يواجه الطلبة في مختلف المراحل الدراسية صعوبات في المهارات اللغوية وخاصة القراءة والكتابة في اللغتين العربية والإنجليزية، وتناولت مجموعة من الدراسات البحثية الميدانية التي نفذتها مدارس ثانوية بأبوظبي هذا الموضوع من عدة زوايا مختلفة لتحسين تلك المهارات وتنميتها لدى طلبة الصفوف العليا، وخلصت نتائجها للعديد من النقاط أبرزها حاجة المعلمين لتنفيذ استراتيجيات تعلم لدعم تعليم الطلبة الضعاف لغوياً ومراعاة الفروق الفردية لضمان تلبية احتياجات الجميع في المجتمع المدرسي.

بالإضافة لأهمية تخصيص حصص للقراءة الحرة في المدارس لتنمية الرغبة لدى الطالب في المطالعة، وكذلك تأكيد أهمية استخدام الوسائل والأدوات التكنولوجية الحديثة لتنمية مهارات اللغة والتواصل لدى الطالب وتحفيزه للتعلم، وخاصة تلك الأدوات التي يتعامل معها الطلبة كالهاتف النقال والآي باد والآي بود وتأثيرها على قضايا السلوك داخل الصف.

وأكدت دراسة بحثية استقصائية عن "مدى تصدي المعلمين لصعوبات القراءة والكتابة لمادتي اللغة العربية والإنجليزية في مدارس ثانوية بأبوظبي"، أن هناك حاجة لتوفير مزيد من الدعم المتخصص في المدارس والفصول الدراسية لكي يكون الدمج فعالاً بين الطلبة الذين يعانون صعوبات في تعلم المهارات اللغوية كالقراءة والكتابة، كما أشارت لضرورة وجود أنشطة لا صفية بشكل منظم وإعطاء المعلمين الفرصة لتنفيذ استراتيجيات تعليمية مختلفة تتناسب واحتياجات طلابهم المختلفة، كما نوهت الدراسة بطبيعة المناهج المطبقة حالياً في المرحلة الثانوية وأنها لا تسمح بتطبيق مختلف الأساليب التعليمية والاستراتيجيات.

الدمج والفروق الفردية

وجاءت الدراسة الاستقصائية التي نفذتها كل من آسيا ناصر واليكساندرا ليمون على مستوى ثلاث مدارس ثانوية للبنات (فلسطين وأم عمار والقادسية) بهدف فهم مدى وضوح موضوع الفروق الفردية بين الطالب وسبل التعامل معها ومع عمليات الدمج وتلبية احتياجات كل طالب باعتبار أن جميع الطلبة يدرسون في مؤسسة تعليمية واحدة، وهذا يأتي من منطلق طبيعة النموذج المدرسي الجديد الذي يعتمده مجلس أبوظبي للتعليم ويجري تطبيقه في الحلقة الأولى حالياً والذي يتطلب انتقال الطلاب إلى الصف التالي مع أقرانهم بغض النظر عن رسوبهم في الامتحان، بالإضافة إلى أن النموذج يعتبر أن تلبية احتياجات جميع الطلبة التعليمية مسؤولية المدرسة والمعلمين، فالنموذج الجديد الذي سيكون تنفيذه في المراحل الثانوية العام (2015/2016) يقوم باتباع منهجية شاملة تركز على الطالب.

وشمل البحث عينات عشوائية من الطالبات من مختلف صفوف المرحلة الثانوية، وقد لوحظ أن البعض منهن يعانين من صعوبات مستمرة في القراءة والكتابة والتي كانت تعيق تقدمهن في المدرسة، وهدف البحث إلى التحقق من الفهم الحالي لمصطلح "دمج" بين معلمات اللغتين العربية والإنجليزية، وماهية الاستراتيجيات التي وضعت لدعم الطالبات اللاتي يعانين من صعوبات في القراءة والكتابة، وكذلك تقييم التأثير الملموس جراء الاستراتيجيات التي تم تنفيذها.

وتم إجراء البحث من خلال مراقبة الطالبات والمعلمات في دروس اللغة العربية والإنجليزية، وإجراء مقابلات مع المجموعة المستهدفة من الطالبات والمعلمات مباشرة عقب انتهاء الحصص، وأفضت النتائج إلى أن معظم المعلمات لديهن فهم لعبارة "دمج"، ولكن ليس هناك فهم شامل لهذا المصطلح كما هو محدد من قبل مجلس أبوظبي للتعليم.

كما لاحظت المعلمات صعوبات في القراءة والكتابة بين الطالبات وشملت تلك الصعوبات "القراءة والهجاء خاصة للكلمات الطويلة، وصعوبات الكتابة"، بالإضافة إلى ذلك فقد لاحظت معلمات الإنجليزية صعوبات لدى الطالبات في اكتساب اللغة ومستوياتها والتحدث والقواعد وحروف الجر، وتعتبر بعض هذه الصعوبات مقتصرة على متعلمي اللغة الثانية.

وأشارت المعلمات إلى أنهن تعرفن على الطالبات الضعاف من خلال الكتابة والمحادثة، وأنهن قمن بمراعاة الفروق الفردية للبيئة الصفية ومن خلال أوراق العمل، وإحداث تغييرات في هذه البيئة، وعملن أيضاً على إعادة توزيع عملية جلوس الطالبات بحيث تجلس اللواتي لديهن صعوبات بجانب زميلات يتمتعن بالتركيز الجيد، وعملن على دعم الطالبات من خلال عملية "التوجيه" واستخدام مصادر تعلم مساعدة.

غياب النشاط المنظم

ونتيجة لتلك الاستراتيجيات والتغييرات الصفية فإن الطالبات شعرن بذلك التغيير وحققن تحسناً في مهاراتهن، مما يؤكد أن مزيداً من الدعم سيكون مفيداً، والخلاصة البحثية هي أن الدعم الذي تم تقديمه حقق نتائج فعالة وملحوظة، ولكن ليس لجميع الحالات خاصة اللواتي تعانين من صعوبات مستمرة لا تزال دون معالجة، بالإضافة لوجود حاجة لمزيد من الدعم المتخصص في المدارس والفصول الدراسية لكي يكون "الدمج فعالاً"، خاصة أن الدراسة كشفت عدم وجود نشاط منظم ووقت محدد للأنشطة اللاصفية التي يمكن استخدامها لدعم الطالبات الضعاف، وأن حجم الدعم الفردي خارج الفصول اقتصر على الوقت المتاح لدى المعلمة التي كانت تستخدم وقتها ومصادرها الخاصة خارج الفصول لدعم طالباتها، كما وجدت الطالبات إمكانية الاستفادة من الأنشطة اللاصفية من خلال طرحهن لفكرة وجود "أندية" لتلك الأنشطة في أوقات الفسحة، وإمكانية الاستفادة من الطالبات الموهوبات في دعم زميلاتهن.

كما أشارت النتائج إلى التنمية المستقبلية لمعلمات اللغة والتي يمكن أن تشمل تدريبهن للتعرف على طبيعة صعوبات القراءة والكتابة وكيفية معالجتها، وأن تقوم لجان الدعم في المدارس بمتابعة تنفيذ ذلك التدريب والتطوير، كما يمكن لجميع معلمات اللغة العمل معاً وعقد اجتماعات منظمة لمناقشة مشكلات الطالبات وأفضل الممارسات العلاجية ومشاهدة دروس بعضهن لتبادل الخبرات.

لماذا لا يقرأ الطالب؟

وحاولت دراسة أخرى الإجابة على سؤال حول "أسباب عدم رغبة الطلبة في المطالعة بالعربية"، والتي فرغت إلى أن الأعباء الدراسية على الطالب وعدم توفر وقت كاف لديه وراء عدم التوجه للمطالعة، وإذا وجد الطالب تلك المساحة الزمنية يلجأ للاستمتاع بالوقت من خلال تصفح الانترنت أو مشاهدة التلفاز أو لقاء الأصدقاء.

ونفذ هذا المشروع البحثي المعلمتان منتهى الزغل ونجود المساعفة في ثانوية فلسطين، وترجع أهميته بالنسبة للمدرسة في كونه يساعد في تحقيق بعض أهدافها والمتعلقة بزيادة مصادر المعرفة والتفاعل مع الحاسوب لتطوير خيارات البحث في مركز مصادر التعلم وزيادة استخدام المكتبة ضمن عمليات التعلم والتعليم.

وأعطى البحث الفرصة للطالبات للتعبير عن آرائهن وراء عدم رغبتهن في المطالعة بالعربية، وتم تطبيق البحث على فصلين أحدهما من الصف العاشر والثاني عشر، وتم الاتفاق مع أمينة المكتبة على إتاحة الفرصة للطالبات المستهدفات من استعارة أكثر عدد من الكتب بالإضافة إلى تخصيص حصة أسبوعية في المكتبة كوقت للقراءة الحرة، كما تم توجيه الطالبات لإنجاز مفكرة من القراءات التي يقرأنها مع تدوين ملاحظاتهن عما قرأنه بعد كل جلسة قراءة حرة.

 

ملاحظات

بالرغم من ان الطالبات قبل الخضوع لتلك التدخلات كن يرين عدم وجود وقت للقراءة، وأنهن يقرأن إذا توفر الوقت كتباً تتعلق بالمواد الدراسية كما أنهن يرين كتب المكتبة مملة وليس لديهن ما يقرأنه، وبعد إجراء التدخلات السابقة، ذكرت الطالبات أنهن استمتعن بوقت القراءة الحرة في المكتبة ورغبن بتخصيص أكثر من حصة واحدة في الأسبوع للقراءة في المكتبة، وأكثر ملاحظات طالبات الصف العاشر تركزت حول استفادتهن بالتعرف على معلومات مفيدة ومصطلحات لغوية جديدة، بينما طالبات الثاني عشر فقد وجدن تعابير لغوية يمكنهن استخدامها في كتاباتهن. وقد لاحظت المعلمات تحسناً في الأعمال الكتابية للطالبات ونمواً في أساليبهن وتعابيرهن المستخدمة.

لذا فإن البحث كشف أن أهم أسباب عدم ميل الطالبات للقراءة والمطالعة هو عدم توفر وقت فراغ لديهن يكفي للمطالعة، ووجود أعباء دراسية ثقيلة من واجبات وامتحانات، لذا هناك حاجة لتوفير وقت خاص للطالبات للمطالعة لتنمية حب القراءة والرغبة فيها لديهن.

 الوسائط المتعددة تحسن مهارات الطلبة في التحدث والاستماع

 

بحث آخر لثانوية خليفة بن زايد بأبوظبي عن استخدام التكنولوجيا السمعية لتحسين التحدث والاستماع، والذي نفذه المعلمان محمد الزيدي ومحمود وشاح، ليؤكد مدى تأثير استخدام الوسائل التكنولوجية التعليمية متعددة الوسائط كالسمعيات والمرئيات ودورها في تحسين مهارات الطلبة وخاصة في الاستماع والتحدث، كما أنها تعد أداة للمعلمين لتحفيز طلابهم وتحسين سلوكهم ودفهم لتقديم إنجازات أكاديمية أفضل.

وهدف البحث لتفعيل استخدام المصادر الالكترونية في التعليم، لأن استخدام تكنولوجيا البرامج الالكترونية كمصادر تعليمية لا يزال في مراحله الأولية، لذا تم البحث في فعالية دمج استخدام تكنولوجيا المعلومات في تعلم التحدث بلغات أجنبية، فكان تركيز البحث حول التحقق من كيفية استخدام أجهزة سمعية مرئية لتحسين تعلم الطالب، إضافة لتحسين نوعية التدريس والمساعدة في تحديد تأثيره على إنجاز وتحفيز الطالب.

تعليم غير تقليدي

ولتحقيق أهداف البحث تم تنفيذ ورش عمل للطلبة المستهدفين حول أهداف البحث والطرق المنهجية، وتوزيع استبيان مع نقاش مفتوح مع الطلبة والمعلمين على التوالي، وتحليل تعليقات وملاحظات الطلبة حول استخدام التكنولوجيا كوسيلة تعلم.

وفي نهاية البحث أيد الطلبة جميعاً تأثير التكنولوجيا السمعية المرئية عليهم في تحسين لغتهم ومهارات التحدث لديهم، واتفق (86 %) منهم وبشدة على أن استخدام الوسائل المتعددة تكون مفيدة لهم لأنها تختلف عن الدرس التقليدي، كما أنها طريقة مستقلة في التعلم، وأن (70 %) يرون أن استخدام التكنولوجيا يجعلهم أكثر تركيزاً ولفترة أطول خلال الحصة. كما وصفوا استخدام تكنولوجيا سمعية مثل (آيبود) والهاتف النقال داخل وخارج الصف لممارسة اللغة الإنجليزية طور من مهاراتهم في الاستماع والتحدث وجعل التعليم ممتعاً.

سلوك الطالب

كما أن المعلمين أكدوا إدراكهم لدور التكنولوجيا في تعزيز دروسهم ومساعدتهم في حل قضايا سلوك الطلبة داخل الصف، واعتبروا أن عدم توفر تسهيلات تكنولوجية وبرامج إلكترونية بالإضافة لمستوى بعض مدرسي تكنولوجيا المعلومات جميعها تشكل حواجز في هذا المجال.

الهاتف المحمول

ووجهت الدراسة في نهايتها إلى مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن للمدارس والمدرسين اتباعها، وهي استخدام تكنولوجيا المعلومات المتوفرة بما فيها الهاتف النقال، واستخدام التعلم الالكتروني لأنه يطور مهارات تكنولوجيا المعلومات والحاسوب لدى الطالب ويعطي هدفاً للتعلم، وأن على المدارس تعميم الاهتمام بهذه التكنولوجيا من خلال إطلاع الطلبة والمعلمين على كيفية استخدامها في مكان العمل، وإعطاء الأولوية لاستخدام التكنولوجيا في عملية التطوير المهني للمعلمين وتوفير المصادر المطلوبة.