أعلن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة الرئيس الأعلى لمؤسسة سلطان بن خليفة للأعمال الإنسانية والعلمية امس افتتاح "شمسنا العربية" أول مركز مجاني من نوعه في الوطن العربي وتدشين موقعه الالكتروني لترجمة مساقات أشهر الجامعات العالمية.
وترأست حرم سموه الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان مجلس إدارة المركز الذي تتولى رعايته مؤسسة سلطان بن خليفة للأعمال الإنسانية والعلمية.
ويهدف المركز الى ترجمة أفضل ما تنتجه الجامعات العالمية مثل جامعتي "ام آي تي" "ويال" إلى اللغة العربية وذلك لخدمة الطلبة العرب والاساتذة الذين يمكنهم الاستفادة من وسائل وطرائق التدريس المتطورة.
جاء ذلك خلال حفل أقيم بهذه المناسبة في قصر سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بالبطين حيث عقد مؤتمر صحفي بعد أن وقع سموه مع البروفيسور هيكتور فرنانديز ممثل جامعة "ام آي تي" اتفاقية تعاون بين المركز وجامعة ماساشوسيست للتكنولوجيا "ام آي تي" التي اعتمدت "شمسنا العربية" أول جهة في العالم العربي لترجمة ونشر مساقاتها الأكاديمية.
ترجمة مساقات
وتنص الاتفاقية على ترجمة مساقات ومحاضرات وأفلام الجامعة إلى اللغة العربية ليكون المركز بذلك أول جهة عربية معتمدة رسميا من قبل الجامعة لترجمة موادها العلمية والنظرية وتشمل أولى الترجمات مادتي الفيزياء والرياضيات اللتين ستكونان متاحتين مجانا على شبكة الإنترنت.
وستنشر المواد بترخيص قانوني يسمح للمستخدمين بتحميلها وتعديلها وإعادة توزيع محتواها لأغراض غير تجارية شريطة الاشارة إلى أن جامعة "ام آي تي" هي صاحبة تلك المواد لضمان حقوقها وان "شمسنا العربية" هي الجهة المترجمة للمحتويات إلى اللغة العربية.
حواجز اللغة
وعبرت سيسيليا دي أوليفيرا المديرة التنفيذية للتعليم المفتوح في الجامعة عن سعادتها بأن يقوم مركز "شمسنا العربية" بترجمة بعض مساقات الجامعة إلى اللغة العربية مؤكدة أن الهدف هو إزالة حواجز اللغة مع الطلبة العرب نظرا لأن المركز سينقل المساقات إلى اللغة العربية لتكون أكثر انتشارا واستخداما.
وقالت إنه مما لا شك فيه أن المركز سيقطع شوطا طويلاً في جعل التعليم المفتوح في جامعة "ام آي تي" متاحا للناطقين بالعربية كما هو الحال بالنسبة للترجمة إلى اللغات الصينية والإسبانية والبرتغالية والتايلاندية والتركية والإيرانية والكورية سيما وأن تلك الترجمات تم الاطلاع عليها أكثر من 135 مليون مرة حتى الآن وبما يمثل نحو 40 في المائة من نسبة الوصول إلى محتوى الجامعة.
وأعربت سيسيليا دي أوليفيرا عن أملها في أن تتم خلال العقد المقبل ترجمة محتوى التعليم المفتوح في جامعة ام آي تي ليكون في متناول المزيد من الطلبة.
كانت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قد اعلنت في نهاية يناير الماضي عن إطلاق مشروع "الكتاب المفتوح" وهو عبارة عن مبادرة من وزارة الخارجية الأميركية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الالكسو" وقيادات الابتكار في مجال التعليم لتوسيع نطاق الوصول إلى المصادر التعليمية المفتوحة ذات الجودة العالية باللغة العربية مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والتعلم عبر الإنترنت غير أن مركز "شمسنا العربية" كان سباقاً من حيث الفكرة ووضعها موضع التنفيذ ففي شهر يناير الماضي كان قد ترجم واقعيا أكثر من مليون كلمة لثلاثة مساقات وأكثر من 100 محاضرة مصورة "فيديو" إلى جانب الواجبات المنزلية وغير ذلك من المواد الأخرى.
خطوة صغيرة
أكدت حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان أن مشروع "شمسنا العربية" الذي تم الاعلان عنه امس يمثل خطوة صغيرة على الطريق.
وقالت في بيان صحفي ان الخطوة صغيرة لكنها في الطريق الصحيح إن شاء الله .. خطوة صغيرة وقد تصبح قفزة نحو مستقبل مشرق إن حركت المياه الساكنة وساهم كل منا من موقعه في إغناء مكتبتنا العربية بما تحتاجه أجيالنا الصاعدة من علوم عالمية معربة.
وأضافت إنه لا بد الآن من بداية تحمل في بذورها نهضة جديدة للأمة العربية قوامها العلم والمعرفة .. بداية تشبه في معالمها بدايات الحضارات الإنسانية حيث تكون خطوتها الأولى ترجمة ما وصلت إليه علوم العالم المتقدم عسى أن يسهم ذلك في انطلاقة جيل عربي واعد يصنع غده بيده جيل لا يتغرب عن بيئته العربية في صناعة غده .. جيل يتلقى المعارف والعلوم بلغته العربية.. ليقدم نتاجه الفكري الواعد بلغته العربية.
واسترجعت في الذاكرة الماضي العربي المشرق من خلال ما قرأته في كتاب "شمس العرب تشرق على الغرب" للمؤلفة زيغريد هونكه.. وقارنته بواقع الحال .. وقالت عنه إنه "كتاب قرأته منذ زمن ليس بعيدا كم أمتعني! وكم آلمني! تقرأه فتمتلئ زهوا بأمجاد أجدادك العرب والمسلمين الذين فاضت معارفهم وعلومهم على العالم قرونا طويلة ثم تمد بنظرك نحو ساحات الحاضر فإذا بالألم يجتاحك وأنت ترى ذاك النبع قد جف عطاؤه أو كاد.. وأنت ترى أمتك قابعة في مقاعد المتفرجين فتنكفئ على ذاتك تارة وتنتفض تارة، مناجياً مجدك الذي كان.. راجيا أن يحفز فخر ماضيك استكانة حاضرك.. آملا أن تشرق شمس أمتك من جديد على هذا العالم".