بدأت إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي في تنفيذ زراعة زهور العروة الشتوية الرئيسية والتي يتم الانتهاء من زراعتها في نهاية شهر يناير الحالي وتشمل زراعة شتلات البتونيا بأصنافها وألوانها المختلفة كالعنابي والأحمر والوردي والقرمزي والبنفسجي والأبيض والأزرق، وشتلات الأنترهينم والأليسم الأبيض والوردي وشتلات البلارجونيم والاجراتم والبنسية والسالفيا، وتستمر هذه الشتلات في حالة إزهار تام حتى شهر مايو المقبل.
والزهور الشتوية بصفة عامة هي مجموعة من النباتات تنمو وتزهر خلال فصل الشتاء، حيث تزرع بذورها بالمشتل الخاص بالبلدية في شهري سبتمبر وأكتوبر وتزهر خلال الفترة من ديسمبر إلى مايو وهي ذات عدد كبير من الأصناف مقارنة بالزهور الصيفية، ومنها ما يزرع لجمال أزهارها كالبتونيا والإنترهينم والسالفيا والخطمية والفلوكس والأقحوان، ومنها ما يزرع لرائحتها العطرية كالقرنفل والأليسم وبسلة الزهور، ومنها ما يزرع لجمال أزهاره التي تستخدم كأزهار الأستر والقرنفل والمنتور والدلفينم.
برامج زمنية
وقال المهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي انه حسب البرامج الزمنية لزراعة الزهور في إدارة الحدائق العامة والزراعة فإن مواسم زراعة الزهور بشوارع المدينة وميادينها وحدائقها العامة تنقسم إلى ثلاث عروات، هي العروة الشتوية المبكرة وتمتد من سبتمبر ولغاية ديسمبر، والعروة الشتوية الرئيسية من ديسمبر ولغاية مايو، والعروة الصيفية من مايو ولغاية سبتمبر، وتشمل كل عروة زراعة أكثر من 10 ملايين زهرة كحد أدنى، وقد تفوق هذا الرقم مع الزيادة المطردة في المساحات الخضراء التي تشهدها الإمارة.
وأشار إلى أن جهود بلدية دبي في مجال تجميل المدينة مستمرة وفق برنامج زمني يتم فيه استبدال الزهور حسب مواسم النمو، موضحاً أن كل نوع من الزهور يحتاج قدراً معيناً من درجات الحرارة وتنتهي فترة أزهاره بانتهاء الفترة الزمنية المناسبة لبقائه، موضحاً أن الزهور التي تعمل بلدية دبي على زراعتها في الثلاثة مواسم من العام هي مجموعة من النباتات العشبية لها القدرة على النمو وإنتاج الأزهار متعددة الألوان، حيث تختلف طبيعة الأزهار وفترة بقائها على النبات حسب نوع النباتات حيث تنقسم إلى زهور حولية وأخرى مستديمة، لافتاً إلى أن الزهور الحولية هي مجموعة من النباتات ترتبط فترة حياتها بموسم واحد، حيث تنمو وتزهر خلاله وتتجدد زراعتها سنوياً وتنقسم حسب موسم النمو والإزهار إلى الزهور الحولية الشتوية، وهي مجموعة النباتات التي تنمو وتزهر خلال فصلي الشتاء والربيع، حيث تزرع بذورها بالمشتل خلال شهري أغسطس وسبتمبر وتبدأ في الإزهار في شهر نوفمبر وتستمر في الإزهار حتى شهر مايو ويونيو وتمتاز هذه المجموعة بتنوع ألوان أزهارها وجمالها والرائحة العطرية لبعضها ويوجد منها أكثر من 75 صنفاً تزرع بنجاح بشوارع وحدائق دبي، ومن أمثلتها البيتونيا والانترهينم والأقحوان والمنثور والفلوكس والأليسم والأستر والسالفيا، وغيرها.
تصميم أحواض الزهور
وعن تصميم زراعة الزهور أشار لوتاه انها من العمليات الأساسية للتجميل الزراعي، ونظراً لتلك الأهمية فإن هناك فريقاً متخصصاً مهمته إعداد وتجهيز تصاميم عروات الزهور على مدار العام، مما يضمن إعداداً متميزاً وفق أسس وقواعد وعناصر ومعايير يتم وضعها في الحسبان وتتعلق بدراسة كل البيانات المتعلقة بالموقع المراد زراعته بالزهور ونوعية ما يناسبه من الزهور من حيث ألوانها وأحجامها وطبيعة نموها.
وأضاف انه بالنسبة للمواقع، يتطلب الأمر التعرف على البيانات الخاصة به سواء كان طريقاً عاماً خارجياً أو داخلياً أو فرعياً، ومدى السرعة بها (عالية - محدودة - بطيئة)، والطابع الخاص بالمنطقة وطبيعتها كالمناطق السكنية، والتجارية، الصناعية، بالإضافة إلى التقاطعات ومناطق الجسور والميادين العامة والحدائق، أما نوعية الزهور فعلى ضوء الموقع ومتطلبات المعايير الخاصة به يتم وضع النوعية المتوافقة من الزهور من حيث الألوان ونقاوتها وحجم النباتات وطبيعة نموها ورائحتها، حيث ان نوعيات الزهور وأصنافها ليست كلها ذات مواصفات واحدة يمكن وضعها لأي تصميم أو موقع، فهناك الأنواع ذات الأعناق الطويلة وأخرى القصيرة والأحجام المنوعة للزهور والألوان المختلفة، فمثلاً في التقاطعات تتطلب زراعة نوعية من الزهور قادرة على تشكيل مسطح زهري كبير وبألوان متميزة توضح جمال التصميم الخاص بها عند مشاهدتها من ارتفاعات عالية.
تنسيق الزهور
وحول القيمة التنسيقية للزهور التي تعتبر من أهم عناصر الحديقة لتعدد ألوانها وجمال أزهارها ذكر مدير عام البلدية أن الزهور تستخدم لأغراض التحديد كما في حالة الليناريا، لوبيليا، اليسم، انشيوزا، ومن الأزهار ما يستخدم للقطف كما في حالة القرنفل المفرد والمجوز، الاستر، المنثور، الاستاتس، الهلكريزم، والانترهيتم، ومن نباتات الزهور ما تستخدم أزهارها في تنسيق الأسبتة وكزهرة قطف كالجيبسوفيلا التي تستخدم على نطاق تجاري واسع، أما الأصناف التي تستخدم أزهارها في الزوايا مثل الاقحوان المجوز والاستر، كما يستخدم كل من المرجريت والسلفيا، الجلارديا، الديمورفاتكا، كريوبسس والقطفية، الزينيا، الأنترهينم، الابرس، الفلوكس، الاقحوان، المنثور، الأمرنتس، الجمفرينا، السلوزيا، البورتيولاكا في زراعة المجرات والأحواض، أما القرنفل وبسلة الزهور، بتونيا، اليسم، المنثور، فتزرع لرائحة أزهارها العطرية الجميلة التي تعطي تأثيراً جميلاً في المساء والصباح الباكر، كما أن هناك أزهاراً تصلح للزراعة في حدائق الشرفات مثل الفلوكس، والبلارجونيم، وأخرى تصلح للزراعة في الأصص مثل القرنفل، الانترهينم، السلفيا، وزهور يمكن استخدامها كمادة مالئة بالفازات كما في حالة الزهور الجافة مثل الإستاتس والهلكريزم، والجيبسوفيلا، وأخرى تزرع لتغذية النحل مثل الريزدا، الاليسم، البورتيولاكا، ونوعية أخرى من الأزهار يمكن زراعتها في السلال المعلقة مثل البتونيا خاصة الصنف المجوز، الفلوكس، وأخرى تستخدم في تنسيق وترتيب الموائد كما في حالة البنسية والفلوكس، وبعضها يزرع لجمال أوراقه كما في حالة الأمرنتس أو لجمال شكلها الكروي مثل الكوكيا.
تكاثر البذور
ومن الأزهار ما يمكن زراعة بذورها في الأحواض مباشرة مثل البلزمينا، الكوزموس، الليناريا، أبو خنجر، اليسم، عباد الشمس، الخطمية، الزنيا وأخرى يمكن زراعتها في الحدائق الصخرية بورتيولاكا بأنواعها، الاستاتس، وجميعها يتكاثر بالبذرة عدا البورتيولاكا، حيث تتكاثر بالعقلة، وبعض الأزهار لها استخدامات طبية مثل نبات أبو النوم الذي يستخدم السائل اللبني في ثماره في تركيبة المستحضرات الطبية المستخدمة في التخدير، ونبات الخطمية تستعمل جذوره طبياً كمادة ملطفة ومرطبة لعلاج الحروق والجروح، ومنقوع الجذور المائي يستخدم في علاج التهاب اللثة والأغشية المخاطية للفم والأمعاء، ونبات العتر يستخرج منه زيت العطر الذي يستخدم في صناعة العطور ومستحضرات التجميل. ونبات البيرثرم الذي تحتوي أزهاره على مادتين أساسيتين هما بيرثرين 1، بيرثرين 2 وتستخدمان كمبيد حشري قوي ضد الذباب والبعوض وهي مادة غير سامة للحيوانات ذات الدم الحار إلا إذا وصلت إلى الدورة الدموية، كما تستعمل خلاصة البيرثرم على شكل مستحلب زيتي ترش به الحيوانات لمكافحة الحشرات المتطفلة، ويستخرج من بتلات بعضها صبغات تستخدم في صباغة الأقمشة كما في نبات القطيفة (ماري جولد).
وقال: «لأن الغرض من زراعة الزهور هو الحصول على أكبر عدد ممكن من الأزهار أو النورات لذلك يجب إزالة البرعم الطرفي عند تكونه وبلوغه حجماً أقل من حبة الحمص الصغيرة، حيث ان ذلك يشجع نمو البراعم الجانبية، وبالتالي زيادة عدد الأزهار على النبات (وتسمى هذه العملية بالتطويش).
وأوضح أن هناك أنواعاً من الزهور يفضل زراعتها بالبذرة مباشرة وذلك بسبب تأثرها أثناء عملية التفريد بالمشاتل مثل زهور الزينيا والكوزمس والألسيم والليناريا والبلزمينا التي تزرع بمعدل واحد غرام لكل ثلاثة أمتار مربعة، أما أبو خنجر فيزرع بمعدل 25 غراماً لكل متر مربع نظراً لكبر حجم بذرته ويراعى وضع بذرتين بجوره الزراعة على عمق لا يقل عن نصف سنتيمتر وتغطى بالتربة.
الأمطار والري
وأكد ضرورة عدم الإفراط في الري بالإضافة إلى انه لا خوف من سقوط الأمطار بحيث يتم وقف عمليات الري أثناءها حتى لا تغرق الجذور بالمياه وتموت شتلات الزهور بسبب سوء التهوية، وفي حالة غرق أحواض الزهور بمياه الأمطار فيجب سرعة سحب هذه المياه وعدم تركها راكدة حول النباتات حتى تستطيع جذور النباتات أن تتنفس ولا تموت بسبب سوء التهوية.
وحول أعمال الصيانة الزراعية التي تجري للزهور، أشار إلى ان الزهور من أهم النباتات التي تلعب دوراً مهماً في مجال الزراعة التجميلية والتي تستخدم في إمارة دبي على نطاق واسع ويتوقف المظهر الجمالي للمدينة على نجاح زراعتها بتنسيقات جميلة تعكس ألوانها الجميلة الزاهية وروائحها العطرية وتناسب أو تدرج أحجامها، فهي تمثل الإطار أو البرواز للمساحات المزروعة ويجب الاهتمام برعايتها وصيانتها، حيث يعتبر الري من أهم العمليات التي يجب مراعاتها، حيث انها المحددة لنمو الأزهار وتحولها من مرحلة النمو الخضري إلى النمو الزهري، منوهاً ان إهمال الري أو الإفراط فيه يؤثر على حالة الزهور ويؤدي إلى اصفرارها ثم موتها، أما الاعتدال والانتظام في الري فيعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح زراعة الزهور التي تمثل الإطار الجميل للمساحات الخضراء المزروعة.