كشفت نتائج تحليل أُجري مؤخراً على نطاق واسع من قبل وزارة التربية والتعليم متمثلاً في إدارة التقويم والامتحانات أن ما يقارب 70% من الطلبة في كافة مجالات التعليم يتلقون تعليماً من معلمين يحملون درجة البكالوريوس أو ما يعادلها.
وأكد التحليل الذي أُجري وفقاً لنتائج بيرلز لعام 2011، ارتفاع النسبة السابقة وفقاً للمعدل الدولي البالغ 57%، مما يعني أن مستوى مؤهلات المعلمين في الدولة قد لا يكون مشكلة تحتاج إلى المعالجة ولكن الأهم هو جودة الجامعات والبرامج الجامعية كمصدر لتحصيل المؤهلات.
وأوضح التحليل أن المعلمين جميعهم في الدولة قد حققوا أحد أشكال تعليم ما بعد الثانوي، وأن 9% من طلبة الصف الرابع و4% في الصف الثامن لديهم معلمون تقل مؤهلاتهم عن درجة البكالوريوس، ومشددين على أن إعداد المعلم هو عامل مهم في تحديد نتائج الطلبة، كما تبين من البحث التحليلي أن أكثرية طلبة الصف الرابع في الدولة يتلقون التعليم من معلمات.
بينما لا يتلقى سوى 12% منهم التعليم من معلمين، وقد تباينت هذه الأرقام بدرجة كبيرة تبعاً للصف، فما يزيد على 41% من طلبة الصف الثامن يتلقون تعليمهم من معلمين في مختلف أنواع التعليم، ولا سيما في الصف الرابع نجد أن الذكور والإناث من المعلمين قد يعلمون طلبة من الجنسين أو أياً منهما.
أما نسبة المعلمين الحائزين على شهادة في الدراسات العليا في كل من الصفين الرابع والثامن فهي تتوافق مع المعدل في الدول التي شاركت في اختيارات 2011 TIMSS و2011 PIRLS، إذ يتلقى 19% من طلبة الصف الرابع في دولة الإمارات تعليمهم من معلمين يحملون شهادات دراسات عليا، مقارنة مع 22% من أقرانهم على الصعيد الدولي.
وقد تباينت مؤهلات المعلمين بين المجالات في الصف الرابع، فكانت مؤهلات معلمي العلوم والقراءة أعلى بقليل من معلمي الرياضيات.
وأظهر التحليل الذي أجرته إدارة التقويم والامتحانات حول تأثير المعلمين على إنجازات الطلبة أن 26% من طلبة الصف الثامن يتلقون تعليمهم على يد معلمين يحملون شهادات دراسات عليا، مع بعض الاختلاف في هذه النسبة بين الإمارات.
بحوث دقيقة
وقالت عائشة المري مديرة إدارة التقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم: إنه تبين من البحوث الدقيقة وعمليات الإصلاح المتقدمة التي تجريها النظم التعليمية في جميع أنحاء العالم وجود أدلة قاطعة على قدرة المعلمين على تحسين النتائج التعليمية للطلبة، وتظهر نتائج بحثنا مجموعة من استراتيجيات التعليم، وأهدافه، وتقنياته، التي لها التأثير الأكبر على إنجاز الطلبة.
ويبين هذا الفصل كيف يستطيع المعلمون التأثير على إنجاز الطلبة، عبر ثلاثة محاور رئيسة، يرتبط المحور الأول بثقة المعلمين بمهاراتهم، والثاني بممارسة التعليم الفعّال، أما المحور الثالث فيصف أنشطة التنمية المهنية الأكثر فعالية.
ثقة المعلمين بمهاراتهم
وذكرت المري أن مقدرة المعلمين على تحفيز الطلبة عن طريق إعطائهم مهاماً أصعب، رفعت تحقيق طلبتهم 24 نقطة في الرياضيات و17 نقطة في العلوم، كما زادت نتائج طلبة المعلمين الذين امتلكوا ثقة كبيرة في مقدرتهم على تعريف طلبتهم بأهمية الرياضيات 26 نقطة عن طلبة المعلمين الذين لم يتحلوا بهذا القدر من الثقة في إنجاز هذه المهمة.
وفي العلوم ارتفع الفارق إلى 68 نقطة، أو ما يعادل 70% من الانحراف المعياري. وليس من الغريب أن نرى هذا التأثير الكبير في العلوم، بالنظر لما لهذا المجال من صلة مباشرة بالحياة الواقعية، من المتوقع أن يرتفع إنجاز الطلبة عندما يساعدهم معلموهم على استيعاب هذه العلاقة ومدى أهميتها.
الكتاب المدرسي
بين التحليل أن المعلمين الذين أفادوا بأنهم لا يعتمدون على الكتاب المدرسي بشكل أساسي في عملهم، قد حقق طلبتهم إنجازاً أعلى في المواد جميعها، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة على اختلاف المناهج التي تتبعها. وكان التأثير أكبر في القراءة، حيث يرتفع الإنجاز 43 نقطة عندما يتخلى المعلمون عن اعتمادهم على الكتاب المدرسي، مقارنة مع الذين يعتبرونه الوسيلة الأساسية في التعليم.
وأظهر التحليل أن التدريب المستمر الذي يخضع إليه المعلمون في مختلف أنواع المدارس له تأثير مهم على إنجاز الطلبة، فضلاً عن اختلاف تأثير أنواع التدريب المهني على المعلمين، وأن المعلمين الذين يعملون على تحسين مقدرتهم على دعم التفكير النقدي لدى الطلبة، استطاعوا رفع نتيجة طلبتهم 6% على الأقل، وخلص التحليل بعدة نتائج أهمها تقييم سياسات توظيف المعلمين تماشياً مع أفضل الممارسات الدولية التي تتبعها الأنظمة التعليمية الأكثر تطوراً، وتعزيز فرص التطوير المهني من حيث كيفية حصول المعلمين في الدولة على التنمية المهنية، والموارد الإضافية الضرورية لتطوير مهنتهم.