طالب الميدان التربوي بأبوظبي بسرعة إصدار الهيكل المدرسي الجديد لمجلس أبوظبي للتعليم وتوفير احتياجاتهم من الكوادر الإدارية والتدريسية ، في ظل ما قام به المجلس مؤخرا من تواصل مع المدارس لتحديد النقص والزيادة في العاملين لديهم بمختلف الوظائف وما كشف عنه ذلك من وجود فائض في مدارس ونواقص في أخرى، وفي ظل هذه الخطوات ، عبرت إدارات مدرسية من الحلقتين الثانية والثالثة عن ضرورة تلبية احتياجاتهم من الكوادر سواء بزيادة الأعداد في وظائف أو باستحداث أخرى ، لما لذلك من أهمية في تفعيل العملية التعليمية في ظل التطور الحادث، وأنهم يرون ضرورة أن يراعي الهيكل الجديد أن يكون دور المعلم هو التعليم فقط دون مهام إدارية أخرى ، وإعطاء المساحة للأخصائي الاجتماعي للقيام بعمله الفني وتوفير مشرفين إداريين للقيام بالمهام الإدارية واستحداث وظائف كالمرشد الأكاديمي ومساعد المعلم ومساعدين لمدير المدرسة للشؤون الفنية والإدارية.
وتحدث التربويون عن احتياجاتهم من واقع عملهم الآن ومن خلال رؤية بعضهم لتجارب عالمية خارج الدولة، مشيرين إلى أن المجلس يبذل جهودا كبيرة لتحقيق التطوير ولكن يبقى لسرعة توفير الكوادر تأثيرها الأكبر على دعم تلك الجهود، حيث ذكرت شيخة الزعابي مديرة ثانوية فلسطين أنه إذا توفرت الكوادر المطلوبة ستسير عملية التعليم بشكل أكثر سلاسة عن الوضع الحالي، فعلى مستوى المعلمين نصاب المعلم من 27 إلى 30 حصة ويقارن في ذلك بالمعلم في الخارج، وهذه مقارنة تظلم معلمنا لأنه مثقل بأعباء إضافية لا تخص عمله كمدرس، فالمعلم في الخارج يدرس فقط وهذا ما لمسته خلال إطلاعها على مدارس في بريطانيا، كذلك ضرورة توفير مساعد للمعلم يساعده ويسد مكانه في حالة الغياب، مشيرة إلى أن طالباتها في الثاني عشر استمرين بلا معلمة لغة انجليزية لمدة أسبوعين لحين توفير بديل.
وعلى المستوى الإداري تؤكد أن الحاجة لديهم كبيرة لعناصر إضافية كمساعدين ومنسقين ومرشدين ، فمدرستهم لا تزورها أخصائية نفسية مثلا، ولديها حاجة لأخصائيين اجتماعيين ، منوهة إلى ان المدارس البريطانية التي زارتهم لاحظت أن الكادر الإداري في إحداها بلغ (70) موظفا ، وأضافت أنهم سعداء بخطوات التطوير التي ينفذها المجلس ولكن توفير الكوادر جزء هام من التطوير.
تجارب خارجية
ناصر بن عيسى مدير ثانوية محمد بن خالد أكد أن الكوادر العاملة في الميدان لديهم كفاءات وقدرات جيدة ولكن المدارس تواجه احتياجات لكوادر وعناصر عمل إضافية وجديدة لخدمة المرحلة المقبلة من التطوير ، فهم على سبيل المثال بحاجة لإعادة المشرفين الإداريين لأنهم يقومون بمهام إدارية كثيرة يجب أن ترفع عن كاهل الأخصائي والمعلم، كما أنهم بحاجة لأمناء مكتبات فليس لديهم أمين مكتبة.
وأشار للتجربة البريطانية التي اطلع عليها خلال زيارته لمدارس ثانوية هناك العام الماضي ، وكيف أن أعداد الطلبة في الفصل تصل إلى (17) طالبا مع وجود معلم ومساعد له يمكنه الاهتمام بالطلاب الضعاف، المعلم يعلم فقط ، كما أنه وجد في الاستقبال أربعة عناصر يقومون بمهام المشرف الإداري من متابعة الطلبة وأولياء الأمور الزائرين للمدرسة، ومشرفي حافلات، والأخصائي الاجتماعي متفرغ للأمور الفنية ومتابعة سلوكيات الطلبة ومشكلاتهم الاجتماعية، كذلك المكتبة لها أربعة أمناء بحيث يقوم كل منهم بأخذ مجموعة من طلبة الصف والعمل معهم لتنمية مهاراتهم في كيفية التعامل مع المراجع والأساليب البحثية الحديثة. وذكر أن المدير هناك يقوم بدور تخطيطي وإشرافي أساسي وبالتالي نجد المدير قد يدير أربع مدارس معا، فهو يعامل كخبير في مجاله وينجح من خلال وجود طاقم عمل متكامل .
وذكرت زمزم سليمان مديرة مدرسة الوثبة للحلقة الثانية أن لديها أكثر من (700) طالبة يشرف عليهن أخصائيتان اجتماعيتان وهذا كاف بالنسبة لها، ولكن أهمية العودة لتوفير المشرف الإداري مطلوب للقيام بمهام إدارية وإشرافية يقوم بها حاليا الأخصائي والمعلم، كذلك الأخصائية النفسية تزور المدرسة لمتابعة بعض الحالات ولكن من المهم أن تكون دائمة في المدرسة.
احتياجات
أما مريم جمعة الشامسي مديرة ثانوية سلامة بنت بطي فذكرت أن لديها (1000) طالبة من المرحلة الثانوية وأن احتياجات الطالبات والمدرسة تفوق قدرة العاملين بها، ومن الضروري توفير كوادر طبقا لأعداد الطلبة، مشيرة إلى أنه على الأقل لكل 200 طالبة أخصائية اجتماعية ووجود الأخصائي النفسي مطلوب في ظل المشاكل السلوكية الكثيرة التي يعاني منها الطلبة خاصة الناتجة عن الطلاق والتفكك الأسري، لذا وجود مشرف إداري سيتيح الفرصة للأخصائي لأداء عمله الفني، لأن الطالب بحاجة لمن يسمعه ، كذلك يجب توفير أكثر من مساعدة للمديرة فهي تعلم حتى الرابعة في المدرسة وتتابع عملها في المنزل.
و تقوم المعلمة بمهام عديدة بالإضافة لنصابها من 22 إلى 24 حصة إلى جانب حصتين تنمية مهنية والبعض لديه حصتان آيلس، وتقوم بالمشاركة في الأنشطة والإشراف والمناوبات ، فالحل إما تخفيف نصاب المعلم ليقوم بالمهام الإدارية الأخرى أو أن ترفع عنه المهام الإدارية ويفرغ للتدريس فقط.
الطالب بحاجة لمن يسمعه
خالد الصالح أخصائي اجتماعي أكد أن دورهم الفني اختفى في ظل الأعمال الإدارية ، فعمل الأخصائي يعنى بدراسة حالات الطلبة وعمل ملف للحالات التي تحتاج لمتابعات فردية والاهتمام بالتوجيه الاجتماعي والسلوكي ، والأهم من ذلك الاستماع للطالب الذي هو بحاجة لمن يستمع اليه، وكل هذا لا يتحقق على أرض الواقع.
مشيرا إلى أنه كثيرا ما يواجه مواقف تتعلق بحضور طالب لغرفته رغبة في الحديث إليه لوجود مشكلة خاصة ولكن لا يتمكن غالبا من متابعة الحديث مع الطالب أو حتى استقباله، لأنه يجد ذاته أمام طلبة مطرودين من الفصل لعدم الالتزام بالحصة أو ولي الأمر يأتي مطالبا مقابلة المعلمين ، أو اجتماعات مجلس الإدارة ، بالإضافة لدوره في متابعة حضور وغياب الطلاب وتأخرهم الصباحي ،وتلقي التعاميم التي ترد له بشكل دائم ومتابعة تنفيذ ما بها، والإشراف على الحافلات واستقبال الوفود ومتابعة الأنشطة والرحلات والمسابقات وكذلك متابعة الإرشاد الأكاديمي الموجه من مؤسسات التعليم العالي للطلبة وغيرها.
وأضاف حتى أنهم خلال الدورات التدريبية يؤكدون لهم على أن الأخصائي يجب ألا يكون مسئولا عن كتابة الإنذارات أو التنبيهات أو حتى اللجان التأديبية حتى لا يتحول لأداء عقاب أمام الطالب فيخشى الحديث إليه، فالأخصائي يجب أن يكون قريبا من الطالب ويكسب ثقته ليساعده على التعايش في البيئة المدرسية والمجتمع بنجاح، ولكن الواقع أن كل تلك المهام المتعلقة بالإجراءات التأديبية الأخصائي هو المسئول عنها.