أبرز ما في الجلسة التي تمحورت حول " قضايا وموضوعات في اللغة العربية " والتي شارك فيها ستة مختصين باللغة العربية بإدارة الدكتور لحسن كرومي رئيس المجلس العلمي في كلية الآداب واللغات بالجزائر، الدراسة التي قدمها المهندس الدكتور عماد يونس لافي العاني والتي اعتمد فيها على بحث علمي جديد يحسب له في رصيد تطوير منهج تعلم النحو في اللغة العربية بأسلوب علمي ينقله من المفهوم التجريدي النظري إلى مفهوم بصري يرتبط في بنيته بمفهوم هندسة العمارة، ليستبدل أسلوب الحفظ والتكرار لترسيخ إحدى وظائف الإعراب، بمعادلة بصرية حسابية تترسّخ في ذهن الطالب أو المتلقي من المحاولة الأولى.
دراسة
(التمثيل الهندسي للجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي لا محل لها من الإعراب) عنوان دراسة العاني، التي كانت جزءاً من رسالة الدكتوراه التي انطلق فيها بصفته مهندساً مدنياً، من التوافق الجمالي والبنيوي بين اللغة والعمارة. قال العاني في بداية الورقة، "اعتمدت في بداية المقاربة على تحويل المتوالية الهندسية من حساب تجريدي إلى صورة بصرية، حيث حول الربع والنصف والثمن إلى أكواب شكل اللون فيها النسبة المحددة تبعاً لعدد الأكواب، كذلك الأمر في المقاربة الموسيقية، كطول الوتر الكامل في الآلة الوترية، وضغط الأصبع على نصف مسافة الوتر الذي يعكس درجة صوتية معينة تتبدل بنسبة مكان ضغط العازف أي ربع أو ثلث صوت.
مفهوم
انتقل د. العاني بعد ذلك والحضور يتابعه بتركيز وشغف، إلى مفاتيح ورقته معتمداً على أن الإعراب مفهوم اصطلاحي ولغوي بين المجازي والمحسوس بالصورة، مؤكداً بنية الجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي لا محل لها من الإعراب من خلال الإسناد والإسقاط على البنية المعمارية التي تنطلق من قاعدة أساس البناء فالجدار فالسقف وما بينها من تفاصيل كالجدار الاستنادي وغيرها. وقدم العديد من الأمثلة في البرهنة على مفهوم الإعراب أو الاسناد أو لا محل له من الإسناد، مثل التعليق الذي يقارب الجدار والمفاعيل كالمنصوبات والتمييز والمستثنى التي تمثل السقف، والتوابع التي تأخذ الشكل الأفقي أو العمودي، والمضاف والمضاف إليه الذي يختلف عن التوابع في تشكيل كتلتين بتباعد بينهما.
أما بقية الأساتذة المشاركين في الجلسة فتنوعت دراساتهم بين استعراض تجربة بعض البلدان العربية في إطار اللغة العربية أو التعمق الأكاديمي في الإشادة بجماليات اللغة العربية بعيداً عن محور المؤتمر المرتبط بحمايتها من المخاطر، كورقة الدكتورة لطيفة عبو من الجزائر التي تحدثت في البداية عن حماية اللغة العربية في الجزائر من تعزيز الاستعمار الفرنسي للغته، لتدخل بعد ذلك في استعراض دراسات باحثين في إشكالية اللغة العربية وضرورة تنميتها في الوطن العربي.