دعا المشاركون في المؤتمر الدولي الخامس للغة العربية الذي اختتم فعالياته أمس إلى سن قانون على المستوى الوطني والعربي يجرّم من يتعمد محاربة اللغة العربية أو إقصاءها وتهميشها وإبعادها من مواقعها الطبيعية، فضلاً عن ضرورة الاستفادة من قانون اللغة العربية الذي أعده المجلس الدولي للغة العربية وتم اعتماده من اتحاد المحامين العرب.
وأصدر المؤتمر حزمة من التوصيات التي تسهم في المحافظة على اللغة من زحف اللغات الأجنبية، حيث أوصى بإعادة النظر في القوانين والأنظمة والسياسات التي تتبعها المؤسسات الحكومية والأهلية في جميع الدول العربية التي تسمح بإحلال اللغة الأجنبية، بدلاً من اللغة الوطنية في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية، فضلاً عن الاستثمار في اللغة العربية والعمل على جعلها مصدراً من مصادر الدخل للأفراد والمجتمع والدولة أسوة باللغات الأجنبية التي تتميز عنها اللغة العربية بوجود الطلب العالي من الدول الإسلامية على تعلمها.
ثقافة
وأكدت التوصيات ضرورة الاهتمام بالتعريب والترجمة العلمية والثقافية والتقنية والصناعية، لسد الفجوة التي تتسع يوماً بعد يوم بين اللغة العربية والعلوم والمعارف والتقنية والصناعات الحديثة، والتي إذا استمرت فإنها ستؤدي إلى كارثة عربية تدفع ثمنها الأجيال القادمة.
وحصدت 10 أبحاث جوائز اللغة العربية، ومنها أبحاث طبقت ميدانياً، وحققت نتائج إيجابية، تمت بلورتها في مبادرات تخدم مسيرة لغة الضاد في مختلف أنحاء العالم، حيث عكفت لجنة من المجلس الدولي للغة العربية على دراسة الأبحاث المقدمة والمشاركة في المؤتمر الدولي الخامس البالغ عددها 1167 بحثاً مقدماً من 72 دولة.
وقال الدكتور علي موسى، الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية، إن كثيراً من الأبحاث التي قدمت خلال المؤتمر تحوي تجارب وخبرات ورؤى مستقبلية، وكثير منها يتعرض للنقد البنّاء، لذلك حرصنا على تخصيص باب للنقد على الموقع لنقد المعاجم أو الأبحاث، إذ أصبح مؤتمر اللغة العربية نافذة للغة على العالم، وقدم خلال هذا العام 16 مجلداً تضم 1167 بحثاً.
وذكر أن المجلس الدولي للغة العربية أصبح محط أنظار الباحثين والمهتمين باللغة العربية، حيث يحتضن أبحاثاً حققت تغيراً ملحوظ في واقع اللغة، مشيراً إلى أن المجلس يتشكل من هيئات عدة من الاتحاد الدولي للغة العربية ومن الأفراد، وهو متاح لكل مهتم باللغة، وكل المؤسسات المعنية بقضايا اللغة العربية.
ودعا المؤتمر، من خلال 10 توصيات أفرزتها الجلسات والندوات والمناقشات، الباحثين والمهتمين والمؤسسات الحكومية والأهلية العربية والدولية إلى مضاعفة الجهود ودعوة الباحثين إلى المشاركة بفاعلية، لإيصال صوت اللغة العربية إلى المسؤولين وصناع القرار، والعمل على إثراء المؤتمر بالأبحاث والدراسات وأوراق العمل.
وتضمنت التوصيات التأكيد أن تكون اللغة العربية الأساس الذي تقوم عليه الدول العربية منذ نشأتها، إذ أكدت عروبتها من خلال الأنظمة والدساتير الوطنية التي تنص على أن لغة الضاد تمثل لغة الدولة المعتمدة في جميع المؤسسات الحكومية والأهلية.
وأكد المؤتمر تأييده ليكون التعليم باللغة الأم اللغة الوطنية الممثلة في اللغة العربية وفرض عين على كل مواطن لارتباطها بالمواطنة الصالحة والوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال، وحث المؤتمر على تعلم اللغات الأجنبية حسب الحاجة إليها وليس التعليم بها.
دراسات
تضمنت توصيات المؤتمر ما جاءت به الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسياسات اللغوية، حيث أكدت أن التعليم باللغة الأجنبية يعد مخالفة دستورية تهدد الوحدة والأمن الوطني والعربي، وينذر بالكثير من التحديات الداخلية التي تعرّض السيادة والاستقلال والوحدة والثقافة والثوابت الوطنية للخطر، فضلاً عن أن اللغة العربية مسألة أمنية وطنية وعربية بامتياز، وأن إضعافها وتهميشها وإقصاءها من مواقعها الطبيعية في جميع المؤسسات الوطنية الحكومية والأهلية تعد اعتداء على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وتعرض المجتمع للتشظي والانقسام اللغوي الذي يوظَّف لضرب الوحدة الوطنية.
