اختتمت أمس فعاليات مهرجان المفكرين الرابع الذي نظمته كليات التقنية العليا على مدار يومين بمشاركة (7) من الحائزين على جائزة نوبل و (100) مفكر عالمي وأكثر من (300) من الشباب يمثلون (80) جامعة على مستوى العالم، وناقشت الجلسات الختامية مجموعة من المحاور حول البيئة والتعليم والفنون والفقر والجوع .

وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا أن مناقشات المؤتمر عبرت عن آمالنا وأحلامنا بتشكيل مستقبل أفضل، وأعطت الفرصة للنظر في بعض القضايا العالمية المهمة والمشاركة في حوارات فكرية محفزة ، وتغيير تفكيرنا حول بعض القضايا كالأزمة الاقتصادية العالمية والصحة العالمية، متطلعا أن تكون الجلسات مثرية وملهمة للحضور . جاء ذلك في كلمة معاليه التي وجهها للحضور خلال حفل العشاء الذي أقيم مساء أمس الأول لضيوف المهرجان، معتبرا معاليه أنه من الجيد القدرة على الاجتماع معا في ظل الظروف المضطربة العاصفة وتكريس الوقت للتفكير بحرية وبأسلوب خلاق، والاستماع لأفكار المفكرين لأنهم مصدر الهام لنا، وأضاف أننا نحتفل في هذا التجمع بقدرتنا على اكتساب الحكمة و أن علينا الإصغاء لبعضنا البعض بتمعن واهتمام وأن نعرف أننا حكماء للغاية عندما نفكر بحكمة معا.

وثمن معالي الشيخ نهيان بن مبارك جهود القائمين على تنظيم هذا الحدث وكافة الحضور المشاركين من مفكرين وحاصلين على جائزة نوبل وطلبة ممن حرصوا على الحضور وتركوا أعمالهم اليومية ليلتقي الجميع في مكان غير مألوف بالنسبة للكثيرين منهم والتفكير معا وبصوت عال في قضايا وتحديات مشتركة تواجه العالم اليوم.

 

نتائج الفعاليات

ومع ختام جلسات عمل المهرجان التي أقيمت أمس بمقر كلية أبوظبي التقنية للطالبات بمدينة خليفة ، قال الدكتور طيب كمالي، مدير كليات التقنية العليا لـ«البيان» أن المهرجان حقق العديد من النتائج والانعكاسات الايجابية على الحضور والمشاركين في جلساته النقاشية وفعالياته، مشيرا إلى أن الكليات وقعت اتفاقيتي تعاون مع عدد من الجامعات المتخصصة لطرح برامج بكالوريوس وماجستير جديدة للمرحلة المقبلة ، وأن من بين البرامج التي تم التركيز عليها في تلك الاتفاقيات برنامج " أمن المعلومات" وهو من التخصصات الهامة والمطلوبة حاليا لسوق العمل وستوفره الكليات بأعلى المعايير والمستويات العالمية كعادتها في طرح برامجها ، منوها إلى أن أكثر من (80) جامعة من نحو (40) دولة حضروا للمشاركة في المؤتمر ، ومثل هذه المشاركات تخلق مجالات تعاون كثيرة وبناءة مستقبلا لأبنائنا الطلبة.

كما أشار د. كمالي إلى ما لمسه في ضيوف المؤتمر من جانب انبهارهم وإعجابهم الكبير بدولة الإمارات التي تحتفل هذه الأيام بمرور (40) عاما على تأسيسها وقيام اتحادها ، وكيف أن الكثير من المشاركين من علماء ومفكرين وطلبة أعجبتهم النهضة العمرانية والحضارية للدولة ، وخاصة وأن الكثير منهم يزور الدولة لأول مرة ولديه معلومات قليلة عنها ، ولكن خلال يومي المهرجان تمكن من تكوين صورة واسعة ومشرقة عن الدولة وما حققته من تقدم بفضل قيادتها الرشيدة التي تنظر للإنسان على أنه الثروة الحقيقية للوطن وكيف تسخر مواردها لبناء جيل المستقبل وإعداده بشكل عالمي مميز.

 

تأطير التعليم

وشارك د. طيب كمالي في فعاليات الجلسة الختامية التي تمحورت حول " تأطير التعليم" ، وضم النقاش كل من بيتي وليامز الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1976 فيريدون هامدولابور، رئيس جامعة واترلو، و سونغي بيك، رئيس جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا و البروفيسور بريان جرين وبريان ماك كريث، رئيس جامعة مدينة دبلن. حيث أكد د. كمالي أن أحد أهم الطرق للوصول إلى تأطير التعليم بشكل علمي وحديث هو " العمل الجماعي" والمشترك بين المهتمين بهذا الموضوع في العالم اتفاقية

 

وقع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا اتفاقية مع البروفيسور بريان ماك كريث، رئيس جامعة مدينة دبلن، وذلك خلال افتتاح مهرجان المفكرين الذي نظمته الكليات.

وبموجب هذه الاتفاقية يقوم الطرفان باستكشاف فرص مستقبلية للاشتراك في تنظيم مهرجان المفكرين في أوروبا بحيث تتولى كليات التقنية العليا تقديم المساعدة لجامعة مدينة دبلن في كل النواحي التنظيمية للمهرجان. كما تقوم جامعة مدينة دبلن بموجب الاتفاقية بدور المنظم الإقليمي لمهرجان المفكرين الأوروبي. الطلبة المشاركون يشيدون بنهضة الإمارات ولقاء مفكرين عالميين

 

عبر الطلبة المشاركون عن سعادتهم بهذا التجمع الفكري والعلمي والثقافي أيضا في ظل تنوع الدول المشاركة ، مؤكدين إعجابهم بدولة الإمارات وذلك الانسجام بين الجانبين الحضاري والتقليدي التراثي ومستوى مؤسساتها التعليمية و كذلك التنظيم العالي للمهرجان، متحدثين عن استفادتهم من لقاء مفكرين عالميين والتعرف لزملاء لهم من دول مختلفة وانعكاسات هذا الحدث عليهم.

حيث ذكرت مارا كون من جامعة واشنطن أنها تعرفت للعديد من الطلبة من مختلف دول العالم وهذه فرصة جيدة للإطلاع على أفكارهم ، ووجدت في الجلسات كما كبيرا من المعارف الجديدة ، وأشارت إلى التطور الكبير في الإمارات مقارنة بزيارتها الأخيرة للدولة قبل ست سنوات.

وذكر مات كريج من جامعة نيويورك أنه يدرس القانون ولكنه حضر للمهرجان لأنه يريد رؤية مجالات علمية أخرى بخلاف القانون وخاصة التي تناقش قضايا عالمية مشتركة ، ومعرفة كيف يفكر فيها المفكرون والشباب في الوقت ذاته، وأن هذه التجربة قادته لبدء أفكار جديدة للمستقبل، منوها إلى أنه لم يشهد حدثا يمكنه جمع هذا العدد من المفكرين في مكان.

أما ايزابيلا آرشر من جامعة كارولينا الشمالية وتدرس العربية والفرنسية ذكرت أن معظم الفعاليات مفيدة وممتعة وخاصة الورش النقاشية التي أقيمت حول الفنون ، كما استمتعت بلقاء مفكرين وعلماء ، وأبدت إعجابها بالإمارات وبذلك المزيج المتميز بين التطور والجوانب التقليدية التي لمستها في الالتزام بالزي الإماراتي بين الطلبة والطالبات .

أما الطالب عبد الله يوسف من كلية دبي التقنية اعتبر أن المهرجان فرصة للقاء طلبة من دور أخرى والتواصل معهد والتعرف على طرق تفكيرهم ودراستهم ، كما أن وجود هذا العدد من المفكرين والحائزين على نوبل يجعلنا نفكر في كيفية الوصول لمستوياتهم وأننا لسنا اقل عنهم إذا أردنا تحقيق ذلك .

بينما ذكر الطالب فهد الشحي رئيس مجلس طلاب كليات التقنية أنه حضر وزملاؤه العديد من الجلسات النقاشية وخاصة حول الأزمة الاقتصادية والبيئة وتعرف أكثر عن أسباب حدوث الأزمة وتداعياتها والحلول التي تعالج المشكلة من جذورها، وذكر أن المشاركة في المهرجان جعلته يفكر مستقبلا في التخصص في الهندسة الإدارية لأن الجوانب التوعوية تساهم بشكل كبير في التقليل من المشاكل قبل وقوعها.

كما اهتم حمد مطر طالب في التقنية تخصص موارد بشرية بالمشاركة في الجلسات النقاشية والتعرف لطريقة تفكير الآخرين ، معتبرا أن طرق تفكير بعض الشباب القادم من دول أخرى أعجبه كثيرا وهو يفكر بجدية بمتابعة دراسته خارج الدولة بهدف اكتساب مهارات وخبرات جديدة يفيد بها بلده مستقبلا.