يعتبر وجود حضانات لأبناء العاملات في الوزارات الاتحادية، والدوائر المحلية، من أهم الحقوق التي تضمن للموظفات أن يمارسن عملهن، بكفاءة أعلى من دون أن يساورهن القلق على فلذات أكبادهن، الموجودين على مقربة منهن، ثم يستطعن الاطمئنان عليهن، متى شئن.
وتعتزم وزارة الشؤون الاجتماعية زيادة عدد الحضانات الحكومية المرخصة أو قيد الترخيص من 34 إلى 50 حضانة خلال العام الجاري، وذلك تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء، رقم (19) لسنة 2006، بهذا الشأن. وتؤكد موزة الشومي مديرة إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أن الوزارة ترمي من وراء هذا الإجراء توفير بيئة العمل الأكثر تلائماً مع احتياجات المرأة، وذلك انطلاقاً من الإيمان بأن المرأة العاملة شريك أساسي في دعم عملية التنمية على أرض الوطن.
وتقول موزة الشومي: إن من حق الموظفات في الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات وجود حضانات في مقر عملهن لرعاية أطفالهن، وعدم تعطيل الأعمال ومصالح المراجعين بسبب انصراف الموظفة مبكرا أو تأخرها في الحضور لمقر عملها، مشيرة إلى أن أصحاب القرار في هذه المؤسسات لا ينظرون إلا إلى زاوية واحدة فقط وهي زاوية عدم وجود ميزانية أو مسميات وظيفية.
وتضيف: إن الوزارة أجرت دراسة عن فوائد وجود الحضانة في مقر العمل فوجدت أن من أهم هذه الفوائد استفادة المؤسسة ذاتها من الموظفات خلال الدوام وعدم تأخرهن عن العمل، وزيادة الرضا الوظيفي للعاملات، وإيجاد بيئة عمل مريحة للعاملات لوجود أطفالهن في نفس مكان العمل، إضافة إلى الفائدة التي تعود على الأطفال من خلال الرضاعة الطبيعية واكتسابهم مهارات وجرعات تعليمية تؤهلهم للانتظام في المدرسة، مع توفير أجر ومصاريف ونفقات مربية ثانية.
وتقول: إن مجلس الشارقة للتعليم خطا خطوات فعالة ومتميزة لترخيص 9 حضانات في 9 مدارس، لافتة إلى أن هذه خطوة طيبة ومتميزة وداعية جميع المدارس في الدولة إلى السير على هذا النهج، ومؤكدة أن فتح الحضانة ليس معقدا أو يكتنفه الصعوبات وأن وزارة الشؤون الاجتماعية على استعداد لتقديم جميع المساعدات لأي جهة أو مؤسسة حكومية تريد فتح حضانة لموظفاتها.
شروط واضحة
وتشدد الشومي على أن الشروط التي وضعها مجلس الوزراء واضحة وتنطبق على جميع المؤسسات، مفسرة ذلك بما ورد في المادة الأولى والثانية من قرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006 بشأن دور الحضانات، والذي ذكر في مادته الأولى نصاً "تنشأ في مقار الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين دور حضانة ملحقة بها تتولى توفير الرعاية لأبناء الموظفات العاملات في تلك الجهات، إذا بلغ عدد النساء المتزوجات العاملات لديها (50) موظفة، أو بلغ عدد أطفال العاملات من الفئة العمرية صفر- 4 سنوات (20) طفلا".
وتضيف أنه إذا لم يبلغ عدد العاملات أو الأطفال العدد المنصوص عليه في القرار جاز اشتراك أكثر من وزارة أو مؤسسة لفتح حضانة مشتركة، مستندة إلى المادة الثانية التي تنص على أنه "إذا لم يبلغ عدد العاملات أو الأطفال العدد المبين في المادة السابقة، جاز أن تشترك أكثر من وزارة أو مؤسسة أو هيئة أو دائرة أو ديوان في افتتاح دار حضانة مشتركة"، أي ليس لأي مؤسسة حق الاعتذار أو حجة أو تبرير في وجود حضانة.
وتؤكد أن حجة عدم وجود نظام مالي أو كادر وظيفي أو ميزانية خاصة ليس مبررا لعدم وجود حضانة، لأن وزارة الشؤون الاجتماعية أصدرت قرارا وزاريا بنظام مالي موحد لدور الحضانات الحكومية لتطبيقه دون تكبد عناء إعداد نظام مالي جديد لكل حضانة.
حق المرأة
وتقول موزة الشومي: إن حكومتنا الرشيدة وضعت وأصدرت القرارات لمصلحة المجتمع، والمرأة لها حق على المجتمع وعلى مؤسساتها، ولذا يجب أن ينفذ قرار مجلس الوزراء بإنشاء الحضانات، وتقوم المؤسسات المعنية بتوفير جميع السبل من أجل توفير المبنى الملائم للحضانة وتعيين المشرفات والمربيات لتلك الدور وتولي الإشراف الإداري عليها.
وأوضحت موزة الشومي أن الحضانات الحكومية التي تم ترخيصها وتعمل حاليا وصل عددها إلى 25 حضانة، وعدد الحضانات الحكومية قيد إجراءات الترخيص 9 دور حضانة.
أما الحضانات قيد الإنشاء فتضم حضانة وزارة العمل بدبي، وحضانة وزارة الشؤون الاجتماعية بمركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين، وحضانة منطقة عجمان الحرة، وحضانة إدارة مختبر دبي المركزي، وحضانة مؤسسة زايد للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة بأبوظبي، ووزارة الصحة بدبي، وحضانة خاصة بهيئة كهرباء ومياه دبي، ومدرسة خولة بنت الأزور العسكرية بأبوظبي.
شكاوى الموظفات
تؤكد موظفات في وزارات ودوائر ومؤسسات وهيئات حكومية أنهن يعانين لعدم وجود حضانة داخل المؤسسات التي يعملن بها، ولا تقتصر المعاناة عليهن فقط بل تطول كلاً من الأطفال والأسرة بأكملها. "أمينة م موظفة" بإحدى الوزارات في دبي أشارت إلى أنها تسكن في الشارقة .
وتكمن معاناتها في التأخير للوصول إلى عملها بسبب طفلها الرضيع الذي تذهب به إلى والدتها كل يوم ثم ترجع بعد الدوام لأخذه إلى المنزل ما سبب لها إرباكا في حياتها وحياة زوجها. فاطمة س موظفة بدائرة حكومية، ترى أن وجود حضانة في الدائرة مهم لها ولزميلاتها، مشيرة إلى أنها تضطر إلى ترك طفلتها عند إحدى السيدات رغم الخوف الشديد من عدم اهتمام هذه السيدة بطفلتها لكثرة الأطفال الذين ترعاهم.