قال معالي حميد بن محمد القطامي وزير التربية والتعليم، إن الوزارة بصدد وضع خطتين إحداهما قصيرة المدى والثانية طويلة المدى، لرفع كفاءة الطلبة في الاختبارات الدولية، وتعزيز دور المعلم والإدارة المدرسية في هذا الجانب، مشيراً إلى أن تحركات الوزارة ستكون بناء على التوصيات التي انتهى إليها منتدى السياسات الذي نظمته الوزارة لتحليل نتائج مشاركة الدولة في الاختبارات الدولية، مؤكداً حرص الوزارة على إحداث الطفرة النوعية المطلوبة في التعليم، بما يواكب تطلعات قيادتنا الرشيدة وتوقعات المجتمع.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه منتدى السياسات الذي نظمته الوزارة أمس لمناقشة التقرير الشامل لنتائج مشاركة الدولة في الاختبارات الدولية ( PISA ، TIMSS، PIRLS )، بحضور علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية بالإنابة، وخولة المعلا الوكيل المساعد لقطاع السياسات التعليمية، ومروان أحمد الصوالح وكيل الوزارة المساعد للخدمات المساندة، والدكتور عبد الله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، ومحمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية في مجلس أبوظبي للتعليم، وفاطمة المري المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتعليم المدرسي في هيئة المعرفة بدبي.
دراسة ونتائج
وخلص المنتدى بتوصيات خاصة بالنظام وصناعة القرار ومن أهمها دراسة أسباب تدني مستوى الطلبة الإماراتيين وخاصة الذكور منهم في ضوء النجاح المتميز والملحوظ الذي حققه بعضهم، وإعادة النظر في لائحة الامتحانات ذات الصلة بسياسة الرسوب والإعادة من خلال تقديم خيارات بديلة للطلبة الراسبين أو التخلي عن هذه السياسة بالكامل، وتوسيع نطاق عمل مؤسسات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة مع التشديد على جودة أداء هذه المؤسسات وذلك لما لها من تأثيرات واسعة على نتائج الطلبة في المستقبل، كما أوصى بتطوير وسائل من أجل تتبع إنجازات الطلبة وتحديد مؤشرات الإنذار المبكر التي توفرها نتائج البيانات من أجل تعرف صعوبات التعلم المستقبلية لدى الطلبة.
كما عرض المنتدى توصيات خاصة بالمعلمين والمدارس، والتي من شأنها تعزيز قدرات وإمكانيات المعلمين بما يمكنهم في تنفيذ استراتيجيات تعليمية تزيد من دافعية الطلبة للتعلم عبر تقليل الاعتماد على كتب المناهج الدراسية، وتشجيع المعلمين ومديري المدارس على تفريد التعليم لتوفر لجميع الطلبة الأدوات التي يحتاجها كل منهم ليصبح النجاح في متناول أيديهم، وبحث السبل من أجل تحسين نتائج الطلبة في مجالات المحتوى والمجالات التي تتطلب منهم التفكير النقدي، ونادى المنتدى بتفعيل استخدام المكتبات المدرسية ومواد المطالعة خاصة ضمن برامج قراءة ومسابقات مطالعة تطبق في جميع الصفوف، ودراسة أسباب تدني أداء الطلبة الإماراتيين وخاصة الذكور منهم في ضوء النجاح المتميز والملحوظ الذي حققه بعضهم.
توصيات خاصة
كما نادى المنتدى بتعزيز الاتجاهات والممارسات المتعلقة بالمطالعة بهدف تعزيز ثقافة حب القراءة وتقوية مهارات القراءة لدى الطلبة، ورفع مستوى التوقعات تجاه التعليم من ناحية تطلعات أولياء الأمور لأداء الطلبة والمستوى التعليمي لحث المجتمع التعليمي على التطور المستدام، بالإضافة إلى معالجة النقص في مواد المطالعة الذي يعاني منه بعض الأسر، وتطوير الاستراتيجيات التي تعزز مشاركة أولياء الأمور من أجل رفع مستوى أداء الطلبة.
وأشار القطامي إلى أن الوزارة تسعى بخطى حثيثة وحرص شديد نحو التطوير الشامل لمنظومة التعليم، وتعميم تجاربها الناجحة المتصلة بالتعلم الذكي والفصول الرقمية ووسائل التدريس الأكثر حداثة، تدرك قيمة قياس كفاءة النظام التعليمي، ودرجة جودته ومسارات تقدمه، وفق أفضل المؤشرات المعتمدة عالمياً، التي تعد الاختبارات الدولية جزءاً أصيلاً منها، ومن مكوناتها، فضلاً عن كونها إحدى المنهجيات العلمية الموثوق فيها لتحديد مسارات التطوير، وتقييم نقاط القوة والضعف، وتوصيف ما يمكن اتخاذه من سبل لتحقيق الأهداف المرجوة. ولعل ذلك هو أحد أهداف هذا المنتدى الذي يجمعنا لنقف معاً بالدراسة والتحليل عند الشوط الذي قطعناه على طريق التطوير، وما ينبغي أن نقوم به في المرحلة المقبلة.
ماراثون عالمي
وأضاف: "إننا ندرك أن مشاركة أبنائنا الطلبة في المارثون العلمي العالمي، المتمثل في الاختبارات الدولية ( PISA ، TIMSS، PIRLS )، يترجم وبشكل دقيق مدى تمكنهم من المهارات الأساسية والعليا في (الرياضيات والعلوم والقراءة )، كما ندرك أن تحقيق طلبتنا للمركز الأول عربياً وإقليمياً، هو أمر يسعدنا، وهو مثار فخر لنا جميعاً. لكن بالرغم من ذلك، ومن تقدمنا نحو المتوسط العالمي لتلك الاختبارات فإننا نرى أن أمامنا شوطاً مهماً آخر، وجهداً كبيراً علينا أن نبذله في هذه الساحة، التي باتت واحدة من الوجهات التنافسية العالمية".
وذكر أن الوزارة على ثقة في نتائج شراكتها المثمرة مع مجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، والمجالس والمناطق التعليمية على مستوى الدولة، مثلما هي على ثقة في قدرات مدارسها وخبراتها التربوية المميزة، التي تتولى إعداد أبناء الدولة، وتأهيلهم للاختبارات الدولية وغيرها من المسابقات العلمية.
وكان معالي وزير التربية قد هنأ الحضور في بداية كلمته بانتهاء العام الدراسي، لافتاً إلى أنه كان عاماً حافلاً بالإنجازات والفعاليات والأنشطة، التي عكست بدورها مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع جهود وزارة التربية ومجالس التعليم وهيئاته والمناطق التعليمية والمدارس والعاملين فيها، بعد أن أدى الجميع مسؤولياته بعطاء جزيل، وجهد مخلص، في سبيل الارتقاء بمستوى التعليم وجودته ومخرجاته.
استثمار الموارد
مـن جانـبه استعـرض الدكـتـور تيـسير النعيمي المستشار التـربوي لمعالي الوزير فرص استثمار الموارد المتاحة في مدارس الدولة، وتوجيهها نحو إعداد الطلبة لخـوض الـمنافسات العلمية والاختبارات الدولية، وقدم شرحاً مفصلاً حول الربط بين الاختبارات الوطنية والدولية، ومـا يمـكن أن تؤسس الوزارة له لدعم مركزها المـتقدم عالمياً على مستوى الاختبارات، في الوقت نفسه ألمح إلى أن التقرير الذي يبحث الحضور مضمونه، هو الأول مـن نوعه على المستوى العربي والإقليمي، لافتاً إلى الجهود السابقة لهيـئة المـعرفة فـي دبـي بـهذا الشأن.
وأوضحت عائشة غانم المري مديرة إدارة التقويم والامتحانات في الوزارة، مراحل مشاركة الوزارة في الاختبارات الدولية والنتائج والأهداف التي حققتها من ذلك، والمتصلة بتطوير المناهج، وتحديث آليات التدريس ونظم القياس، ودعم اتخاذ القرار في الوزارة. عوامل مؤثرة
قدمت موزة الغفلي مديرة مشروع اختبارات ( بيزا 2009 )، عرضاً تناولت فيه العوامل المؤثرة على أداء الطلبة المشاركين في الاختبارات الدولية، وسبل تعزيز مهاراتهم وقدراتهم وتمكينهم من الأدوات اللازمة لخوض الاختبارات وتحقيق مستويات أفضل.
واستعرض الدكتور مايك هلال مدير عام المكتب الإقليمي لشركه باركفيل الاستشارات العالمية، نتائج التقرير العام لمشاركة الإمارات في الاختبارات الدولية، وتناول بالشرح والتوضيح التباين في مستويات الطلبة (الذكور والإناث)، ومن جهة ثانية التباين بين المناطق التعليمية، واختلاف مستوى نتائج الاختبارات بين طلبة المدارس الحكومية والخاصة.