تحدث الأمين المُساعد لعمليات تقديم الخدمات في هيئة خدمات الموارد البشرية الاسترالية جرانت تيدسويل، خلال حديثه في ورشة عمل عن تجربة الخدمات الحكومية في استراليا، عن نموذج تقديم الخدمة الذي اتبعته (سنترلينك) والذي يكمن في خلق مركز واحد لتقديم الخدمات الحكومية، اي بأسلوب النافذة الواحدة.

وأوضح في حديثه عمل القنوات الرئيسية لتوفير خدمات (سنترلينك) والمقومات الأساسية لضمان جودة وفعالية الخدمات، بالإضافة الى الخطوات المستقبلية للنهوض بالخدمات للمرحلة الثانية.

وقال تيدسويل في الجلسة، التي أدارها مدير قطاع السياسات والاستراتيجيات في مكتب رئاسة مجلس الوزراء عبدالله بن طوق، إن لهيئة الخدمات أكثر من 1000 نقطة خدمة وهناك 1.2 مليون مستخدم سجلوا في موقعها على شبكة الانترنت و3.4 ملايين يستخدمون خدمة الجوال الخاصة بها.

وأفاد بأن تركيز الخدمات هو في الجزء الجنوبي من استراليا، مشدداً على أن مهمة الهيئة هي توفير الخدمات لكل من يحتاجها. وأردف: تأسست (سنترلينك) في 1997 كمركز لتوفير الخدمات الحكومية. وفي 2004، تحولت إلى إدارة حكومية قبل أن تتحول إلى هيئة في العام الماضي.

ونوه تيدسويل إلى أن الهيئة وضعت خططا استراتيجية من 2012- 2016 تتشابه مع خطة الإمارات -2021. وذكر أن الهيئة تقوم بمحورة خدماتها حول الأفراد وتنظر إلى تنسيق كل حالة للتأكد من وضع الخدمات في مجموعة واحدة، بحيث تأخذ الوقت الكافي للاستماع إلى الأفراد.

علاقات مع المواطنين

وقال تيدسويل: لدينا مركز يتلقى الاتصالات الهاتفية ومندوبون عن العلاقات مع المواطنين. كما أشار إلى أن الهيئة تعمل مع منظمات غير حكومية لخلق فرص لموفري خدمة آخرين لمساعدة الهيئة على توفير الخدمات.

ولفت إلى قيام الهيئة باستثمار كبير على صعيد المكاتب المتحركة أو المؤتمتة، بسبب الفيضانات التي تضرب استراليا بين الفينة والأخرى، حيث دفعت الحاجة إلى ذلك إلى تشكيل مكاتب متحركة تتوجه هي إلى الأشخاص بدلاً من انتظار هؤلاء إلى أن يأتوا إليها.

وعلى صعيد الاتمتة أيضا، أوضح تيدسويل أن تقديم الخدمات عبر شبكة الانترنت أحرز تقدماً أيضاً، حيث بات بإمكان الشخص أن يرسل مثلاً صورة هويته الشخصية بشكل رقمي عبر الشبكة العنكبوتية، بما يعني تخفيف الاعتماد على الأوراق واللجوء إلى الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بديلاً.

ونوه تيدسويل إلى ان النتيجة وراء كل ذلك كانت القدرة على مواجهة الأزمات وأداء قويا لجهة اعتماد المواطن الاسترالي على الحكومة والهيئة بشكل خاص. وشدد في هذا الصدد على أن العوامل الأساسية للنجاح تكمن في وضع الزبون في قلب العمل والتركيز على توصيل الخدمة، بالإضافة إلى نضج مقاربات الحوكمة.

وبشأن مستقبل التجربة الاسترالية، ذكر تيدسويل أن الهدف هو الوصول إلى منظمة لا تضع المواطن الاسترالي في قلب الخدمة فحسب بل تحسن حياته. وكذلك، فإن الهدف المستقبلي، بحسب تيدسويل، تسهيل العمليات الحكومية وتحسينها لتركيز جهود المساعدة على من يحتاجها في الأوقات الحساسة.

إعادة الهيكلة

ومن جهة أخرى، أكد المسؤول الاسترالي أن دوافع إعادة هيكلة الخدمات الحكومية العام 1997 هي تعقيد النظام، الذي وصفه مع ذلك بأنه سخي لناحية تركيزه على حقوق الاستراليين، فضلاً عن الرغبة الموازية في تبسيط الخدمات للمواطنين.

وأفاد في هذا السياق بأن التحدي الأبرز تمثل في سحب السلطات من الوزارات ووضعها في مركز واحد ونافذة واحدة، مشيراً إلى أن الوزراء في الحكومات المختلفة قدروا بأن الهيئة تسعى إلى تقديم الخدمات، خاصة أن الوزراء في نهاية المطاف يركزون على النتائج. فوزير التعليم يرغب على سبيل المثال في تحسين نوعية التعليم.

 ولذلك، يبقى التحدي ألا نبقي فرضية الحصول على الخدمات الحكومية في 10 أماكن مثلاً. واختتم تيدسويل نقاشه قائلاً إن الهيئة نجحت في تغيير ثقافة الموظف، حيث كان لدى بعض العاملين رؤية في أن دورهم يكمن في تطبيق القواعد.

ثقافة

 

لفت جرانت تيدسويل في هذا السياق إلى نجاح الهيئة في دفع الموظفين الحكوميين إلى التعامل مع المواطنين كزبائن أو عملاء، بما يفضي إلى الانتقال من ثقافة أن يأتي المواطن الاسترالي إلينا للتعرف على القواعد، إلى ثقافة تحويل المراجعين إلى زبائن. ونوه إلى أن ذلك خلق بيئة فريدة من نوعها في العمل الحكومي.