قال عدد من الاكاديميين لـ«البيان» إن الطلب على التخصصات المتعلقة بالبيئة والطاقة النووية والبديلة كبير اليوم إلى جانب تخصصات تقنية المعلومات واشباه الموصلات وهياكل الطائرات، مؤكدين أن سوق العمل في دولة الامارات متغيرة وتحتاج دائما إلى مختلف التخصصات الاكاديمية، حيث توجد فرص وظيفية في مختلف المجالات ويمكن لسوق العمل في الدولة استيعاب مختلف التخصصات.

ويواجه الطلبة في معظم الاحيان صعوبة في اختيارالتخصص الجامعي كونه يرتبط بالتخطيط لمستقبلهم ، وتتمثل هذ الصعوبة في نقص المعلومات عن التخصصات المتاحة أو الخضوع لرغبات الأخرين، وهناك الكثير من الطلبة يصلون إلى السنة الثانية والثالثة ولايزالون في حيرة من أمرهم بين التخصصات والكليات التي يدرسون فيها.

حيث لا يستطيع بعضهم أن يركنوا على تخصص واحد ولايزالون محتارين ولم يفكروا بماذا يتخصصون، ومنهم من يجد أن التخصص لا يناسبه وربما قد أجبر على دخوله أو التحق به بناء على رغبة الأهل أو الأصدقاء .

«البيان» تقدم إرشادات لطلاب وطالبات الثانوية العامة من خلال اكاديميين ومتخصصين حول أساليب وأولويات الاختيار الصحيح لطلبة الثانوية العامة وأولياء امورهم فيما يخص التخصص الجامعي، بما يلبي احتياجات سوق العمل في دولة الامارات.

فرص وظيفية

الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد اشار إلى أن سوق العمل في دولة الإمارات متجددة وتتوفر فيها فرص عمل مختلفة وأي تخصص يدرسه الطالب يمكنه الحصول على فرصة عمل، مؤكدا أن دراسة أجرتها جامعة زايد أظهرت أن 81 % من خريجي جامعة زايد يحصلون على فرص عمل بعد التخرج مباشرة، وهذا ما يعكس اهتمام جامعة زايد بطلبتها من خلال تنظيم الفعاليات الهادفة إلى توفير فرص التوظيف حيث تسعى في هذا الإطار لتنظيم معارض للتوظيف في فرعيها بأبوظبي ودبي وعقد الندوات واللقاءات بمشاركة قطاعات الأعمال والمؤسسات الكبرى.

وهذه الفعاليات ساهمت في سعي المؤسسات إلى استقطاب عدد كبير من خريجات الجامعة للعمل بإداراتها وكذلك طالبات المراحل النهائية بالجامعة للتدريب لديها نظراً للتميز العلمي للطالبات والمهارات العلمية والتقنية للخريجات.

وأضاف أن العلوم التطبيقية بمختلف فروعها أكثر التخصصات المطلوبة في هذا السوق والبرامج التعليمية عليها عكس متغيرات هذا السوق واحتياجاته، وجامعة زايد لديها في كل كلية مجلس استشاري يدرس احتياجات سوق العمل من خلال التواصل معه وبناء عليها يتم التخطيط لطرح برامج تعليمية جديدة.

وأعــرب الجاســم عن تقديــره لحـــرص الطلبة في اختيار جامعة زايد لاستكمـــال دراساتهم الجامعيــــة وهو ما يعكـــس جـــودة وتميزــ برامــج الجامعـــة الأكاديمـــية والثقافيـــة وتجهيزاتهـــا العلميـــة والتقنيـــة وسعيهـــا لمواكبـــة العصــر والتوافـــق مع مستجـــداته المتلاحقة بدعـــم ومتابعـــة معـــالـــي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، لافتا إلى أن الجامعة تطرح استراتيجيات واضحة تتبنى المعايير الأكاديمية العالمية التي تساهم في تحقيق مخرجات تعليمية تتميز بالتواصل باللغتين العربية والانجليزية والمهارات التقنية والالتزام بالأسلوب العلمي فكراً وأسلوباً والقدرة على التحليل والابتكار ومعالجة المشكلات.

وأضاف أن الجامعة انتهجت منذ نشأتها فلسفة عمل جادة تشمل تأسيس تقنية متطورة في الإدارة والتعليم واستقطاب الخبرات والكفاءات التعليمية والإدارية في مختلف المجالات وتبنت نظما دورية للمراجعة والتقييم.

وأوضح أن الجامعة تطرح تخصصات متنوعة تشمل في مرحلة البكالوريوس وبرامج الدراسات العليا ودرجة الماجستير في تخصصات متنوعة.

كوادر مواطنة

من جانبه قال الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير معاهد التكنولوجيا إن مستقبل سوق العمل في دولة الإمارات بحاجة كبيرة للكوادر التي تعمل في مجال التكنولوجيا والطاقة النووية والطاقة المتجددة واشباه الموصلات وهياكل الطائرات، مشيرا إلى أن طلبة الثانوية العامة اليوم عليهم التوجه إلى دراسة هذه التخصصات التي سيكون لها مستقبل كبير في دولة الامارات التي تحتاج إلى كوادر مواطنة لتشغيل وإدارة المؤسسات الصناعية الضخمة في الدولة، إلى جانب أن توجه الطلبة إلى مثل هذه التخصصات العلمية والتكنولوجية يسهم في هدف الدولة من التعليم وهو بناء الاقتصاد المعرفي.

وأوضح الدكتور الشامسي أن معاهد التكنولوجيا التطبيقية لديها أكاديميات، منها أكاديمية العين الدولية للطيران والتي تمنح برامج دبلوم في صناعة الطائرات وشهاداتها معتمدة من المؤسسة الاوروبية للطيران والسلامة، وأكاديمية الإمداد التي تطرح برامج الدبلوم العالي في المجال اللوجستي تخدم شريحة واسعة من المؤسسات في المجالات اللوجستية في مجال الموانئ والطيران.

لافتا إلى أن معاهد التكنولوجيا التطبيقية طرحت العام الماضي برنامجي دبلوم عالي في الطاقة النووية واشباه الموصلات وسيتم بدء الدراسة بهذين البرنامجين في سبتمبر المقبل في مؤسسة "بلوي تكنيك "في ابوظبي وهذ المؤسسة تتبع إلى معاهد التكنولوجيا التطبيقية، التي تسعى إلى تطوير انظمتها التعليمية لمواكبة اخر المستجدات المعرفية والتكنولوجية في استخدامات الطاقة وغيرها، منوها ان معاهد التكنولوجيا التطبيقية منظومة متكاملة من التعليم التكنولوجي تعمل على توفير الكوادر الوطنية المؤهلة لرفد المؤسسات الصناعية في الدولة ولخدمة الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 .

 

القرار المناسب

الدكتور طيب كمالي مدير مجمع كليات التقنية العليا دعا طلبة الثانوية العامة إلى اختيار التخصص الذي سيدرسونه في الجامعة وعدم التأثر بميول ورغبات الأصدقاء ، ودخول السنة الأولى للتعرف على جميع التخصصات واتخاذ القرار المناسب بما ينسجم مع ميولهم.

وقال إن التخصصات المتعلقة بالبيئة والطاقة النووية والطاقة البديلة اليوم مطلوبة بشكل كبير وعلى الطلبة اللالتحاق بها نظرا لأن دولة الامارات بحاجة إلى كوادر في هذه التخصصات، وسوق العمل يتطلب كوادر وطنية تتمتع بمهارات متعددة سواء في الإدارة والقيادة والتواصل في التخصصات الجديدة المتعلقة بالبيئة والطاقة النووية والطاقة البديلة والهندسة اللجوستية.

وتحتاج الامارات لكوادر مواطنة في العلوم الصحية والتمريض وتوفير كوادر تدريسية تسهم في تطوير المسيرة التعليمية في الدولة، مشيرا إلى أن كليات التقنية العليا تتواصل مع اللجان الاستشارية في جميع التخصصات وتدرس احتياجات سوق العمل عند طرح اي برنامج تعليمي.

 

تنوع

من جانبه قال الدكتور عبدالله الشامسي مدير الجامعة البريطانية في دبي إن جميع التخصصات الاكاديمية بالنسبة للطلبة المواطنين يحتاجها سوق العمل في الامارات نظرا لأن هذا السوق يمكنه أن يستوعب مختلف التخصصات التي يدرسها المواطنون من دون استثناء ،

والحقيقة لو تهيأت الفرص للطلبة بشكل طبيعي سنجد التنوع في دراسة التخصصات يأتي تلقائيا، والطلبة وأولياء أمورهم اليوم اصبحوا على دراية جيدة بالبرامج الاكاديمية والفرص الوظيفية.

وأضاف الشامسي لا بد من أن يعطى الطالبة فرصة كاملة للتعرف على مختلف التخصصات ليمتلكوا خلفية عامة عنها وفي النهاية يترك أمر اختيار التخصص الاكاديمي للطالب نفسه، والطبيعة المجتمعية في كل دول العالم أن الطلبة يمتلكون اهتمامات مختلف في شتى المجالات الدراسية، في السنة الاولى أو السنة التمهيدية في المؤسسات الاكاديمية تتكون لدى الطالبة فكرة كاملة عن التخصص المراد دراسته ، وأن توجيه الطلبة إلى دراسة تخصصات معينة دون سواها يخل بالتركيبة الوظيفية في سوق العمل .

د.عمر حفني: الإعتماد الأكاديمي العالمي يحدد خيارات الطلبة

أوضح الدكتور عمر حفني رئيس جامعة دبي أنه يجب على طلبة الثانوية العامة والراغبين في الالتحاق بالجامعة، أن يكونوا متفوقين في اللغة الانجليزية حيث إن معظم الدراسات في الوقت الراهن بها، حتى لا يجدوا صعوبة في التحصيل الأكاديمي ويحققوا النتائج المرجوة. كما أنه يجب على أولياء الأمور والطلبة التأكد من الجامعة المراد الالتحاق بها حاصلة على الإعتماد الأكاديمي من وزارة التعليم العالي بالدولة حتى لا تضيع جهودهم أدراج الريح.

وأضاف هناك تخصصات عليها طلب قوي من سوق العمل كـتقنية المعلومات وإدارة الأعمال و القيادة وإدارة الموارد البشرية، الخدمات اللوجستية وإدارة العمليات، المحاسبة والتمويل، والأعمال الدولية والتسويق، وبالتالي فإن فرص الخريج تكون أكبر في الحصول على فرصة عمل في حال حصوله على مؤهل علمي مطلوب من سوق العمل.

وهذا يأخذنا إلى نقطة أخرى حيث يجب أن تكون المؤسسات التعليمية بالدولة مرنة في تقديم التخصصات التي يحتاجها سوق العمل المحلي أو الدولي،ومن ناحية أخرى فإن طالب الثانوي العامة عليه أن يختار ما يناسبه من تخصصات تكون متوافقة مع مواهبه ورغباته حتى يحقق فيها أفضل النتائج على صعيد التحصيل الأكاديمي. كما أنه يجب على أولياء الأمور أخذ المصاريف الدراسية في الاعتبار وأن تكون مناسبة لدخل الأسرة ولا تكون عبئا كبيرا لا يطيقه ولي الأمر.

وأكد الدكتور حفني على نقطة هامة هي تأهيل الطالب نفسياً للحياة الجامعية حتى يتأقلم مع زملائه الجدد والاندماج معهم وينطلق نحو آفاق جديدة ومرحلة أخرى في حياته، ومن جانبنا فإننا نقدم لطلبة المرحلة الجامعية الأولى لدينا مادة دراسية بشكل مجاني لتأهيل الطلبة نفسياً للحياة الجامعية الجديدة.

كما أن الاعتماد الأكاديمي العالمي يلعب دورا محوريا في تحديد خيارات طالب الثانوية العامة، من الأفضل أن تكون البرامج الأكاديمية التي ينوي الطلبة الالتحاق بها حاصلة على الاعتمادات الأكاديمية العالمية المتخصصة في تلك البرامج ،وهذا يعني أن الاعتمادات العالمية للبرامج الأكاديمية تفتح أبواباً أخرى لشغل وظائف مناسبة للخريجين ويمنحهم قدراً أكبر من المنافسة والأفضلية عن غيرهم. دبى - البيان