مساحات فكرية شاسعة وفرتها جامعة زايد في دبي لعقول الطالبات عبر مختلف الأندية الثقافية والعلمية التي تكاثرت مؤخراً بصورة كبيرة، ورغم الاختلاف في الأداء والعرض إلا أنها تتفق على تقديم وجبة دسمة للطالبات نكهتها بطعم الابتكار، فكان السبيل لصهر الإبداعات في بوتقة واحدة هو إقامة تظاهرة تتجدد سنوياً وتستوعب مشاريع وأفكار الطالبات، في مهرجان سنوي يضم نحو 15 نادياً في مختلف الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية، والذي أقيم على هامشه من الفقرات الغنائية والفعاليات مثل تكريم ثلاثة مشاريع فائزة في المسابقة التي نظمتها الجامعة في مهرجانها الثقافي السنوي.
نادي المستقبل
تسعى الطالبة شما الشامسي، رئيسة نادي المستقبل، إلى تأهيل الطالبات مهنياً بصفة عامة والخريجات على وجه الخصوص من خلال الدورات التي عكف النادي على تنظيمها باستمرار وأبرزها تتعلق بالقيادة وتعلم بروتوكول التحدث والتعامل مع كبار الشخصيات، إلى جانب تعزيز الجانب التطوعي لدى الطالبات وربط مفهوم التطوع بالنجاح المهني، ونظم النادي في هذا الصدد زيارة إلى إثيوبيا لمد يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين، مما حفز الطالبات على استمرار توصيل الرسالة الانسانية باستمرار لكافة الشعوب والأجناس.
قياس المستوى
وأجرت الشامسي اختبارات تجريبية عدة لقياس مستوى الطالبات ومعرفة المهارات التي في حاجة إلى تطويرها والمعايير التي ينظر إليها أثناء التقدم للحصول على الوظيفة، ومنها: الحرص على الوصول في الموعد والاعتناء بالمظهر والهندام، وإغلاق الهاتف المتحرك، ومراعاة الشفافية أثناء الإجابة بحيث لا يتنافى الجواب مع المعلومات المدونة على السيرة الذاتية، إلى جانب اعتبارات أخرى تؤثر على درجة القبول أثناء المقابلة الوظيفية.
ومن القضايا الأخرى التي حرص النادي على معالجتها، تصحيح وجهات النظر الخاطئة عن القطاع الخاص والترويج للعمل فيه، إذ سادت معتقدات في الوسط الطلابي بأن القطاع الحكومي يوفر بيئة عمل مريحة وأن القطاع الخاص لا يقدم للعاملين فيه سوى المشقة والعناء، واقتنعت الطالبات اللواتي يرفضن فكرة العمل في القطاع الخاص أهمية ودور هذا القطاع في تنمية المهارات وصقلها.
وأضافت مستطردة "إن إحدى الطالبات تعمل في القطاع المصرفي وانتسبت إلى النادي، وكانت من اللائي يواجهن صعوبة في التعامل مع الجمهور نتيجة شعورها المستمر بالخجل، وتخلصت من عقدتها بعد أن خضعت لدورات وسافرت مع أعضاء الفريق، ومارست نشاطها المهني بشكل طبيعي بعد مرور عام على انضمامها للنادي".
النادي الكوري
وفي تجربة فريدة من نوعها، قدمت مجموعة من الطالبات أشهى الأطباق والمشروبات الكورية في المقهى الخاص بهن، وتشير ريم باقر رئيسة النادي الكوري إلى أن أنهن حرصن على تنويع الطعام والشراب بهدف رصد الأصناف الرائجة لتقديمها بصورة مكثفة في المناسبات القادمة، مفيدة أنهن تعلمن درساً مفاده أن نوعية الطعام تتباين باختلاف المناسبة.
وساهمت المشاركة في المقهى الطالبات حسب ما ترى في غرس الكثير من القيم والأفكار الصحيحة، ولعل أهمها أن عملية البيع مهنة راقية وممتعة لا حرج فيها، تتعلم منها مهارات كثيرة أهمها الحصول على الخبرة في التواصل مع الجمهور ومعرفة الأسلوب الأمثل لكسب الطرف الآخر، ورصد السلع وأنواع الطعام الرائجة في السوق لمن يريد من الطالبات تدشين مشروع خاص، وفعلاً ساعد هذا النشاط الطلابي في فتح الأبواب أمام بعض الطالبات للولوج إلى عالم التجارة والأعمال، كما حققت بعض المنتجات نجاحاً عالمياً.
كسر العزلة
وتصف باقر هذا النشاط بأنه فرصة للتعارف بين طالبات الجامعة، إذ ساهم التواصل المباشر في توسيع صفوف الطالبات نحو الأنشطة، وكسر العزلة من جهة أخرى التي تعاني منها بعض الطالبات، إلى جانب المهارات التي لا تعد ولا تحصى تنهلها الطالبة في خضم هذه الأنشطة، ولعل أهم ما قدمه النادي في هذا الجانب تعلم شريحة عريضة من الطالبات فنون الطهي المفقودة في حياتهن، والقدرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الأعباء المنزلية بسهولة في المستقبل الأسري الجديد.
نادي التربية
تؤكد الطالبة نورة عبيد رئيسة نادي التربية، أنه ثمة ضروريات يجب على الطالبة إدراكها وتعلمها لتجنب المتاعب في حياتها مستقبلاً، ومن أجل ذلك أعد النادي برامج خاصة بالتعامل مع الطفل وتعلم أبجديات الخياطة، وخرج أعضاء النادي في قافلة بالاشتراك والتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بزيارة إلى مدينة فلج المعلا تستهدف الأطفال والطالبات والأمهات، وقدم الوفد لهم ورش عمل في مختلف المجالات التي تلامس حياتنا اليومية، موضحة أن الطالبات استطعن صنع أغطية الأجهزة الذكية بتكلفة لا تزيد على 20 درهماً، بينما كن يشترينها من السوق بأسعار مضاعفة تصل إلى 200 درهم.
تدريب
اقتحام الميدان العسكري
حرصت مجموعة من طالبات جامعة زايد على إبراز الدور العسكري، بعد أن لاحظت عدم معرفة جاليات أجنبية كثيرة بأنه ثمة مواطنات عسكريات في الدولة، وذلك عبر سؤال طرحته على أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، ما جعلها تمضي سريعاً إلى مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، لترشيح احداهن في مهمة تدريب مجموعة من طالبات الجامعة، وقد تدربت في ما بعد 18 طالبة على يد إحدى العسكريات بواقع ساعتين يومياً ولمدة ثمانية أيام، مؤكدة أن هدفها أولاً وأخيراً من هذه المبادرة هو توصيل رسالة إلى العالم بأن المرأة الإماراتية حققت النجاح بجدارة في كافة الميادين وأبرزها العسكرية.
وتلتقط الطالبة خلود عبدالله خيوط الحديث، وتضيف انه رغم مشاركة المرأة أخيها الرجل العمل في الميدان العسكري، إلا أنه لا تزال الفكرة مرفوضة نسبياً لدى بعض أفراد المجتمع، وهذا ما حدث عندما تقدمت الطالبات بطلب الحصول على الموافقة من أولياء الأمور، ورفضت مجموعة من الأهالي مشاركة البنات في هذا النشاط العسكري، وبعد أن استوعب الجميع بأنها فكرة لا تعدو حدود العرض، تمت الموافقة وحضرت مجموعة من الأهالي لمشاهدة العرض الذي حاز على رضا وثناء نسبة كبيرة منهم.
فن
5 مقابل 5
خصصت ساحة المهرجان حيزاً للوحات الفن، أبدعت في رسمها ريشة الطالبة منى البيتي التي تقاطرت عليها مجموعات كبيرة من الطالبات، نتيجة رسمها وجه الضيف في خمس دقائق بسعر رمزي لا يتعدى خمسة دراهم. وتميل البيتي إلى فن رسم البورتريه باعتباره أحد أنواع الفن التي ينظر إليها الفنانون على أنها معقدة، نتيجة اعتماده على تقديم الشخصية عبر ملامح الوجه، وهي ترى أن هذا النشاط الفني على استقطاب المبدعات في مجال الرسم والنحت والمجالات الأخرى للالتحاق بنادي الرسم، باعتبار هذه الهواية هي متنفس للطالبات في خضم الدراسة والضغوطات. مشاريع ترقى للعالمية.. ودعم بقيمة 60 ألف درهم
منافسة ثقافية وعلمية شهدتها جامعة زايد بدبي نحو الفوز بالمراكز الأولى في حفل أقامته الجامعة على هامش المهرجان السنوي للأندية بحضور الدكتور سليمان الجاسم مدير الجامعة وعدد من الضيوف والمسؤولين، إذ رصد المكتب الخاص لسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، مبلغ 60 ألف درهم للمشاريع الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى.
وكانت الجائزة الأولى من نصيب الطالبة حصة الجوكر الحاصلة على المركز الأول عن مشروعها في بيع الأزياء داخل الدولة وخارجها، وحظت منتجاتها برواج منقطع النظير استقطب بعض شركات إنتاج المسلسلات إليها ودعمها لاعتماد أزيائها خلال تصوير المسلسلات، إذ طوعت دراستها الأكاديمية في الفكرة التي اختارتها لتكون مشروعاً لها، فتميزت في تصميمها، وتميزت في عرض منتجات ذات جودة عالية في التنفيذ، والتسويق لها وتمكنت كذلك من التنسيق في التعامل مع الجمهور، كما اختطفت الطالبة فاطمة حسن المركز الثاني بجدارة عن منتج إبداعي لاقى رواجاً بين الجمهور.
أما الجائزة الثالثة فهي من نصيب الطالبة ميثاء بن جرش عن مشروع استوديو التصوير، والتي استوحت فكرته من إحدى الدول الأوروبية ونقلتها إلى الجامعة، وتتمثل فكرة المشروع في التصوير بطريقة غير تقليدية وإتاحة خيارات متشعبة أمام الفرد الذي يرغب في الحصول على صورة بأزياء بعض الشخصيات المعروفة أو بأزياء ملكية فاخرة وغيرها من الملابس مع مراعاة إخراج الصورة وتسليمها للزبون بسرعة قياسية.
وتشاطرها الرأي زميلتها ميثاء مصبح، التي تعرب عن شكرها وامتنانها للجهة الراعية لحفل التكريم، وتضيف: إن رعاية مشاريع الطالبات وتكريم المتميزات هو جزء من سياسة الدولة وقيادتها نحو الطلبة، وهذا التكريم هو حافز نحو مضاعفة الجهود في السنوات المقبلة وهو بمثابة رسالة إلى الطالبات لابتكار منتجات ومشاريع تستحق التنفيذ.