رافقت «البيان» فريق عمل جهاز الرقابة المدرسية التابع لهيئة المعرفة والتنمية البشرية خلال جولة على احدى مدارس دبي، والتي اتضح خلالها ان مهامها لا تنحصر فقط في خمسة مقيمين يكون ضمن مسؤولياتهم تنفيذ الرقابة المدرسية، إنما هناك طاقم عمل يجمع ويتابع ويرصد ويحتفظ بكافة المعلومات الخاصة بالمدرسة لتكون دليلاً على صحة أية نتيجة قد يتوصل إليها فريق عمل الرقابة المدرسية. وأكد جهاز الرقابة المدرسية التابع لهيئة المعرفة والتنمية والبشرية أن المحصلة النهائية هي البحث عن مواطن القوة ونقاط الضعف بمنهجية وحيادية، يكون فيها الطالب، ومن ثم مدرسته، هو المستفيد الأول من عملية الرقابة المدرسية. وفي العام الماضي، كانت (البيان) قد انفردت بنشر يوميات مقيّم تربوي في مدرسة زعبيل للتعليم الثانوي بنات، واليوم ترافق الصحيفة فريق الرقابة مرة أخرى في مدرسة (أكاديمية المزهر الخاصة للبنات) لترصد كافة مراحل الرقابة المدرسية، وتحديداً قبل ثلاثة أسابيع سبقت موعد تنفيذ الرقابة الميدانية، فماذا حدث؟.. لنتابع.
الأسبوع الثالث قبل الرقابة
في ذلك الأسبوع بدأت قصة الرقابة، فأكاديمية المزهر الخاصة للبنات وكأية مدرسة من المقرر خضوعها لعمليات الرقابة المدرسية كان من حقها، وقبل ثلاثة أسابيع من الزيارة الميدانية لها، أن يخطرها جهاز الرقابة المدرسية في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بموعد الزيارة، وكذلك موافاتها بقائمة تشتمل على كافة المستندات المطلوب من المدرسة تقديمها خلال أسبوع.
الأسبوع لم ينته بعد، فجهاز الرقابة المدرسية بدأ خلاله في اختيار الفريق الذي سيقوم بعملية الرقابة وعادة ما يتكون الفريق من 5- 7 مقيمين، بينهم مقيمون متخصصون بالتربية الإسلامية واللغة العربية، وآخر متخصص في المناهج، بالإضافة إلى المقيمين العامين.
الأسبوع الثاني
في هذا الأسبوع، يتم مراقبة معدلات مشاركة أولياء الأمور في الاستبيان، بحيث يتم الطلب من المدرسة تشجيع أولياء الأمور على المشاركة في حال كان مستوى المشاركة أقل من 10٪، كما تقوم المدرسة خلال هذا الأسبوع بإرسال كافة المعلومات التي كان جهاز الرقابة قد طلبها سابقاً.
الأسبوع الأول
قام قائد الفريق بقراءة كافة المستندات التي أرسلتها المدرسة، كما يقوم بقراءة لنتائج استبيانات أولياء الأمور لمعرفة وجهة نظر أولياء الأمور في مدرسة أبنائهم، وإضافة إلى ذلك، يقرأ قائد الفريق تقرير المدرسة في العام الماضي قراءة دقيقة إذ ينصب تركيز فريق الرقابة على مدى التطور الذي تحرزه المدرسة من عام لآخر وفيما إن كانت المدرسة قد تعاملت مع توصيات الرقابة بشكل جدي أم لا.
وفي هذا الأسبوع، قام قائد الفريق بتوزيع المهام والمسؤوليات على فريق المقيمين كل حسب اختصاصه.
الرقابة
وتتراوح الفترة التي يمضيها فريق الرقابة ما بين 3 إلى 5 أيام حسب حجم المدرسة وعدد طلابها، وهو الأسبوع الذي رافقنا فريق الرقابة فيه داخل مدرسة أكاديمية المزهر للبنات.
بدت المدرسة وكأنها خلية نحل، الكل يأمل أن تكون هذه الزيارة زيارة ناجحة بدون أي منغصات، استقبلتنا مديرة المدرسة مرحبة بفريق الرقابة وجميلة المهيري رئيس جهاز الرقابة. وتوجهت جميلة المهيري بالشكر إلى المدرسة التي وافقت على استضافة الصحافة وسمحت بالتصوير، وقالت إن هذا يدل على أن المدارس أصبحت أكثر وعياً بثقافة الرقابة وأهدافها، وبعد ذلك مباشرة توجه الفريق إلى قاعة الاجتماعات ليلتقي بجميع العاملين في المدرسة ، واصطحبتنا مديرة المدرسة بعد ذلك في جولة حول المدرسة لتشرح لنا ما تقدمه المدرسة لطلابها من تعليم بمستوى عال من الجودة.
وقالت المهيرى إن الجهاز مدرك تماماً أن الصورة التي ترسمها المديرة للمدرسة قد لا تعني بالضرورة أن تكون هذه الصورة واقعية، لكن الهدف من هذه الجولة يبقى التعرف إلى المدرسة عن قرب.
وبعد الجولة، انتقل فريق الرقابة إلى مهامه من حضور للحصص الدراسية وجمع الأدلة والاجتماع مع منسقي المواد الخمس الأساسية (التربية الإسلامية، اللغة العربية، اللغة الانجليزية، الرياضيات والعلوم). بينما اجتمع قائد الفريق بمجموعة من الطالبات في المرحلة الثانوية للتعرف منهن إلى آرائهن حول المدرسة وماذا يعني لهن وجودهن فيها، ما هي السلبيات وما هي الإيجابيات؟ سألهن ما إذا كانت المدرسة توفر لهن الإرشاد الأكاديمي؟ وتحدثت الطالبات عن أيامهن في المدرسة وقارنّ بين مدرستهن الحالية ومدارسهن السابقة، كنّ راضيات غير مترددات واثقات في أنفسهن.
وقالت المهيري إن المقيم حاول استخلاص المعلومات من الطالبات عبر إفساح المجال لهن للكلام وإبداء آرائهن، وهو يحاول الربط بين ما تحدثت عنه مديرة المدرسة أثناء اجتماعها الصباحي وبين ما تحدثت عنه الفتيات خلال لقائهن مع قائد الفريق.
وانتقلنا بعد اجتماع الطالبات إلى الاجتماع مع مجلس الأمناء الذي تحدث مطولاً عن ما قدمه المجلس لرفع مستوى التعليم في المدرسة. وتحديداً عن جهوده في تعزيز اللغة العربية في المدرسة، كما تم سؤال أعضاء المجلس عن القيادة المدرسية ومدى تدخل المجلس في إدارة المدرسة وكبفية التواصل مع أولياء الأمور ومدى مشاركتهم في العملية التعليمية.
الاجتماع التالي كان مع انتصاف النهار حيث اجتمع قائد الفريق مع عدد من أولياء الأمور للحديث عن مدى رضاهم عن المدرسة ومستوى التواصل معهم من قبل المدرسة ومشاركتهم في اتخاذ القرار. أما النصيب الأكبر من الحديث فكان حول جهود جهاز الرقابة في موضوع اللغة العربية والتربية الإسلامية إذ عبر الأهالي عن حرصهم الشديد على تدريس اللغة العربية لبناتهم بأساليب تربوية سهلة وواضحة تراعي الفروقات بين الطالبات.
وحول هذا الاجتماع قالت جميلة المهيري: سعدت كثيراً بآراء أولياء الأمور حول موضوع اللغة العربية والتربية الإسلامية، وهذا يدل على أن جهاز الرقابة يسير في الاتجاه الصحيح، وأن تحسين مستوى التدريس وتحصيل اللغة العربية أصبح مطلباً ملحاً يشاركنا فيه أولياء الأمور.
وقبل انتهاء اليوم الدراسي، تسنى لنا أن نرافق أحد المقيمين خلال حضوره حصتين؛ الأولى كانت في اللغة العربية لطالبات في المرحلة الثانوية المستوى الأول في حصة للتعبير الشفوي، حيث تقوم المقيمة بتقييم مدى استفادة الطلبة من مصادر التعليم المستخدمة، وأوضحت جميلة المهيري أن المقيمين يقضون 60٪ من يومهم الرقابي في مراقبة الحصص الدراسية، فالعملية الرقابية تقيم مخرجات عملية التعليم والتعلم، مستندين في ذلك إلى التحصيل الدراسي للطلاب ومدى فهمهم للحصة الدراسية ومستوى تفاعلهم مع المدرسة.
وأشارت إلى أن الزيارات الصفية قد لا تهدف بالضرورة إلى تقييم الحصة الدراسية، فقد تهدف الزيارة إلى تقييم إجراءات السلامة أو تحديد نسب الغياب أو غيرها.
وتركنا فريق الرقابة ليجتمع مع نهاية اليوم الرقابي الأول لمناقشة الأدلة التي جمعها المقيمون وانطباعاتهم عن اليوم الأول.
وبينت المهيري أنه مع انتهاء أعمال الرقابة في المدرسة، يتم الاجتماع مع المديرة لإعلامها بالنتيجة المبدئية لمدرستها، إذ يخضع التقرير الذي يعده المقيمون إلى 14 مرحلة لضمان الجودة قبل اعتماده بالنتيجة النهائية.
تلك هي قصة الرقابة المدرسية كما تابعناها في أكاديمية المزهر الخاصة للبنات، وهي قصة لا تخلو من جهد مشترك يقتسم الجميع خلاله رحلة دبي مع جودة التعليم، وأصبح الكل يشارك ويتشارك ونصب عينيه «أن من يشارك في رسم لوحة فنية أهم من أن يكون هو تلك اللوحة».