أكدت دائرة القضاء في أبوظبي، أن عدد النزاعات المقدمة أمام لجان التوفيق والمصالحة منذ إنشاء اللجنة وحتى بداية العام الجاري، بلغ نحو 139 ألفاً و164 قضية، نجحت اللجنة فيها من تسوية 23 ألفاً و972 قضية، ودياً قبل اللجوء للقضاء.
ولفتت دائرة القضاء في أبوظبي في إحصاءات خصت بها «البيان»، أن إجمالي عدد القضايا المتداولة خلال العام 2008 والذي صادف إنشاء اللجنة، بلغ نحو 10935 قضية منها 2118 انتهت بالصلح، فيما شهد العام 2009 تسجيل 13794 قضية منها 229 قضية انتهت بالصلح، وسجل العام 2010، نحو 19421 نزاعاً منها 3275 نزاعاً انتهى بالصلح، أما العام 2011 فقد نظرت اللجنة خلاله في 23755 قضية منها 3975 قضية انتهت ودياً.
ونصحت دائرة القضاء الجمهور بمحاولة تسوية نزاعاتهم المدنية والتجارية والعمالية بالطرق الودية وذلك عبر لجان التوفيق والمصالحة قبل إحالة النزاع أمام القضاء، مشيرة إلى أنها تبنت من خلال استراتيجيتها نشر الثقافة القانونية والقضائية بين أفراد المجتمع، ومنها ثقافة الحلول البديلة، وذلك إيماناً منها بأهمية الحلول البديلة في تنمية التواصل بين أفراد وقطاعات المجتمع، إضافة إلى توفير الوقت والجهد والنفقات على أطراف النزاع، وتخفيف أعباء أجهزة القضاء.
والصلح خير
وتساوى العامين 2012 و 2013 في إجمالي عدد القضايا المنظوره بواقع 25176 قضية، إلا أن العام 2012 شهد تسجيل 441 حالة صلح ودياً مقابل 8076 حالة صلح في العام 2013، فيما بلغ إجمالي عدد القضايا المنظورة في العام 2014 نحو 20907 قضايا منها 3763 قضية انتهت بالصلح.
وأسهمت اللجنة منذ إنشائها في إضفاء مرونة كبيرة على إجراءات التقاضي، حيث لا يحتاج الشاكي أو المشكو في حقه إلى وجود محام أو إعلان في الصحف عن قيد القضية كما هو الحال في المحاكم، فالشاكي يأتي إلى المحكمة ليسجل بيانات المشكو في حقه ونبذة عن موضوع الدعوى ثم يقوم الموظف بالتواصل مع المشكو في حقه لحضوره، وعادة ما تكون جلسات التوفيق والمصالحة في الأسبوع التالي لتقديم الشكوى وفي بعض الأحيان تكون في نفس الأسبوع.
وأكدت الدائرة أن الخدمات المقدمة عبر لجان التوفيق والمصالحة تعمل على توفير عامل الوقت والجهد على الأطراف المتنازعة من خلال إنجاز نظر الدعاوى خلال فترة تتراوح بين عشرة أيام وشهر كحد أقصى، وهو ما يعد إنجازاً للدائرة إذ تصل تلك المدة في دول أخرى إلى 3 أشهر.
فريق متكامل
ويبلغ عدد العاملين في لجنة التوفيق والمصالحة نحو 117 شخصاً، منهم 17 عضواً في لجنة التوفيق، و19 موجهاً أسرياً بالإضافة إلى 81 موظفاً في كافة أقسام اللجنة، حيث يتولى أعضاء اللجان العمل على تسهيل عملية التفاوض بين الأطراف المتنازعة لإيجاد حلول ودية لتسوية النزاعات وتقريب وجهات النظر، ومحاولة مساعدة الدوائر القضائية على التقليل من تسجيل الدعاوى، واستيعاب العدد الأكبر من القضايا من خلال إنجاح التسوية الودية في معظم القضايا تفادياً لإحالتها إلى المحاكم، فيما تسعى الإدارة حالياً إلى زيادة أعضاء اللجان والكادر الإداري ضمن خطة التوسع.
ونوهت الدائرة بامكانية إعادة نظر الدعوى في لجان المصالحة مرة أخرى، بعد إحالتهم إلى المحكمة المختصة، حيث تهدف الدائرة من هذا الإجراء إلى توفير الوقت والجهد والمال على أطراف النزاع وتحقيق التسوية الودية بينهم بما يخفف عنهم آثار النزاع ويخفف عن القضاء والمحاكم بعض الأعباء بمقدار ما يتم فضه من النزاعات بتلك الوسائل وبما يسهم في تحقيق الصفو الاجتماعي والتنمية الاقتصادية ويعود بالنفع على أفراد المجتمع ومؤسساته.
وحول سبب انخفاض نسبة القضايا التي تم حلها في اللجنة، أوضحت الدائرة أن السبب يعود إلى عدم رغبة الأطراف في الصلح رغم محاولات التسوية الودية من قبل أعضاء اللجنة، فضلاً عن العناد والرغبة في الانتقام أحياناً لدى الأطراف المتنازعة وعدم الرغبة في إنهاء النزاع.
تراحم
تستند لجنة التوفيق والمصالحة في عملها على مبدأين أساسيين. أولاً: الدعوة لإحلال المحبة والتآخي والتراحم بين أبناء المجتمع الواحد بدلاً من التخاصم والخلاف. ثانياً: التخفيف من تكدس القضايا أمام المحاكم.
ولا يقتصر عمل هذه اللجنة على الجوانب الاجتماعية والمدنية، بل إنها تساهم في حل المنازعات التجارية بين الأفراد والمؤسسات في الدولة. وتُعتبر الإمارات أول دولة عربية تعتمد فكرة الصلح لحل المنازعات عبر هذه اللجان.