قال خبراء تربويون أن الانشطة اللاصفية تسهم في تحسين الأجواء النفسية للطالب، وخصوصاً مع وجود امتحانات تقويمية بشكل مستمر، تنعكس ايجابيا على طلبة المدارس وتسهم في اكسابهم نشاطا وحيوية، كما انها تؤدي الى زيادة استيعابهم للدروس والحصص الدراسية التي من شأنها أن تنعكس على التحصيل الدراسي، كما أنها تعزز الهوية الوطنية للطلبة.

إذ بات التطور المتلاحق الذي يفرض نفسه بقوة على مختلف المجالات في العالم ومن ثم الميادين التربوية، يؤكد كل يوم، على أهمية تفعيل الأنشطة اللاصفية في المدارس، والتي من شأنها إكساب الطلبة نشاطاً ملحوظاً، وتعزز من خبراتهم، وتزيد من دافعية التواصل بينهم وبين معلميهم، إضافة إلى الارتقاء بتحصيلهم الدراسي.

وهو ما أكدته العديد من الدراسات العلمية، وخاصة بعد المبادرات التي قدمتها وزارة التربية لتطوير القيادات المدرسية، في الفترة الاخيرة وأطلقت برنامجا لرفع كفاياتهم القيادية التربوية قبل ايام قليلة، وهذا يجعل الإداريين يضعون خططا تعزيزية للأنشطة اللاصفية، وقد تناول برنامج العلم نور، الذي تُعده وتقدمه، وزارة التربية والتعليم، في إذاعة نور دبي، هذه القضية ضمن الموضوعات والقضايا المهمة التي عرضها البرنامج خلال هذا الأسبوع، والتي تهم قطاعا عريضا من المستمعين، والتربويين، والمهتمين.

حزمة مبادرات

وقالت شريفة الموسى مديرة ادارة الانشطة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، إن ادارتها اعدت حزمة مبادرات من شأنها تعزيز الانشطة اللاصفية، منها تنظيم معسكرات طلابية والمعروفة بالمعسكرات الطلابية والتي تساهم بشكل فعال في تطوير الاهداف العامة التي يرتضيها المجتمع، ولا تتم بمعزل عن الاهداف التربوية الموضوعية بل إنها تعمل من خلال البرنامج الخاص بالمعسكرات من اجل تحقيق تلك الاهداف، موضحة ان الادارة تنظم معسكرات طلابية بواقع معسكر في اليوم الواحد في مختلف المجالات على مستوى المناطق التعليمية بواقع معسكر للبنين وآخر للبنات أحدهما يمثل الحلقة الثانية والآخر مرحلة التعليم الثانوي.

وأفادت الموسى بأن باقي الانشطة متمثلة في انشاء المراكز الاعلامية في المدارس الحكومية، والتي تعمل على توفير قنوات تربوية يمكن من خلالها اكساب الطلبة المهارات والخبرات الاعلامية، لإعداد جيل اعلامي يمكنه تحمل المسؤولية تجاه بلده من خلال عقد عدة اتفاقيات مع جهات متخصصة لعقد ورش تدريبية، كما سيتم انشاء 20 مركزا اعلاميا مدرسيا في المناطق الشمالية، بالاضافة الى تشكيل جماعات البستنة والتي تختص بالزراعة العضوية والتي من شأنها تزويد الطلبة بالخبرات والمعلومات حول الزراعة العضوية الخالية من الكيماويات. بالاضافة الى انشاء معسكر خاص بالفنون وذلك لصقل المواهب الفنية لدى الطلبة في المجال الموسيقي والتربية والفنية والمسرح المدرسي.

شخصية متوازنة

وعن أهمية الانشطة اللاصفية وآلية تفعيلها قال إبراهيم المعايطة موجه أول الجيولوجيا والكيمياء بوزارة التربية والتعليم، إن النظام التعليمي يسعى إلى بناء الشخصية المتوازنة للمتعلم وأن يكون النمو المعرفي والانفعالي والحركي للمتعلم جميعها تسير في سياق منتظم متناغم، ومن هنا تأتي الأنشطة اللاصفية للعمل على تنمية هذا وتوجيه الطالب نحو تحقيق النمو المتوازن.

وأوضح أن هناك أنشطة لاصفية توجه نحو النمو المعرفي العلمي للمتعلمين خارج البناء المدرسي مثل الارتباط بالجمعيات العلمية، والارتباط بمراكز الأبحاث العلمية والمكتبات وغيرها من الأنشطة التي تسهم في نمو الجانب المعرفي والعلمي، مما يساهم في ابراز أهمية الأنشطة باعتبارها تسهم في بناء الشخصية المتوازنة للمتعلم بشكل عام خارج حدود المدرسة.

وعن أهمية الأنشطة اللاصفية في تعزيز الانتماء والهوية الوطنية قال المعايطة، إن تعزيز القيم الوطنية والهوية الوطنية يجب أن يكون مقروناً بأي نشاط لاصفي، إذ إن الهوية الوطنية تعتبر السياج الواقي للطفل أو المتعلم، ولذلك جميع ما يرتبط بتعزيز هوية الدولة: عادات الدولة وقيمها، والموروث الشعبي للدولة يجب أن يصاغ صياغة علمية منهجية على شكل أنشطة لاصفية تجعل المتعلم يستشعر هوية الدولة أي أحلامه يجب أن تكون مرتبطة بجميع قيم المواطنة التي ينبغي أن يربى عليها.

فالهوية الوطنية ليست بالجغرافيا ولا بالعلوم ولا بالتربية الوطنية فقط بل هي أكبر من ذلك. بل جميع المسابقات العلمية يجب أن تعنى عناية كاملة بالهوية الوطنية من خلال المحاضرات والمشاركات بالأندية والمشاركات بجميع النشاطات، كما يجب أن يعمل الجميع على تغذية روح المواطنة وغرس قيم المواطنة وبالتالي تشكيل الهوية الوطنية التي تعزز الانتماء الوطني الحقيقي للدولة.

تجدد الحيوية

وقال منصور شكري مدير مدرسة ثانوية دبي، إنه يحرص على تنفيذ انشطة لاصفية بشكل مستمر حتى تتجدد حيوية الطلبة ونشاطاتهم وينعكس على تحصيلهم الدراسي، معتبرا أن منحهم ساعة نشاط لاصفي يساهم في تفتيح اذهانهم لاستيعاب 5 دروس على الاقل مع هذه الساعة الممنوحة وخاصة ان النشاط اللاصفي يكون بصحبة معلمي المواد العلمية والادبية مما يخلق شعورا بين الطلبة ومعلميهم بأنهم اسرة واحدة، مما يسهل على المعلم.

واوضح أن الأنشطة اللاصفية انواع وهي للمتعة، وللتعلم، وللابتكار، ويجب أن يكون هناك توزيع متوازن لهذه المكونات الثلاثة حتى لا يمل الطالب وينفر منها ولكن إذا وضعت هناك مساحات زمنية مدروسة ومنهجية من هذه المكونات الثلاثة واخذت ميول وحاجات المتعلمين ووضعت البرامج المدروسة التي تحقق أهداف المكونات الثلاثة، واعتبر أن الأنشطة اللاصفية سيكون لها أثر كبير جدا في نفوس الطلبة، مشيرا إلى انها تعمل على تجذير وتعميق ورعاية القيم وتنمية المواهب والابتكارات لأنه قد لا يكون زمن الحصة الصفية كافيا لهذه العملية، ويجب أن توجد بيئات مناسبة لكل من أشكال الأنشطة، وسواء أندية رياضية ومراكز الأبحاث وغيرها وضمن شروط تعمل على تحقيق التربية.

وأضاف أن أولياء الأمور يقع عليهم دور كبير في تنمية الإبداع والمواهب، قد تكون المدرسة لا تستطيع أن توفر جهازا أو أداة لكل متعلم ولكن الأب يستطيع أن يوفر لأبنائه الأجهزة والبرامج التي تعين على الابتكار والتفنن في إظهار المواهب والقدرات، سواء في الأنشطة، أو البرامج العلمية، ويوفر له شروط الرعاية الحقيقية ومن حيث التشجيع والمتطلبات المادية التي تعينه على الدعم ويستطيع أن يوجهه وتستطيع جميع عناصر الأسرة أن توجهه وأن تتفاعل لكي يرتقي مستوى الحالة الذهنية لجميع أفراد الأسرة.

تعزيز الأنشطة

وقالت نورة سيف مديرة مدرسة ام سقيم النموذجية، إن ادارة المدرسة تعمل دائما على تعزيز الانشطة اللاصفية من خلال تفعيلها وحث جميع الطالبات على المشاركة في مثل هذه الانشطة، حيث تجري دورات تدريبية اعلامية لطالباتها وذلك لخلق مواهب واعداد كوادر اعلامية شابة حيث تغرس في انفسهن حب مثل هذا المجال من خلال مشاركة الطالبات في عمل تقارير وموضوعات اعلامية بالإضافة إلى منحهن دورات تصوير تساهم في تعريفهن على مجال التصوير، بالاضافة الى ان ادارة المدرسة تشجع دائما طالباتها على المشاركة في هذه الانشطة والتي من شأنها أن تزيد من حماس ونشاط الطالبات وخاصة لكسر الملل التي ينتاب الطالبات في بعض الاحيان.

وأشارت الى تعاون اولياء الامور في الانشطة اللاصفية الى جانب بناتهم، ما يزيد من حماس الطالبات ويشجعهن على بذل المزيد من الجهد سواء في الدراسة او الانشطة.