قال البروفيسور كلاوس شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، إن الإمارات قدمت نموذجاً فريداً على مستوى العالم من خلال الجمع بين قيم إنسانية سامية ورؤية مستقبلية تؤسس لعالم أفضل، داعياً حكومات العالم للاقتداء برؤية الإمارات في بناء مستقبل تحكمه القيم الإنسانية.
جاء ذلك، في كلمة ألقاها شواب في افتتاح فعاليات الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات التي تعقد برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.
وعبر شواب عن سعادته بالشراكة الفاعلة بين القمة العالمية للحكومات والمنتدى الاقتصادي العالمي، مشيداً بالتطور الذي شهدته القمة على مدى السنوات الماضية لتكرس مكانتها كملتقى لرسم مستقبل العالم.
مفترق طرق
وقال: «نحن على مفترق تاريخي من مسيرتنا الإنسانية، وهناك حاجة ملحة إلى إعادة النظر بكل المفاهيم والممارسات التي جعلت العالم أكثر هشاشة»، مؤكداً أن النظر إلى إيجابيات العولمة جيد لكن لا يسعنا أن نغفل المعادلة الاقتصادية الجديدة التي أوجدتها بحيث لم تعد العمالة والمهارات البشرية شرطاً أساسياً لأي نشاط اقتصادي.
ونوه شواب بالتغييرات التي يشهدها العالم والأفكار التي كانت بالأمس القريب خيالاً علمياً وتحولت إلى واقع، مشدداً على أن الثورة الصناعية الرابعة غيرت نمط الحياة بشكل دراماتيكي فالذكاء الصناعي لم يعد مجرد فكرة مثيرة للاهتمام بل تجسد في إنتاج الطائرات من دون طيار والسيارات ذاتية القيادة.
شراكة
وحول التغيرات السياسية التي يشهدها العالم قال شواب: «انتقل العالم من سيادة القطب الواحد إلى شراكة متعددة الأقطاب، وتغير مفهوم السلطة من قوة واحدة إلى قوى متعددة، كيف لنا أن نتعامل مع هذا الواقع الجديد؟ وكيف لنا أن نساعد الناس على استيعاب هذه التغيرات المتسارعة والخروج من أزمة الهوية التي يعانونها؟».
وحول الحلول التي تساعد في إرساء منظومة جديدة للعمل الحكومي، قال شواب: «إن العودة إلى الماضي لا تجدي فإصلاح النظام السياسي وفقاً لما يريده «النيوليبراليون» ليس الحل، إذا أردنا أن نفكر بشكل مختلف علينا أن نركز على الإنسان وعلى رفاهه، مفهوم السعادة والرفاهية هو الأساس للمستقبل، أما العنصر الثاني فهو الجهوزية للثورة الصناعية الرابعة لتكون فرصة للارتقاء بحياة البشر وتلبية احتياجاتهم».
ثقة
وأضاف شواب: «علينا اليوم التخلص من السلبية ومن الخوف ومن المستقبل وأن نستعيد الثقة بأننا قادرون على صناعة ما هو أفضل للعالم، عندما أكون في الإمارات يغمرني شعور بالتفاؤل وتتعزز قناعتي بأن المستقبل سيكون حتماً أفضل».
وشدد على ضرورة توسيع الشراكات والتحالفات الاقتصادية لتشمل جميع الجهات القادرة على المساهمة في رسم مستقبل أفضل، موضحاً أن العنصر الأهم في معادلة التغيير المنشود للعالم، تكمن في تحقيق التناغم بين الهوية الوطنية والعولمة.
جهود
وقال شواب: «علينا أن نوحد الجهود الوطنية والعالمية لتجاوز تحديات الطاقة النووية والتغير المناخي التي تهدد البشرية، لا بد من تعزيز الهوية الوطنية والمواطنة العالمية».
ونوه شواب: «العالم الذي نراه يتشكل أمامنا ليس مبنياً على القيم المشتركة بل على المصالح المشتركة التي لا تشكل أرضية متينة للمضي قدماً، حكومات المستقبل عليها أن تكون أكثر تجاوباً ومسؤولية مع تطلعات الشعوب، نحن نحتاج إلى تكريس القيم الإنسانية كما فعلت الإمارات، حيث أرست 3 قيم في رؤيتها المستقبلية تتلخص في احترام كرامة الإنسان والتنوع الحضاري، وخدمة المجتمع والمسؤولية تجاه أطفالك وأسرتك».