المتمثل في ضرورة المحافظة على مواردنا البيئية والطبيعية بشكل مستدام، من أجل جيل الحاضر وأجيال المستقبل، والذي حققت دولة الإمارات من خلاله نجاحات بارزة حظيت باحترام العالم وتقديره.

وذكر معالي الوزير، أن اختيار الغابات محوراً لليوم العالمي للتنوع البيولوجي يأتي تماشياً مع إعلان الأمم المتحدة سنة 2011 السنة الدولية للغابات، ويعكس القلق المتنامي الذي يشعر به المجتمع الدولي تجاه التناقص المستمر لمساحة الغابات في العالم، إذ يشير التقرير العالمي لحالة المواد الحرجية الصادر في نهاية عام 2010 أن معدل إزالة الغابات وفقدانها لأسباب طبيعية ــ بالرغم من تباطؤه ــ ما زال مرتفعاً بدرجة تنذر بالخطر.

حيث بلغ في العقد الأخير نحو 13 مليون هكتار سنوياً مقارنة بنحو 16 مليون هكتار سنوياً في عقد التسعينات من القرن الماضي. واستطرد معاليه أن مساحة الغابات تقدر بنحو 4 مليارات هكتار، وتمثل نحو 31% من مساحة اليابسة وتضم نحو ثلثي التنوع البري في العالم، وتوفر سبل العيش لمئات الملايين من البشر، بالإضافة إلى كونها مصرفاً مهماً لغاز ثاني أكسيد الكربون الذي يعد الغاز الرئيسي في مجموعة غازات الاحتباس الحراري، ناهيك عن الفوائد الاقتصادية عالية القيمة التي توفرها الغابات.

وبالتالي فإن استمرار فقدان الغابات بهذه المعدلات المرتفعة سيكون له تداعيات سلبية عدة، وستُعيق جهود المجتمع الدولي في تحقيق الأهداف التنموية للألفية، خاصة ذات الصلة بمحاربة الفقر. ومضى قائلاً: إن دولة الإمارات دعمت، وستظل تدعم جهود المجتمع الدولي الرامية إلى المحافظة على الغابات وإدارتها بصورة مستدامة كجزء من دعمها لجهود المحافظة على التنوع البيولوجي ومكافحة التصحر والتصدي لظاهرة تغير المناخ.

وأن دولة الإمارات أيدت كل الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي في هذا السياق، ومن بينها القرار الذي اتخذه مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في اجتماعه الأخير الذي عقد في كانكون بالمكسيك في ديسمبر الماضي الذي حدد نطاق الأنشطة الإضافية لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها، وصيانة وإدارة الموارد الحرجية وزيادة مخزونات الكربون.

كما قدمت دعمها الكامل لمبادرة «خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهور الغابات، ودور الحفظ والإدارة المستدامة للغابات، وزيادة مخزونات الكربون في الغابات في البلدان النامية»، المعروفة باسم «REDD Plus» التي تتضمن تقديم حوافز مالية لمكافأة الحكومات والسلطات المحلية وملاك الغابات في البلدان النامية على حفظ غاباتهم في حالة سليمة.

مؤكداً أن دولة الإمارات ستظل تعمل، وفق استراتيجية محددة وواضحة وعلى هدي رؤية الإمارات 2021، لبلوغ أهداف التنمية المستدامة في مختلف المجالات، ومن بينها التنوع البيولوجي الذي لم يعد قضية بيئية فقط، بل قضية اقتصادية واجتماعية أيضاً.