تتسابق معظم المجتمعات العربية والشرقية عموماً إلى انتهاج الطابع الغربي في السلوك، وفي الممارسات، بحكم أنه الطابع النموذج المتسق مع العصر، حيث انطبعت الذهنيات بأن الخروج على هذا النموذج إنما هو خروج عن النسق المتحضر.

وتنشط في تعزيز ذلك بالطبع وبالدرجة الأولى وسائل الإعلام بغالبية مؤسساتها التي لا تدخر جهداً في الترويج للنمط الغربي، الذي يجرد الأفعال من القيود والضوابط، بدعوى الحريات الشخصية، وهو الأمر الذي فرّغ الأفعال والسلوكيات من القيم الأخلاقية، لينتهج الناس مبدأ (العادي) في كل أمر، حيث لا يشكل أي موقف بالنسبة لهم وخاصة جيل الشباب أهمية أو قيمة، بل يتجاوزونه أو يتساهلون فيه من جراء مبدأ الـ(عادي). وعلى ذلك تقاس جميع الأفعال وردودها؛ إن كان لايزال أصلاً ما يمكن تسميته.. برود الأفعال الطبيعية.

غير أن ما يروجه الإعلام وخاصة (الدراما الغربية) ويستهدف الشباب وخاصة الإناث الشرقيات، هو في الواقع منبوذ ومرفوض لدى الغالبية من أفراد المجتمعات المصدرة لهذه الأنماط. ودلالة على ذلك نجتزئ من مقالة الصحافية والكاتبة الأميركية جوانا فرانسيس، التي توجهت بخطاب إلى نساء العالم بمناسبة يوم المرأة العالمي وخاصة المسلمات قائلة: «سوف يحاولون إغراءكن بالأشرطة والموسيقى التي تدغدغ أجسادكن، مع تصويرنا نحن الأميركيات كذباً بأننا سعيدات وراضيات ونفتخر بلباسنا مثل لباس العاهرات، وبأننا قانعات من دون أن يكون لنا عائلات. في الواقع معظم النساء لسن سعيدات.. صدقوني؛ فالملايين منا يتناولن أدوية ضد الاكتئاب، ونكره أعمالنا، ونبكي ليلاً من الرجال الذين قالوا لنا إنهم يحبوننا ثم استغلونا بأنانية وتركونا.

 إنهم يريدون تدمير عائلاتكم، ويحاولون إقناعكن بإنجاب عدد قليل من الأطفال. إنهم يفعلون ذلك بتصوير الزواج على أنه شكل من أشكال العبودية، وبأن الأمومة نقمة، وبأن الاحتشام والطهارة عفا عليهما الزمن وإنها أفكار بالية، وبالنسبة للأوروبيات فقد تعرضن لعملية غسيل دماغ كي يعتقدن أن النساء المسلمات مضطهدات. في الواقع نحن اللواتي نخضع للاضطهاد، نحن عبيد الأزياء التي تحط من قدرنا، ويسيطر علينا هوس وزن أجسامنا، ونتوسل للرجال طلباً للحب، ونحن ندرك في أعماقنا أننا خدعنا، ولذلك نحن معجبون بكن.

وأنتن مثار حسدنا. رجاء لا تنظرن باحتقار لنا، أو تفكرن بأننا نحب الأشياء كما هي عليه؛ فالخطأ؛ عندما كنا صغاراً لم يكن لنا آباء للقيام بحمايتنا؛ لأن العائلات قد جرى تدميرها. أخواتي لا تنخدعن، ولتظل النساء عفيفات وطاهرات. نحن بحاجة إليكن لتضربن مثلاً لنا، لأننا ضللنا الطريق، لذا تمسكن بطهارتكن، ولتتذكروا أنه ليس بالوسع إعادة معجون الأسنان داخل الأنبوب، لذلك فلتحرص النساء على هذا المعجون بكل عناية».