كشف الاتحاد النسائي العام بأبوظبي عن اعتزامه تعميم برنامج مكافحة السمنة عند الأطفال على جميع المدارس بالدولة، بعد ان تم تنفيذه كخطوة أولى بالتعاون مع وزارة التربية ومجلس أبوظبي للتعليم ومنظمة اليونيسيف في عشر مدارس في إمارتي أبوظبي ودبي، خلال الفترة من نوفمبر 2011 وحتى يونيو الماضي، واستفاد منه نحو 2700 طالب و طالبة.
جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمة الاتحاد النسائي أمس بمقره بأبوظبي بمناسبة اختتام فعاليات البرنامج، الذي اقيم برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، الرئيس الاعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام.
وقال محمد المنصوري مستشار الاتحاد النسائي العام في كلمة القاها نيابة عن نورة السويدي مديرة الاتحاد ان البدانة عند الأطفال مسؤولة عن كثير من الأمراض والآلام، وقد يتطور الحال إلى أن تتسبب في عجز وشلل كامل لحياة الطفل. فالبدانة قد تسبب السكري وأمراض الشرايين والقلب وكثيراً من الأمراض النفسية كالكآبة، وتتزايد نسبة البدانة في الإمارات من سنة لأخرى، وقد حذرت وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية من خطرها على الأطفال، ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى البدانة عند الأطفال والمراهقين، أسلوب الحياة القائم على قلة الحركة والخمول المترافق مع تناول الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية المرتفعة.
وأكد انه وفقا لهذه المعطيات كان لا بد من تضافر الجهود بين جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية، بالتعاون مع المنظمات الدولية للتوعية بخطر البدانة أو السمنة في الإمارات، والعمل على تحاشيها، وقال انه كانت لتلك الحالة صدى مؤثر لدى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، إذ وجهت بتنظيم حملة على مدار العام، موجهة للأطفال، لتغطي جميع مناطق الدولة.
حملة تثقيف
وأشار الى ان الاتحاد النسائي العام والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة عملا على تنظيم حملة تثقيفية لمدة عام دراسي لمكافحة البدانة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم والخدمات العلاجية الخارجية، موجهة لطلبة المدارس في مدارس مختارة في إمارتي أبوظبي ودبي في المرحلة الأولى، وسيتم تعميم التجربة بعد التقييم على المدارس في الإمارات الأخرى.
وأوضح ان هدف الحملة يتمثل في تثقيف الطلبة لتطوير نمط حياة صحي لمعالجة ارتفاع نسبة السمنة لديهم، كما هدفت إلى زيادة التوعية الصحية بينهم، بالإضافة إلى زيادة النشاط البدني والتغذية السليمة وتقليل نسبة السمنة. وركزت الحملة على مواضيع مختلفة شملت التثقيف الصحي والنشاط البدني والخدمات النفسية والاجتماعية والتقييم المستمر للحالة الصحية للأطفال وتأهيل الكادر التعليمي وأولياء أمور الطلبة.
من ناحيته أكد محمد سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع العمليات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم ان برنامج مكافحة السمنة عند الاطفال يجسّد أحد ركائز استراتيجية تطوير التعليم في الإمارات، وهو بناء مجتمع واع ومثقف حول المخاطر التي تحيط به، حيث اننا نؤمن جميعا كتربويين بأن المعرفة الصحية لا تقل أهمية عن العوامل المتعددة التي يمر بها طلابنا في المراحل التعليمية المختلفة.
التوعية بالتربية البدنية
وقال ان البرنامج يأتي مكملاً للخطط الموضوعة للتركيز على أهمية التوعية بالتربية البدنية لأبنائنا، بهدف الحد من السمنة، من خلال تثقيف طلابنا وأولياء أمورهم حول الجانب النفسي، للتعرف أكثر على ما تسببه السمنة، والذي يساهم في الحد من هذه الظاهرة لدى الأطفال.
وعبر ابراهيم الزيق ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن اعتزازه بإنجاز برنامج مكافحة السمنة عند الأطفال، أثمر وحقق غاياته، شاكرا ومقدرا جهود من ساهم في هذا المشروع، ومقدرا رعاية الجهات المعنية، متمثلة بالاتحاد النسائي العام ومجلس أبوظبي للتعليم والخدمات العلاجية الخارجية "صحة"، ووزارة التربية والتعليم، ومنطقة دبي التعليمية، وأيضا مساهمة المدارس المشاركة في هذا المشروع.
وقال ان سمنة الاطفال والمراهقين أصبحت من مشاكل الصحة العامة في دولة الإمارات، خصوصاً بعد أن أشار المسح الصحي العالمي لعام 2010 بأن 40٪ من الأطفال بين سن 12 ـ 15 يعانون من زيادة الوزن والسمنة. وبحسب التقرير العالمي لمنظمة الصحة العالمية لسنة 2005 فإن المعدل العالمي للوفيات وصل الى 2.6 مليون حالة وفاة، ناجمة عن مرض السمنة وزيادة الوزن.
وأكد ان هذه الأرقام تدعو للقلق، لأن السمنة مرتبطة بمشاكل صحية أخرى كمرض القلب والشرايين والسكري من النوع الثاني، ومن الجدير بالذكر أن دولة الامارات العربية المتحدة تعد ثاني أعلى نسبة إصابة في السكري في العالم، وبناء على ذلك، واستنادا الى بند من بنود حقوق الطفل الذي صادقت عليه دولة الامارات وهو حق الطفل بالتمتع بأعلى مستوى صحي، فقد قامت منظمة اليونيسيف بالتعاون مع وزارة الصحة في عام 2009 بتطبيق حملة توعية وطنية بعنوان وزن الحقيقة الكاملة لمدة ثلاثة أشهر، تهدف الى تعزيز خطط تغذية صحية للعائلات في الامارات، لتفادي التعقيدات الصحية الناتجة عن العادات السيئة في تناول الطعام وما الى ذلك من التأثير النفسي على الطفل، والشعور بالخجل والاحراج والانطواء، وذلك من خلال إيصال مشكلة السمنة عند الأطفال إلى طليعة الاهتمام المجتمعي من خلال التأثير على الحوار السياسي وخطط العمل الجماعي والسلوك الفردي لأصحاب المصلحة والقطاعات المختلفة، مثل قطاع التعليم، والقطاع الطبي، قطاع الشرطة والقطاعات الخاصة والمؤسسات الحكومية، في تعزيز خطط تغذية صحية للعائلات في الامارات العربية المتحدة.
مكافحة السمنة
وقال انه بعد نجاح هذه الحملة فقد قامت منظمة الأمم المتحدة للطفولة تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وبالتعاون مع كل من مجلس أبوظبي للتعليم والاتحاد النسائي العام والخدمات العلاجية الخارجية "صحة"، ووزارة التربية والتعليم، بإنشاء مشروع مكافحة السمنة عند الأطفال، ليتم تطبيقه في عشر مدارس في امارتي دبي وأبوظبي، ويهدف إلى زيادة التوعية الصحية لدى طلبة المدارس، بالإضافة إلى زيادة النشاط البدني والتغذية السليمة لتقليل نسبة السمنة.
وتم خلال الحفل تكريم مدارس الحلقة الثانية عشرة المشاركة في البرنامج وأربع مدارس في دبي، هي العذبة والوصل للبنات والسعيدية للبنين ومحمد نور للبنين وست مدارس من ابوظبي، وهي فاطمة بنت مبارك والثريا والريم للبنات وزايد الثاني والصقور والغزالي للبنين.